Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer al-Senousi Balalah
الكاتب الليبي السنوسي بلالة

الخميس 16 ديسمبر 2010

الحلقة الأولى    الحلقة الثانية    الحلقة الثالثة    الحلقة الرابعة

كلمات في الثـورة الشعـبية

(دراسـة نظرية لمقدِّمات الثورة الشعبية)

(3 من 4)

السنوسي بَـلاَّلـَه 

ليبيا والثورة الشعبية:

لعله من خلال قراءة الأفكار العامة لمجمل النقاط الرئيسة التي تعرّضنا إليها بالنقاش خلال استعراضنا لما ورد في الحلقة الماضية من هذه الدراسة، قد دارت بمخيلة القاريء الكريم بعض التساؤلات الخاصة بفكرة أو بإمكانية قيام الثورة الشعبية في ليبيا. حيث إنه وفقاً لجميع المعطيات التي سبقت الإشارة إليها لا يمكن استبعاد حدوث أو وقوع الثورة، إلاَّ انه يتعيّن علينا انطلاقاً من الرؤية الخاصة بإمكانية وقوع الثورة في ليبيا أن نتمثَّل الواقع وأن نعاين بعض الظروف والمعطيات التي قد يُفضي بنا تمثّلها أو الإحساس بها إلى الإقرار الموضوعي بإمكانية قيام الثورة الشعبية في ليبيا في وقتنا الراهن على وجه الخصوص.

فلو نظرنا إلى الخارطة السياسية لليبيا منذ فترة ما قبل الإستقلال وإلى الوقت الحاضر، بحثاً عن مؤشر عمق الوعي السياسي داخل الذات الليبية بعامَّة، لوجدنا أن ذلك المؤشر قد خضع لتأثير مبضع المتغيرات والظروف التي عاشها الناس داخل المجتمع الليبي عبر السنين. ففي الوقت التي كانت فيه ليبيا تحت السيادة العثمانية، كانت مؤشرات الوعي السياسي بصفة عامة خاضعة بالتبعية الشرعية للتوجّهات السياسية لسلطان الأستانة، على الرغم من شعور بعض المسيسين بنوع من الإستقلال الذاتي في بعض ربوع أرض ليبيا. ولما تنازلت تركيا عن ليبيا لإيطاليا بمقتضى معاهدة سنة 1912م. برزت بعض الإدارات السياسية الدينية التي كان الفضل فيها للسنوسيين، ليجنِّبوا الكثير من مناطق البلاد مآسي الفوضى والتسيِّب. وكان الوعي السياسي بعامّة يكاد يكون ممثَّلاً في القيادات الدينية وزعماء القبائل، إضافة بالطبع إلى بعض الشخصيات الأخرى التي كان لها دور سياسي مميز. ولذا فقد كان معيار الوعي السياسي محصوراً من خلال هذه الرؤية (الفوقية) فقط، وهي الرؤية التي حتّمتها أو فرضتها ظروف الجهاد (وما سادها من انعدام الإستقرار) ولم تسمح بغيرها، لإنعدام امكانية نشرها أفقياً، وإن كانت الروح الشوروية هي السائدة إلى حد كبير في إطار الممارسة "الديموقراطية" التنظيمية، والمتمثِّلة في اتخاذ الكثير من القرارات الهامة والحاسمة وبخاصة في مجال المعارك وفي اسناد المسؤوليات والمهام الادارية المختلفة.

وقد تواكبت هذه الرؤية السنوسية (الوعي السياسي/الديني) للأمور، في هذه الفترة من التاريخ بالذات، مع ما كان سائداً من رؤية إيطالية (إستعمارية) تنطلق من ثوابت سياسة روما، وما نتج عنها من مؤسسات تابعة لها سياسياً وإدارياً في مختلف المستعمرات، وما يستتبع أو ينبثق عن هذه المؤسسات من زعامات ورموز، تحمل منطلقات الفهم "الإيطالي" للواقع السياسي بعامَّة. 

