Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer al-Senousi Balalah
الكاتب الليبي السنوسي بلالة

السبت 26 يونيو 2010

حقوق الإنسان في ليبيا بين عام وعام

هل من تغيُّر أو تطوّر؟

السنوسي بَـلاَّلـَه

في 12 ديسمبر/كانون الأول من العام الفائت (2009م.) وتحت عنوان: (ليبيا: جزر منعزلة من التحسُّن في ظل الأجواء القمعية) قالت منظمة هيومن رايتس ووتش في تقرير أصدرته بشأن حقوق الإنسان "في الفردوس الأرضي، الجماهيرية العظمى، بحسب تعبير العقيد القذافي"، إن بعض التطورات المحدودة قد طرأت على ليبيا في الفترة الراهنة، بما في ذلك زيادة هامش حرية التعبير وتقديم التعويضات لأهالي بعض السجناء القتلى البالغ عددهم 1200 شخص، في أحداث مذبحة بوسليم عام 1996م. إلاَّ أن القوانين القمعية مستمرة في خنق حرية التعبير وانتهاكات جهاز الأمن الداخلي ما زالت سائدة (...) وأوصت بأنه يجب إلغاء القوانين التي تُجرم حرية التعبير وتكوين الجمعيات، وإخلاء سبيل المحتجزين ظُلماً، وإنصاف ضحايا مذبحة بوسليم. (... وتابعت أنه) ...على الحكومة أن تراجع قانون العقوبات من أجل السماح لجميع الليبيين بحرية التعبير دون خشية من العقوبات الجنائية، وأن تكف عن احتجاز من يوجهون الانتقاد للحكومة...". وانتهى التقرير إلى أنه بينما منحت الإنترنت وصحيفتان جديدتان في ليبيا للصحفيين هامشاً أوسع للكتابة بصراحة عن بعض القضايا الحساسة، إلاَّ أن العقوبات الجنائية الثقيلة مستمرة في تكميم أفواه الصحفيين وحظر حرية تكوين الجمعيات. (...) كما أن جهود اللجنة الشعبية العامة للعدل لإطلاق سراح السجناء المحتجزين ظلماً تواجه معارضة متزايدة من جهاز الأمن الداخلي، الذي يعمل في ظل الإفلات من العقاب، ويسجن أو "يُخفي" الليبيين متى شاء وكيفما شاء. وقد أبدت الحكومة بشكل متزايد تقبلها لنشاط أهالي مذبحة سجن بوسليم 1996م. وعرضت عليهم التعويضات، لكن ما زالت لم تفتح باب المساءلة في المذبحة.

ويضيف تقرير المنظمة (لافتاً نظر المتابعين): إلى أن اللجنة الشعبية العامة للعدل إتخذت بعض القرارات المستقلة، إذ دعت جهاز الأمن الداخلي إلى إطلاق سراح السجناء المحتجزين ظلماً، وأمرت إحدى المحاكم الحكومة بالكشف عن مصير ضحايا بوسليم، إلاَّ أنه حتى الآن، لا الجهاز ولا الحكومة إلتزما بالأوامر القضائية. والكثير من المحاكمات -خاصة قضايا محكمة أمن الدولة- تستمر في عدم الوفاء بالمعايير الدولية لإجراءات التقاضي السليمة، في ظل محدودية قدرة المدعى عليهم على مقابلة المحامين، واقتصار الحق في الطعن.

وعلى صعيد تحرّكٍ جديد، وفي تقريرٍ مطوَّل لمنظمة العفو الدولية، خاص بحقوق الإنسان في ليبيا، صدر يوم (22 يونيو 2010م.) تحت عنوان: "وضع حقوق الانسان في ليبيا لا يزال ميؤوساً منه"، قالت المنظمة الدولية أن اعادة اندماج ليبيا في المجتمع الدولي لم تترافق مع تسجيل خطوات كبيرة الى الامام في مجال الحريات، معتبرة ان وضع حقوق الانسان في هذا البلد "لا يزال ميؤوسا منه". ويضيف التقرير موضحاً ان "المسؤولين عن انتهاكات خطيرة لحقوق الانسان يبقون فوق القانون وينعمون من افلات تام من العقاب". وتشير منظمة العفو الدولية، من جهة اخرى، باصبعها الى خدمات وكالة الامن الداخلي (الاستخبارات)، التي يبدو على حد قولها، انها "تعمل بعيداً عن أية رقابة قضائية"، متهمة إياها بالتورط في انتهاكات خطيرة لحقوق الانسان. وتطلب المنظمة خصوصا من السلطات ان تكشف ملابسات المجزرة التي وقعت في 1996م. في سجن ابو سليم وقتل خلالها 1200 سجين على الاقل بيد قوات الامن، ومحاكمة المسؤولين عنها.  

ويقول تقرير المنظمة الدولية أنه على الرغم من أن السلطات في ليبيا أطلقت سراح نحو 15 سجين رأي في السنتين الأخيرتين، إلاَّ أنها لم تعوِّضهم عن الانتهاكات التي اقتُرفت بحقهم، ولم تقم بإصلاح القانون القاسي للغاية الذي يحرم المواطنين من الحق في حرية التعبير وتكوين الجمعيات. 

