Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Boukhzam al-Anani
الكاتب الليبي بوخزام العناني

Wednesday, 23 May, 2007

شموخ... وفي قفص الأتهام..!!

خواطـر حول محاكمة السيد حسين مـازق...


بوخزام العـناني

سلام على مثقل بالقيـــــود      ويشمخ كالقائد الظافر
كأن القيود على معصــميه      مفاتيح مستقبل زاهر

في خضم احياء الليبين للذكرى السنوية ألأولى لوفاة الزعيم الوطني اليبي السيد حسين مازق رحمه الله ، تهيئت لي فرصة الاستماع مجددا لجزء من جلسات محاكمته أمام ماعرف بمحكمة الشعب العام .. وقد شاهدت هذه المحاكمة من قبل عندما نقلت مباشرة على شاشة التلفزيون الليبي قبل ثلاث عقود من السنين ونصف ..غير أن استماعي اليها هذه المره كان برؤية أوضح وعقلية أنضج - ربما بفعل السن على الأقل – وبعد أن أجلت سنون لاحقة كثير من الحقائق حول تاريخ وتطور الأحداث السياسية في ليبيا .
ان تألق السيد حسين مازق في هذه المحاكمة بهر الجميع بمن فيهم هيئة المحكمة الىدرجة أن رئيس المحكمة صار يخاطبه سهوا بأستاذ حسين خلافا للتعليمات والأوامرالصادرة له .. كانت مرافعة السيد حسين مازق درسا في أصول السياسة وممارسة الحكم.. وكتابا في ادارة الأعمال واجراءات تصريف الشئون.. ومثنا في فن حسن المخالقة والصبر على جهالة الجهلاء ..وفن التأدب حتي مع من يسئ ويصر على الاساءة من اجل اًٌُلإذاء والإقلال من شأن البشر..ومثالا لصبر الرجال والتباث في المحن تحت وطأت قهر الضيم في ظروف كالحة عصيبة ظالمة .
ترافع السيد حسين مازق بشجاعة وتبات ووثوق دون وجل أو اهتزاز.. كانت كلماته قوية واضحة محددة بليغة فاصلة .. وكان نفيه لكل التهم التي وجهت له نفيا قاطعا بنبرة صادقة واثقة يستبينها المستمع ويستيقنها دون حاجة الى دليل أو دريعة .. وقد برهنت الايام – فيما بعد - بانه لايوجد في جعبة الأنقلابيين دليل ولاحجة أو قرينة لكل ما وجه له من تهم وادعاءات .
سألت هيئة االمحكمة السيد حسين مازق عن الحكم هل هو حكم شعبي فرد بالإجاب وأصر على ذلك وأكد على أن الحكم كان برضى الشعب ، وأنه – هو شخصيا - كان يستلم كما هائلا من البرقيات والرسائل يهنئونه ويباركون تقلده لأي منصب تقلده دون أن يطلب منهم ذلك أحد .. كما أكد على أن للملك قبول شعبي .. والدليل على ذلك زحف عشرات الألاف من المواطنين على طبرق يوم نوى التنحي عن العرش لحمله على العدول عن التنحي والبقاء على عرش البلاد .. كما أكد السيد حسين مازق على أن الحياة البرلمانية المتمثله في مجلسي النواب والشيوخ والانتخابات التي كانت تتم بطريقة عادية لاتشوبها أي شوائب في الدوائرالأنتخابية التي كانت تحت مسؤليته علىالأقل .
