Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer al-Senousi Balalah

Wednesday, 7 May, 2007

عن ذكرى اليوم العـالمي لحرية الصحافة
... والصحافة في ليبيا

السنوسي بلاّلَه

وافق يوم الثالث من مايو 2008م. ذكرى اليوم العالمي لحرية الصحافة. وبهذه المناسبة وجَّه الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون نداءً إلى العالم بشأن وضع الصحافة وحرّيتها قال فيه: "... إن الصحافة الحرة والمستقلّة هي إحدى أسس السلام والديموقراطية...". كما صرّحت السيدة لويز آربر (مفوضة الأمم المتحدة) لحقوق الإنسان قائلةً: "... إن العديد من الحكومات في أنحاء العالم تواصل تقويض حرّية الصحافة والتعبير...". وعلى الرغم من أن كلام السيد كي مون والسيدة آربر قد لخَّص وبشكل مكثَّف معنى الصحافة ودورها الهام في خدمة الوطن والمواطن من جانب، وما تواجهه هذه التطلعات والإستشرافات الصحافية من قمع وإرهاب في مختلف دول العالم "الثالث" على وجه الخصوص، من جانب آخر، إلاَّ أنه في ما يتعلّق بوضع الصحافة في ليبيا تحديداً -وهي التي تعنينا الإشارة إليها في هذا المقام- فإنه لا ينبغي أن يُؤخَذ الأمر بشأنها على هذا النوع من مجرد الإشارة أو حتى الإتهام "اللفظي" لحكّامها المستبدين، فالواقع أن الأمر أكبر من قضية طرحه على هذا النحو بكثير. فما تزال أوضاع الصحافة في قاع أولويات السلطة المغموسة في التخلّف، التي تحيا اليوم بمقاييس عقلية السابع من أبريل وتحكُم بمراسيم وتوجهات "الثورة الشعبية والثورة الثقافية"، بغضِّ النظر عما يردده القذافي الإبن والحالمين معه بشعار "ليبيا الغد"، الذين يتحدثون باسم "الجماهيرية" الحلم الوردي السابح في التهيؤات والخيالات الوادعة، فهم حتماً لا يعنون واقع ليبيا التي في قلوب أبنائها البررة ...ليبيا التي تذوي معاناةً تحت حكم القذافي وزمرته المتخلّفة.

إن قبولنا بمثل ذلك التوصيف والإشارة الرمزية لا تفي موضوع حرية الصحافة في ليبيا حقه بالكامل. وعليه أيضاً فإن أمر الإهتمام بواقع الصحافة وحرّيتها في جماهيرية القذافي لا يجب أن يكون موسمياً أو لا ينبغي أن يُقَوَّم على هذا النحو أو إعتباره أنه وليد (الذكرى) فقط، وأنه السبب في تدبيج المقالات في هذا المنبر أو ذاك، كل عام مرة.

وعلى جانب آخر، فأن تأتي (جماهيرية القذافي العظمى) في ذيل القائمة (المرتبة الدنيا) لأوضاع الصحافة في العالم، وأن تقول منظمة (صحفيون بلا حدود) في تقريرها لهذا العام "...إن الوضع لأسوأ في الأنظمة الإستبدادية القائمة في المنطقة (...) حيث إن حرية الصحافة في ليبيا لا تحظى بأية ضمانة...". فهو أمر ليس بالمستغرَب أو بالجديد حيث تعودت (العظمى) على التربع وسط قاع المؤخرة، وذلك في شتّىَ المجالات والمضامير التي تشير إلى التنافس بين الدول الساعية لمواكبة التقدّم العالمي، إذ سبق وأن أصدرت (منظمة الصحافيين الدولية) تقريراً تناولت فيه حرية الصحافة في العالم، وقد أدرجت ليبيا في آخر قائمة الدول التي تحترم الحرّيات -وخاصَّة حرّية الصحافة- حيث أشار التقرير بوضوح تام إلى انعدام الحرية، كمبدأ أصلاً، داخل ليبيا.

وتجنباً لمزيد من الإطالة والإسهاب في شرح أهم نقاط موضوع حرية الصحافة في ليبيا، فسنكتفي هنا بعرضٍ مُقتطَفٍ لأهمِ نقاطِ هذا الموضوع، كما وردت في بيان رابطة الصحفيين والإعلاميين بشعبية طرابلس، بمناسبة اليوم العالمي لحرية الصحافة يوم السبت الموافق 3/5/2008م. إضافة إلى بعض الفقرات المختارة من الكلمة المعبّرة، والمؤثِّرة في آن، التي ساهم بها الأستاذ أدريس بن الطيب في هذه الفعالية: (*)

