Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Boukhzam al-Anani
الكاتب الليبي بوخزام العناني

الثلاثاء 12 مايو 2009

رجل الحريات العـامة
في ذكرى السـيد حسين مازق

بوخزام العـناني

ما كنت انتوي الكتابة عن السيد حسين مازق في ذكراه هذه السنة .. ليس استكثار على الرجل أن أكتب عنه كل عام فهو من خيرة من انجبت ليبيـــا من الرجال قمين بافضل تكريم وجديربكل ثنا .. وليس لأني مللت الكتابة عنه فالكتابة عن هذا الرجل أمر محبب الى نفسي أجد فيه متعة عظيمة وفسحة وجدانية خاصة .. ولكن حدثني النفس بأن كل أمر من أمور هذه الدنيا له مدا ينقضي فيعتاده الناس ويألفونة بتداول الايام وتتابعها ..
وخطر لي في هذا السياق قول لشاعر ليبي بالعامية الليبية يقول فيه :-

ما من وجوه اعزاز فارقناهم      اليوم وينهم سافي التراب غطاهم

اعزاز غوالي
اليوم فارقوا ماعاد منهم والي
مضي لولي ولحق عليه التالي
أغبي ذكرهم ماعاد زول طراهم .

فكل ميت يتقادم ذكره بمرور الأيام وينسى حتى من قبل الأهل و الأقارب والاصدقاء وذلك من لطف الله بالبشر في الحياة الدنيا ، لقد ازمعت عدم الكتابة وقلت أن الدعاء للأموات بالرحمة والمغفرة أوجب وخير عند الله وأبقى اللهم أغفر للسيد حسين مازق وارحمه رحمة واسعة .
وانا اقلب هذا الأمر في نفسي وجدت نفسي يوم الأحد الثالث من مايو 2009م - اليوم العالمي لحرية الصحافة - في قاعة ضمن لفيف من المهتمين بحرية الرأي والتعبيراستمع الى المتحدثين عن موضوع حرية الصحافة والحريات العامة ، وتصادف جلوسي بجانب رجل في الثمانين من العمر أو يزيد انيق الملبس ابيض الوجه تهلل عندما بادرت بصافحته والسلام عليه دون معرفة سابقة ، ومع أن وجهه مألوف لي الا انني لم اجتهد في محاولة معرفته اذ بدأت المحاضرة الأولى ولا يليق الحديث الجانبي والمحاضر يتحدث.
بعد انتها المحاضرة الأولى التفت الي الرجل فبادرته بالسؤال عمّا اذا يرغب في أن نحتسى كأسا من الشاى سويا في الردهة خارج القاعة ومسك بيدي وسرنا حتي الردة وجلسنا في ناحية قصية عن الازدحام وحال ماجلسنا بادرني بالسؤال بلكنة مغربية واضحة من اين حضرتكم ؟ فأجبته على الفور من ليبيا فكان رده بلد كريم وأهله طيبون ولكن لله في تراتيبه حكمة فلاحول ولا قوة الا بالله ، سألني كيف أحوال ليبيا فقلت له من سئ الى اسواء والحمد لله فرد قائلا عرفت ليبيا منذ بداية الاستقلال وزرتها زيارات خاصة ورسمية عدة مرات وكانت أخر زيارة لي في أغسطس 1969م .. عرفت الكثير من رجالات الحكومة الملكية وبدا يدكرهم واحد تلوالأخر .. سئلني عن السيد حسين مازق فأجبته رحمه الله فترحم معي وأثنى عليه كثيراا ومن ضمن ما قال انه صاحب عقلية ممتازة وحكمة وقدرة على حسن التصرّف وكان يختار كلماته بحرص تحوط لم أعرف شخصية عربية بمواصفات السيد مازق فقلت رحمه الله ، وعندما رأني مطرق استمع اليه بانصات سألني هل تعرفه فأجبته شخصيا لا ولكن أعرفه في سفر تاريخ الوطن المنير وأكن له احترام ومحبة قل أن خضي بها انسان غيره في نفسي .. وكنت أكتب عنه كلما مرت ذكراه ولكن هذا العام لم أكتب عنه فسألني ولما ؟ هل جف مداد القلم ؟ قلت لا بل هي مشاغل الدنيا الطاحنة ولكن ربما يلهمني لقاء جنابكم الكريم أن أكتب عنه بعض الكلمات ، فسألني ماذ ستكتب فأجبته على الفور نحن نحضر الآن مؤتمر يتحدث عن الحريات العامة وحرية الصحافة وحرية الرأي والتعبيروجميع هذه المعاني سمعتها أول مرة في حياتي على لسان السيد حسين مازق من داخل قفص الاتهام في محكمة الانقلابيين.. تحدث عن الدستور الليبي وقال عنه أنه لاعيب فيه وانه يكفل ويحمي الحريات العامة والحقوق الأساسية للإنسان .. تحدث عن حرية الصحافة ودافع بافتخار وشمم امام سطحية وفجاجة هيئة ا المحكمة معتزا بانه لم يقفل صحيفة ولم يحاكم صحفي أويطارده .. تحدث عن ماينبغي أن يطور في الحياة البرلمانية في ليبيا واشار الى عدم وجود مؤسسة تربط بين النائب والناخب ، بمعنى أخر الحزب أو التنظيم السياسي ، في وقت تهرج فيه دهماء الليبين وكانت الغالبية ان ذاك مرددة دون وعي لاحزبية بعد اليوم ومن تخزب خان ..في ذلك الوقت وقف حسين مازق رحمه الله في قفص الاتهام ليعطي الانقلابيين دروسا في فلسفة الحكم .. وادارة الحكم .. وسياسة الحكم .. واخلاق الحكم .. وامانة الحكم .. ونزاهة من يحكم ..وعقلانية من يحكم .. وحكمة من يحكم .كان الرجل ينظر الي بابتسامة خفيفة و بعد أن انهيت الحديث ربت على كتفي وقال لي اجلس يا ولدي جانبا ودون ماقلت قبل ان تنساه ، فكتبت هذه الكلمات ولم اتمكن من ارسالها للنشر حتى مساء الثاني عشر من مايو حيث كنت على سفر .. عندما يكتب المرء عن السيد حسين مازق وزملاءه يكتب ليقول لمن أساء لهم ان حسين مازق وامثاله سيضلون منائر ساطعة تزداد استنارة كل ما حاول السفهاء ممن آل لهم الحكم تشويههم أو النيل منهم .. وهي مناسب لنقول ان من يحاول طمس التاريخ لن يفلح مهما بدا له حسن سوءعمله .. هي مناسبة للترحم على السيد حسين مازق يرحمه الله رحمة واسعة رغم جحود الجاحدين وحقد الحاقدين .

بوخزام العناني
boukhzam@googlemail.com


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home