Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer al-Senousi Balalah
الكاتب الليبي السنوسي بلالة

السبت 4 ديسمبر 2010

الحلقة الأولى    الحلقة الثانية    الحلقة الثالثة    الحلقة الرابعة

كلمات في الثـورة الشعـبية

(دراسـة نظرية لمقدِّمات الثورة الشعبية)

(1 من 4)

السنوسي بَـلاَّلـَه 

مقدّمـة:

قد تكون الظروف الموضوعية (المقدِّمات التي تقود إلى النتائج) قد تغيَّرت كثيراً، بشأن إمكانية قيام الثورة الشعبية في ليبيا، في ظل الأوضاع القائمة (في ليبيا الجماهيرية!!) بعد عمليات التدمير المنهجي للمفاهيم المفتاحية لدى الشعب الليبي عبر عقود من التخريب السلطوي المبرمَج، لكل ما هو أصيل ومتجذِّر على يد نظام القذافي (القومي العربي) المعادي للإمبيريالية تارة، الأفريقي (الهارب من العرب) تارة أخرى، والمنبطح (ودافع الدِّيات) تارة ثالثة... لكن تبقى الأوضاع المزرية في ليبيا مقدّمات حقيقية لقيام الثورة أو الإنتفاضة الشعبية ضدّ نظام حكم وصل إلى أعلى مراحل القمع البوليسي المطلق، وحوَّل ليبيا إلى إقطاعية أو مزرعة مُلحقَة به وبأفراد عائلته.

حول تعريف الثورة الشعبية:

نظراً لكثرة التعاريف التي وُضِعت عبر الزمن حول مصطلح (الثورة الشعبية) وكثرة التداخلات بين تلك التعريفات أحياناً، فلعلّه من الأفضل لنا أن نتحدث عنها هنا بصورة عامّة، دون اللجوء إلى تحديد تعريف معيَّن فقط، وذلك لأن أغلب تلك التعاريف تتقارب في تحديداتها لتصب كلها في نهاية مطافها، في نفس المعنى المراد تعريفه أو تحديده، ومن هنا فقد أُجيز لنا توظيف ذلك التزاوج والتداخل في المعاني والتعريفات، عند تفتيح الحديث العام حول تعريف الثورة الشعبية.

وقد يتمثَّل ذلك في بداية الأمر في بعض المواقف الرافضة (الفردية والجماعية) بجزئياتها المتناثرة والمختلفة، بشرياً وزمنياً ومكانياً، ثم لا تلبث تلك المواقف أن تتمحور حول كيان معنوي (اعتباري) تُنسَجُ خيوطه من خلال اضطراد وتدافع وتجمّع تلك العناصر التي تتحد طبيعياً داخل ذلك الإطار العام الذي يتطور إلى أن يصبح ويبرز ككيان معنوي عظيم للرفض والمواجهة، بعد أن كان في مواقفه المرحلية السابقة (المتناثرة) بمثابة دلائل الثورة أو إرهاصاتها.

وبدايةً، فلعله من نافلة القول أن شعاع أو قبس الثورة الشعبية لا ينبثق في الغالب إلاَّ من بؤرة النظام الإستبدادي. فالثورة الشعبية من خلال هذا السياق، عبارة عن مجموعة تفاعلات ومشاعر بشرية معينة، تواجدت وسط أجواء ملبدة خانقة لا تسمح بالتنفس أو بالحياة بعامَّة. وكلما ازدادت تلك الأجواء تلبداً، كلما قاربت تلك المشاعر على الإنعتاق. فالثورة الشعبية إذن هي الحس الإنساني المرهف الذي يأبى الضيم والإستبداد. والذي يصبح – إذا ما أصيب بآفة الدكتاتورية – هو ردّ الفعل العفوي الرافض، تلقائياً أو موجَّهاً، إزاء شرورها وعدواها. وقد يتمثَّل ذلك في بداية الأمر في  بروز كيان معنوي عظيم للرفض والمواجهة، يصبح بمثابة (دلائل الثورة)، تلك الدلائل التي تتنامى وتتكامل وتتجسَّد بالتدريج من خلال تضحيات وعطاءات أبناء الشعب على مختلف الأصعدة، وفي مختلف أرجاء البلاد، دون دفع أو تدخّل أو توجيه - بالطبع - من جانب السلطة الحاكمة، ليصبح هذا الكيان قادراً من ثمَّ على النمو والتطور باستمرار، لاستيعاب كل متطلباتِ مختلَفِ مراحلِ النضال الوطني، ليصل هذا النضال إلى منتهاه باندلاع الثورة الشعبية العارمة. فالثورة الشعبية هي أولاً وآخراً، إجماع الناس أو تطلّعهم نحو ما يحقق مصالحهم ونحو ما يدفع عنهم الضرّ والظلم والبلاء.

