Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Bashir Ahmed Yousef
الكاتب الليبي بشير أحمد يوسف

الأحد 27 يوليو 2008

الحلقة الأولى    الحلقة الثانية    الحلقة الثالثة الحلقة الرابعة (الأخيرة)

شيء من الحياء يا هـذا (2)

بشير أحمد يوسف

يفهم من الفقرة الافتتاحية لمقال عضو اللجان الثورية مجاهد البوسيفي بعنوان " المعارضة العربية " أن المعارضات العربية ( ومن بينها المعارضة الليبية وخصوصاً الجبهة الوطنية لإنقاذ ليبيـا ) والنظم الديكتاتورية التى تعارضها هما وجهان لعملة واحدة . ثم يوضح ما قصده بقوله :" حيث غالبا ما تستخدم المعارضة ذات الأساليب الخطابية والتنظيمية التى ينتهجها النظام لتعيد تشكيل صورة شبيهة له "

فالمعارضات العربية ومن بينها الجبهة الوطنية لإنقاذ ليبيا في نظر الكاتب غالبا ما تستخدم ذات الاساليب الخطابية والتنظيمية التى ينتهجها النظام الديكتاتوري الذي تعارضه لتعيد تشكيل صورة شبيهة له. ومن ثم فهما وجهان لعملة واحدة.

ومرة أخرى فالذي يعنينا هنا هو المعارضة الليبية والجبهة الوطنية لإنقاذ ليبيـا.. ونحن نسأل هذا الدعّي أين وجد التشابه بين خطاب الجبهة وبين خطاب النظام الهمجي القذافي .. هل هناك وجه للتشابه بين تنظيم يعلن منذ اليوم الاول لتأسيسه وفي كل أدبياته واصداراته بأنه يعتبر نفسه راية من رايات النضال الوطني وليس الراية الوحيدة وأنه فيلق من فيالق جهاد الشعب الليبي وليس الفيلق الوحيد، وبين نظام يعلن بكل وقاحة وفجور " لا فكر إلا فكر معمر " وأن " من تحزب خان " وأن نظريته المزعومة تملك الحل النهائي والوحيد ليس فقط لكافة مشاكل ليبيـا السياسية والاقتصادية والاجتماعمية ولكن لمشاكل جميع المجتمعات البشرية، وأن " التصفية الجسدية هي المرحلة النهائية في جدل الثورة مع أعدائها " وأن " من حق الثورة سحق كافة معارضيها " ، أين وجد الكاتب وجه التشابه بين الخطابين ..؟ وهذه مجرد عيّنة..

أما حديث الكاتب عن التشابه في الاساليب التنظيمية بين النظام الاستبدادي في ليبيـا وبين الجبهة الوطنية لإنقاذ ليبيـا فأنني اشك أنه يعلم أو حتى يتخيّل أن الجبهة منذ انطلاقتها المبكرة في عام 1981 وعلى الرغم من التحديات والمحددات الأمنية الكثيرة المحيطة بها وتتهددها ، حرصت أن يكون عملها مؤسساتيّاً ( المجلس الوطني ، المكتب الدائم، اللجنة التنفيذية ، مكاتب المناطق) وأن يتم اداؤهاعلى اسس ديمقراطية تقوم على الحوار المفتوح والحسم بأساليب تشاورية حضارية راقية .. ولا اشك في أن أداء أعضاء الجبهة الوطنية لإنقاذ ليبيا الذين شاركوا في المؤتمرين الأول والثاني للمعارضة الليبية يقدم نموذجاً وشاهداً على هذه الحقيقة ..فأين ذلك من اساليب نظام سيده الهمجية الفوضوية الاستبدادية المتخلفة ، سواء في مرحلة " مجلس قيادة الثورة " أو مرحلة " الثورة الشعبية " ولعل الكاتب لم يقرأ مذكرات الرائد عمر المحيشي التى أكد فيها أن " مجلس قيادة الثورة" لم يكن يجتمع إلاّ لماماً ، كما لم تكن هناك جداول أعمال لجلساته، كما لم تكن هناك محاضر للإجتماعات المحدودة التى تمت، وأن القرارات خلال تلك الاجتماعات وفي غيرها لم تكن تتخذ بطريقة جماعية أو ديمقراطية .. أما مرحلة "النظام الجماهيري " ومؤتمراته ولجانه الشعبية والثورية فأنا لا أشك في أن الكاتب الثوري عاصر بل شارك في أساليبها التنظيمية القائمة على " الزحف" والتصعيد " و " الترشيد " و " الفرز" و " التنادي " و" المثابات الثورية " ويعرفها حق المعرفة .. فأين هذه من تلك .. أين هو التشابه ؟ وأين هي العملة الواحدة؟.

