Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer al-Senousi Balalah

الخميس 25 ديسمبر 2008

تعـليق سريع لا بدَّ منه
عـلى تعـليق الأستاذ مفتاح السيَّد الشريف

السنوسي بلاّلَه

فوجئت، كغيري من المتابعين للجديد على ساحة العمل الوطني المعارِض، بتعليقٍ صاغه يُراع الأستاذ الفاضل مفتاح السيد الشريف في صورةٍ يصعب على المرء أن يقول أنها جاءت -مباشرة- في أعقاب نَشْرِ الجهد أو الإجتهاد الوطني الجديد الذي تمثَّل في وثيقة 24 ديسمبر 2008م. فالمقالة "التعليق" أُعد ولا شك منذ أيام لأنه كُتب برويّة وتأمل واضح، يستغرق لإعداد أفكاره المتسلسلة وصياغته المتأنية زمناً أطول مما أوحى به إلينا الأستاذ مفتاح عندما أشار إلى ذلك قائلاً: أنه "دارت في اليومين الماضيين إتصالات مكثّفة بين رموز في المعارضة، مقترِحة جمع توقيعات ممثليها في الخارج على وثيقة مذكّرة لتُنشر، بمناسبة الذكرى السابعة والخمسين لاستقلال ليبيا، (وقد أتيحت له فرصة الإطلاع عليها قبل نشرها، فعنّ له توضيح موقفه منها، وأرائه حولها) -دون أن يُعلمنا كيف ومتى وصلت إليه أخبار هذه الوثيقة قبل نشرها، وهل كان من المساهمين في بلورة أفكارها أو هل أُخذ برأيه بشأنها طالما أنه اطلع عليها قبل النشر كما يقول، ولماذا لم يبلِغ معدّيها برأيه ورؤاه الخاصة، في وقتها، أي قبل أن يجسدها في تعليقه المنشور الذي أتى في صورة مُستَفَزَّة ومستفِزَّة لم يَعرف لها البعض سبباً حتى الآن.

الأمر الجدير ملاحظته بدايةً هو أن لا شك أن إعداد هذه الوثيقة أخذ جهداً ووقتاً طويلاً ولم تدُر الإتصالات بين أطراف معدّيها خلال اليومين الماضيين فقط كما ذكر الأستاذ مفتاح أو أن تلك الإتصالات كانت "تقترح" أو تهدف إلى جمع توقيعات ممثلي تنظيمات بعينها على ما جاء في تلك الوثيقة، بل إن أمر التوقيع على ما جاء بهذه الوثيقة هو أمر بابه مفتوح أمام كل الليبيين، في داخل وخارج الوطن.

لقد حاولت الوثيقة من خلال "شكلها ومضمونها" الذي لم يُرض السيد مفتاح الشريف أن تُذكِّر المواطنين في داخل وخارج البلاد بما كان طُرح منذ بدايات التحرك الوطني من منطلقات وتوجهات نضالية، لم يكن الكثير من الناس –ربما بحكم الزمن والظروف المختلفة- قد اطلع عليها أو تدارسها خلال ذلك التاريخ المتقدِّم، ما اضطر أصحاب الوثيقة إلى الإطناب في الشرح والتذكير، الذي لا يضر خاصة وأن هذه الوثيقة تظل جهداً تاريخياً شاء البعض قبوله أم أبى.

يتساءل الأستاذ مفتاح الشريف -مستنكراً- عن السبب الذي يدعو إلى إصدار هذه الوثيقة في هذا التوقيت، مغْفِلاً ما يجري في داخل ليبيا خلال الأسابيع الماضية (والقادمة) على أيدي الطاغية القذافي، وما يتوعَّد به ليبيا والليبيين من إلغاء لما بقي من وظائف الدولة الليبية، والدفع بها نحو فوضى عارمة، والترويج لفكرة التوريث وإصدار دستور مزيَّف وارتهان ليبيا لعدد من الأطراف الدولية ...وكأن الأستاذ مفتاح الشريف لا يرى في كل هذه الأمور وأمثالها مبرراً كافياً ليتصدى لها الموقعون على الوثيقة، وفقاً لما جاء في وثيقتهم، ويُصرّ على ألاَّ يرى في الوثيقة إلاَّ استهدافاً للمؤتمر وتآمراً عليه. !!

