Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer al-Senousi Balalah
الكاتب الليبي السنوسي بلالة

الأحد 3 يناير 2010

الحلقة الأولى    الحلقة الثانية

بسم الله الرحمن الرحيم

 الدساتير ... بين التعديل والإستبدال

(من تجارب عدد من الشعوب الأخرى)

(2 من 2)

إعداد : السنوسي بَـلاَّلـَه

ديسمبر 2009م
 

تذكرة: توقفنا في الجزء الأول من المقالة عند عدد من الدول العربية، حيث أمكن لنا أن نسجِّل بعض التطورات الدستورية داخلها. ونستكمل في الجزء الثاني من هذه المقالة عرضاً موجزاً للتطورات الدستورية في بعض دول أمريكا اللاتينية وبعض الدول الإسلامية (غير العربية) على النحو التالي:  

أما دول أمريكا اللاتينية فقد تمايزت تجاربها الدستورية. ففي حين نجد أن الأرجنتين وحدها التي حافظت على دستورها الصادر في عام 1949م. واكتفت بإدخال عدد من التعديلات على ذلك الدستور في ضوء التطورات التي تعرّضت لها مسيرتها السياسية، نجد أن دساتير أغلب الدول الأخرى لهذه القارة تعرّضت لشتّىَ صور الإلغاء والإستبدال في ضوء التبدّلات العنيفة التي طرأت على تجاربها السياسية.

ومن أبرز الأمثلة على ذلك ما حدث في كل من تشيلي والبرازيل

أما البرازيل:

- فقد عرفت في عام 1824م. أول دستور ليبرالي وقيام نظام ملكي بها (كانت قبل ذلك مستعمَرة برتغالية).

وفي عام 1889م. شهدت البرازيل ثورة شعبية أطاحت بالنظام الملكي فيها، وأقامت الجمهورية الأولى بالبلاد بدستور جديد.

- شهد عام 1934م. قيام الجمهورية البرازيلية الجديدة بدستور جديد.

- وفي عام 1945م. وقع انقلاب عسكري جديد معلناً قيام الجمهورية الثالثة بالبرازيل بدستور جديد.

- وفي عام 1964م. وقع انقلاب عسكري جديد ذو توجّهات يمينية، ولم تعرف البلاد منذ وقوع ذلك الإنقلاب حياة ديموقراطية، واستأثر الجيش بكل مقاليد السلطة.

- وفي عام 1969م. جرى وضع دستور جديد للبرازيل أُدخِلَت عليه عِدّة تعديلات فيما بعد. 

أما جمهورية تشيلي:

* فقد عَرفت أول دستور لها مع حصولها على استقلالها في عام 1810م.

* في عام 1833م. جرى وضع دستور جديد ظل معمولاً به حتى عام 1925م.

* وفي عام 1925م. تمَّ وضع دستور جديد استَبدَلَ النظام البرلماني بآخر ينصُّ على تشكيل حكومة رئاسية.

* في 11 سبتمبر 1973م. استولى الجيش بقيادة أوغستو بينوشىِ على السلطة وأعلن إيقاف العمل بالدستور، وحلَّ المؤسسات الدستورية.

* وفي 11 سبتمبر 1980م. طرح المجلس العسكري الحاكم مشروع دستور جديد على الإستفتاء الشعبي (وقد أُلحق بمشروع الدستور مُلحَق أُطلِقَ عليه اسم النظام المرحلي)، أَعطىَ لبينوشىِ سلطة مُطلَقَة لمدة ثماني سنوات لاحقة. 

ومن بين الدول الإسلامية (غير العربية) التي تعرّضت لعدد من التطورات الدستورية المهمة كل من تركيا وأفغانستان وإيران وباكستان. 

أما تركيا:

فقد عرفت أول دستور لها في عام 1876م. إلاَّ أن السلطان عبد الحميد الثاني ألغى ذلك الدستور.

