Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer al-Senousi Balalah
الكاتب الليبي السنوسي بلالة

الخميس 4 نوفمبر 2010

قراءة في تقرير (مراسلون بلا حدود) *

السنوسي بَـلاَّلـَه 

تحت عنوان "تراجع ملحوظ في حريّة الصحافة الليبية خلال العام 2010م." أصدرت منظمة مراسلون بلا حدود تقريرها السنوي الذي يتناول حرية الصحافة. وتتناول المنظمة في تقاريرها عادة، تقييم حرية الصحافة والتعبير، وأحوال الصحفيين والقوانين والمضايقات التي يتعرّضون لها. وقد جاءت "ليبيا" في المرتبة 156 من 175 من التقرير، الذي أشارت المنظَّمة فيه إلى التراجع الملحوظ في التقدم نحو حرية الصحافة. 

وجاء في ختام التقرير أن منظّمة مراسلون بلا حدود لم تتلقَ أي خبر عن التحقيق الجاري في اختفاء الصحافي عبدالله علي السنوسي الضراط منذ أن احتُجِز في العام 1973م. حيث انقطعت أخباره عن أهله وذويه منذ عقود، دون أن تقدِّم السلطة جملة واحدة مفيدة، بشأن مصيره الغامض الذي جعله في صدارة قائمة "أقدم صحافي معتقل في العالم"، دون أن يرف لسلطة الجماهيرية جفن أو خفر وحياء. !!   

الأمر اللافت للنظر هو عدم التعرّض المباشر والواضح للقضية الدولية التي شغلت الرأي العام وما تزال، وهي قضية أو مذبحة سجن أبوسليم، التي راح ضحيتها 1200 سجين من أبناء ليبيا في شهر يونيو عام 1996م. حيث إن هذه القضية أضحت مؤخّراً على تماس مباشر بحرية الصحافة وسلامة الصحفيين، وذلك من خلال قيام بعض الصحفيين الوطنيين بإثارتها والتعاطف معها والمطالبة بمحاكمة ومساءلة القائمين عليها ومحاسبتهم أمام قضاء عادل ونزيه. 

كان هذا موجزاً لما جاء بالتقرير الرسمي لمنظمة مراسلون بلا حدود، إلاَّ أن السلطة ومَنْ اِستطلعتهم المنظمة كانت لهم قراءة أخرى وفهماً مغايراً لما ورد بالتقرير. والغريب في الأمر أن قراءتهم وفهمهم هذا وصل بهم إلى درجة التحريف (بحسب تعريف الماويين) والتحوير وسوء التأويل، من خلال موقفهم "السلبي" من هذا التقرير، حيث وضعوا أنفسهم - في صورة مستفَزَّة – في موقف الرافض لموضوعية أو مادة هذا التقرير، لا بل وصل الأمر ببعضهم - عبر ما نُقِل عن ليبيا برس - إلى تحوير مادة التقرير وتقويله ما لم يقله، حيث جاء في العنوان الذي تم تناول التقرير من خلاله: (بعد صدور تقرير "مراسلون بلا حدود" - ليبيا تُحقّق تقدّماً مُهماً في حُرية الصحافة)، فهل هكذا تكون موضوعية التناول وصدقيته ... يا ليبيا برس ؟؟ 

اللافت في سياق ردود من استطلعت المنظمة بعض أرائهم هو قولهم - من خلال "مقاربات" قاصرة - "أن الرقابة الصحفية في ليبيا ذاتية، ولا توجد رقابة عُليا سوى رقابة الضمير". أو قولهم: "إن هذه التقارير الدولية ليس فيها مصداقية، لأننا نملك في ليبيا هامشاً واسعاً للغاية في حرية الصحافة، وحرية المعلومة مكفولة للجميع. (!!) ... وإذا ما تماهينا مع هذا الكلام (وتركنا الأمر مغلّفاً بحُسن الطوية) فإننا نكاد نتفهم معنى مقولاتهم تلك التي يجدون لأنفسهم من خلالها كل "العذر"، فالمقتل البشع للصحفي ضيف الغزال والموت البطيء للمناضل فتحي الجهمي والإعتداء الوحشي (الدموي) على بعض الصحفيين الوطنيين، جعلهم يفرضون رقابة ذاتية على انفسهم من الخوف وعاقبة المصير. وهو الأمر الذي يبدو أن التقرير قد استوعبه جيداً وقال عنه في سخرية مرّة قولته المعبِّرة (المشتقّة من أدب التراجيديا الساخرة): "... من البديهي أن تؤدي القيود القمعية إلى درجة عالية من الرقابة الذاتية لدى الصحافيين...". (!!) 

