Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Bashir Ahmed Yousef
الكاتب الليبي بشير أحمد يوسف

الجمعة 25 يوليو 2008

الحلقة الأولى    الحلقة الثانية    الحلقة الثالثة الحلقة الرابعة (الأخيرة)

شيء من الحياء يا هـذا (1)

بشير أحمد يوسف

تصدّى عضو اللجان الثورية المدعو مجاهد البوسيفي في مقال لم تزد سطوره عن الاربعين سطراً لموضوع " المعارضة العربية " خصص فيه لكل من المعارضات المصرية والسورية والعراقية فقرة منه ، ثم خص فيه الجبهة الوطنية لإنقاذ ليبيا ، دون غيرها من فصائل المعارضة الليبية الاخرى ، بفقرة وحيدة وأخيرة من المقال.

على الرغم من أن الفقرة التى خص بها الجبهة الوطنية لانقاذ ليبيا لم تزد عن ثلاثة أسطر ونصف السطر إلا أنه لا يخفى على القارئ أن الجبهة هي المستهدفة بذلك المقال أخذاً في الاعتبار خلفيات الكاتب ومحتوى المقال وطبيعة الظرف الذي تمر به المعارضة الليبية عموماَ والجبهة على وجه الخصوص في صراعها من النظام القائم في ليبيا.

ولا يعنيني هنا أن اتناول ما أورده البوسيفي بشأن المعارضات العربية الاخرى إلا بقدر أن اسجل أن الاسلوب الذي استعمله الكاتب في تناول شؤونها وفي تقييمها هو أسلوب قاصر وغير موضوعي وأن الجمع بين هذه المعارضات – رغم ما بينها من أختلافات جوهرية في ظروف نشأتها والتّوجهات والمناهج وأساليب العمل والمراحل التاريخية التى تمر بها والاوضاع المحيطة بها – في عملية تقييمه لها بهذا الشكل التعميمي والمبتسر ، يصطدم بأبسط مبادئ وأصول الكتابة السياسية الجادة .

ولابد أن أعرّج في مستهل تناولي لما ورد في مقالة البوسيفى على ما ورد بها من غمز ولمز لا أشك في ان كاتبها أراد اسقاطه على المعارضة الليبية وعلى الجبهة الوطنية لإنقاذ ليبيا تحديداً على الرغم من أن العبارات التى أفرغ فيها ذلك الغمز واللمز تبدو عامة وموجهة إلى جميع المعارضات العربية .

أستهل عضو اللجان الثورية البوسيفى مقاله بعبارة قدمها لقرائه كمسلّمة من المسلمات صاغها على النحوالتالي " الأنظمة الديكتاتورية تنتج عادة معارضة شبيهة بها في صورة موازية لإعادة انتاج التخلف السياسي الذي فرضته "

وما قصده عضو اللجان الثورية المدعو البوسيفي بكلمة " تنتج " لا يخرج عن أحد معنيين :

الاول : أن النظام الديكتاتوري يقوم بصنع أو السماح بقيام معارضة مدجنة مزيفة.

الثاني : أن النظام الدكتاتوري بطبيعته يفرز – بشكل لا ارادي منه – المعارضة التى تتصدى له .

●فإذا كان ما قصده الكاتب هو المعنى الاول .. فيبدو أنه نسى ما سبق لسيده ترديده عبر السنوات وحتى قبل قيام النظام الجماهيري .. حول عدم إعترافه بحق اي مواطن في معارضة النظام بعد قيام الانقلاب .. لقد قال القذافي في مارس من عام 1972 ما نصه :

"قبل الثورة كانت فعلاً المعارضة شرعية والمعارضة لا بد منها، فيه ما يبررها ، لا بد منها ، مضطرين للمعارضة .. لكن الان ( بعد قيام الانقلاب ) أنتصرت المعارضة هي بتمثل الشعب الليبي، أنتصر الشعب ، وأصبح يحكم نفسه بنفسه .. يبقى المعارضة الجديدة هي معارضة ضد السلطة الشعبية .."

" يعنى في بلد متحرر زي الجمهورية العربية الليبية ( قبل أن تصبح جماهيرية ) مثلا .. يعنى ليس توجد معارضة ؟ في الحالة هذه يعارض من ؟ بيعارض الثورة ؟ إذن هو ضد الشعب لأ الثورة قامت من أجل الشعب "

" ... إذن خلاص حكاية معارضة انحلت في بلد وقعت فيه ثورة شعبية .. بلد وقعت فيه ثورة شعبية انتهت فيه المعارضة نهائيا.. المعارضة موجودة في بلد لم تقم فيه ثورة شعبية من قبل .."

كما قال في عام 1975 :

" المعارضة لا بد أن تسحق... قلت لكم إن الاديان سحقت معارضيها والله يسحق معارضيه الذي هو خلقهم، وكل واحد يسحق معارضيه لا بد أن المعارضة تسحق تسحق تسحق"

" إن المرحلة الانتقالية من الثورة إلى الدولة لا بد أن تمتد عشرات السنين ومن الواجب المحتم علينا في المرحلة الانتقالية أن نسحق بلا رآفة اي معارضة"

أما بعد الاعلان عن قيام النظام الجماهيري المزعوم في 1977 فقد أصبح إلغاء وجود أي معارضة للنظام في صلب " النظرية" وأحد الركائز الاساسية القائمة عليها.

