Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Boukhzam al-Anani
الكاتب الليبي بوخزام العناني

Saturday, 26 January, 2008

أما آن.. لبرتقال ليبيا.. أن يُـزهـر..؟؟!!

بوخزام العـناني

أضحت كلمة البرتقالية كلمة ذا دلالة مهمة وجذّّابة في قاموس الحركات السياسية في مطلع القرن الحادي والعشرين الميلادي ، اذ ارتبطت هذه الكلمة بعدد من انتفاضات النخب وجماهير المجتمع المدني التي هبت لانتزاع الديمقراطية واستعادة الإرادة الحرة للشعوب في عدد من بلدان العالم ، في أوربا أوكرانيا ، في آسيا جورجيا وأرمينيا ، وتدور هذه الايام رحى معركة سياسية من أجل احقاق الديمقراطية في كينيا بشرق افريقيا ، وقد سبق ظهور هذه التسمية حراك في عدد من بلدان العالم الثالث أدى الى اجراء انتخابات وتغيير في أشخاص رؤساء بعض الدول ، ومع تسليمنا بأن ماحدث في هذه البلدان لم يحقق كل ما تصبو الية الشعوب ، وما يتوخاه دعاة الديمقراطية ، الا أنه يظل خطوة مهمة على الطريق سيكون لها توابع ـ ومسافة الألف ميل تبدأ بخطوة واحدة ـ .
أختارت هذه الحركات اللون البرتقالي كرمز لها ، واتخذت من البرتقالية أسما عرفت به على مستوى العالم فاصبح للون البرتقالي دلالة تعني النهوض أو الانتفاض من أجل تحقيق اليمقراطية ، ولا ادري لماذا أختارت هذه الحركات اللون البرتقالي ، ولن أغوص بحثا لتأصيل دلالة هذه التسمية لأن التسمية قد تكون اداة للتعريف أو التمييز دون اعتبارلارتباطها اشتقاقا بالمعنى - كما هو غالب في كلمات لغة العرب- ، غير أنه استرعاني كثيرا أن البرتقال شجرة رايتها وعرفتها منذ طفولتي المبكرة مورقة ومزهرة ومثمرة ، عرفتها في بلادي موطن أجمل البرتقال وأزكى البرتقال وأطيبه وأبهجه وأزهاه . مرت هذه الأفكار بخاطري ونقلتني بشوق وتحنان شديدين الى ذكريات عزيزة فى ذلك الوطن البعيد الحبيب فساتنشقت الهواء ملئ صدري فتذكرت عبق البرتقال في بلادي شممته اريجا عطرا واستطعمته طيبا زكيا ورايتة زاهيا عضا نضرا يجلي البصر ويشرح الصدر ويسعد النفس عشت هذه اللحظات مع الخواطر وأحسست كاني عشت تلك الذكريات منذ لحظات وجيزة ، رغم الزمن الذي يفصلني عنها وقد ناف عن ربع قرن من السنين طويل وطويل جدا بمعيار قلبي ،
عشت مع هذ الخواطر مستغرقا فقادتني الى استفهام حول البرتقال وازهاره في الخريف واثماره في الشتاء، فبدا لي وكأنة بذلك يتحدى بازهاره واثماره عثمة الغيهب وسطوة الزمهريروقرسة الصقيع متميزا عن بقية الاشجار التي تسقط اوراقها في الخريف وتتعرى من كل ما يكسوها من خضرة وازدهاء منقهرة ومنهزمة أمام عنفوان الشتاء القاسي ، وكأن من أختار اللون البرتقالى رمزا لحركة النضال العالمي من أجل الديمقراطية قد استلهم هذا المعنى من قوة تحدي البرتقال لقهر الشتاء ليرمز به الى تحدى الشعوب للجبابرة والمستبدين من طغاة هذا العصر، من أجل انعتاق الشعوب ونمائها بحركة البرتقال الإيجابية التي فيها النماء والخضرة والازهار والاثمار والغذاء والشفاء والبهجة والجمال.. وكأن من أختار البرتقال يعني ان حركة الديمقراطية تعني التحرر وسيادة الشعب وتعني التنمية والرفاه والتطور الانساني والتحضر . والعجيب أن هذه الحركات ظهرت في بلدان لا تنمو فيها اشجار البرتقال أولم تعرف بانتاجها الوفير من هذة الثمرة ، مثل أوكرانيا عى سبيل المثال ، فهل سيكون – ياترى - لهذه البرتقالية دور في بلادي بلاد أجمل برتقال..؟ هل سيكون للبرتقالية حضور وحراك في ليبيا موطن أجمل البرتقال ...؟ وهل سيكون للدفء المتوسطي أثر في عقول وقلوب وأفئدت الليبين لتتحرك الغيرة والحمية والنخوة في النفوس...؟ وتشحذ الهمم وتشرئب الأعناق توقا الى انتزاع الحقوق وتحقيق السيادة والحكم الديمقراطي الحقيقي ....؟
لقد بلغت أحوالنا الليبين مبلغا جعل من الحليم حيرانا وأيما حيرة.. حالنا في ليبيا اليوم استثناءا لامثيل له ، فقد بلغت أحوال بلادنا درجة من التردي والتدهور والانحطاط لامثيل لها في أي من بلدان العالم اليوم ، لقد ساء الوضع السياسي الى حد أصبحت فيه ليبيا أضحوكة العالم ومتارا للسخرية والاستخفاف والتندّروالنكثة اينما ذكر أسم ليبيا وادوارها وأطوارها الغريبة العجيبة على كل المستويات .. وليس لنا من عذر – نحن الليبيون - يمكننا أن نبرر به عزوفنا وتقاعسنا عن واجبنا تجاه بلادنا .. وما من مندوحة لنا عن تجشم أعباء القيام بهذا الواجب مهما كلف ذلك من تبعات وتضحيات .أما آن لنا نحن ان ندرك أن هذا الوطن وطننا...؟ وما من أحد لواجب هذا الوطن غير أبناءه ...؟ وما أحس بلسع الجمر أحد كمن وطاه بقدمه ...؟ أم أن الإحساس قد نزع من اجسامنا فضلا عن قلوبنا وعقولنا وأضحت البلادة وعدم الإحساس وانعدام الغيرة سمة ليبية متأصلة فينا ...؟ هل أصبحت الرجولة والفحولة عندنا نحن الليبيين بطون تمتلي بالمأكول وتتسع وتكبر.. ودبور تتضخّم .. وفروج تستمتع بشبق وتهور دون وعي أو ادراك كحال الدواب والبهم ....؟ هل ماتت عقولنا وأحلامنا وضمائرنا..؟ ام ذهبت في غيبوبة طويلة الأمد حتى أمسينا لانعي ولاندرك ما يدور في عالمنا ؟ ولا نحس بمن حولنا من البشر ؟ وكيف يعيشون ؟ وماذا يحققون في هذه الحياة لبلدانهم وشعوبهم ؟ وكم يتفانون باستماتة وما يبذلون من تضحيات من أجل أوطانهم ....؟ وكيف يترفعون على أهوائهم وحساسياتهم وأضعانهم ويهزمون الشحناء والكراهية والبغضاء في انفسهم .....؟ وينتصرون للمحبة.. محبة الوطن .. محبة الخير للوطن و أهله .
إنّ أسوأ الناس من لا يقتدي بغيره من أهل الخير والنجاح والتوفيق ويحذو حذوهم .. ويتعظ من مصاب الآخرين وبلواهم .. ويجتهد وعيا وحذرا واحتياطا لاجتناب أي محذورأو مكروه قد يحدث .. نرى حراك الشعوب والأمم في شتى أرجاء المعمورة من أجل مستقبل أفضل ووطن متطور مزدهر وعيش رغيد وحياة أكثر عزة ورفاهية .. نرى كل ذلك ونعجب به ونشتاقه ونتوق اليه ونتمناه ، فهل خطر ببالنا نحن الليبيين أننا بشر مثل هولاء الناس الذين يبدلون التضحيات ويتفانون من أجل أوطانهم .. لقد أزهر البرتقال متحديا حرارة الاستواء في كينيا.. وزمهرير القارة الاوربية على مشارف سيبيريا .. وصقيع قمم جبال القوقاز القاتل .. لقد أزهر البرتقال وأثمر في مواطن غريبة لا تلائم نموه ولا ازهاره واثماره .. فهل آن له أن يزهر في ليبيا موطنه الطبيعي بل موطنه المثالي....؟؟

