Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Boukhzam al-Anani
الكاتب الليبي بوخزام العناني

الخميس 14 يناير 2010

من خواطر المعترك
13 يناير ، 7أبريل ، 29 يونيه، ذكريات لها دلالات

بوخزام العـناني

تمر هذه الأيام ذكرى أحداث 13/14/15/16 يناير 1964م وهي ذكرى بقدر مالها من ذكريات مؤسفة ومؤلمة في أنفس الليبيين لها – من جانب أخر - دالالات ذات مضامين ايجابية ومواقف وطنية مهمة وجب التذكير بها للتاريخ ووفاءا بحق الوطن وحق رجال وطنيين أحيفوا وظلموا ومن حقهم علينا انصافهم وذكرهم بمايليق بهم من قول وبما هو حق وواقع .

لقد جرت تلك المظاهرات استجابة لعوطف جامحة وأحلام واهمة تسيطر على الشارع الليبي السادج والنخبة الليبية غير المسيسة .. وكانت الحكومة وفي مقدمتها الملك على معرفة تامة بحقيقة الإدعاءات والمزايدات و الهرج الناصري على الحدود شرقية لبلادنا، في ذلك الوقت كان هم الدولة الأول تنمية الوطن وترسيخ دعائم الوحدة الوطنية والتنمية المستدامة في شتى المناحي ومختلف ارجاء الوطن بهدوء ودون مزايدة أو بلبلة اعلامية .

حدث تجاوز وافراط في استعمال القوة من قبل قوات الأمن وقتل عدد من الطلبة وكان الحادث مؤسفا للحكومة والشعب على حد سوا ، فالحكومة ابدت اسفها وعزّت أهل الطلبة واستقالت الحكومة وتلتها حكومة أخرى وقبض على من اطلقوا النار وحقق معهم ، وأكدت الحكومة في غمرة الأحداث انه لم تصدر تعليمات باطلاق النار والقتل و.شيعت الجنائز فشقت الشوارع الرئيسية في المدينة وعبر الناس عن مشاعرهم – التي أتبت الأيام فيما بعد انها رؤى واهمة ومشاعر هوجاء غير واقعية – ولم يقمع أي مواطن بسبب التعبير عن مشاعره – وبأعلى صوت في تلك الجنازة ، ولم تتعرض عائلات المحتجين لأي ملاحقة أو أذى أو حرمان من حقوق أو حجر على تقلّدهم للوظائف العامة بالدولة.

ومن المؤشرات البينة على أسف الملك والدولة وانزعاجهم من هذا الحدث الأسيف تكليف الملك لشخصية وطنية نزيهة وكفؤة برأسة الحكومة هي السيد محمود المنتصر رحمه الله مدعوم بشخصية وطنية أخرى هو السيد حسين مازق الذي تقلد منصب وزارة الخارجية ، وأن تكون هاتان الشخصيتان في الحكومة الجديدة رسالة وضحة من الملك أن ماحدث أمر مهم جدا ويقتضي مواجهة ومعالجة جادة وحكيمة .

وعندما يتذكر المرء تحركات الطلبة مطالبين بالإتحاد العام لطلبة ليبيا فيما بعد عام 1967م وكيف تعاملت الحكومة مع الطلبة آنذاك يدرك المراء أن نظرة الحكومة الى الطلبة نظرة ابوية فيها الحنو والعطف والحرص على مصلحة الابناء عماد مستقبل الوطن ، ولا أدل على ذلك من موقف رئيس الجامعة آنذاك الاستاذ عبد المولى دغمان الذي نصح الطلبة – بلباقته وكياسته المعهودة – نصحهم بممارسة نشاطهم الاحتجاجي داخل اسوار الجامعة لأن الحرم الجامعي مصان آنذاك ولا يستطيع أحد خرق تلك حرمته، وتلافت الحكمة سنة 1967م أن يحدث ما حدث سنة 1964م .

ولونظرنا اليوم الى ما تعرض اليه الطلبة في عهد الثورة البيضاء الغراء الوحدوية القومية العروبية الرافعة لكل الشعارات الهوجاء الجوفاء التي حركت الطلبة عام 1964م وهم في غفلة من أمرهم حول ما يحاك من قبل الانقلابيين والمستبدين – بالمشرق - تحت شعارات القومية والتقدمية والرديكالية والثورية وما شابهها من الفاظ لايعي مردديها آنذاك حتى معانيها أومدلولاتها لو نظرنا الى منجزات الثورة في تنمية ودعم قطاع الطلاب لن نزيد على حدثين معروفين لأجيال شبابنا اليوم ألا وهي أحداث السابع من ابريل على مدى ثلاث عقود ونصف ومذبحة 29 يونية 1996م بسجن بوسليم .

