Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Boukhzam al-Anani
الكاتب الليبي بوخزام العناني

الثلاثاء 11 مايو 2010

نبذة مختصرة عن حياة السيد حسين مازق

أعدها للنشر : : بوخزام العـناني

- ولد السيد حسين مازق فى شحات يوم 26 / 6 / 1918 ..والده السيد يوسف مازق وكان شيخ قبيلة البراعصة بعد ابيه مازق وجده بوبكر بو حدّوث .. والدته السيدة مرضيه البوهالى وهى من نفس قبيلة البراعصة وكانت امراة صلبة قوية الشخصية صارمة حازمة لاتعرف التردد أو الإنكسار وكان لها تأثير ايجابي كبير على شخصية السيد حسين مازق .

- بدأ تعليمه فى شحات .. وعندما وصل المرحلة الإعدادية فُصل من الدراسة بأمر من مُفتش إيطالى زار مدرسة شحات زيارة تفتيش روتينية فاستفزه تفوق حسين مازق في الدراسة وفي اللغة الإيطالية حتى على التلاميد الإيطاليين .. انزعج المفتش من هذا الذكاء والتفوق وأمر بطرده على الفور .. اسنأت مديرة المدرسة من هذا الأمر وابلغت حسين مازق إنها سوف تتوسط لتعيينه فى مصلحة الأثار حيثُ ان مُديرها إنسان طيب ، ومن ناحية أخرى لعله يحصل على مُرتب يُساعد به والده .. الذى كان قد فقد بصره في تلك الفترة، ( سنة 1958 بحث السيد حسين مازق عن عنوان السيدة الإيطالية وذهب لزيارتها فى مدينة كرارا وسألته ماذا تعمل ؟ قال لها: أنا الآن والى برقة .. فقالت له : أنا كنت متوقعة ذلك منذ ذلك اليوم ) .

- بدأ يعمل فى الأثار .. لاحظ عليه المدُير حبه للإطلاع والقراءة فكلفه بترتيب المكتبة والإشراف عليها ، كذلك علّمه الكتابة على الأله الكاتبة .

- سنة 1938 إشترك فى إمتحان للحصول على وظيفة سكرتير الأشغال العربية ، وكان أصغر المُتقدمين للإمتحان ونجح و تحصل على الوظيفة .. جزء من الإمتحان أجرى فى طرابلس وكان أحد مُمتحنيه الأستاذ طاهر بكير والذى شغل مع السيد حسين مازق وزارة التعليم سنة 1966 .. من المُشتركين فى الإمتحان عُمر جعودة ، طاهر ألمجريسي ، ومحمد السعداوية وكلهم يكبرونه سناً .

- خلال الرحلة لطرابلس تعرف على عُمر المحيشى فى بنغازى والذى أصر على إستضافته فى منزله .. وكان دائماً يصف ما رأه فى بيت المحيشى من كرم الضيافة وكذلك حالة البيت من ناحية الفخامة والخدم وكذلك ما كان يُقدمه عُمر المحيشى للناس من خدمات .

- عمل مدُير فى سوسه ثم بعدها توكرة وطلب منه الاميران يعمل معه في التشريفات ، ولكنه إعتذر لأن هذه الوظيفة ستضعه فى إحراج مع الناس الذين لا يُقدرون مشغوليات الامير ويرغبون فى مُقابلته لكل صغيرة وكبيرة .

- عند إعلان إستقلال برقة عُيّن وزير للزراعة فى حكومة فتحى الكيخيا الذى إستقال وعُين بدلاً منه عُمر باشا (والده) وكان هو رابع الوزراء حيثُ تألفت الحكومة من أربعة وزراء بالإضافة الى الرئيس ( على الجربى – سعد الله بن سعود – محمد بودجاجة – حسين مازق )

- بعد إقالة الباشا و تكليف محمد السافزلى عُين وزير للداخلية والمعارف وبقى بها حتى إعلان الإستقلال حيثُ أصبح ناظر الداخلية لفترة بسيطة عُين بعدها والى لولاية برقة ... وهنا تتحقق دعوة والده حيثُ انه كان قد فقد بصره وكان السيد حسين مازق دليل والده الذي كان يردد :-

يا ربى سلّم عُكازى .. هللى ماشى به فنطارى .. يبقى والى فى بنغازى .

- تقلد منصب والى فى برقة من سنة 1952 حتى نهاية 1961 وإتسمت فترة ولايته بالإستقرار و تصريف الأمور بحكمة وهدوء ، وقد إستعان بالسيد ونيس القذافى كرئيس للمجلس التنفيذى ، وكان دائماً يُشهد للسيد ونيس القذافي بأنه أكفء من عُرف فى الشئون الإدارية والتنفيذية .

- ركّز فى فترة ولايته وقبل إكتشاف البترول على التعليم وأنشأ عدة مدارس داخلية فى الدواخل .. وكان يُشجع الطلية على تحصيل العلم ، وفى أكثر من حادثة يأتيه بعض الأباء طالبين تعيين ابنائهم فى وظائف فينصح الوالد ان يترك الأبن لإتمام تعليمه و يعين الوالد في موقع عمل ليتمكن من اعالة أسرته .