أقول أما آن لبرتقال ليبيا أن يزهر..؟ فأتذكر أبيات لأبي القاسم الشابي يقول فيها - بتصرّف - :
أيها الشعب ليتني كنت حطا         با فأهوي على الجذوع بفأسي
ليتني كنت كالشــــتاء، أغشي       كلّ ما أذبل الخريف بقرسي
ليت لي قوة العواصف، يا شعـ      ـبي فألقي اليك ثورة نفسي
ليت لي قوة الأعاصيران ضجـ      ــجت فادعوك للحياة بنبسي
ليت لي قوة الأعاصير...! لكن      أنت حي ، يقضي الحياة برمس
أنت روح غبيــة ، تكره النـــو      ر، وتقضي الدهور في ليل ملس
في صباح الحياة ضمخّت أكوا      بي وأترعتها بخمـــــــرة نفســـي
ثم البستني من الحــزن ثوبــا        وبشوك الجبال توّجت رأســي

ولكن سوف لن أذهب مع الشابي أبعد من ذلك وأقول كما قال :

أنني ذاهب الى الغاب ياشعــ        ـــبي لأقضي الحياة ، وحدي بيأس

بل أقول أما آن لبرتقال ليبيا أن يزهر...؟ ويحدوني أمل وأمل كبير وأمل لا ينقطع أن نرى الأعلام البرتقالية تحف بعلمنا الوطني ذي الألوان الثلاثة – علم الأستقلال - بهلاله ونجمته ببياضهما الناصع في ميادين جميع مدننا وقرانا تحملها جماهيرنا زاحفة لتحقق ارادة الشعب وسيادته في وطنه لتحقيق حلمنا بحكم وطني ديمقراطي متحضر يرعى الذمم ويصون مكارم الأخلاق ويحفظ الحق ويقيم العدل ويحترم ويهابه .. أملا أرى فية شعبنا وقد استعاد وعية وروحه وعقله وارادته وعزيمته ليزهر برتقالنا - من جديد - نضرا متألقا زاهيا حول طرابلس وتزدهي حدائق بنغازي وتستعيد أحيائها جمالها وبهائها واناقتها وسحرها .. ويضوع الياسمين عطرا فواحا على سفوح الجبل الأحضر بشحات وسوسة ورأس الهلال .. ويزهر الخوخ والتين واللوز على سفوح جبل نفوسة في غريان ونالوت وجادو ويثمر نخيلنا باسقا متألقا بواحتنا الجميلة الرائعة من الجغبوب والكفرة شرقا الى غدامس وغات غربا .. يزهر البرتقال ويذهب كابوس الطغيان والعسف والتسلط والظلم .. أقول أما آن لبرتقال ليبيا أن يزهر...؟ وان غدا لناظره قريب .. سوف لن ينتصر الياس مهما طال أمد القنوط .. فالأمل في الله كبير وأكيد .. وما ذلك على الله بعزيز .

بوخزام العـناني
boukhzam@yahoo.com


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home