والغريب أنه على الرغم من تبخّر معظم الوعود التي كان سيف ابن العقيد القذافي اطلقها منذ سنوات بشأن الإصلاحات السياسية بعامّة، وتصحيح أوضاع الصحافة والإعلام بخاصّة، إلاَّ أن بعض ممن استطلعتهم المنظّمة ما زالوا يعتقدون - وفق أقوالهم - أن تلك الوعود ما تزال سارية المفعول "والتفعيل"، ولعلّ السبب في موقفهم هذا يعود إما إلى أنهم وجدوا أنفسهم قد اُقحِموا في خضمٍ لا يستطيعون الفكاك منه ولا الرجوع عنه، أو أن ذلك الموقف يعود إلى إدراك حقيقة أنه ليس هناك أمامهم  أية خيارات أخرى، وبخاصّة في ظل تبعية بعضهم المباشرة لتوجّهات أو تنظيمات سياسية أو عقائدية تملِي عليهم، بصورة أو بأخرى، أن يلتزموا بالإنضباط لخيارات قياداتهم. وتماهياً مع هذا المعنى لاحظنا بالطبع تحمّس بعض المستَطْلَعِين (من المهتمين بالصحافة والإعلام)، حيث بدا الأمر الأهم عندهم مُختَزَلاً في مقولةِ "...أن يستمر هذا الحراك والتدافع السلمي الإيجابي، وسط احترام الجميع لثوابت النظام السياسي القائم في البلد". (!!!) 

وفي هذا الموضع تحديداً يحق لنا أن نتساءل: أين هي الحرية المنشودة من هذه المقولة ؟؟ وأي احترام هذا الذي يتكلّمون عنه ؟ هل هو احترام مقولات الكتاب الأخضر والإنصياع التام لكل توجُّهات النظام الإستبدادي القائمة منذ أربعين عاماً ويزيد... أم هو العيش في ظل غياب الدستور والقانون وحرية القضاء ؟ و... و... عجب !!! 

 وختاماً... تُعتبر لغة التقرير هادئة وموضوعية إلى حدٍ كبير قياساً بحدة لغة كثير من التقارير الدولية التي تناولت أوضاع معينة أخرى داخل "الجماهيرية". وقد كان من المتوقَّع "أو المفترَض على الأقل" أن تركِّز المنظمة بشكل أوسع – خلال عرضها لواقع الصحافة والصحافيين – على الوقائع والأحداث، وأن تُسهب في طرحها، وفقاً لممارسات السلطة المتمثِّلة في القمع والإعتقال والتعذيب، خارج "القضاء"، والترهيب (والترغيب) الذي تمارِسه في حق الصحفيين والإعلاميين الذين لم يُدَجَّنوا بعد (!!) حيث تم فصل الكثيرين منهم من أعمالهم والتطاول عليهم بأساليب تعسفية بوليسية وصلت إلى حد الإعتداء الشخصي عليهم ومداهمة بيوتهم ومقارهم وتهديد حياتهم ومصدر رزقهم، والإعتداء عليهم بالطعن والتشويه الجسدي، لا بل ومحاولة تصفيتهم جسدياً، وفقاً لمحاضر الشرطة وشهادة الأطباء الذين استقبلوهم بالمستشفيات وعملوا على انقاذ حياتهم من الموت المحتم.

السنوسي بلالة

31 اكتوبر 2010م

 

 


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home