اهداف وغايات الثورة الشعبية:

لعل تحديد الأهداف يعتبَر بالدرجة الأولى الركيزة الهامة لأي عمل من الأعمال، حيث يعد في حد ذاته منهجاً لازماً وملازماً لهذا العمل أو ذاك، يسير وفقاً لأبعاده وخطوطه المحدَّدة، ليؤدي بالتالي إلى تحقيق الغايات المنشودة. 

وعلى صعيد الثورة الشعبية نجد مثلاً أن النقطة الأصل في هذا الموضوع هي تهيؤ الظروف المؤاتية لقيام الثورة، ممثَّلة في توفّر بعض الركائز الهامة التي سنشير إليها بايضاح في حيز آخر لاحق من هذه المقالة، وهي مسبِّبات ودوافع الثورة الشعبية، ثم مبشِّرات الثورة الشعبية.

ولذا فإننا نقول مثلاً أنه عند الشروع في إعلان الثورة الشعبية والدفع بها إلى الأمام، يصبح من المهم في البدء وجود نماذج بشرية طليعية تأخذ على عاتقها مسؤولية ارتياد الصعاب ومواجهتها، لما تتصف به من مشاعر وطنية ومزايا طيبة ورصيد وطني نظيف يؤهلها لريادة مختلف مواقع العمل النضالي بعامّة. وهي في الغالب العناصر التي أفرزتها معاناة ومخاضات النضال الوطني الطويل. ومتى توفرت مثل هذه النماذج الرائدة، فإنها ستضطلع بأعباء مسؤولياتها، وستتولى حتماً معالجة مختلف القضايا أو المهام الخاصة بترشيد وقيادة وتوجيه الجموع الوطنية المناهضة للسلطة الحاكمة، بعد أن تحدد هدفها المعني والمنشود المتمثِّل في إحداث التغيير وإسقاط الحكم القائم. 

وفي سبيل تحقيق هذا الهدف الرئيس – أو في الطريق إلى تحقيقه – لا بدَّ من إنجاز العديد من الأهداف الأخرى الفرعية (التي قد يكون بعضها مرحلياً)، وتكون محصلة إتمام إنجازها ضمناً، تحقيق ذلك الهدف الرئيس، ونعني هنا التركيز على بعض جوانب ضمانات أو وسائل تحقيق الهدف، والتي تتمثّل غالباً في التهيئة النفسية، ونشر الوعي بين الجماهير، وتحشيدها وتعبئتها، وتوظيف كافة الطاقات والجهود الوطنية توظيفاً جيداً إضافة، إلى خلق التنظيمات والخلايا والكيانات المختلفة المناهضة للحكم – سرياً وعلنياً – وتكوين فرق العمل الثوري التي تقوم بتنفيذ المهام النضالية المختلفة، واستغلال كل الفرص والظروف المؤاتيه للتعبير عن الغضب الشعبي والشعور الوطني الرافض، ومحاولة تصعيد مختلف أوجه العمل المناهض للسلطه ورموزها ومؤسساتها، والهادف إلى فضحها وتعريتها أمام الرأي العام المحلي والعالمي بشتى الطرق والوسائل. 