- كان حريص على مصلحة ولايته عندما كان وليا لبرقة، وقد حدثت أكثر من واقعة بينه وبين الحكومة الإتحادية وتغلب هو فيها ( منها حكاية رسوم البريد ) .. كذلك كان حريص على حصول ولايته على نصيبها من الميزانية حيثُ كان بعض النواب يُطالبون بتوزيع الميزانية حسب نسبة السكان .. وكما هو معلوم فإن طرابلس تُشكل أكثر من 70% من السكان .

- كانت له مواقف عديدة فى مُعالجة الأمور بحكمة وهدوء سواء مع من عمل معه أو فى المجتمع ، أحد هذه الحوادث هو موقفه من مصطفى بن حليم عندما أقاله الملك بسبب إشاعة إستيلاءه على شحنة أنابيب وتهريبها لمصر ... وقد رتب السيد حسين مازق حل الموضوع بإحضار إفادة من مُدير الجمارك بإنه لم يعبر الحدود أى شحنات أنابيب وبُناءاً عليه أُعيد مصطفى بن حليم لعمله .... وقد ذكر بن حليم ذلك فى مُذكراته

- كان يرى ان النظام الإتحادى هو أسلم الأنظمة للدولة الليبية و قد أحبط عدة محاولات لإلغاء الولايات بإقناع الملك بذلك .. كما أنه يرى أن إلغاء الولايات قد أتى بنتائج سيئة جداً ربما من ضمنها سهولة قيام الانقلاب العسكري سنة 1969م .

- له موقف مشهور فى قضية الأسرة السنوسية بعد مقتل السيد ابراهيم الشلحى .. ففي الإجتماع الذى عقد بطبرق لدى الملك ، عندما طالب البوصيرى الشلحى الملك بنفى العائلة السنوسية ، ابدى السيد حسين مازق للملك أن هولاء بغظ النظر عن كونهم من العائلة السنوسية فأنهم ليبين والدستور يمنع نفى الليبى عن بلده .

- خلال توليه رئاسة الحكومة كانت لديه أفكار لإصلاح الحياة النيابية ، وقد فاتح الملك فى إنشاء أحزاب .. غير أن الملك أخبره انه يؤيد ذلك ولكن البلد مازالت غير مُهيئة لذلك .. كما انه أخبره انه من يضمن ان لا تكون هذه الأحزاب مُسيّرة من الخارج .

- استقال من الولاية تحت تأثير تدخلات الثلاثى ( البوصيرى – بن حليم – عبد الله عابد ) مع مساعدة محمد عثمان الصيد ... وقد إستاء الكثير من الناس فى برقة لخروجه من الولاية ..وقد أورد بن عُثمان ذلك – في مذكراته - عندما قال ان مجموعة كبيرة جاءت فى البيضاء إحتجاج على خروج حسين مازق .

- تولى الخارجية فى وزارة محمود المنتصر .. وقد لمع كوزير خارجية على المستوى العربى والعالمى رغم أن أغلب خبرته كانت فى الشئون الداخلية .

- تولى الحكومة بعد المُنتصر وإستبشر الكثيرون خيراً لما هو معروف عنه من حُسن التصرف والحكمة والنزاهة والخبرة العملية ، وكان من أهم إنجازاته تعديل قانون البترول رغم المُعارضة من بعض الجهات ذات المصالح الخاصة ، ولكنه إستطاع بمساندة من الملك إصدار القانون .. وترتب عليه زيادة الدخل للدولة وإنجاز الكثير من المشاريع منها مشروع ادريس للإسكان والمدينة الجامعية – والمدن الرياضية والطريق الساحلى .

- خلال توليه الحكومة عالج بعض الأمور بحكمة .. وكمثال إتصل به الملك وطلب منه إقالة نورى الصديق من قيادة الجيش وتعيين السنوسى شمس الدين .. الموضوع كان بتأثير من آل الشلحى وكما هو معروف فإن السنوسى شمس الدين لم يكن كُفء .. بحث السيد حسين مازق عن السبب فوجده خلاف بين نورى الصديق وعبد العزيز الشلحى .. دعاهما للغذاء بحضور وزير الدفاع بو سيف ياسين وأصلح ذات البين بينهما ... ومن ثم إتصل بالملك وأخبره أنه على إستعداد لتنفيذ أمره ، ولكن إذا المشكله هى الخلاف بين نورى وعبد العزيز فقد أصلحت بينهما .. إقتنع الملك وقال له : بارك الله فيك .

- فى خلال رئاسته للحكومة أرسل له الملك بيان لإلقاءه فى مجلس الأمه يتضمن إستقالة الملك واعادة الأمانة الى الأمة نظرا لكبر سنه .. لم يقبل السيد حسين مازق البيان وعرض على الملك إستقالت حكومته ؛ لأن ذلك أهون من أن يقوم هو بإلقاء ذلك البيان لتخلى السيد إدريس عن ليبيا .. إقتنع الملك ولم يحدث شئ و لم يعلم أحد بذلك .