وفي حديثه عن الممارسة الديمقراطية ، أراد تشخيص خللا فنيا كان موجودا في الممارسة العملية للديمقراطية من خلال البرلمان ألا وهو ضعف العلاقة بين النائب وناخبيه بعد انتها عملية الأقتراع ووصوله الى مجلس النواب .. وأعزا السيد حسين مازق هذا الخلل الى غياب مؤسسة تربط بين التائب والناخب ( أي الموطن ) ورغم أن هيئة المحكمة منعته من مواصلة الحديث الآانه – في تقديري أراد أن يقول ان عدم وجود تنظيمات سياسية وأحزاب أوجد هذا الخلل .. وكيف للمحكمة أن تسمح له بمواصلة الحديث وشعار لاحزبية بعد اليوم ومن تحزب خان يرفعه الانقلابيون بقوة من أول يوم .. ان ذكر السيد حسين مازق لهذ الخلل في الممارسة الديمقراطية يجلي الحقائق التالية :-
1- أن السيد حسين مازق كان صادقا ونزيها في تعامله مع هذه المحاكمة وله من الشجاعه وسلامة الضميرما يمكنه مع ألاعتراف بأي قصور أوخلل – اذا كان ألأمر حقا - ولو وضعه ذلك تحت طائلة العقاب .
2- أن السيد حسين مازق السياسي المطبوع رجل واسع الثقافة كثير الاطلاع مدرك تمام الادراك لكل أبعاد العملية السياسية وهو يمارسها ويخبر فن الأدارة وتسيير الشؤون خبرة علمية عملية .
3- أراد باثارة هذا الموضوع تنبيه الأنقلابيين الى أن مسألة المؤسسات السياسية والاحزاب الحرة مسألة مهمة وحيوية وبدونها لن تكوون هناك حياة سياسية صالحة .. وهذ جزاء مماعني بأن نظام الدولة ليس فاسد ولكن يحتاج لإصلاح ..وهو دليل على صدق وعظم وطنية حسسين مازق من قفص الآتهام أراد أن ينبه لهذه المسألة المهمة وينصح الآنقلابيين بعدم تجهاهلها واغفالها .. ولكن – لقد أسمعت لوناديت حيا -.. أين ذلك من لاحزبية بعد اليوم ...!!!!
ونفى السيد حسين مازق نفيا قاطعا أنه سمع بأن هناك دعوة للثورة أوهناك ثوريون قبل حدوث الأنقلاب .. وأكد أن مدعي الثورية لم يظهروا الا بعد سبتمبر 1969م وأصر على ذلك رغم محاولات هيئة المحكمة لتقويله خلاف ذلك .
وعندما تعرضت هيئة المحكمة للدستور أكد لها أن الدستور جيد ولاعيب فيه و وأن مواده أحاطت بكل المبادئ الدستورية التي في دساتير دول العالم المتمدين .. وبموجبه كفلت كل حقوق الأنسان الأساسية والحريات العامة.. حرية التعبير .. حرية الفكر .. حرية التصرف في حدود القانون .. وأكد على كل المبادئ التي تحقق سلامة المواطن وطمأنينته وسير حياته بعزة وكرامة .. وحاولت هيئة المحكمة بمختلف طرق الترهيب والارعاب النفسي - ولعدة مرات- ثنيه عن هذه الاقوال الا انه يعود كل مرة لتأكيدها والاصرار عليها بلغة أوضح وكلمات أبين .
وأكد على أن علاقته بالملك ادريس علاقة روحية.. تاريخية .. وطنية ..جهادية.. سياسية . وبين بعبارات وجمل متعدد وكلمات مختلفة - كلما حاولت المحكمة استفزازه بالآسئلة وتوجيهه لتقويله ما يريدون- انها علاقة راسخة بلغة واضحة غير قابلة للتأويل أو اللبس ..وأنها مورث من الأجداد وعبر ألاجيال .. وكانت نبراته خلال الحديث عن علاقته بالسيد ادريس فيها اعتزاز وفخر واصرار على التمسك بهذه العلاقة والتأكيد عليها ..