ويتبقّى بعد ذلك الأشارة إلى الغايات المقصودة من وراء تحقيق ذلك الهدف المذكور، وهي تلك التي تتمحور في الغالب حول إحداث التغيير التام داخل البلاد، والقضاء على مختلف أوجه الفساد والخراب ثم المحافظة على ما تبقّىَ من القيم الطيبة والنبيلة داخل المجتمع، والعمل على محاولة بلورة رأي عام وطني مستنير، يهدف إلى التمسك بوحدة البلاد، ويحافظ على حريتها و استقلالها وثرواتها البشرية والمادية، ويسعى إلى توظيف كل الجهود الوطنية المخلصة من أجل اللحاق بركب التقدم والأزدهار الدولي. ولعل النقاط المختصره وغيرها، ستكون موضحة ومفصلة من خلال الدستور الوطني المنشود الذي يأتي ثمرة طيبه لكل الجهود والتضحيات الوطنية في سبيل غرس مبادئه القائمة على الحرية والعدالة والديمقراطية.

مسبّبات ودوافع الثورة الشعبية:

من المؤكد أنه عبر التاريخ الطويل لمختلف الأمم والشعوب، كان عامل فقدان قيم الحرية والعدل والديمقراطية، من أهم عوامل قيام الثورة وتصاعدها، وذلك لما تعنيه هذه القيم من معانٍ وأبعادٍ معنوية ومادية كثيرة، تدفع إلى التمسك بمطالب الثورة والإنعتاق، حيث إن الشعور العام  بعدم القدرة على ممارسة حق حرية الرأي والتعبير – في فترةٍ ولفترةٍ زمنيةٍ معينة – إضافة إلى ضغوطات الحكم الإرهابي النفسية على البشر، والمتمثِّلة في الحكر على الفكر، والتفكير نيابة عن الآخرين، كل ذلك وغيره من أنماط ممارسة كبت الحريات المختلفة، يقود بالتالي إلى إعلان التمرد والثورة. كما أن عدم توفر شتى الإحتياجات الضرورية والكمالية – الذهنيه/المعنوية والماديه – وعدم تغطيتها لمختلف مطالب واحتياجات الأفراد، تؤدي إلى نفس النتيجة السابقة. أضف إلى ذلك ما يشعر به الشعب من غبن وقهر حيال مختلف الممارسات السلطويه الفرديه في حقه، والمتمثلة في مختلف محاولات طمس وتشويه الشخصية الوطنية والكيان الوطني بعامة، وأيضاً من خلال إدراك المرء لطبيعة العقلية الاستبداديه التي تقوم غالباً على تصور إمكانية طمس الكل في الجزء، والوطن في شخص الحاكم، نظراً لشعور كل المستبدين والطغاة بأن التاريخ الحقيقي لأوطانهم يبتديء فقط منذ لحظة وصولهم أو استيلائهم على السلطة.

إن انعدام الثقة بين الشعب والسلطة الحاكمة يؤدي إلى كُرهِ الجماهيرِ للحكم القائم، كما وأنه يزيد في نفس الوقت من حدة عزلة السلطة محلياً وعالمياً، وبخاصة إذا لم تكن السلطة قد نجحت أصلاً في استحواذ حب الجماهير لها، أو انها لم تنجح أبداً في إعداد منظمات خاصة بتأطير وتعبئة الجماهير، حيث يؤدي ذلك القصور تدريجياً إلى فقدان قدر كبير جداً من المستنَد الشعبي بالنسبة لدعم السلطة الحاكمة*، يقود في نهاية مطافه إلى قيام الثورة الشعبية ضد هذه السلطة الحاكمة. 

إن عجز الجهاز أو المنتظَم السياسي الحاكم عن معالجة مَواطن قصوره، وعن تبرير فشل مختلف مخططاته وبرامجه ومشاريعه الخاسرة، والمؤدّية إلى الإفلاس وتراكم الديون والقروض، والإنهيار الإقتصادي الكامل، يهدد سلامة قيمة استقلالية الوطن المعنوية والمادية في نظر الأفراد، كما أن عجز الجهاز الحاكم عن تقديم الجديد المفيد للوطن والمواطن، يقطع كل أمل أو رجاء في قضية تلافي الإنهيار المحتم للسلطة الحاكمة، ويعجِّل بإمكانية قيام الثورة ضد هذه السلطة.

