Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer al-Senousi Balalah
الكاتب الليبي السنوسي بلالة

السبت 11 ديسمبر 2010

الحلقة الأولى    الحلقة الثانية    الحلقة الثالثة    الحلقة الرابعة

كلمات في الثـورة الشعـبية

(دراسـة نظرية لمقدِّمات الثورة الشعبية)

(2 من 4)

السنوسي بَـلاَّلـَه 

الثورة الشعبية وطريق النضال:

لما كانت الثورة الشعبية في معناها العام العملي عبارة عن تحرك طوعي جماعي – مستوعب لمختلف مسؤولياته على مختلف الأصعدة – يهدف إلى التغيير التام للوضع القائم، فإنه لا مناص لهذه الثورة من السير في طريق النضال، فهو الخيار الوحيد أمامها، وهو وسيلتها لتحقيق أهدافها وغاياتها، وهو العامل أو القاسم المشترك الذي يوحِّد بين المناضلين من أبناء الشعب، بغضّ النظر عن إنتماءاتهم وتوجهاتهم التنظيمية المختلفة أو المتباينة، فالثوار أو أفراد العمل الثوري من المناضلين، في رأي بعض الكتّاب، ليسوا بالضرورة أن يكونوا ممن ينتمون إلى تنظيمات المقاومة، ولكنهم قد يكونون بفعل وطنيتهم ومواطنتهم في مقدمة الفعل الثوري، لأن الثورة بالنسبة لهم هي فكر وسلوك وليست إلتزاماً حزبياً. فالثورة حركة حية من التفاعلات الفكرية والنضالية والبشرية اليومية. الثورة أيضاً تحالفات وفرز للصديق من العدو، ومعرفة الإتجاه والأهداف.§ والنضال هو القيمة التي تنضوي تحت رايتها مختلف تحركات العمل الثوري. والنضال يكون دائماً بالفعل وبالقول (بالاساسيات والروافد معاً) بالعمل وبالكلمة. فالكلمات هي الصدى المعلن – الإعلامي – للعمل والفعل المحسوس. 

وخلال مراحل النضال المختلفة بظروفها ومعطياتها ومواقفها وعملها الدوؤب، تتاح الفرص الكثيرة والكبيرة للعديد من المساهمات النضالية التي تدفع ببعض الرموز المناضلة لتبوء صدارة الصفوف ومواقع القيادة والتوجيه، فتبرز من ثمَّ القيادات الوطنية والزعامات الشعبية - التي أصبحت بحكم عطائها المستمر محل ثقة أبناء الشعب – والتي لا بدَّ من ضرورة وجودها أصلاً، خلال هذه المراحل المعطاءة، لتسير بالثورة الشعبية في طريقها الصحيح المؤدي إلى تحقيق الغايات والأهداف الوطنية الكبيرة. وفي هذا السياق لا ضير من الإشارة إلى ضرورة إلتزام القيادات والزعامات الشعبية بمبادئ وأهداف الثورة والسعي من أجل توظيف كافة الطاقات والجهود الوطنية لخدمة قضيتها وتوجيه تيارها حتى لا يسير صوب المتاهات أو المنزلقات الفرعية التي تبعده عن نهج القضية. وفي هذا الشأن يقول الاستاذ المناضل علال الفاسي: "يجب أن نقوم بمهمتنا في توجيه الفكر العام توجيهاً يستمد عناصره من رغبات الشعب الحقيقية، وتكييفها بالشكل الذي لم يستطع جمهورنا أن يكيفها به، ثم نعرضها عليه مرة أخرى بأقرب ما يكون من الوسائل النافذة والأساليب الصائبة التي تخالط بشاشتها قلبه وتمازج شعوره الحقيقي ووجدانه الصحيح، وقد لا تكون الفكرة ما يحس به في أعماقه، ولكن يجب أن تكون على الأقل استجابة لما يبحث عنه في حركته الداخلية، وعلاجاً لإحدى مصائبه أو حلاً لبعض مشاكله".©

ولا بدَّ للثورة الشعبية خلال مراحل إعدادها وخطوات مسيرتها النضالية من أن تقوم بين الحين والآخر بتثمين ومراجعة كل ما تم و ما لم يتم إنجازه من مراحل وأهداف، لكي تحاول أن تتفادى تكرار أية أخطاء تم ارتكابها في الماضي، وتعمل على تلافيها و تجنّب كل نواحي العجز والقصور في جميع الخطوات النضالية القادمة، لتتحقق من ثبات ورسوخ أقدامها في مختلف المواقع وفي شتى المجالات مستقبلاً، مع محاولة تجاوز المراحل المختلفة - بظروفها المختلفة - واستيعابها بأقل وقت وجهد ممكن، مع ضرورة المحافظة والحرص، قدر الإمكان، على كسب عامل الزمن، وجعله في صالح الثورة وليس في صالح خصومها، سواء بغرض التحكم في تحديد توقيت المواجهات الجانبية مع السلطة أو بغرض السيطرة أو القدرة على تحديد ساعة الصفر المناسبة للتحرّك والمراوغة والتوقّف، خلال اندلاع وتصاعد الثورة الشعبية الشاملة، للتحكّم في مسار الثورة ومآلها، وحرصاً على عدم ميوعة تيارها الدافق. 