وخلال الفترة التي اعقبت الإحتلال الإيطالي، إزدهر الوعي السياسي بين الأهالي نسبياً، بتأثير العامل الديني والجهادي أولاً ثم بتأثير طهور عامل الشعور القومي، الذي برز في المشرق العربي، وكانت له ردود أفعال واضحة على الساحة الليبية بعامّة، والذي كان التواجد الأجنبي الإستعماري أحد الأسباب المباشرة في إذكاء جذوته. على أنه لا ينبغي أن نَغفل في هذا المقام عن ذِكر "بعض ملامح الوعي التنظيمي" التي كانت قد بدأت تتشكَّل بصورة أو بأخرى، في بعض مناطق ليبيا، منذ الفترة التي أعقبت اندلاع الحرب الكونية الأولى. إلاَّ أن هذه التوجُّهات التنظيمية كانت متواضعة، وسادتها أو حكمتها الروح العشائرية القبلية، التي حالت إلى حدٍ كبيرٍ دون نموها ودون تأثيرها على المدى البعيد، ولم تبرز بصورة شبه منظَّمة إلاَّ بعد الحرب العالمية الثانية وبخاصّة منذ أواخر عام 1942م. حيث برزت بعض التنظيمات السياسية في البلاد كالجبهة الوطنية المتحدة والحزب الوطني وجمعية عمر المختار ورابطة الشباب، وغير ذلك من الجماعات والأحزاب السياسية الأخرى، بالإضافة إلى ظهور وإنتشار بعض المطبوعات كالصحف والمجلات والمنتديات الأدبية والسياسية في مختلف أرجاء البلاد. وكانت أغلب تلك التنظيمات تتفق في المناداة بالاهداف الثلاثة الرئيسة آنذاك، وهي الإستقلال والوحدة الوطنية وعضوية الجامعة العربية، كما كان البعض من هذه التنظيمات أيضاً ينادي بالسيد محمد إدريس المهدي السنوسي أميراً ثم ملكاً على البلاد... فقد نضج الوعي السياسي للجماهير في هذه المرحلة نضوجاً طيباً، حيث شاركت بعد ذلك مشاركة فعّالة وايجابية في تقرير وصياغة مصيرها.

وفي المرحلة التي أعقب الإستقلال عام 1951م. استمرت بعض التنظيمات القليلة جداً في نشاطها السياسي، إلاَّ أن تكاسل منتسبيها عن مواصلة العمل، بالإضافة إلى الصراعات والإختلافات والخلافات الشخصية التي دبّت بين صفوفها، إضافة أيضاً إلى تناقضات مواقف الدولة حيالها والعمل على شلِّ وتجميد نشاطها بالكامل، ساعد في مجموعه على سرعة تحللها واندثارها، حيث إنها لم تكن في الواقع مدارس فكرية أو مذهبية معينة، بمعنى الكلمة، بحيث يمكن لها تخريج وتأهيل دفعات أو أفواج بشرية واعية وملتزمة وفاعلة، تغذي كيانها وتمد الساحة السياسية – بين الحين والآخر – بالدماء الجديدة وبالعناصر الشابة المتدفقة بالحيوية والتجديد، بل كانت في معظمها عبارة عن تجمعات بشرية ذات خلفيات مختلفة ومصالح معينة، لا تربط بينها الروابط التنظيمية القوية والراسخة، وذلك على الرغم من توافر الضمانات القانونية التي تكفل ممارسة العمل أو النشاط السياسي وفقاً، على الأقل، لمجمل نصوص المواد "11، 22، 23، 25، 26" من الدستور الليبي، التي تضمن تساوي الجميع أمام القانون، بالإضافة إلى التأكيد على كفالة ممارسة الحريات المختلفة، كالفكر والرأي والصحافة والطباعة والاجتماع، وتكوين الجمعيات السلمية. إلاَّ أن التراخي عن التمسُّك بهذه الحقوق وإثراء تجاربها، كان واضحاً للعيان، حيث ظن البعض ان دوره السياسي قد إنتهى عند ذلك الحد، بالإضافة إلى تعنّت السلطة في بعض المواقف "والمسائل الخلافية"، ما أرهب البعض وشجع البعض الآخر على الإبتعاد عن ممارسة الأنشطة السياسية بعامة. كما شُغل الكثير من الناس بالبحث عن أسباب الراحة، والميل الى حياة الدعة، والبحث عن الماديات – وبخاصة عقب تدفق عائدات البترول، وما صاحبها من تأثيرات على صعيد البنى الإجتماعية والسياسية – حتى طغى الشعور المادي وغُيِّب الشعور السياسي – المعنوي – عن الساحة تماماً، ولم تبقَ من جهة منظّمة سوى المؤسسة العسكرية وبعض الجهود الوطنية الصادقة التي تمثّلت في الكيانات النقابية الخاصة بالعمال والطلاب، وهي التي كان لها التأثير القوي على مجريات الأمور السياسية في الخمسينيات (العمال) وفي الستينيات (الطلبة) أو كلاهما معاً في بعض أحداث سنوات المرحلتين، وبخاصة أوائل الستينيات من القرن العشرين.   

