Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer al-Senousi Balalah

Sunday, 2 July, 2006

 

السلطة والمثقف : الحالة الليبية... مجدَّداً(!!)
(2 من 2)

السنوسي بلاّلَه

كيف تتعامل السلطة مع المثقف حالياً، أو على الأصح، ماذا تريد السلطة من المثقف الآن؟
ونميل في اجابتنا على هذا التساؤل إلى الإختصار أيضاً درءاً للإطالة وتحاشياً للإسهاب، ونكتفي في هذا الصدد بالقول أن مراكمة عناوين بعض الأحداث والمواقف المفصلية والمحورية –خارجاً وداخلاً- أمام ذهن المرء، سيخضعها حتماً لقانون تداعي المعاني الذي يُغني أحياناً عن السردية المملة والمتشعِّبة، ويوضِّح مدى علاقة تلك الأحداث أو تماسها "المباشر" بالظرف السياسي الحرج الذي تمر به السلطة الحاكمة، والذي يؤثِّر بشكل أو بآخر على طبيعة علاقتها بالمثقَّف. هذه العلاقة التي أجازت السلطة لنفسها حق تكييفها وفق مصالحها وخدمة أغراضها. وفي هذا السياق، نعود لنُذكِّر بوقوع بعض تلك الأحداث الهامة على الصعيد الدولي والعربي والمحلي مثل (تسويق طروحات النظام العالمي الجديد: الديموقراطية وحقوق الإنسان، وتجديد وتطوير الإقتصاد... . أحدث الحادي عشر من سبتمبر 2001م في أمريكا... الإجتياح العراقي للكويت... احتلال العراق... العولمة وتعملُق مؤسسات القوى الكبرى... أسر الرئيس العراقي صدام حسين... مطالبة أمريكا دول العالم الثالث المنتجة للسلاح النووي بوقف أعمالها بصدده... انصياع جماهيرية القذافي الفوري لهذه الرغبة والبدء في تفكيك الأجهزة والمواقع الخاصة بهذا السلاح... انعقاد المؤتمر الوطني للمعارَضة الليبية في لندن أواخر شهر يونيو 2005م... توالي قيام المظاهرات المناهضة للسلطة في مختلف عواصم العالم الكبرى... انتفاضة مدينة بنغازي في فبراير 2006م. ووقوع العشرات ما بين ضحايا وشهداء... المطالَبة الشعبية بفتح ملف التحقيق بشأن مذبحة سجن بوسليم... تنامي العمل الإعلامي المعارِض، وحصرياً عبر المواقع الإلكترونية المتعدِّدة، والتفاعل الداخلي الشعبي معها... إلخ. ) ...كل ذلك، أو بعضه على الأقل، كان كفيلاً بقرع ناقوس الخطر أمام كثير من السلطات المستبدة في العالم "الثالث" ناهِيك عن جماهيرية العقيد القذافي، التي انقلبت على نفسها انقلاباً فجائياً أمام مرأى وعلى مسمع العالم في الخارج، بينما انكفأت على ذاتها في الداخل غير عابئة بكثير من المتغيرات العالمية من حولها، فكل ما قدمته للداخل لم يتجاوز نطاق الأماني والوعود، وأما واقع الحال فقد بقي على ما هو عليه إلى حدٍ كبير، بما في ذلك بالطبع السلوك القمعي والإجرامي، الذي تجسَّد بوضوح خلال انتفاضة بنغازي.

وفي ظل ما ذُكِر، نرى أن ما تبحث عنه السلطة الآن باختصار، هو محاولة اضفاء نوع من القبول الدولي على وضعها السياسي والإقتصادي الداخلي، إذ عمدت في هذا الطريق إلى اطلاق سراح بعض معتقلي الرأي والضمير، ووعدت بحل محكمة الشعب، وطالبت (!!) بالغاء محكمة الشعب سيئة السمعة، وسمحت ببروز بعض الحراك الثقافي، ثم انقلبت عليه خوف تفلّت عقاله، حيث ثبت إنها لم تثق في تنوعه، وخشيت سرعة تطوره وتناميه، ما دفعها مراراً لوضع العصي بين دواليبه والتدخّل في شؤونه بشتى الطرق والممارسات، وافتعال المعوّقات الضارة بمساره، ووعدت بدعم الحريات ومن بينها حرية الصحافة وحرية الرأي والتعبير، إلاَّ أنها لم تلزم نفسها بتحقيق ذلك وفق جدول زمني محدد (!!) ...وهو ما دفع بعض منظمات حقوق الإنسان الليبية ـ في الخارج ـ والعربية والدولية، إلى استمرار تنديدها بممارسات أجهزة السلطة القامعة، والدعوة إلى اتخاذ خطوات عملية وملموسة بشأن وعود السلطة، التي ما تزال وعوداً لم توضع موضع التنفيذ الفوري بعد.