ونتيجة لما سلف يتضح انعكاس تأثير كل سلبيات تلك الأمور على صعيد حياة الفرد والمجتمع حيث تحدث خلخله واضحه في مختلف البنى الإجتماعية، يكون مردودها سيئاً على حياة الأفراد وعلى علاقاتهم الإجتماعية بعامّة، فيُصاب المجتمع بما يعرف عادة بالتخلّف الثقافي الناتج عن عواصف التغيُّر الإجتماعي المتطرف في سرعته وتقلّباته، والذي يسبب أنواعاً مختلفة من الشروخ التي تقصم عروة تماسك العلاقات الإجتماعية، وتزلزل القيم السائدة. وهذا الإنعطاف – والإنكسار أحياناً – في مسيرة أو توجه الخط الواصل ما بين العلاقات والقيم الإجتماعية، يفضي في نهايته إلى انحدار وتدهور الكثير من القيم، في مقابل حدوث نوع من التغيير (الايجابي) البسيط، الذي قد يحدث في جهة أخرى مغايرة داخل إطار المجتمع، ما يسبب بروز وطفو الكثير من الظواهر الجديدة الشاذة والغريبة داخل المجتمع، التي تربك مسيرته وتزيد من حيرته وتخلفه. وقد يتمثل ذلك في تفشي ظواهر الرشوه وفساد الذمة، وانتشار وتعاطي المخدرات، وغيرها من الآفات الأخرى. 

ولعل الراصد لمسار حركة التغيُّر داخل المجتمعات، سيما في بعض دول العالم الثالث بالذات، يلاحظ مدى صدق هذه الرؤية – سالفة الذكر – التي يجب أن تكون قوى الثورة الشعبية على دراية تامة بمدى خطورة تشعباتها، والتي تُعَدُّ مواجهتها، من جانب آخر، من مسببات أو دوافع قيام الثورة الشعبية الهادفة الى تطهير وتغيير كل ظروف الواقع البائس، والحائلة قدر الأمكان دون استفحال عدوى الأمراض والآفات داخل مجتمعاتها. 

هذا من ناحية، ومن ناحية أخرى فإن فشل المؤسسات السياسية، إن وُجدت، في القيام بدورها المطلوب، وعجزها أو قصورها عن مواكبة سير الأحداث والأمور بالبلاد، بسبب عزلتها أو انعزالها أو ضعف وهزل كياناتها، يؤدي بالطبع إلى الإعراض أو النأي عنها من جانب الجماهير، لا بل ومحاربتها بشتى أنواع الرفض والمواجهة التي قد تتخذ أشكالاً سافرة في العداء والتربص لمواقفها الهزيلة التي تزداد هزالاً وتدهوراً بسبب تصاعد الرفض الشعبي المقابل لها، ما يفقدها القدرة أو السيطرة بالتالي على مجريات الأمور بالبلاد، ويدفع بها إلى السقوط السريع عند اندلاع الثورة الشعبية التي تقوم على أنقاضها.

ولعله من الملاحظ أيضاً أن المؤسسات النقابية المختلفة تكون عادة من ضمن أول من يشعر بفشل المؤسسات السياسية وبعجزها عن معالجة الأحداث التي تمر بها الدولة، وهذا يقود بالتالي الى تصدي هذه النقابات – إذا ما توفر الوعي السياسي لديها – لهذا القصور الملحوظ وتوجيه الإنتقادات، بالصور المختلفة، له. بل نلاحظ أنه باعتبار أن هذه النقابات هي بمثابة المؤشر الحساس لقياس وجس نبض الأوضاع السياسية في الدولة، فإنها قد تكون، إذا ما تخلّصت من الوهن الذي أصابها، هي نواة الثورة أو أحد روافدها الهامة، التي لا يمكن الإستغناء عنها، وذلك لأنها تكون عادة أسرع من غيرها تأثراً بكل حدث، وتحركاً عند كل مواجهة. ومن هنا فإن انفصام عرى الروابط والعلاقات القائمة بين المؤسسات السياسية والنقابية المختلفة وتناقض مواقفها وتوجهاتها داخل الدولة، إضافة إلى تنامي صور الرفض المختلفة، يُعد إيذاناً بقرب اندلاع الثورة الشعبية، ان لم يكن عاملاً من عوامل قيامها أصلا.

