Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer al-Senousi Balalah
الكاتب الليبي السنوسي بلالة

الخميس 25 ديسمبر 2008

الحلقة الأولى    الحلقة الثانية

بسم الله الرحمن الرحيم

 الدساتير ... بين التعديل والإستبدال

(من تجارب عدد من الشعوب الأخرى)

(1 من 2)

إعداد : السنوسي بَـلاَّلـَه

ديسمبر 2009م
 

(كان من المفترض أن أقدِّم هذه الورقة إلى الندوة العلمية الخاصة بالدستور الليبي برعاية مركز الدراسات الليبية ـ اكسفورد/ بريطانيا في الفترة ما بين التاسع عشر والعشرين من شهر ديسمبر لعام 2009م. ونظراً لتأجيل الندوة إلى أجل غير مسمى فقد رأيت نشرها أملاً في المساهمة في الحوار الدائر في أوساط المعارضة حول دستور ليبيا في مرحلة ما بعد سقوط القذافي). 

مقدِّمة:

لست هنا في معرض الحديث عن خصائص وايجابيات الدستور الليبي، دستور 1951م. ولست بصدد تقويمه أيضاً، وإنما هي فرصة سنحت لي -عبر المشارَكة في هذه الندوة- وفي إطار الجهود الساعية لتوفير الفعاليات الثقافية والسياسية، التي نأمل أن تُسهِمَ في تشكيل الوعي "الليبي" بالدستور، لأُوضِّح فكرة، أرى أنها هامة جداً، على صعيد الحديث عن الدستور، ألاَ وهي جواز وإمكانية تعديل أو استبدال أي دستور -في أي بلد- من بلدان العالم، إذا اقتضت الضرورة أو دعت الحاجة إلى ذلك. وعليه فإن هذه الورقة ما هي إلاَّ نافذة أُحاول أن أُطِلُّ منها على ما يُعتبَر عند البعضِ من المحذوراتِ أو المحظوراتِ أو المحرمات. ولا يفوتني أن أُذكِّرَ بأن نحن هنا، في هذه الندوة، في إطار حوار الشركاء، الذين قد يختلفون في وجهات نظرهم، غير إن هذا الإختلاف ينبغي أن يكون موضوعياً، ومن ثَمَّ لا يُفسد للودّ قضية على الإطلاق.     

من تجارب الدول:

هناك مَنْ يعتقد أن دساتير الدول غير قابلة للإلغاء والإستبدال، وأن أسلوب التعامل الوحيد معها، إذا ما وُجِدَت ظروفٌ  تستوجِب إعادة النظر في أحكامها، لا يتجاوز التعديل والتنقيح، ولا يجوز بحال من الأحوال إلغاؤها أو استبدالها بغيرها.

غير أن النظر في التجارب الدستورية لدول العالم يشير إلى أن عدداً محدوداً جداً منها فقط هو الذي لم يقُم باستبدال أو إلغاء الدساتير التي تأسست بموجبها تلك الدول واكتفت بمجرّد إدخال "تعديلات" عليها كلما دعت إلى ذلك الحاجة والضرورة.

ومن الأمثلة على هذه الدول القليلة التي أبقت على دساتيرها الأصلية، واكتفت بمجرّد إدخال تعديلات عليها وفقاً لمقتضيات الحال، الولايات المتحدة الأمريكية التي حافظت على دستورها الذي أقرّه مؤتمرها الدستوري في 17 سبتمبر 1787م. وجرى تبنّيه في عام 1789م. وأُدخِلَت عليه خلال المائتي سنة الماضية ستة وعشرين تعديلاً. كما تُعد الأرجنتين ضمن الدول التي حافظت على دستورها الأصلي واكتفت بإيقاف العمل به أو إدخال تعديلات عليه، في ظل التطورات التي شهدها تاريخها منذ صدور دستورها الجديد في عام 1949م. 

وبالمقابل فإننا نجد أن الغالبية الساحقة من دول العالم قامت خلال مختلف مراحل تطورها السياسي:

أ‌)        إما باستبدال دساتيرها القائمة بدساتير أخرى جديدة بواسطة النظام السياسي القائم ذاته، إستجابة للتطورات السياسية والإجتماعية التي تعرّضت لها واستوجبت البحث عن شرعية دستورية بديلة.

ب‌)   وإما بإلغاء دساتيرها القائمة واستبدالها بدساتير جديدة في ضوء تحوّلات وتبدّلات سياسية اتسمت بالعنف كالثورات والإنقلابات العسكرية، واستوجبت البحث عن شرعية دستورية جديدة وبديلة.

وتُعتبَرُ فرنسا نموذجاً فريداً يجسِّد الحالتين السابقتين معاً، حيث شهدت منذ قيام الثورة الفرنسية في عام 1789م. وعلى إمتداد نحو المائتي عام الماضية أكثر من خمسة عشر (15) دستوراً دائماً، كان آخرُها دستور عام 1958م. الذي أسس الجمهورية الخامسة. كما عرفت خلال الحقبة ذاتها عدداً من الدساتير المؤقتة والتعديلات الدستورية كان أحدثُها التعديل الدستوري الذي جرى عام 1962م (بطلب من الرئيس شارل ديجول)، وأصبح بموجبه يتم انتخاب رئيس الجمهورية باسلوب الإقتراع العام المباشر، ولمدة سبع سنوات قابلة للتجديد. 