ولعل توقُّف النشاط السياسي (المنظَّم)، بأوجهه المختلفة، إلى جانب تصاعد بعض مؤشرات التطلّع الشعبي نحو التغيير، نتيجة بعض مواقف الدولة المترددة والبطيئة تجاه القضايا العربية المصيرية الملحَّة آنذاك، وعدم تفاعلها ومواكبتها لمختلف أوجه التغيُّر التي أصابت عرى المجتمع وعناصره، وأوجه المتغيرات السياسية التي أصابت المنطقة العربية في معظمها، والتي كان لها انعكاسات واضحة على الشارع الليبي بعامة وعلى المتطلعين إلى التغيير في ليبيا والراصدين له بخاصة ...لعلَّ كل ذلك وغيره، هو الذي ساهم في خلق ذلك الفراغ السياسي الذي إمتد إلى أول شهر سبتمبر من عام 1969م. حيث وقع انقلاب معمر القذافي العسكري، الذي جاء كما رأينا – من خلال التمهيد الموجز السابق – في فترة الوقت الضائع، أي في نهاية مرحلة الفراغ السياسي المشار اليها. حيث استُغِلَّت فيه كل تلك الظروف جميعها، مشفوعاً ببصمات أصابع المصالح الأجنبية والمشبوهة، لينفرد عسكر سبتمبر من ثمَّ بالإنقضاض على مقاليد السلطة في البلاد، وليُجهض بذلك مختلف تطلّعات التغيير التي كانت تنادي بها وتعمل في سبيلها مجموعات وطنية مدنية وعسكرية اخرى.

وبقدوم الحكم العسكري المشبوه، بدأ حكم الحديد والنار في البلاد، حيث أصبحت معالم النزعة الفردية في الحكم تتضح بالتدريج، متلازمة مع تصاعد ممارسات مختلف صور القمع والأرهاب ضد المواطنين بعامَّة، وبدأت رتوش معالم عهد الفوضى تتضح خطوطها تدريجياً، بدءاً بكثرة الإعتقالات والمداهمات البوليسية الشرسة في حق المواطنين، وانتهاءً بإلغاء الدستور وتعطيل القانون والقضاء، الذي أدى إلى إنعدام الضمانات اللازمة لممارسة الحريات المختلفة، وقاد إلى ارتكاب المجازر في حق الشعب دون رقيب أو حسيب، وتمثّلت أفظع صورِه بشاعةً في تنفيذ عمليات الإعدام المتتالية في حق الوطنيين وسط الساحات الميادين العامة في مختلف مدن وقرى ليبيا، ناهيك عن الإعدامات التي ارتُكِبت في حق العسكريين الوطنيين داخل معسكرات القوات المسلحة بطول البلاد وعرضها.