واذا ما عرجنا بحديثنا هذا على المؤسسة العسكرية في الدولة، فإننا نقول بأن محاولة (تدجين) المؤسسة العسكرية وإغراقها بأنعُمِ حُظوة السلطة، ووصفها بالتميز والأفضلية، وجعلها بمعزل عن معاناة الشعب لفترة طويلة، سيكون له الإنعكاس الخطير على السلطة ذاتها، فور تصاعد المد الشعبي المناهض لهذه السلطة، أو بمجرد إدراك العسكريين الوطنيين أنفسهم لحقيقة الأمور المتردية، ونمو الحس الوطني لديهم بضرورة التغيير والثورة. كما ان ما تعانيه السلطة من فشل واضح على كافة الأصعدة وبخاصة على صعيد تسيير دفة الأمور بالمؤسسة العسكرية، يُعد بالتالي دافعاً كافياً من جانب العسكريين الوطنيين لاتخاذ خطواتهم في سبيل التغيير، لتفادي الهلاك الحتمي لكيان المؤسسه ككل.  حيث إن التصرف السيء في المقدرات البشرية والمادية لهذه المؤسسة وإهدار كرامتها وتوريطها في مشاكل وحروب طاحنة متعدّية خاسرة خارج أراضيها، يؤدي في مجموعه إلى تقمّص الروح الأنهزامية لكافة قطاعات هذه المؤسسة، التي يدرك أفرادها ومنتسبوها فيما بعد، السبب المباشر في وصولها إلى هذا الحد من التردي والتشرذم الذي لا بدَّ لهم عندئذ من العمل على إيقاف اتساع نطاقه وأخطاره بواسطة التغيير والسيطرة على مجريات الأمور داخل الدولة. ولكن لا بدَّ لضمان نجاح مثل هذا العمل الكبير من أن ينطلق من معاناة الشعب ويعبر عن آمالة وتطلعاته، ليكتسب الدعم والتفاعل الشعبي، والشرعية اللازمة لنجاحه، التي تمكنه من تحقيق أهدافه المرجوة، لكي لا يكون منطلقاً من فراغ أو من أجل تحقيق مكاسب شخصية بحتة، تصب في مجرى مصلحة القائمين على هذا العمل فقط، حيث ستؤدي مثل هذه الرؤية، الأنانية، حتماً إلى تضييع فرص امكانية نجاحه وإلى سرعة فشله وانهياره.

وخلاصة القول في هذا الجزء من الموضوع هو أن كبت الحريات الأساسية وضياع الحقوق – من خلال الغاء الدستور وتعطيل القانون والقضاء – وتدمير كل القيم الأخلاقية السامية، والتعدي على الحرمات وإهدار جميع ثروات الوطن البشرية والمادية، وفشل المؤسسات السياسية لا بل وعجزها البيِّن، وغير ذلك من مختلف صور القصور والسلبية، يُعد مخاضاً حقيقياً لانبثاق وانتعاش الحس والشعور الوطني العظيم، الذي يدعو إلى ضرورة التعجيل بالتغيير والثورة. فتنشأ في هذا السبيل – داخل وخارج البلاد – مختلف التنظيمات السرية والعلنية المناهضة للسلطة، والتي تسعى جاهدة من خلال توظيف طاقات وجهود كافة أبناء الشعب، إلى اعلان وتصعيد الثورة الشعبية العارمة.


نيكوس بولنتزاس: أزمة الدكتاتوريات.  ترجمة عبد القادر ضللي.  الطبعة الاولى – 1981م بيروت، لبنان.

 


الحلقة الأولى    الحلقة الثانية    الحلقة الثالثة    الحلقة الرابعة

Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home