Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Bashir Ahmed Yousef
الكاتب الليبي بشير أحمد يوسف

السبت 2 اغسطس 2008

الحلقة الأولى    الحلقة الثانية    الحلقة الثالثة الحلقة الرابعة (الأخيرة)

شيء من الحياء يا هـذا (4) ـ الأخيرة

بشير أحمد يوسف

الزعم الآخر الذي ساقة الثوري خريج معسكرات براعم وسواعد واشبال الفاتح المدعو مجاهد البوسيفي في مقاله عن " المعارضة العربية" هو أن الأمين العام السابق للجبهة الوطنية لإنقاذ ليبيـا الذي تعمد الكاتب عدم ذكر إسمه وهو الدكتور محمد يوسف المقريف آثر - بعد ان سلم الأمانة العامة للجبهة إلى صهره الاستاذ أبراهيم عبدالعزيز صهد – ان يلعب دور المرشد الأعلى في صورة تكاد تكون مطابقة لما يصف به " السيد العقيد " معمر القذافي نفسه .

والذي يعرفه القاصي والداني هو أن " السيد العقيد " ( كما يحلو للكاتب ان يصفه ) رغم إدعائه ، منذ فصله المزعوم للسلطة عن الثورة في عام 1979 وإعلانه أنه لم يعد حاكما ولا رئيسا وأنه اصبح متفرغاً للتنظير والثورة وتقمّصه لدور المرشد الأعلى للثورة ، رغم هذه الادعاءات كلها فإنه مع ذلك ظل يتحكم في كافة مصائر البلاد والعباد في جماهيريته السعيدة، من استقبال رؤساء الدول في خيمته إلى ترأس الوفود الليبية المشاركة في المؤتمرات العربية والافريقية والاوروبية إلى زيارة مختلف الدول وإبرام التعاقدات معها بمليارات الدولارات ، كما ظل " السيد العقيد " هو القائد الأعلى للقوات المسلحة الليبية وصاحب القرار الأول في كيفية التّصرف في عائدات ليبيا النفطية الهائلة فضلاً عن تحديد كيف يأكل الليبيون ويشربون ويسكنون ويتعلمون ويستشفون، وفضلا عن ذلك فقد استحدث في عام 1990 وثيقة " الشرعية الثورية " التى نصت في مادتها الأولي على ان " تكون التوجيهات التى تصدر عن قائد الثورة ملزمة التنفيذ من قبل هياكل السلطة الشعبية من مؤتمرات ولجان شعبية .".

اما الأمين العام السابق للجبهة الدكتور المقريف – وكما يعلم الجميع – فقد خصص جلّ وقته منذ استقالته من موقعه القيادي خلال شهر اغسطس من عام 2001م - للبحث والتأليف، وتدل المجلدات التى نشرها حتى الأن سواء في تاريخ دولة الاستقلال الأولى أو غيرها من الموضوعات عن نوع الوقت والجهد المستنفد في إعدادها وتأليفها.. كما شارك بقدر ما سمحت له ظروفه ، مع بقية إخوانه كعضو عادي بالجبهة في مختلف النشاطات والفعاليات التنظيمية والإعلامية بل لم يتقاعس عن المشاركة في المظاهرات الاحتجاجية التى نظمتها المعارضة الليبية في مناطق قريبة نسبيا من محل إقامته . وفضلا عن ذلك فقد أعلن في أكثر من مناسبة إلتزامه بمباديء الجبهة وأهدافها وأنه يضع كافة امكانياته وقدراته تحت تصرف قيادة الجبهة واستعداده الكامل للإلتزام التام بقراراتها وتوجيهاتها .

فأين هي حالة الامين العام السابق للجبهة الدكتور المقريف من حالة سيد الكاتب الثوري القذافي؟ ومن أين جاء هذا الكاتب بهذه المعزوفة الأكذوبة .. اكذوبة " المرشد الأعلى "... وأين هي اوجه المطابقة بين ما يصف به "السيد العقيد" معمر القذافي نفسه والدور الذي اختار الأمين العام السابق أن يقوم به بعد ان تخلى عن موقعه القيادي في الجبهة .. حقا إذا لم تستح فاصنع ما شئت .. وقل ماشئت واكتب ماشئت.