- وفي عام 1908م. جرى استحداث دستور جديد.

- تم إعلان الجمهورية في 29 اكتوبر 1923م. وفي عام 1924م. تم الإقتراع على إلغاء الخلافة، وجرى استحداث دستور جديد.

- وفي 27 مايو عام 1960م. وقع انقلاب عسكري بقيادة جمال غورسيل وتم انتخاب جمعية وطنية تأسيسية قامت بوضع دستور جديد عُرِضَ على الإستفتاء الشعبي، وتمت الموافقة عليه في 9 يوليو 1961م.

- وفي سبتمبر 1971م. تمَّ إدخال تعديل على الدستور استهدف تقوية السلطات التنفيذية.

- وفي 7 نوفمبر من عام 1982م. تمَّ طرح دستور جديد، وتمت الموافقة عليه في استفتاء عام. 

أما أفغانستان: فيعنينا في هذا المقام أن نشير إلى الوقائع التالية:

- بعد طرد الفرس من أفغانستان عام 1747م. قام فيها كيان سياسي مستقل جاء على رأسه عدد من الملوك كان آخرهم الملك ظاهر شاه الذي حكم من سنة 1933م. حتىعام 1973م.

- في ظل حكم الملك ظاهر شاه جرى في عام 1963م. (خلال حكومة الدكتور محمد يوسف) وضع دستور جديد للبلاد.

- في عام 1973م. وقع انقلاب على الملك ظاهر شاه (أثناء غيابه في إيطاليا) بقيادة الجنرال محمد داود الذي أعلن قيام الجمهورية، ونصَّب نفسه رئيساً للدولة.

- بعد سلسلة الإنقلابات اليسارية الدموية التي عرفتها افغانستان منذ أبريل 1978م. وانتهت باستقالة وهروب نجيب الله في أبريل 1992 وفي سياق البحث عن نظام جديد للحكم، جرى طرح عودة الملكية إلى أفغانستان غير أن الفكرة لم تحظ بأي قبول يُذكَر. 

أما إيران:

- ففي عام 1906م. وإزاء تردي الأوضاع، وتحت ضغط المعارَضة الدينية والليبرالية، داخل إيران وخارجها، اضطر مظفَّر الدين شاه إلى إعلان دستور للبلاد، والدعوة إلى انتخاب جمعية تشريعية فازت المعارَضة بمعظم مقاعدها.

- في مارس 1951م. اغتال أحد أفراد منظّمة فدائيان اسلام الجنرال علي راذ مارا (رئيس الوزراء) الذي كان يُعارِض تأميم النفط، فخلَفَه في هذا المنصب الدكتور محمد مصدَّق الذي تمكَّن من استصدار قانون بتأميم شركات النفط الأجنبية في أبريل 1951م.

- سعى الدكتور مصدَّق بعد ذلك إلى تطبيق دستور 1906م. القاضي بتمركز السلطة التنفيذية الحقيقية في يد رئيس الوزراء وليس في يد الشاه الذي يملك ولا يحكم.

- في فبراير 1953م. أعلن الشاه – في حركة مسرحية – عن نيته في ترك البلاد، إستدراراً لعطف الشعب وتأييده.

- بعد قيام الدكتور مصدَّق بإجراء استفتاء شعبي لحل المجلس وإجراء انتخابات جديدة وحصوله على أكثرية الأصوات، أقدم على حلّ المجلس في يوليو 1953م.

- قام جنرال يُدعى (زاهدي) بالتعاون مع المخابرات الأمريكية بانقلاب عاد بعده الشاه إلى إيران، وتسلَّم الحكم من جديد في 19 أغسطس 1953م.

- في يناير 1963م. قدَّم الشاه خطّة للإصلاح الإقتصادي والإجتماعي (الثورة البيضاء).

- بعد نجاح الثورة على الشاه في فبراير 1979م. جرى في أبريل 1979م. استفتاء شعبي على الجمهورية الإسلامية، فنالت الأكثرية الساحقة من أصوات المقترعين.