وإذا توقفنا عند عدد من الدول العربية، فيمكننا أن نسجِّل التطورات الدستورية التالية بها:      

المملكة المغربية:

بعد منح فرنسا للمملكة المغربية استقلالها في 22 مارس 1956م. وافق الملك محمد الخامس على إنشاء جمعية وطنية في عام 1957م. غير أن ذلك لم يصل إلى الملكية الدستورية.

بعد وفاة الملك محمد الخامس في عام 1961م. استحدَث خليفته الملك الحسن الثاني في 7 ديسمبر 1962م دستوراً للبلاد. وعلى الرغم من أن الدستور حاول أن يُضفي على الملكية صِبغة الدستورية –حيث نصَّ على وجود مجلسين تشريعيين- إلاَّ أنه ركَّز كافة السلطات في يد الملك. وفي عام 1970م. عرفت المملكة المغربية دستوراً جديداً.

وإثر المحاولتين الإنقلابيتين اللتين شهدتهما الأعوام 1970م. و 1972م. وضَعَ الملك الحسن الثاني دستوراً جديداً في أول شهر مارس من عام 1972م. كما تم تعديل هذا الدستور الأخير في عام 1980م. 

الجزائر:

* وهي التي حصلت على استقلالها في عام 1962م. فقد عرفت أول دستور لها في 8 من شهر سبتمبر لعام 1963م.

* وبعد قيام الإنقلاب الذي قاده هوّاري بومديَّن في 19 يونيو 1965م. جرى إلغاء دستور عام 1963م وإصدار نظام الحكم المؤقت (الذي عُرِف بالدستور الصغير) في 10 يوليو 1965م.

* وفي 22 نوفمبر 1976م. جرى وضع دستور جديد (خلال فترة حكم هوّاري بومديَّن).

* وفي 23 فبراير 1989م. عرفت الجزائر دستوراً جديداً اعتبره البعض أنه أسَّس لقيام الجمهورية الثانية في الجزائر. 

تونس:

= وهي التي تُعرَف بأنها أول بلدٍ عربي أعلن دستوراً في عام 1865م. يمنح نوّاب الشعب حق المشارَكة في الحكم، وحتى حق خلع الباي، فقد استَحدثَت دستوراً جديداً لها بعد حصولها على استقلالها من فرنسا في عام 1956م.

= وبعد قيام المجلس القومي التأسيسي بإلغاء النظام الملكي فيها عام 1957م. تمَّ وضع دستور جديد في عام 1959م. كرَّس شكل الحكم الجمهوري الرئاسي.

= وقد شهدت الأعوام 1973م. و 1975م. إدخال تعديلات على دستور 1959م. كما اقتضت حركة التغيير التي شهدتها تونس في شهر نوفمبر من عام 1987م. إدخال تنقيح (تعديل) على بعض مواد دستور 1959م. 

مصر:

- عرفت مصر أول دستور لها في عام 1923م. (في ظل الإحتلال البريطاني).

- في عام 1930م. وقع انقلاب دستوري في مصر برئاسة اسماعيل صدقي حيث سقط دستور 1923م. وجرى وضع دستور آخر أوتوقراطي.

- في عام 1936م. أجبر النضال الشعبي الملك فؤاد على إعادة دستور 1923م.

- عاشت مصر طوال عهد ثورة يوليو 1952م. سلسلة متصلة من الدساتير المؤقتة أولها الدستور المؤقت الصادر في سنة 1953م. ثم دستور جمهورية مصر المعلَن في سنة 1956م. ثم دستور الوحدة المصرية السورية (الجمهورية العربية المتحدة) في 5 مارس 1958م. ثم الإعلان الدستوري في 27 سبتمبر 1962م. ثم الدستور المؤقت في 25 مارس 1964م. الذي نصَّ على أن يُتِّمَ مجلس الأمة – الذي يبدأ عمله في 26 مارس 1964م. – مهمة وضع الدستور الدائم للجمهورية العربية المتحدة، فضلاً عن عدد من الإعلانات الدستورية.

- في 11 سبتمبر من عام 1971 صدر الدستور الدائم لجمهورية مصر العربية. وقد شهدت السنوات التالية إدخالَ عددٍ من التعديلات عليه. 

سوريا:

.. عرفت سوريا دستوراً جديداً لها في عام 1950م. جرى في ظله انتخاب هاشم الأتاسي رئيساً للجمهورية.

.. وفي عام 1953م. جرى وضع دستور جديد في ظل الإنقلاب الذي قام به أديب الشيشكلي إتسم بالتضييق على الحرّيات.

.. وفي عام 1954م. وقع انقلاب جديد أطاح بالشيشكلي وأعاد العمل بدستور 1950م.

.. وفي فبراير 1958م. أصبحت سوريا جزءاً من الجمهورية العربية المتحدة بدستورها المؤقت الذي جرى إعلانه في 8 مارس 1958م.

.. في ديسمبر 1961م. وبعد عدد من الإنقلابات العسكرية عرفت دستوراً انتقالياً جديداً.

.. وفي 13 مارس 1973م. عرفت سوريا دستوراً جديداً ما يزال العمل جارياً به، وقد تعرّض للتعديل عدّة مرّات كان أحدثها في 10 يونيو 2000م. 

العراق:

= عَرَفَ العراق أول دستور له في تاريخه الحديث في عام 1925م. الذي صدر في يوم 21 من شهر مارس من ذلك العام.

= بعد وقوع ثورة 14 يوليو 1958م. جرى إلغاء العمل بدستور 1925م.

= وفي عام 1968م. صدر دستور مؤقت، وفي عام 1970م. صدر دستور جديد.


الحلقة الأولى    الحلقة الثانية

Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home