● الافتراء الآخر الذي اورده البوسيفي في مقاله هو أن "ما بقى من تنظيم الجبهة الوطنية لإنقاذ ليبيـا تحول إلى حالة معرقلة لذاته أولاً ولمن يريد أن يطوّر من العمل المعارض بما تحتمه المتغيرات المتجددة كل يوم . "

ولابد في البداية من تهنئة الكاتب على اعترافه في مقاله بوجود "بقية باقية" من تنظيم الجبهة مناقضا بذلك ما ورد على لسان إبن سيده المدعو سيف يوم 24 يوليو 2008 الذي أعلن بكل جهل أن الجبهة حُلّت ولم تعد قائمة . ولا أدري سر هذا التضارب في المعلومات عن حالة الجبهة ووضعها بين الكاتب البوسيفي وبين المدعو سيف، وعلى أي حال فإنني أشك في أن الكاتب كان سيورد هذا الاعتراف بوجود بقية للجبهة لوكان يعلم أن أبن سيده يحمل هذا الوهم بأن الجبهة قد حُلّت وانتهت.

لنعد إلى صلب الأفتراء .. والذي يتلخص كالاتي :

-   أن ما تبقى من الجبهة تحوّل إلى حالة معرقلة لذاته أولاً.

-   أن ما تبقى من الجبهة تحوّل إلى حالة معرقلة لمن يريد ان يطور من العمل المعارض بما تحتمه المتغيرات المتجددة كل يوم .

وللأسف الشديد فإن الكاتب الثوري لم يوضح لقرائه كيف تحولت الجبهة إلى " حالة معرقلة لذاتها " . إننى أفهم أن يصدر مثل هذا التقييم – حتى لو كنت أختلف معه – عن شخص عاصر الجبهة منذ انطلاقتها الأولى في عام 1981 وتابع مسيرتها ، أو عن باحث موضوعي جاد طالع وثائق الجبهة واستمع إلى قيادييها الحاليين والسابقيين، أما أن يقوم بهذه المهمة (مهمة تقييم الجبهة ) كاتب موتور من نفايات اللجان الثورية ذات الخصومة التاريخية مع المعارضة الليبية عامة والجبهة الوطنية لإنقاذ ليبيـا على وجه الخصوص، وأن يقوم بمهمة التقييم بهذه الصورة الارتجالية والخالية من أي اسانيد موضوعية موثّقة ، فهو أمر مرفوض ومردود بكل منطق.. ثم اين هي أعراض ومظاهر هذه " الحالة المعرقلة" التى يتحدث عنها الكاتب ؟.. هذه موضوعات خطيرة لا ينفع فيها التعميم والارتجال وإرسال الكلام على عواهنه وبخاصة من أمثال هذا الكاتب القزم.

ومرة أخرى فلم يوضح الكاتب لقارئيه كيف أن الجبهة الوطنية لإنقاذ ليبيـا تحولت إلى " حالة معرقلة"، " لمن يريد أن يطور من العمل المعارض بما تحتمه المتغيرات المتجددة كل يوم".

لم يوضح لنا الكاتب الذي يقصده بالمتغيرات المتجددة كل يوم التى تحتم تطوير العمل المعارض؟.

كما لم يوضح لنا طبيعة "التطوير " الذي يريده أو يتمناه للعمل المعارض الذي يبدو أن الكاتب يفترض أنه أصبح جزءاً منه؟.

كما لم يكشف لنا عن هوية هؤلاء الذين يريدون تطوير العمل المعارض ويجدون من الجبهة عرقلة لهم ؟.

وللأسف فإنني مضطّر ، بسبب إختباء الكاتب وراء هذه العبارات المبهمة التى استخدمها في مقالته ، أن أحاول أن أقرأ بين سطورها وأن أتعرف على ما يقصده بتلك العبارات..

إنني أرجّح أن يكون ما قصده الكاتب بالمتغيرات المتجددة كل يوم والتى تحتم تطوير العمل المعارض هو " المبادرات المزعومة لأبن سيده سيف" حول القطط السمان ومحاربة الفساد والمرجعية الدستورية ،وأطلاق حرية التعبير والصحافة وإغلاق ملفات انتهاكات حقوق الانسان الليبي .. ولعله لا يخفى على الكاتب أنه بات واضحاً لكل ذي بصيرة أن هذه " المبادرات " لم تكن سوى ملهاة رخيصة بل وغبية وقصيرة العمر لم تنطل إلا على من هم على شاكلة الكاتب ( هذا اذا احسنا به الظن ) .