وقد كانت النتيجة الطبيعية لتلك الممارسات القمعية من قِبل هذا الحاكم، هو التصدي لها ومواجهتها بشتى الطرق والوسائل الممكنة، كما ألمحنا. وقد بدأت تلك المواجهات، التي قام بها أبناء الشعب من مدنيين وعسكريين، منذ الشهور الأولى لذلك الإنقلاب، ثم أخذت في الاضطراد والتصاعد يوماً بعد يوم. ولعل هذا الزخم المتنامي والمتنوّع من العطاءات البطولية لمختلف أبناء الشعب، وعلى مختلف الأصعدة والساحات، يدل على شعبية العمل الوطني حقيقةً، وينبيء بقرب قيام واندلاع الثورة الشعبية في ليبيا، حيث "إن أي عمل ثوري ينبثق وتتشكّل ملامحه الأولى ثم ينمو تصاعداً واتساعاً بين الجماهير، وسطه الطبيعي الذي لا غنى عنه، وبدون الجماهير لا يمكن لاي عمل ثوري أن يوجد أساساً، وبالتالي لا يمكن أن يحمي نفسه أو ينطلق في أبعاده الحقيقية.1

ولقد مهّدت أغلب مراحل التاريخ النضالي الوطني السابقة – من خلال صور الجهاد ضد الفاشيست ثم التحرك السياسي في عهد الإدارة البريطانية، ثم الإنتفاضات العمّالية خلال الخمسينيات، فالإنتفاضة الطلابية خلال أعوام 1964م. و
1976م. إضافة إلى التحركات الوطنية العسكرية والمدنية المناهضة للسلطة، ومروراً بالعملية الفدائية للجناح العسكري للجبهة الوطنية لإنقاذ ليبيا في الثامن من شهر مايو عام 1984م. – ...لقد مهدت كل هذه الاشارات المختزلة وغيرها تمهيداً طيباً وأصَّلَت تأصيلاً نضالياً للواقع الذي يبشِّر بامكانية وبقرب قيام الثورة الشعبية في ليبيا في الوقت الحاضر. وكل ذلك وغيره أيضاً، يؤكد على عدم ارتجالية ارهاصات أو بوادر بزوغ فجر الثورة الشعبية في هذا الوقت بالذات، وعلى عدم فجائية تصاعد احداثها الماضية والمتوقعة أو المقبلة. 

ومن جانب آخر فقد كان لبروز كيان المعارضة الوطنية بفروعها المناضلة داخل وخارج ليبيا، الدور الهام جداً في دعم وتعضيد سريان المد الشعبي المناهض لحكم الإرهاب والفوضى، حيث قدمت العديد من الأمثلة الحية والبطولية للعطاء والتضحية، كما قامت بفضح ممارسات السلطة الحاكمة، وعملت على عرض قضية نضال الشعب الليبي من خلال مختلف المنابر الحرة في العالم، ومن خلال مختلف المحافل والهيئات العربية والإسلامية والإفريقية والدولية، ومن خلال إصدار مختلف المطبوعات والمجلات والبرامج الإذاعية (المسموعة والمرئية) الموجهة والتوثيقية، ما ساعد على حدوث المزيد من معاناة العزلة التي ضيّقت الخناق على الجهاز الحاكم. كما وَظَّفت الفصائل الوطنية المعارِضة، مختلف الجهود والإمكانيات البشرية والمادية من أجل خدمة القضية النضالية، ومن أجل تنفيذ كافة برامج النضال المطروحة والمعَدة قيد البدء أو التنفيذ والإنجاز. 