- وفي 14 من نوفمبر 1979م. جرى طرح مشروع دستور جمهورية إيران الإسلامية في استفتاء شعبي، وتم إصدار الدستور في شهر ديسمبر من العام نفسه. 

أما باكستان:

فقد عرفت ما بين الأعوام 1947م. و 1981م. ثلاثة دساتير دائمة هي:

أ) دستور 1956م.   ب)  دستور عام 1962م.   ج) دستور عام 1972م.

هذا فضلاً عن خمسةِ دساتيرٍ مؤقتةٍ كان آخرُها في مارس 1981م. بالإضافة إلى عددٍ آخر من التعديلات الدستورية المحدودة.  

أما بالنسبة للقارة الأوروبية فسنكتفي بالإشارة إلى التطورات الدستورية التي شهدتها كل من أسبانيا والبرتغال واليونان.  

أسبانيا:

* عَرفت أسبانيا ما بين السنوات 1812م. و 1978م. سبعة دساتير، وقد عَرفت النظام الملكي ما بين السنوات 1492م. و 1931م. (وكان حكم عائلة بربون ما بين السنوات 1492م. - 1923م. وما بين السنوات 1923م. - 1930م. حكم الديكتاتور ميغيل بريمو دي ريفيرا).

* في عام 1931م. تخلّى ميغيل عن العرش وقام فيها حكم جمهوري متعدد الأحزاب.

* في عام 1936م. قاد الجنرال فرانكو حركة عسكرية أدَّت إلى قيام حرب أهلية (استمرت 3 سنوات) وأدَّت إلى سقوط النظام الجمهوري في عام 1939م.

* في عام 1947م. أعلن فرانكو أن أسبانيا ستعود دولة ملكية. كما جرى في العام نفسه استفتاء على عودة الملكية ثانية إلى البلاد. غير أن فرانكو بقي حاكماً لأسبانيا.

* وفي عام 1969م. أعلن فرانكو أن الأمير خوان كارلوس دي بوربون سيصبح ملكاً لأسبانيا عندما ينتهي عمل الحكومة التي يرأسها مؤقتاً.

* في عام 1975م. مات الجنرال فرانكو وخَلَفه خوان كارلوس الأول.

* وفي عام 1978م. تمَّ إقرار دستور جديد للمملكة الإسبانية هو السابع. 

البرتغال:

فيما عدا الفترة الواقعة بين عام 1580م. وعام 1640م. (التي وقعت فيها تحت الحكم الإسباني) فقد حافظت البرتغال على نظامها الإمبراطوري (الملكي) حتى عام 1910م.

- في عام 1910م. أطاح انقلاب أبيض بالإمبراطورية وأقام جمهورية.

- وفي عام 1926م. وقعت ثورة عسكرية أوصلت الماريشال أنطونيو كارمونا إلى الحكم الذي بقي فيه حتى عام 1951م. ثم خلَفه الماريشال فرانسيسكو لوبيز من 1951م. إلى 1958م. ثم الأميرال أميريكو ثوماز من 1958م. إلى 1974م.

- في عام 1928م. ظهر سالازار باعتباره الرجل القوي في السلطة الجديدة عندما شغل منصب وزير المالية ثم منصب رئيس الوزراء منذ عام 1932م. وحتى وفاته في عام 1968م. وقد تمكَّن خلال هذه السنوات من السيطرة على سياسة البرتغال وحوَّل رئاسة الجمهورية إلى مؤسسة ثانوية. وفي عام 1933م. استحدث سالازار دستوراً جديداً (Corporative  ).

- بعد وفاة سالازار أَعلن خليفته في رئاسة الوزارة (مارسيللو كايتانو) في ديسمبر 1970م. عن إصلاحات دستورية جرى وصفها في دستور جديد عام 1971م.