كما أنني أرجّح أن ما قصده الكاتب "بالتطوير" الذي يتحتم على العمل المعارض أن يقوم به هو من النوع الذي تحدث عنه رفيقه المدعو الكدي خلال ندوة ( البال تالك) التى تظمها المؤتمر الوطني للمعارضة يوم 20/07/2008 والذي يهدف الى دفع العمل المعارض في طريق .. الواقعية .. العقلانية ..ِ وفن الممكن.. وفتح باب الاجتهاد على أوسع ابوابه .. ويعرف الجميع المحطة النهائية لهذا " التطوير " الذي ينصح به الكاتب ورفيقه الكدي ومن يدور معهم في فلك النظام من خارج ليبيـا ومن داخلها ( من أمثال عبدالله منصور ومحمود البوسيفي و معاوية الصويعي وحامد بوجبيرة وعبدالمنعم المحجوب والمبروك درباش وغيرهم وغيرهم ...).

ودون أن أدخل مع الكاتب في تخمينات كثيرة حول ما يمكن أن يكون قد قصده بعبارته المذكورة .. فالذي أودّ أن أوكده له بأنه يشرفنى شخصيا كثيراً أن انتمى إلى جبهة تحولت إلى "حالة معرقلة "بل و"حجر عثرة " في طريق مثل هذا النوع من " التطوير" الذي يهدف في النهاية الى تصفية المعارضة الليبية وضرب نضالها في صميمه من خلال افقادها أهم وآخر ما في يدها من اوراق وهو موقفها المبدأي والتاريخي الرافض لحكم القذافي الهمجي المتخلف.

يختم الكاتب مقالته البائسة بعبارة يفهم منها أنه ليس بمقدوره التمييز بين المعارضة الليبية وبين النظام الذي تعارضه . وتحضرني بهذه المناسبة قصة حقيقية وقعت خلال سنوات العهد الملكي في ليبيـا لا تخلو من طرافة وعبرة في هذا المقام.. تقول القصة إن احد المواطنين البسطاء إعترض ، بينما كان راكباً حماره ، سيارة احد المسئولين التى كانت عابرة بالطريق العام الأمر الذي كاد ان يؤدي إلى وقوع حادث مفجع... بعد توقّف السيارة الإضطراري نزل المسؤول منها غاضبا وهو يصيح في وجه البدوي البسيط مستنكراً .. " ماهو الفرق بينك وبين الحمار الذي تركبه " فرد عليه المواطن البسيط بعفوية وأنفة – أيام كان عند الناس أنفة – قائلا "الحمار يا سيدي هو الذي لا يعرف التمييز بيني وبين حماري الذي اركبه " ويبدو أن كويتبنا من الكائنات غير القادرة على أن تمييز بين راكب الحمار..والحمار

ويظل السؤال المحيّر امامي ابداً – حتى لو لم أكن عضواً في الجبهة الوطنية لإنقاذ ليبيـا – ما هو السر وراء هذا التحامل والتطاول والإفتراء على الجبهة وإستهدافها بشكل متواصل من قبل هذا الكاتب ورفيقه ( وكثيرين غيرهم )؟ رغم أن الجبهة حسب علمى ، لم تتعرض لهما بأي صورة من صور النقد أو التجريح أو الاتهام أو التخوين، على الرغم مما هو معروف وشائع عن ماضيهما الثوري المخزي.. يبدو أن هذا السؤال سيبقى معلقاً وحائراً ولن تُعرف الاجابة الكاملة عنه إلا بعد سقوط هذا النظام الهمجي المتخلف، وفتح كافة ملفاته العفنة . وإلى ذلك الحين الوشيك بإذن الله فإنني ادعو الكاتب ورفيقه أن يمارسا شيئاً من الحياء الذي قد يشفع لهما.

وإنا غدا لناظره لقريب.

بشير أحمد يوسف


الحلقة الأولى    الحلقة الثانية    الحلقة الثالثة الحلقة الرابعة (الأخيرة)

Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home