ابتدع قائد انقلاب سبتمبر يوم السابع من أبريل ليكون مناسبة سنوية لنحر الطلبة وقتلهم ومحقهم وسحقهم وسحلهم وتعليقهم على أعواد المشانق في الميادين والشوارع العامة وفي ساحات كليات الجامعة للقضاء على ( اليمين الرجعي المتعفّن عدو الثورة وعدو الإنسانية) وجميع من طالهم عدوان الانقلابيين أخذ امّا باشتباه او بوشاية أحد المنتفعين بتقمص الثورية وبعضهم – أي الطلبة – لم يزالوا أحداثا لم يبلغوا الحلم ، طال الظلم والحيف والمتابعة عائلات هولاء الطلبة واقاربهم واصدقائهم وكل من يشتبه فيه بصلة لهم فحرموا من التعليم والوضائف وكثير من الحقوق لمجرد الاشتباه في كونهم غير مؤيدين للثورة ولا زالت تداعيات أثار السابع من ابريل تلاحق الكثير من الليبيين وحتى اليوم يتم هذا بفخر واعتزاز وتباهي وتشفي من قبل قائد الثورة وحوارية من مرتزقة الثورية وعلى رؤس الاشهاد بكل تبجح وغلوا . فأين ذكرى الثالث عشر من يناير 1964م من ذكرى السابع من أبريل وفي أي عام من أعوام الثورة الهنيئة ...؟

ويوم التسع والعشرين من يونية 1996م عندما داهمت قوات حرس العقيد القذافي سجن بوسليم وحشرت السجناء بين اربع جدران عالية وفتحت عليهم الرشاشات الأتوماتيكية عى مدى ساعتين من الزمن حتى محتهم فاضحت 1200 جثة تعوم في بحر دمائها وكانهم ذباب ابيد بمبيد رشاش .. 1200 قتيل في ظرف ساعتين العدد الذي لم تستطع اسرائيل تحقيقه طوال حربها الأخيرة على غزة . وجمّعوا كما تجمّع الحيوانات الميتة ورموا في حفر جماعية دون مرعاة حتى لحرمة الإنسان المتوفى . وتمادت حكومة الثورة في غوايتها فلم تعلم أهل الموتى وضربت طوق من التستر على هذه الجريمة النكراء حتى تكشفت بعد عقد من الزمان ولازلنا نعيش مواجع وألام هذه المذبحة الشنيعة وتسويف حكومة الإنقلاب واصرارها على انكار حقوق الضحايا وهم في غالبيتهم من الطلبة ومضايقة دويهم ومعاقبتهم على مطالبتهم بحقوقهم ،ذلك الأمر الذي لازال ماثلا ونعيشه كل يوم مع عائلات واهالى الشهداء في مذبحة سجن بوسليم فلست في حاجة لسرد المزيد من المعلومات حول هذه الكارثة المروعة فجميعنا يعيش تداعياتها هذه الأيام .

لقد كرمت حكومة الانقلاب مجرمي 7 ابريل مرارا وتكرار وأثنت عليهم وكان ذلك على رؤس الاشهاد وكافأت – بالمثل - سفاحي مذبحة بوسليم وحمتهم وتسترت عليهم ولازالت مستمرة في ذلك .. فهل يستطيع أحد القول أن حكومة المملكة فعلت ذلك مع افراد قوات الأمن الذين أطلقوا النار تجاوزا وهم يقدفون بالحجارة من قبل الطلبة يوم 14 يناير 1964م...... ؟

هل وجدت الحكومة او الشعب تفهما أو قبولا لما حدث في يناير كما يحاول بعض المتملقين من الليبيين الذين وصلت بهم الوقاحة الى حد القاء اللوم على سجناء عزل اغتيل شر غيلة مع سبق الاصرار والترصد واستمرار الاصرار على أن هذه الجريمة واعتباره أمرا مبررا من أجل الثورة حتى اليوم ......؟ من حقنا ومن واجبنا أن نتذكر ونحي أحداث يناير 1964م ولكن من واجبنا كذلك العدل والانصاف وطرح حقائق التاريخ للناشئة بوعي وموضوعية .

بوخزام العناني
boukhzam@googlemail.com



Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home