جاء في بيان الرابطة: "... إن الاحتفال باليوم العالمي لحرية الصحافة سيظل ناقصاً ما لم تؤكد الحكومات والدول احترامها لهذه الفئة الباحثة عن الحقيقة والساهرة على حمايتها. وبهذا الصدد نستنكر كل الممارسات القمعية التي تُمارَس ضد الصحفيين في كل أنحاء العالم، من سجنٍ وقتلٍ وترهيبٍ وتغييبٍ قسري. إننا نطالب كل المنظمات الدولية أن تتكاثف مع هذه الفئة التي سلاحها الوحيد قلم وكلمة، تنير بها حياة الشعوب وتُظهِر الحقائق، التي يسعى أعداء الحرية إلى تغييبها (...) إن الصحفيين والإعلاميين بطرابلس يحيّون المواقف الأخيرة الداعية إلى النهوض بالعمل الصحفي والإعلامي في ليبيا ويثمنون المبادرات الجديدة الداعية إلى تطوير العمل الصحفي. وفي ذات الوقت يسجِّلون بعض الملاحظات والممارسات المؤسفة لبعض الأجهزة الإدارية العامة والمتمثّلة في:
1ـ تكرار استدعاء الصحفيين للتحقيق معهم في موضوعات صحفية وإعلامية عادية، أُثيرَت عبر وسائل الإعلام، والضغط عليهم من قبل الجهاز الإداري للدولة .
2ـ استدعاء الصحفيين إلى ذات النيابة المتخصصة في قضايا المخدرات، أُسوة بمتعاطيها وتجارها.
3ـ الكيل بمكيالين في تطبيق قانون المطبوعات رقم 76 لعام 1972م. وتفعيل مواده بشكل انتقائي، والضغط على بعض الصحفيين من قِبل الأجهزة التنفيذية التابعين لها، بوقف مرتباتهم ومحاربتهم في أرزاقهم.

(...) كما جاء في كلمة الأستاذ أدريس بن الطيب بهذه المناسبة "... نحييكم في هذا اليوم العالمي لحرية الصحافة، هذا اليوم نحيي فيه كل الصحفيين والمهنيين الحقيقيين الذين يبحثون عن الخبر والحقيقة أينما كانت، وليس مثل أولئك المأجورون لحكوماتهم وبلدانهم .

ونحن اليوم يجب أن نتحدث عن اليوم العالمي للصحافة في ليبيا، وبعيداً عن العمومية والتجريد، فإنه ليست لدينا في ليبيا صحافة حرة، وهذه حقيقة موضوعية، والغالبية توافقني الرأي في ذلك. ومسألة حرية الصحافة في ليبيا مسألة خطيرة جداً، وهذا أمر له علاقة بكشف الفساد وبناء المجتمع، ولا يمكن أن نعتبر بأن الصحافة الحرة أقل أهمية من الخبز.

كما يجب أن لا نعلل مشكلتنا ونضعها على أكتاف الآخرين، ونقول أنه لا توجد صحافة حرة في كل العالم، هذا غير صحيح، ولا بدَّ أن نناقش المسائل الخاصة بحياة الناس، ولا يمكن أن نكتفي بصحف المؤسسة والدولة فقط، كما يجب أن لا نكتفي بصحيفتين شبه رسميتين. ولا بدَّ أن نقول أن الفعل الحقيقي في هذا اليوم هو أن نطالب بصحف حرة متعددة ومختلفة، ونأمل أن يأتي العام القادم ومثل هذا اليوم ونكون قد حصل معنا كما حصل مع سامي الحاج الذي كان سجيناً في السنة الماضية واليوم حر طليق".

بقي أن نقول على صعيد آخر، أن محاولة إختزال البعض -عن غير قصد أحياناً- لموضوع الحرية داخل نطاق مفردات معينة، حتى وإن كانت ذات مدلولات عريضة وكبيرة جداً، قد يَدخُل في نظر البعضِ الآخر من الناس في إطار تغيير ترتيب الأولويات الوطنية أو ما يمكن الإشارة إليه في صيغة أخرى بـ (المَطالب)، وهو ما يؤثِّر بالطبع على دلالة التوجّه، ولذا وجب اللفت إلى أن ما تسعى كل الجهود الوطنية المعارِضة إلى تحقيقه، وما يعنيها أول الأمر وآخره، هو تحقيق هدف حرية الوطن ككل، ولا ينبغي بحال من الأحوال أن يُغنيها أو يبعدها أي شيء آخر عن العمل من أجل هدف انتزاع هذا الحق، فهذا الحق أو هذه الحرية تشمل بحق كل الحريات، وهي على الدوام حاضرة في أول سُلّم اهتمامات الباحثين عن الحرية والعاملين عليها.
________________________________________________

(*) كلمة الأستاذ ادريس بن الطيب وبيان رابطة الصحفيين والإعلاميين : عن الموقع الألكتروني (جيل ليبيا) 3/5/2008م.


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home