ولعل النقطة الحاسمة في هذا السياق هو بروز قيادات وطنية فاعلة تصدرت واجهة العمل النضالي بفضل عطاءاتها وتضحياتها المختلفة، وبفضل تصميمها ثبات مواقفها وإصرارها على انقاذ البلاد من ويلات حكم التخلف والفوضى، فكانت بحق قدوة جيدة، كان لا بدَّ من وجودها، لقيادة وتوجيه العمل الوطني المنظَّم في مرحلة النضال ومرحلة التحول إلى الديمقراطية. 

وعلى الرغم من محاولات القذافي المتكررة لضرب المؤسسات والكيانات المنظَّمة، بما في ذلك بعثرته للأطر التنظيمية للمؤسسة العسكرية، ومحاولته ضرب بعض القطاعات ببعضها – كالعمال والطلاب والتجار – إلاَّ أن معظم هذه المحاولات باءت بالفشل الذريع. وعلى جانب آخر فقد كانت التضحيات الجسيمة لأبناء الوطن، وصمود الوطنيين من المفكرين والمثقفين، الرافضين للحكم المتسلط والمواجهين لشتى المحن المصائب، كالإعتقال والقهر والتعذيب، كان من أهم وأقوى عوامل التأثير وقعاً على النفوس، ومن أبرز صور تقديم القدوة والمثَل الطيب للجماهير المناضلة، فلولا مثل هذه التضحيات وهذا الرفض والصمود المتعدِّد الصور والأشكال، لما تنامى العمل المناضل وازداد نضجاً وصلابة.

وإذا ما قسنا موضوعياً المدى الزمني – القصير - الذي استغرقته المعارضة الوطنية في بناء اطرها واعداد برامجها، مقارنة بامكانية أو قدرة تأثيرها على الرأي العام - المحلي - داخل البلاد، لوجدنا أنها حازت نسبة مقبولة جداً من مؤشرات التأثير الإيجابي المطلوب على صعيد كافة القطاعات. كما كان لأثر جهودها الكثير من ردود الأفعال الإيجابية المناهضة للسلطة داخل الوطن، وهذا في ذاته يُعدُّ خير مبشِّر بإمكانية تحديد ساعة الصفر (مثلاً) لقيام الثورة الشعبية العارمة في أية فترة أو مرحلة قادمة من مراحل النضال الوطني.

ولكن لندع ذلك القياس جانباً، وننطلق وفقاً للمعطيات والظروف المتوافرة حالياً، والتي هي في مجملها ثمرة جهود المعارضة الوطنية، داخل وخارج ليبيا، والتي من شأنها المساهمة في تحديد وتقريب ساعة الثورة الشعبية العارمة، آخذين في الإعتبار توافر كل مسببات ومبشرات الثورة الشعبية التي تطرقنا إليها في حيّز سابق من هذه الورقة، والتي لها ما يماثلها تماماً في واقع الحال المعاصر داخل ليبيا ... قلنا لندع القياس المذكور أعلاه جانباً، وننطلق وفقاً للمعطيات والظروف المتوافرة حالياً، فهل يمكن لنا وفقاً لذلك أن نجزم فعلاً بإمكانية قيام الثورة في هذه الظروف التي يواجه العمل المنظَّم فيها منتهى الصعوبة والقمع، الذي يحول دون انتشاره أو تأثيره بصورة مباشرة وسريعة وقوية ؟ ... نقول ونؤكد هنا – إضافة إلى كل ما سبق ذكره – إمكانية قيام الثورة الشعبية وفقاً للمعايير والإعتبارات التالية: ... (التي سنتطرّق إليها في الحلقة الرابعة – الأخيرة – من هذه الدراسة).


1.  وعي الطليعة ، جريدة حزب البعث العربي الاشتراكي الداخلية بالقطر العراقي – مارس 1969م.

 


الحلقة الأولى    الحلقة الثانية    الحلقة الثالثة    الحلقة الرابعة

Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home