وتماهياً مع ما سلف... جاء في موقع (ليبيا اليوم) الألكتروني يوم 16 يونيو 2006م: "... فرضت وسائل الإعلام الليبية الرسمية، تعتيماً كاملاً على مضمون اللقاء الذي جرى خلال النصف الأول من يونيو 2006م. بين عدد من الأدباء والكتّاب والمثقّفين ، ونائب رئيس البرلمان الليبي (الأمين العام المساعد لمؤتمر الشعب العام)، أحمد إبراهيم، والذي يتولى حاليا المجلس الأعلى للثقافة . وأفادت تلك المصادر إلى أن الاجتماع كان لغرض مناقشة أوضاع الثقافة في ليبيا ، وأنه لم يكن مفتوحاً لجميع المثقّفين الليبيين ، وأن الدعوة كانت منتقاة ، مشيراً إلى أنه تم استبعاد عدد من المثقفين ذوي التوجهات الفكرية التي لا تنسجم أو تتفق مع أفكار (أحمد إبراهيم)، المعروف بحماسه الأيدلوجي. غير أن المصدر أكدَّ في المقابل، أن أداء أمين مجلس الثقافة العام، كان مختلفاً وجاء على غير عادته، إذ أبدى مرونة كبيرة تجاه الاختلاف والقبول بالرأي الآخر (!!) والحديث عن حرية التعبير (!!) الأمر الذي فاجأ عددا من الحاضرين. وأضاف المصدر، الذي فضَّل عدم الكشف عن اسمه، أن أحمد إبراهيم ، شدّد طيلة حديثه على أهمية الحوار، وحرية الرأي ، بقوله: (أنا مع الحوار ، وأنا قناعتي الفكر والنظرية، والأخر الذي لم يقتنع بهذا من حقه، ولكننا جميعاً نلتقي في وطنيتنا ، وعندما توليت أمانة الثقافة اتصلت بالنائب العام حينها، وبلَّغته عن مكتب ليس له عندي عمل، ومجموعة من الموظفين لسنا بحاجة لهم، (ما يتعلق بنيابة المطبوعات)، وطلبت من النائب العام استغلال أعضاء هذه النيابة للعمل من طرفهم، لأننا لسنا بحاجة إلى أعمالهم في أمانة الثقافة). !!!

وأشار المصدر إلى أن إبراهيم، أكدَّ للحاضرين بأنه عندما تولى أمانة الثقافة (لم أصادر أي مطبوعة، أو قمنا بإيقاف أي كاتب، أو قمنا بسجن مثقف)، وتابَع: ( من مهامنا في مجلس الثقافة العام، وهذا مسؤولية المثقفين وضع الأمور في نصابها، ليس كل من يقول مثقف مثقف، لا بدَّ من غربلة المواضيع).

وبحسب قول المصدر، فإن إبراهيم أشار للمثقفين، بأنه يعمل على تمكينهم من مجلس الثقافة العام، وقال: (أنا معكم حتى تتمكنوا من مجلس الثقافة العام، هذا المجلس ليس ملك لأحد، وليس ملك للغويل في إشارة إلى الدكتور سليمان الغويل، أمين اللجنة الإدارية للمجلس الثقافة العام، أو اللجنة الإدارية، بل ملك كل المثقفين)...". !!!

بعد ذلك بأيام "علم موقع صحيفة (ليبيا اليوم )، من مصادر مطلعة، أنه تم الإستيلاء على مقر [منتدى الثقافة والفنون بالزاوية] ، ولم تذكر المصادر اسم الجهة التي قامت بالاستيلاء على المقر، ولكنها أكدّت بأنها جهة عامة تتبع للمؤتمرات الشعبية. ويجيء هذا الإستيلاء، بعد أيام من لقاء الأمين المساعد لمؤتمر الشعب العام، أحمد ابراهيم، مع عدد من المثقّفين والكتّاب، والذي تحدّث فيه عن [حرية الرأي والتعبير وحق الإختلاف]، ليضع تساؤلاً كما يقول المراقبون، حول مدى جدّية ما طرحه المسؤول الليبي في ذلك الإجتماع...".(*) ولعلّ جريرة (منتدى الثقافة والفنون بالزاوية) ورابطة الصحفيين والإعلاميين، تمثَّلت في عقد ندوة الأول من شهر اكتوبر الماضي حول (حرّية الصحافة في ليبيا )، التي كان من بين حضورها مجموعة من الأعلاميين والكتّاب وأمين نقابة الصحفيين، "... الذين عبّروا عن حاجة المطبوعة في ليبيا إلى إعادة تصحيح بالكامل، وإطلاق سراح الصحافة المستقلة...". !!!

لقد اتضح أن ما تبحث عنه السلطة فعلاً هو فقط ما يرسخ سلطانها ويقوّي من نفوذها داخل الدولة، وأما القضايا الكبرى والهامة مثل الصحافة وحقوق الإنسان وحرية الرأي والتعبير وغيرها، فتظل في نظر السلطة مجرد شعارات وإعلانات دعائية ومادة صالحة للإستهلاك المحلي والإعلام الخارجي لا أكثر ولا أقل، وبمعنى آخر أن السلطة تبحث عن كل ما يضفي على وجودها وسلطانها نوعاً من الشرعية "أو القبول" على ألاَّ يتجاوز موضوع الشرعية هذا حدود مظهر "الديكور" أو البهرج الكاذب.

أخيراً: كيف يمكن أن ينظر بعض المثقفين إلى السلطة (نظرة إيجابية) وكيف يُلام غيرهم إذا ما نظروا إليها بعين الريبة والحذر وعدم الثقة. !!! وكيف يقوّمها، حتى الذين ينادون، في علاقتهم مع السلطة، بضرورة تجاوز الماضي والنظر إلى المستقبل... وإلخ. مَن يمكن له أن يثق بهكذا سلطة أو يدعو إلى التغاضي عن ماضيها الإجرامي، ليس في حق المثقف والثقافة فقط، بل في حق الوطن ككل. !!! من يمكن له أن يعترف بتحمل مسؤولية جرائم السلطة، وهنا بالتحديد جرائمها في حق الثقافة والمثقفين ومن يتعامل مع الكلمة بعامة؟ من يعترف بمسؤولية الماضي؟ ومِن أجل مَنْ ومِن أجل ماذا يتم التجاوز؟ ومن يملك الآن أصلاً، حق التنازل عن حقوق الوطن والمواطن؟
________________________

(*) موقع صحيفة (ليبيا اليوم) 19 يونيو 2006م.


 

Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home