- بعد أكثر من أربعين عاماً من الديكتاتورية المدنية، وقعت في 25 أبريل 1974م. ثورة بيضاء قامت بها القوات المسلحة، عُرِفت باسم (مجموعة الإنقاذ الوطني).

- وفي 25 أبريل 1976م. عَرَفت البرتغال دستوراً جديداً، وقد جرى إدخال تعديلات على هذا الدستور خلال اكتوبر 1982م ونوفمبر 1988م.  

اليونان:

= عرفت اليونان (الملكية) أول دستور لها بعد الحرب العالمية الثانية في عام 1952م.

= في عام 1964م. اعتلى العرش اليوناني الملك قسطنطين الثاني.

= في 21 أبريل 1967م. قامت مجموعة من ضباط الجيش اليوناني بالإستيلاء على السلطة.

= حكمت المجموعة من خلال مجلس عسكري اليونان حكماً دكتاتورياً لمدة سبع سنوات.

= في مايو 1973م. فشلت محاولة قامت بها عناصر من سلاح البحرية اليوناني لإعادة الملك، وقد أدّى فشل المحاولة إلى قيام المجلس العسكري بإلغاء الملكية وإعلان النظام الجمهوري في الأول من يونيو من عام 1973م. (ثم إنقلاب داخل المجموعة العسكرية في نوفمبر 1973م).

= في شهر يوليو 1974م. اضطر العسكر إلى التخلّي عن السلطة لحكومة مدنية برئاسة قسطنطين كرامنليس.

= كانت المهمة الرئيسة لحكومة كرامنليس إعادة البلاد إلى أجواء الديموقراطية، وكان من بين الخطوات التي قامت بها هذه الحكومة:

1) إلغاء المؤسسات الديكتاتورية .

2) إعادة العمل مؤقتاً بدستور 1952م. فيما عدا الأحكام المتعلِّقة بالنظام الملكي.

3) الإعلان عن أن مسألة شكل النظام سَيُبَتُ فيها بموجب استفتاء (قانون دستوري صادر في أول أغسطس 1974م).

4) إعادة الحرّيات الأساسية والسماح لجميع الأحزاب بالمشارَكة السياسية.

5) تطهير الإدارة والمرافق العامة والجيش.

6) ملاحقة بعض مسؤولي النظام الديكتاتوري قضائياً.

= في الثامن من ديسمبر 1974م. جرى تنظيم الإستفتاء على شكل نظام الحكم (ملكياً أم جمهورياً) وجاءت النتيجة في صالح النظام الجمهوري بأكثرية 69.2% .

= وفي 9 يونيو 1975م. اقترعت الجمعية التأسيسية على الدستور الجديد، وجرى تحديد العمل به اعتباراً من 11 يونيو 1975م. 

الخلاصة:

وفقاً لكل ما سلف عرضه:

(1) فإنه لا صحة إطلاقاً لما يردده البعض بأن الدساتير - أياً كانت خصوصيتها التاريخية - غير قابلة للإلغاء أو الإستبدال، وأن السبيل الوحيد للتعامل معها هو التنقيح والتعديل فقط.

(2) أن الشعب الذي يملك الحق في لحظة معينة من تاريخه أن يختار شرعية دستورية معينة، استجابة لظروف ومعطيات معينة، يملك مجدداً، في لحظة تاريخية مغايرة، أن يختار شرعية دستورية جديدة، استجابة للمعطيات والظروف التي تمثّلها هذه اللحظة المغايرة، شريطة أن يتم ذلك وفقاً للإختيار الحرّ لهذا الشعب ولإرادته الطليقة.

وفي الختام أرجو ألا يؤخذ ما قدمته في هذه الورقة على أنه تطاول على الدستور الليبي (دستور1951م.) أو انتقاص منه، حيث يظل هذا الدستور بحق هو أول وثيقة سياسية جسَّدت في ليبيا فكرة الشرعية الدستورية. 


الحلقة الأولى    الحلقة الثانية

Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home