ولعله من الجدير بالذكر هنا، القول بأن طبيعة العمل النضالي تقتضي من جميع المناضلين دائماً مواصلة واستمرارية العطاء، وإن قلّ في بعض الأحايين لأي ظرف من الظروف أو المستجدات. كما تجدر الإشارة إلى القول أيضاً بأن طبيعة الأمور والأشياء تقتضي التجاوز أو الإسقاط أحياناً – لمصلحة الثورة – وحفاظاً على استمراريتها ونجاحها. وقد يحدث ذلك نتيجة تكرار إختلاف أو تبدّل ظروف ومستجدات العمل الثوري ذاته، أو تبعاً لاختلاف طبيعة تحمّل البشر وحتمية بروز حقيقة الفروق الفردية بينهم. ولا يجب أن يكون ذلك سبباً في تثبيط أو إحباط نفسية المناضلين الشرفاء، بل إن الثورة الشعبية الحقيقية هي القادرة فعلاً على تجاوز كل ما من شأنه أن يعيق تحركها ونجاحها.

مبشِّرات الثورة الشعبية:

ونعني هنا على وجه التحديد النقاط أو الأمور، بخلفياتها الماضية وبأبعادها المستقبلية، التي يعتبر وجودها - نظرياً على الأقل - داخل الدولة، من علامات أو مبشِّرات الثورة الشعبية:

o       زيادة حدة القمع والإرهاب السلطوي ضد المواطنين، دون داعٍ منطقي أومبرر موضوعي واقعي.

o       المزاودة و التعنت من جانب السلطة تجاه الجماهير، في مختلف المواضع التي تتطلب الإقناع والإيضاح والتبرير.

o       عدم الصدق وعدم الإلتزام بالموضوعية والعلمية – من طرف السلطة وأجهزتها - عند معالجة الكثير من الأمور. ثم البحث عن حلول مؤقتة لمشاكل جذرية مستعصية ومعقدة، وانعدام توفر الشجاعة الأدبية والصراحة اللازمة لدى السلطة لتبرير مواقفها ومواطن عجزها وقصورها وفشلها، إزاء تلك الأمور وغيرها.

o       فشل المؤسسات السياسية في الدولة في القيام بدورها المطلوب، والمتوقَّع، للنهوض والتقدم بالوطن والمواطنين، على الصعيد العلمي والتعليمي بخاصّة، والثقافي بعامة.

o       الإنهيار الإقتصادي، وانتشار الفساد المالي في موازاة إثقال السلطة الحاكمة لكاهل الدولة بالديون والقروض ذات الآجال طويلة الأمد، بالإضافة إلى الرهنيات المرهقة التي قد تمس ثروات البلاد بصورة مباشرة، كالهيمنة الخارجية أو الإحتكار. والإستمرار في تنفيذ المشاريع الباهظة الأكلاف، ذات المردود السلبي على خزينة الدولة.

o       تورّط الدولة في حروب متعدّية خاسرة، تأتي على عماد الدولة من الشباب والرجال، وتستنزف الثروات المادية، وتُودي بخزينة البلاد إلى الفقر المدقع.

o       ولوج السلطة في متاهات سياسية مختلفة، قد يتمثل بعضها في الارتباط باحلاف دولية أو معاهدات ومواثيق ذات صبغة استغلالية في غير صالح البلاد، وقد يتمثّل بعضها الآخر في إعطاء أطراف أخرى خارجية صلاحيات معينة تسمح – على المدى القريب أو البعيد – بالتدخل في السياسات الداخلية والخارجية للدولة.

o       تدهور الوضع السياسي للدولة وعدم استقراره، نتيجة كثرة المواقف المتناقضة والمتذبذبة إزاء مختلف السياسات المحلية الداخلية، وإزاء المواقف الخارجية والعلاقات الدولية.

o       بروز كيانات وهياكل وطنية منظَّمة أو مؤسسات تنظيمية قوية مناهضة للسلطة القائمة. وبروز قيادات وزعامات شعبية وطنية صادقة يُلتف حولها، تعبّر عن طموحات الجماهير وتطلعاتها.

o       توالي حدوث عمليات التمرّد والعصيان في مختلف القطاعات العاملة داخل الدولة، بالإضافة إلى كثرة وتلاحق وقوع الإنتفاضات المدنية و العسكرية المناهضة للسلطة، وتصاعد مؤشرات العمل الفدائي والمقاومة المسلحة ضد السلطة برموزها وعملائها.

o       مقاطعة أفراد الشعب لمؤسسات السلطة، مع ابداء الرغبة التامة في التغيير، وذلك من خلال قيام المظاهرات والمسيرات المتتالية المنددة بالسلطة الحاكمة.


1  غالي شكري: (سلسلة مقالات بعنوان: الادب الفلسطيني والسلطات الثلاث) نشرت بمجلة (الوطن العربي) عدد (537) 1987/5/29م.

2  . علال الفاسي: النقد الذاتي.  المملكة المغربية.

 

 


الحلقة الأولى    الحلقة الثانية    الحلقة الثالثة    الحلقة الرابعة

Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home