بعد فترة أعاد الملك نفس البيان موجه الى رئيس مجلس الشيوخ ورئيس مجلس النواب ورئيس الحكومة ، فذهب الرؤساء الثلاث الى الملك .. وقد أعد السيد حسين مازق إستقالته لعرضها على الملك فى حالة أنه غير راضى عن أداء الحكومة ..الا أن الملك أبدى رضاه عن أداء الحكومة ، وأكد انه يريد الإستقالة نظراً لعجزه وكبر سنه .. وأقنع في تلك الجلسة بالعدول عن الإستقالة ولم يعرف أحد بهذ الموضوع آنذاك.

* * *

معلومات شخصية :

1- تزوج من إبنة عمه ولكنه طلقها بعد فترة وجيزة ، بعدها تزوج من قريبة له ( من عائلة الغرياني المعروفة بانتمائها لأخوان السنوسية ) ، وذلك سنة 1940 وأنجب منها ولدين ( نجيب ومازق ) وخمسة بنات .. ثم تزوج من إبنة الوجيه المعروف السيد حسين غرور من قبيلة الحاسة سنة 1954 وأنجب منها سبع بنات .

2- كان مُعجب بشخصية جده مازق إبن بوبكربوحدوث وما كان يعرفه عنه من حنكة ورجاحة عقل ، ولذا فضّل أن يقترن أسمه به أي ( حسين مازق) .

3- كانت علاقته بعامة الشعب طبيعية وبسيطة سواء وهو فى الحكم أو خارجه ومنها :

- وهو والى كان يخرج يومياً على يتمشّى فى شوارع بنغازى و يجلس عند أحد أصدقاءه فى سوق الظلام ( حسن نورى ) ، ويذهب لمكتبة محمد على بو قعيقيعص لشراء الكتب والمجلات ، وكان يجلس فى محل الحلاق فى ميدان البلدية ويُصّر على أن يأخذ دوره عادياً فى الحلاقة وهو والى ولم يكن معه فى هذه الجولات حرس أو مُرافق .

- لم يُستخدم سيارات الدولة أبداً فى تنقلات أسرته ( وكان جميع المسئولين فى تلك الفترة كذلك ) ، وعندما كبرت بناته إشترى لهن سيارة خاصة لتنقُلاتهن .. وحدث أن عطلت السيارة فأخذها السائق دون علمه لورشة الحكومة وأصلحها و لم يخبره .. بعد فترة وصلته رسالة من ناظر المواصلات يُبلغه بأنه تم تركيب قطعة غيار لسيارته الخاصة لم يسدد ثمنها حسب جرد مخزن قطع الغيار .. كانت قيمة القطعة 285 قرشا .. فرد السيد حسين على ناظر المواصلات بأنه لا علم له بذلك وأرفق له صك بالمبلغ ثمن قطعة الغيار وضمن الرسالة شكره وامتنانه على ابلاغه بالأمر .

- كان البعض يتهمه بالتقتير .. وهو فى الواقع كان سخياً جوادا كريما جداً غير أنه يخفي ذلك ولا يبديه لأحد غير المعنيين بالمساعدة وكان إلى أخر أيامه يرسل المُساعدات للمحتاجين محاولا أن يكون ذلك في سرية تامة ، وكان الكثيرون يترددون عليه ويساعدهم رغم انه فى نهاية عمره لم يكن له دخل سوى راتبه التقاعدى ( 370 دينار ) ثلاثمائة وسبعون ، هذا لاينفي أنه يكره البدخ والتبدير والاسراف والتباهي والتفاخر باقتناء الماديات فهو شخص حسن التدبير حريص في تصرفاته على المستويين العام والخاص .

- كان متواضعاً وحييا الى أبعد الحدود كما أن أدبه فى الحديث و المُجاملة كان يضرب به المثل .

- إذا غضب يحمر وجهه و يظل يفرك يديه وينظر الى أعلى ولا يحاول أن يتصرّف في تلك الحظة وينتظر حتى يذهب عنه الغضب .

- أخر ما كان يردده فى أيامه الأخيرة : أن ضميره مرتاح وليس نادم على أى شئ وأهم شئ عنده أن ما قاله أمام عرف بمحكمة الشعب أرضى الناس ( أي المواطنين اليبيين ) وأكسبه حبهم واحترامهم وأن الملك سمع قوله بالمحكمة وهو حى ، وأنه توفى وهراضى عنه .

- كان يحب مدينة بنغازى وأهلها وبعد خروجه من السجن قال : ان بنغازى فى ليلة واحد أنستنى خمس سنين من السجن مشيدا باحتفاء أهل بنغازي به.

يرحمه الله تعالى .

بوخزام العناني
boukhzam@googlemail.com



Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home