إن هذا التعليق الذي جاء على الصورة الغاضبة والمنفعلة يُوحي بأن الوثيقة ذاتها تبدو على خلاف بيِّن وقطعي مع المؤتمر الوطني للمعارضة الليبية، لا بل ويفتعل معركة بدأت نذُرها من خلال ما نُشر من تعقيبات على مقالة الأستاذ مفتاح الشريف أو تعليقه، وهو الأمر الذي قد لا تُحمد عقباه، على الرغم من أن الأستاذ الشريف اعترف، وهو أمر لا يمكن إنكاره أصلاً، بأن الفصائل التي اتيحت لبعض أعضائها فرصة المشاركة في إعداد هذه الوثيقة كانت هي ذاتها فصائل العمل الوطني الرائد منذ بداياته، وهي التي عملت على قيام مؤتمر لندن الأول وانجاحه على الصورة التي ألمح إليها الأستاذ مفتاح الشريف. ...ونقول أنه لو عُلِم مثلاً أن السيد مفتاح قام بنشر ما يمكن أن يعبِّر أو أن يترجِم وجهة نظر شخصية وطنية تجاه جهد وطني محدد المعالم، دون أن يضع عليه السيد الشريف هذه المسح من التسفيه والتشويش ثم الدعوة للإنفضاض عنه والتبرؤ منه، أي من هذا الجهد، ...بمعنى أنه لو وردَ هذا التعليق على صورة عفوية نقدية لظل أكثر تأثيراً في نفوس الناس، من المتابعين لقضايا الوطن والراصدين لتطورات مجرياتها، ولأصبح علامة فارقة في الديمقراطية التي يناضل رجالات المعارضة الوطنية من أجل تحقيقها بين تجمعاتهم في الخارج وداخل بلادهم يوم إسقاط الحكم الشمولي المتخلِّف والمعادي للحرية والديمقراطية. وللمزيد من التدليل على هذا المنحى غير الديموقراطي الذي تماهى معه السيد مفتاح الشريف نراه يختتم تعليقه قائلاً: "... بعد إستعراض الوثيقة المقترحة، وتوضيح ما يعتريها -يقول الأستاذ مفتاح السيد ويضيف- لم يبق إلاَّ التساؤل، لماذا إذن جاءت الوثيقة في هذا الوقت بالذات، والمؤتمر الثاني للمعارضة أكّد مبادئ المؤتمر الأوّل، وفتح الباب على مصراعيه لرجوع الفصائل التي لم تشارك في دورته الثانية؟ ودون أن يجيب السيد مفتاح الشريف على هذا التساؤل غير البريء يستطرد قائلاً: "... فإنني أدعو كل معارض مخلص نزيه: أن يعمل على تفادي المساهمة في تفكيك الصفّ الوطني، وأن يتشبّث بمبادئ مؤتمره ويناضل من أجل ترسيخها، وأن يدعّم خطّ مؤتمره حتى تتحقّق أهدافه الوطنيّة النبيلة...".

فمتى كانت المبادرات والجهود النضالية التي لا لبس فيها "إسهامات لتفكيك الصف الوطني؟" ولنا أن نتساءل أيضاً: لماذا يفترض الأستاذ الشريف أن هذه الوثيقة تجافي المؤتمر وتأتي ضده، طالما أنه يقول بأن ما جاء فيها ليس جديداً، وإنما طُرح في السابق (؟) فقد كان الأولى في هذا المقام هو الترحيب بوثيقة هدفها الأساس أن تصب في التيار الوطني المتدفق وتشد من عضده وتدفعه إلى الأمام.

لعله لم يكن من اللائق أبداً أن توصم الإجتهادات والتحركات الوطنية بأنها أساس تفريق وهي أصلاً بذرة لم شمل، وتحركات وطنية نظيفة وصادقة وشجاعة، تُدين السلطة وتسعى إلى تكثيف الجهود من أجل إسقاطها بالكامل وليس فقط المطالبة بتنَّحيها (!!) وأخيراً، وفي المقابل، لمصلحة مَنْ يأتي هدف تسفيه جهود معارِضة للحكم القذافي بدلاً عن مباركتها أو على الأقل إيجاد العذر المقبول لها !!


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home