ويستمر ارتكاب الانتهاكات على أيدي قوات الأمن، ولاسيما جهاز الأمن الداخلي، الذي يبدو أنه يتمتع بسلطات غير محدودة لتوقيف واحتجاز واستجواب الأشخاص الذين يُشتبه بأنهم معارضون أو يقومون بأنشطة ذات صلة بالإرهاب. ويمكن احتجاز الأشخاص بمعزل عن العالم الخارجي لفترات طويلة وتعذيبهم وحرمانهم من الاتصال بمحامين. إذ أنه منذ أعقاب هجمات 11 سبتمبر/أيلول 2001م. الخاصّة بالولايات المتحدة الأمريكية، استخدمت السلطات الليبية شعار "الحرب على الإرهاب"، لتبرير الاعتقال التعسفي لمئات الأشخاص الذين يُنظر إليهم على أنهم معارضون أو يشكلون تهديداً أمنياً. 

ويضيف التقرير، إن احترام حقوق الإنسان في ليبيا يفشل بمواكبة التحسُّن الذي يطرأ على صورة البلاد على الصعيد الدولي. ويدلل تقرير أمنيستي إنترناشيونال على ذلك بالقول إن الانتهاكات تتفشَّى في البلاد، حيث قوات أمن الدولة تتمتع بالحصانة التي تمكِّنها من الإفلات من العقاب بسبب الأعمال التي ترتكبها. 

وإلى ذلك قالت حسيبة حاج صحراوي، نائبة مدير برنامج الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في منظمة العفو الدولية، إنه "إذا أرادت ليبيا أن تتمتع بمصداقية دولية، فإن السلطات يجب أن تكفل ألاَّ يكون هناك أحد فوق القانون وأن الجميع، بمن فيهم الأكثر ضعفاً وتهميشاً،  يحظون بحماية القانون، ويجب أن يتوقَّف قمع المعارضة. وأضافت في هذا السياق قائلة: "... إن شركاء ليبيا الدوليين لا يمكنهم تجاهل سجلها المريع في مجال حقوق الإنسان في سبيل مصالحهم الوطنية". (!!) 

ينقل التقرير عن المنظمة الدولية قولها إن الغرب يغضُّ الطرف عن "عنف الدولة" في ليبيا، وذلك في غمرة الاندفاع لتحسين العلاقات مع نظام الزعيم الليبي معمَّر القذافي منذ إنهاء القطيعة معه قبل عدة سنوات. وتتهم أمنيستي كلاًّ من الولايات المتحدة وبريطانيا ودول أخرى بالتغاضي عن التجاوزات الجسيمة التي يرتكبها نظام القذافي داخل البلاد، إذ أن هذه الدول تتسابق للتعاون مع النظام الليبي في مجال مكافحة الإرهاب، كما تستثمر الكثير من أموالها في تلك البلاد الغنية بالنفط حيث إن السلطة، كما يقول التقرير، تتفاوض منذ اشهر حول اتفاق شراكة مع الاتحاد الاوروبي.

هذا وقد اهتمت معظم الصحف البريطانية الصادرة اليوم بالانتقادات الحادة التي وجهتها منظمة العفو الدولية (أمنيستي إنترناشيونال) إلى الغرب بسبب ما اعتبرته تغاضياً عمَّا يرتكبه النظام الليبي من انتهاكات لحقوق الإنسان لقاء منافع اقتصادية وأمنية. 

الملاحَظ، ختاماً، أن تقرير منظمة العفو الدولية لم يُفرد للمغيبين والمختفين قسراً (في ليبيا) مجالاً أو حيزاً كبيراً من الإهتمام داخل متن التقرير، حيث وردت بعض أسماء المغيبين فقط في سياق الإستشهاد بحصول الحادثة أو الواقعة دون غوص في أعماق مثل هذه القضايا الهامة وضحاياها من أمثال الدكتور عمرو النامي والأستاذ منصور رشيد الكيخيا والسادة جاب الله حامد مطر وعزات يوسف المقريف وغيرهم. إلاَّ أن التقرير ذكر بصورة موجزة أن أفراد الأمن الليبيون منعوا مندوبي المنظمة من السفر إلى بنغاري كما كان مقرراً من أجل مقابلة عائلات ضحايا الاختفاء القسري، كما منعوهم من مقابلة عدد من السجناء.

الغريب في الأمر أنه في الوقت الذي تسمح فيه السلطة بفتح الباب جزئياً أو جعله موارباً مع بعض منظمات حقوق الإنسان العالمية، فإنها لا تخجل مطلقاً من إبقاء أوضاع حقوق الإنسان داخل البلاد على ما هي عليه من بؤس وترد غير خاف للعيان، دون أن يرف لهذه السلطة المستبدة جفن على الإطلاق.

اللافت أيضاً أن رد فعل السلطة في ليبيا تجاه صدور تقرير منظمة العفو الدولية الجديد بشأن "مأساة" حقوق الإنسان ظهر يوم 25 يونيو 2010م. متّشحاً كعادته بالغطرسة والجحود، حيث "... رفضت (واستنكرت) اللجنة الشعبية العامة للاتصال الخارجي والتعاون الدولي، ما تضمنه هذا التقرير من معلومات وأسانيد ووصفتها بالباطلة، وانها لا تعكس الواقع الحقيقي لحقوق الإنسان في الجماهيرية العظمى...". !! حيث تظل التقارير الدولية في نظر السلطة الحاكمة عبارة عن حبر على ورق... ليس إلاَّ. وسيصيب هذا التقرير الجديد ما أصاب ذلك التقرير القديم من الإهمال والتجاهل والنسيان.


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home