Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer al-Senousi Balalah

Sunday, 27 April, 2007

بيت ثـقافة... بلا عـمَدٍ

السنوسي بلاّلَه

دشَّن سيف إبن القذافي (الوزير بلا وزارة) خلال اليومين الماضيين بمدينة سبها، إفتتاح ما أُطلق عليه (بيت الثقافة)، مركِّزاً في كلمته المقتضبَة على معنى ما أسماه الهيئات المتخصصة للثقافة والمسرح والكتاب والسينما، ومشيراً إلى "إلغاء" الرقابة على المطبوعات والصحف، وإلغاء (وزارة) الإعلام واستبدالها. وهو في ذلك يناور حول ما سبق أن تلفَّظ به والده خلال شهر مارس الماضي، إذ نادى الأب آنذاك بضرورة إلغاء الوزارت، ولم يُبقِ منهن إلاَّ ما يعمل على تثبيت حكمه وعائلته كوزارات الأمن والدفاع فقط.

وأشار القذافي الإبن في إطار وعوده الدائمة -ووفق سياسة مؤسسة الغد التي يرأسها- إلى ضرورة تحقيق هدف تملُّك الناس لوسائل إعلام خاصة بهم، وذلك "... باستحداث هيئات تتيح للفنانين والكُتّاب مجالاً لتقديم إبداعاتهم بكل حرية"، وطالب المعنيين باتخاذ زمام المبادرة لتحقيق هذه الأفكار دون تردد، وذلك في سياق وعوده المألوفة التي تعود الناس سماعها ومجّها بين الحين والآخر.

وفي سياق حماسهِ الظاهر أمام عدسات الإعلام قال القذافي الإبن أن باب مؤسسته (مؤسسة الغد) مفتوح للجميع، وأنها منبراً لكل الأقلام "...من أقصى اليمين إلى أقصى اليسار"، وهي العبارة التي صفق لها كثير من الحاضرين إما سخرية أو استهزاءً، حيث إن بعض الحاضرين كانوا من ضحايا السجون التي أعقبت (ندوة الفكر الثوري عام 1970م.)، وبعضهم الآخر من ضحايا المعتقلات التي واكبت ما عُرف بـ (الثورة الثقافية عام 1973م.) وهي الفخاخ التي نصبها القذافي الأب آنذاك للمفكرين والمثقفين الوطنيين، وفي كلا التاريخين كانت المذابح تُرتكب في حق المبدعين والمثقفين والكتّاب... من أقصى اليمين إلى أقصى اليسار (!!) وذلك جراء ثقة كثير من أولئك المبدعين بالقذافي الأب والإفصاح عن توجهاتهم الفكرية وميولهم وانتماءاتهم الحزبية والتنظيمية، والتعامل معه بحسن النية وسلامة الطوية التي قادتهم بعد ذلك إلى السجون والمعتقلات بعد أن أودت بعددٍ آخر منهم إلى المقاصل والمشانق داخل الزنازن وفي الشوارع ووسط ساحات العلم وحرمات الجامعات الليبية.

وفي الوقت الذي ينادي فيه القذافي الإبن من خلال مؤسسته (مؤسسة الغد) بحرية التملّك والإدارة ورفع الرقابة على المطبوعات والنص وعلى الصحافة والرقيب، نراه ينتكص على عقبيه في نفس الموقف ليقول "... إن اختفاء الأمانة (الوزارة) كأمانة لا يعني أنه لم يعد هناك أجسام خاصة بالثقافة والإعلام في ليبيا..."، بمعنى أنه ستظل هناك جهات أو مراكز قابضة وقامعة تتحكم في حرية حركة تلك الفعاليات، وإلتف على هذا المعنى بطريقة تبريرية ماكرة من خلال إشارته إلى أنه لا بدَّ وأن تكون الفعّاليات في حاجة مستمرة إلى قدرة تلك الجهات -المراكز- واستعدادها لدعم حركة الفعاليات ورعايتها (!!) إلاَّ أن المعنى المقصود هنا بالطبع هو الإشارة إلى قدرة هذه القوى (الجهات) على كبح جماح الفعاليات وتحجيمها ولجمها متى أُرِيد لها ذلك أو بمجرد محاولة هذه الفعاليات تخطي خطوط السلطة الحمراء. فهو (الإبن) دائماً على نهج أبيه، وكل ما يجب أن يحلم به المواطن هو فقط ما تسمح به رقابة السلطة. ولذا فستظل رؤى الحرية المأمولة مكبَّلة بقوانين وقرارات وأوامر ونواهي الحاكم الفرد، يْفِّعلها ليبطل سحر إبنه متى عنَّ له الأمر ومتى اقتضت مصلحة حكمه المطلق أو حتى مصلحة إبنه "الواجهة" الناعمة للسلطة.

بقي أن نقول أن اللافت في سياق هذه التظاهرة الإعلامية التي وُظِّفت لخدمة مؤسسة الغد هذه، أن الإبن المؤسس لم يُشر إلى ملامح هذا الغد المنتظر الذي لا واقعَ لحاضرٍ رائعٍ يدّعمُ الحلمَ به، ناهيك عن أن يُتغنىَ بجماله، فهو غدٌ مصنَّع ومسطّح الأبعاد يمنُّ به القذافي الإبن على مواطني أبيه قطرة بقطرة، لإرواء ظمأ الإستهلاك المحلي من ناحية ولتضخيم الذات والطموح من ناحية أخرى، في تجاوز سافرٍ لكل أوجه الحاضر المخجل والواقع المزري ومعاناة المآسي اليومية للمواطن المغلوب على أمره في محتلف القرى والمدن الليبية، في وقتٍ تسبح فيه خزينة (وطن الجميع) فوق بحيرات النفط الذي فاقت مداخيله خلال السنوات الأخيرة كل تصور.


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home