" المعارضة موجودة في المؤتمرات الشعبية . يستطيع أي كان أن يدلي في هذه المؤتمرات برأي معارض ويدافع عنه ، وإذا لم يقنع به مؤتمر الشعب ، فإن رأي هذا المعارض يبقى رأياً شخصياً .. لا معنى للمعارضة إلا إذا كانت فئة من المواطنين في الحكم وفئة أخرى خارج الحكم وتريد الوصول اليه. لكن حين يكون الجميع في السلطة – كما هو الحال في ليبيا – فكيف يمكن معارضة ذلك "

إذن فلا أتصور في ضوء هذا المقتطفات أن يكون ما قصده الكاتب هو أن المعارضة الليبية هي من صنع وانتاج نظام القذافي.. فالقذافي لا يؤمن بحق " المعارضة " في الوجود أصلاً. وفضلاَ عن ذلك فلا أعتقد أن بمقدور الكاتب أن يشير إلى أي وقائع أو معلومات يفهم منها أن المعارضة الليبية سواء في الداخل أو الخارج هي من صنع أو انتاج القذافي ونظامه الديكتاتوري اللهم إلا إذا أراد ان يستشهد بما كشف النقاب عنه رفيقه عضو اللجان الثورية ورئيس تحرير صحيفة " الجماهيرية " السابق عمر الكدي يوم الاحد 20/07/2008 ( خلال لقاء البال تلك الذي نظمه المؤتمر الوطني للمعارضة الليبية ) عندما اشار الى أن رأس النظام القذافي هو الذي كان وراء فكرة إصدار مجلة " لا " في عام 1990 ،أو اراد أن يستشهد ببعض الأصوات والاقلام الموجودة في الخارج والمحسوبة ظلماً على المعارضة الليبية.

●أما إذا كان قصد الكاتب بعبارته هو أن النظم الدكتاتورية المتخلفة تنتج بالضرورة وبدون إرادة منها معارضة متخلفة مثلها وشبيهة بها .. فلا أعتقد أن هذا القول يستقيم مع المنطق ولا يستند إلى أي اسانيد علمية أو تاريخية ... إذا كان الأمر كما يزعم هذا الكاتب " المتثاقف " فأين يكمن الخلاص من هذه النظم الديكتاتورية ؟ ثم أين هو موقع الكاتب ومن على شاكلته من " حالة التخلف " التى تعيشها النظم الديكتاتورية ومعارضوها كما يدعى هذا الكاتب ؟ هل نحن أمام " فرقة ناجية " جديدة استطاعت وحدها ان تستعصى على حالة التخلف التى شملت كلا من النظم الديكتاتورية ومعارضاتها؟.

أليس من حقنا أن نستنبط أن هذا الهراء الذي يردده الكاتب وأمثاله هو دعوة لليأس من المعارضة قبل أن يكون إتهاماً ونقداً للنظام الديكتاتوري في ليبيا ؟

طبعاً لا يخفى أن الكاتب أورد كلمة " عادة " في العبارة التى نتحدث عنها مما يوحى بأنه لا يمانع في قبول أن تكون بعض المعارضات استثناءً من " قاعدة التخلف " التى اراد ان يسربها إلى عقول قرائه ... ولا ندري من هي المعارضات التى كانت في رأسه وتصور أنها تشكّل استثناء من هذه القاعدة ؟. وأيا من كانت هذه المعارضات فالذي يعنينا هنا هو أنه حتى لو أننا سلمنا جدلاً بصواب " قاعدة التخلف " التى يسعى الكاتب الى تسويقها فلا توجد استحالة منطقية – وفقا لطرحه – في امكانية وجود استثناء لها ... بمعنى أن يكون النظام الديكتاتوري متخلفا في حين لا تكون المعارضة لهذا النظام متخلفة أيضا.. وإذا كان الامر كذلك .. فلماذا لا ينطبق هذا الاستثناء على المعارضة الليبية ؟. وبالمناسبة يحضرني الآن ما قاله الصحفي الاستاذ خلدون الشمعة أثر حضوره كضيف لأعمال المجلس الوطني للجبهة الوطنية لإنقاذ ليبيا في أبريل 1992 ، " إن جميع المعارضات العربية هي متأخرة عن النظم التى تعارضها عدا المعارضة الليبية فهي متقدمة بأشواط عن النظام الذي تعارضه "

بقى ان يعرف هذا الكاتب أن المعارضة الليبية بكل اطيافها وفي مقدمتها الجبهة الوطنية لإنقاذ ليبيا ليست من صنع القذافي ونظامه الديكتاتوري المتخلف ، بل هي حركة رفض وردّة فعل واعية وموضوعية لكافة جرائمه واحتجاجاً على ممارسات هذا النظام الموغلة في التخلف والهمجية وهي تمثل أجمل وأنبل ما في شعبنا الليبي الطيب. وإن أي مطالعة منصفة لأدبيات المعارضة وإصداراتها وبرامجها وأي متابعة متوازنة وعادلة لمسيرتها تنسف هذه المزاعم والغمز واللمز الذي اورده الكاتب بشأنها. وإذا كان قد شاب هذه المسيرة بعض المظاهر السلبية فهي تعتبر استثناء من القاعدة العامة ولا يقيس على الاستثناء إلا المغرضون والجاهلون الحاقدون.

وللحديث بقية . مع اعتذاري الشديد لأبناء قبيلة أولاد بوسيف التى أعلم أنها تضم رجالا من خيرة أبناء ليبيا.

بشير أحمد يوسف


الحلقة الأولى    الحلقة الثانية    الحلقة الثالثة الحلقة الرابعة (الأخيرة)

Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home