في هذا السياق وبعيدا عن المحاكمة سأورد حكاية سمعتها من أحد زملاء السيد حسين مازق في المدرسه الايطالية بشــحات . الحكاية كالأتي ( أستدعى رئيس ما كان يعرف بمجلس قيادة الثورة عدد من رجالات العهد الملكي.. كان من ضمنهم السيد حسين مازق رحمه الله وعدد أخر من وجهاء البلاد .. واثناء انشغال رئيس مجلس القيادة مع أحد أعونه ، همس احد الأعيان في أذن السيد مازق وسأله عن أحوال الملك وهل أتصل به في آخر رحلاته الى الخارج ..؟ لم يرد السيد حسين مازق على سؤال الوجيه وانتظر حتى فرغ العقيد من الحديث مع مساعده والتفت اليهم ثم قال السيد مازق بصوت مرتفع :- ياشيخ فلان سالتني سؤال ولم أسمعه جيدا هل تسمح باعادته...؟ فقال السيد الوجيه قائلا سألتك عما اذا اتصلت بالملك هاتفيا في زيارتك الأخيرة للخارج أم لا...؟ فرد السيد حسين مازق في الزيارة الأخيرة لم أتصل به ولكن انشاء الله في رحلتي القادمة الى الخارج أنوي زيارته وكان العقيد يستمع . وهذا دليل أخر على تمسك السيد حسين مازق بهذه العلاقة مع السيد ادريس وبالسنوسية .. والاعتزاز بها .
تحدث السيد حسين مازق عن مباحثات الجلاء وتكلم بمفردات واضحة عن اصراره على المطالبة بالجلاء والتسويف الذي ابداه الأمريكان .. وبين أن هذه القواعد أوجدت بناءا على معاهدات أبرمت بين الدولة الليبية والدول صاحبت القواعد .. وينبغي انهاء وجودها بالمفاوضات والطرق الدبلوماسية والأبواب لم تسد بعد أمام الاجراء الدبلوماسي ، الا أن المحكمة أصرت على مواجهة السيد حسن مازق بغطرسة وجفاء وتجاهل لماقدم من حجج منطقية حيال هذه المسأله .
وعن أحداث هزيمة يونيو1967م ينبغي أن نتحدث عن ذلك الحدث في حد ذاته أولا ثم نعود الى المحاكمة . فعندما هاجم الطيران الأسرائيلي الطائرات المصرية على مدرجات مطاراتها وعطلت قدرة الجيش المصري كلية .. وأكتسحت سيناء والضفة والجولان وصارت جميها تحت الأحتلال .. وقيادة الجيش المصري في تيه عنفوان نشوة المتعة في مواخيرها أوقصورها .. وجمال عبد الناصر قابع في منشية البكري . في ذلك اليوم كان السيد حسين مازق رئيس الحكومةالليبية- الذي يتكلم لغتين أجنبيتين على الأقل - ووزارة خارجيته يتابعون ألأخبار من مصادر ها الآصلية ويعرفون حقيقة الموقف على جبهة القتال .. والسيد حسين مازق لايحسن الكذب على الجماهير والتلفيق والاراجيف والزيف الذي ابدع فيه ابطال الثورات العربية ايما ابداع.. ونكشفت في النهاية الأراجيف ومغالطات صوت العرب يونيو1967م ..أثناء تلك ألأحداث آثر السيد حسين مازق التريث وعدم ارتجال أي مواقف غير محسوبة النتائج ، وتصرف بحكنة وحكمه .
فلم يتخذ قرارته لمواجة الموقف تحت وطأة ضغط راي عام الشارع المغفل المغرر به من قبل ابطال ثورة العروبة ، وذلك للأعتبارات التالية:-
1- ان عمليات الحرب تجري على أراضي دولا أخرى ذات سيادة ، ولم يكن للحكومة الليبية آنذاك اطلاع على ماتنوي الحكومة المصرية القيام به وهي في حالة حرب وفي غاية الانشغال .. فلايمكن لعاقل ناهيك عن سياسي ان يتصرف في هكذا ظروف دون تنسيق مع الطرف صاحب الشأن الرئيس أي الحكومة المصرية .
2- حاولت أجهزت الأعلام المصريه وعلى رأسها اداعة صوت العرب تعليق اخفقات القيادة المصرية -وبتعلات واهية - على عوامل خارجية وعلى دول الجوارمما زاد من حساسية موقف الحكومةالليبية مع جماهيرها المغرر بها ، ومع هذا بقى السيد حسين مازق على ثباته ورباطة جاشه وعدم تسرعه .