إن ما يردده هذا الثوري المتثاقف لا يمكن تفسيره بالجهل وحده .. ولا بالحقد وحده .. ولا بالدناءة وحدها .. إنه خلطة بمقادير هائلة من هذه كلها مصحوبة بحالة من انعدام الحياء نادرة الوجود.

يخلص البوسيفى في نهاية هذه الفقرة إلى القول بأن " الدعاء اصبح واجباً الا تتمكن ( المعارضة ) من أخذ نصيبها في الحكم لتعيد ما مارسه النظام الذي تعارضه وربما تزيد عليه بحسب ما تصوره لها عقدها الدفينة وحرمانها الطويل وما اكتسبته من ثقافة اقصاء وهي في طريقها لكرسي الحكم الخلاب "

ووفقا لهذه الفقرة :

فالجبهة الوطنية لإنقاذ ليبيا ( مثل بقية فصائل المعارضة الليبية والعربية ) :

· تعاني من عقد دفينة

· كما تعاني من حرمان طويل

· كما اكتسبت ثقافة اقصاء

وهي بالتالي في حالة إستلامها - للحكم – سوف لن تقتصر على إعادة ما مارسه النظام القائم في ليبيا بل ستزيد عليه ...

ومن ثم فيرى هذا الكاتب الضليل أن الدعاء أصبح واجبا بألا تتمكن الجبهة ( وبقية فصائل المعارضة الليبية ) من أخذ نصيبها في الحكم .

ولا أدري من أين وكيف توصّل الكاتب إلى أن الجبهة تعاني من عقد دفينة ؟ ومن حرمان طويل ومن ثقافة إقصاء ؟ أين هي الشواهد والدلائل والقرائن والأمثلة لهذه المزاعم المريضة التى لا وجود لها إلا في مخيلة هذا الكاتب البائس وأمثاله؟.

هل هناك من يحمل عقداً دفينة وأحقاداً سوداوية مثلما يحملها القذافي وعصاباته من امثال هذا الكاتب ورفاقه من أعضاء اللجان الثورية ؟.. هل عرفت ليبيا على امتداد تاريخها الطويل شراذم قذرة ومعقدة وحاقدة مثلما عرفت على امتداد العقود الأربعة الماضية وفي ظل هذا النظام الماجن الشاذ ؟ أما ما ينظر إليه هذا الكويتب بفكره المريض على أنه " حرمان طويل " فهو عند رجال المعارضة الليبية ورجال الجبهة الوطنية لإنقاذ ليبيا " نضال نبيل وطويل " يرجون فيه من الله وحده الأجر والثواب وجائزتهم عنه أن يتحقق على أيديهم أو ايدي غيرهم من شرفاء ليبيا أملهم في تخليص ليبيا من القذافي وشراذمه البائسة .

لم يجد الكاتب في نهاية الفقرة الأولي من مقالته ما يدفع به عن ليبيا وأهلها هذه " الشرور " القادمة من المعارضة ومن الجبهة وأن يبقي بلادنا على حالها الراهنة التى تنعم فيها بالسعادة والتقدم والأمن والآمان " واللجان في كل مكان " إلاّ أن يفتى ويعلن بأن " الدعاء " بات واجباً بألا تتمكن المعارضة والجبهة من أخذ نصيبها في الحكم ..

لم يقل لنا هذا الكاتب البائس لمن يتجه بالدعاء ؟ الذين يعرفون الكاتب يعلمون أنه لا يؤمن بمسألة " الدعاء " ويعتبرها من " البخوريات " و " التهاويم " ومن أبرز مظاهر تخلف الشعب الليبي .. إذاً لا بد أنه نوع آخر من أنواع " الدعاء " له طقوس شيطانية خاصة .

أما على من يجب " الدعاء "؟ .. للأسف فلم يوضح لنا هذا المفتى الجديد هل هو فرض عين أم فرض كفاية وعلى من يجب.؟ ومن ثم فليعذرنا إذا ما اجتهدنا نيابة عنه .. وافترضنا أنه يعتبر " الدعاء " ليس واجباً إلا على " الثوريين" ومن على شاكلتهم من المنافقين والحاقدين ومن أمثلتهم ذلك الذي دعى منذ عدة أشهر أن يطيل الله عمر القذافي حتى يتجاوز المائة عام.

يقول الحق تبارك وتعالي :

" قالوا فادعوا وما دعاء الكافرين إلا في ضلال " غافر (50)

وللحديث بقية .

بشير أحمد يوسف


الحلقة الأولى    الحلقة الثانية    الحلقة الثالثة الحلقة الرابعة (الأخيرة)

Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home