3-يعلم السيد حسين مازق أن ساعات أو أيام أو حتى أسابيع قد لاتحقق فارق كبير في الوضع التي كانت عليه مصر خلال الأسبوع الثاني من شهر يونيو1967 م اذا لم يتهياء التنسيق مع السلطات في مصر.
4-وفي حديثه عن الوضع الأمني وحالة الطواري أبان الأحداث سواء أحداث الطلبه أو أحداث حرب 1967م بين أن قائد قوات ألأمن يتصرف في اطار القوانين ، سواء في ألأوقات العادية أو في حالات الطوارئ ولايحتاج الى تعليمات عملياته لأنها دولة مؤسسات وقائد قوات الأمن ليبي مخلص محل ثقة وكان يقوم بواجبه وفقا للقانون .
حاول السيد حسين مازق أن يفهم المحكمه كل هذه الحيثيات ولكن المحكمة لم تريد أن تفهم ودخلت في مغالطات باطله تتنافى مع عقلانية أجهزة العداله وحيدتها .
قبل أن انهي هذه الخواطر أود أن أبدي بعض الملاحظات العامة حول تلك المحاكمة :-
أستفز السيد حسين مازق المحكمة والادعاء ايما استفزاز وذلك بتباته وهدوء اعصابه وحضور حجته واجوبته الدقيقة والصائبة والفورية ، هذه البراعة في مواجة الموقف أثارت المحكمة والادعاء مما جعل رئيس مكتب الادعاء يتمادى في جوره وحيفه وخروجة عن الأدب ، فكان الرد من السيد حسين مازق أنت الخصم وانت الحكم .. أنت عضو مجلس قيادة الثورة ورئيس مكتب الادعاء .. وقد أحدث هذا الرد هزة عنيفة لكل هيئة المحكمة وتدخل الريئس محاولا تأنيب السيد حسين مازق الا أن السيد حسين لم يأبه لذلك ورد على الفور:-" لا أقبل أن أجرم قبل صدور حكم المحكمة" مما أحرج الرئيس وجعله يورد مبررات وتعلات حول المحكمة وعدالتها في اطار من التهديد والترهيب .
لقد كان السيد حسين مازق على درجة عالية من التأهل والألمام بكل جونب القضية وحيثياتها بالتفاصيل وكأنه جاء ليعطي هيئة المحكمة درسا في ماينبغي أن تقوم به من أجل تحقيق العداله بل ليعلم هيئة المحكمة كيف تمارس اختصاتها وماهي صلاحيانها.. فكان عليم بالقوانين واللوائح والأجراءات وكيفية تطبيقها .. لقد كانت المحكمة مناسبة لأنصاف دولة الاستقلال ورجالاتها لتوضح للقاصي والداني انها كانت دولة وان رجالها كانوا رجال دولة بحق .. وأن السيد حسين لم يكن سياسي ورجل دولة- أحب وطنه وتفانى خدمته باخلاص- فحسب .. بل كان رجلا على اطلاق الكلمة .. يانف الذل .. وبنيف على الضيم ..ويرفض المهانة ..نزاعا لفعل الخير.. محب للمروآة ومكارم الاخلاق .
تبا لبنات الشعر.. أستعصت .. لأن حسين مازق أكبر من أن تحتويه القوافي ..وتسعه التفعيلات .
أف لأمهات الأفكار .. لم تسعفني كما كنت أتمنى .. لأفي هذا الرجل حقة كما ينبغي .
وتعسا لمفردات البيان التي تولت قائله ان خلال ابي فتح ارفع من أن تصفها درر البيان والبديع .
عذرا يا ابا فتح انه جهد المقل .
فليسعف النطق – رغم عييه – ان لم يسعف الحال .
رحم الله ابا فتح السيد حسين مازق وأسكنه أعلى عليين ..

بوخزام العناني
21/05/2007م


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home