Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Boukhzam al-Anani
الكاتب الليبي بوخزام العناني

السبت 3 اكتوبر 2009

ليس عدالة المحكمة.. بل وثوق الموقف!؟
ـ السيد حسين مازق رحمه الله ـ

بوخزام العـناني

قرأت مقالة كتبها الدبلوماسي الليبي السفير السابق الدكتور قدري الأطرش متّعه الله بالعافية والسلامة ، وأطال في عمره ليشهد يوما مأ مولأ - نرتجيه جميعا- ليسعد به وطننا وأهله بعد طول عناء وشقاء وبؤس .
كانت المقالة عن شخصية المرحوم السيد حسين بي مازق رئيس الحكومة الليبية الأسبق .. والزعيم الوطني بجدارة . ( ونشرت المقالة في موقع القذافي على الانترنت منذ فترة وأعيد نشرها في موقع صحيفة الوطن الليبية ) واذ اشكر الدكتور السفير قدري الأطرش على ما ابداه في صميم نص المقال من معلومات مهمة ومفيدة، الا أن تناوله لبعض الأفكار حفزني للكتابة مجددا عن هذه الشخصية الوطنية النزيهة والجديرة بكل اعتبار واحترام ، وهذا ليس ردا على مقالة الدكتور السفير ولكنه توضيح لما ارى وجوب ايضاحه من بعض الحقائق في ماتناوله وبعض الأحكام التي توصل اليها .
وسأتناول بالحديث الأتي :- أين نشرت المقالة : الموقع .. وموضوع المقالة.. وبعض التعليقات الوردة من قرّأ المقال المذكور في خانة التعليقات اسفل النص .

بغــاث الطير أكثرهـا فراخــا ... وأم الصقـــر مقلات نزور

وقبل أن أدخل في صلب الموضوع أود أن أمهد له بمايلي :- السيد حسين مازق وحيد أمه وابن مقلات نزور - كان فرد والدته – و لم تترك أمه سواه . والمقلات هي الأنثي المقلة في الولادة والنزور هي التي تلد مولودا واحدا أو ربما يموت جميع مواليدها .. ووحيد النزور يكون – في الغالب - متفرّدا ومتميزا في ذكاءه وخلالة واستعدادته وقدراته .. ويحفل التاريخ بكثير من القصص تحكي عن هذا الموضوع ، فحسين مازق ابن أمه الوحيد أولته والدته كل اهتمامها ، فكانت صارمة شديدة في تربيته وسبك وتقويم شخصيته في طفولته ، وكأن تلك الأم قد صهرت مكونات شخصية ابنها كما يصهر المعدن النفيس ومزجته بما يمزج به الصلب من عناصر لتجعله شديد الصلابة غير قابل للكسر أو الذوبان أو الصدى أو التاتر بالأحماض ، فشب بشخصية قوية متينة شديدة التحمّل وأكسبته طبيعته وفطرته مرونة وحلم ولين وصبر وإرادة حازمة ورؤيا واضحة جلية لكل ما واجهه في الحياة من مسائل فكان حسين مازق رحمة الله وحيدا لدى والدتة وفريدا في شخصيته وطباعه ومسلكة.. قوي الارادة متين العريكة شديد التحمّل صبور على المكاره واثق العزيمة.

تمنيت على الدكتور قدري – سلّمه الله - كما تمنيت من قبل على الأستاذ الشيخ علي الديب – يرحمه الله- ( في رده على مذكرات السيد مصطفى بن حليم ) والسيد بشير السني المنتصر( في شهادته على العهد الملكي ) تمنيت لو انهم احتفظوا بمذكراتهم ودونوها - دون مرعاة أو تحسّب لسطوة النظام الحاكم في ليبيا حاليا - لتنشر في وقت أخر يكونون فيه أحرارا فيما يكتبون وينشرون ولايجدون انفسهم مضطرين لخلط بعض الحقائق بما يشوبها اويمسخها خشية مايمكن أن يتعرضون له من اجراءات تعسفية من قبل النظام ، ففي الوضع الذي هم فيه داخل الوطن لايمكن لعاقل أن يطلب منهم أن يقولوا كل الحقيقة والسيوف على رقابهم ( أعني بهذا الدكتور قدري والشيخ علي الديب) أما السيد بشير السني المنتصر - الذي حاول في مذكراته أن يرضي كل الاطراف اذ كتب مذكراته بحسابات عقلية الموظف- كان يمكن أن يكون أكثر موضوعية وانصافا لو تجاوز حاجز التهيب من سطوت نظام سبتمبر خاصة وانه يعيش في الخارج ولا يسافر الى ليبيا فيما أعلم وأنه ينتمي الى عائله المنتصر وهذه يملي عليه استحقاقات وفاء كبيرة ما كان له أن ينداح عنها قيد انملة ، وهذا الأمر يبدوا واضحا عندما يقرأ المرء الفقرة الناشزة في آخر كتابه والتي تحدث فيها عن الملك ادريس شخصيا ، والتي تبدوا لقارئها وكأنها أمليت من طرف غريب على السيد بشير المنتصر . مع كل ذلك فقد تحدث السيد المنتصر عن السيد حسن مازق بروح اعزاز وتقدير رغم بعض الملاحظات التي ما كان لها أن تكون في ذلك السياق في رأيي والتي يراها البعض رسائل لاسترضأ أطراف بعينهم . تلك الاطراف التي تسعد بالنيل من الملك أدريس يرحمه الله ومن رجاله المخلصين كحسين مازق ومحمود المنتصر على سبيل المثال لا الحصر .

نشر الدكتور قدري مقالته في موقع القذافي ، ولا أدري أن كان قد فرض عليه أن ينشر في هذا الموقع - بأمر عسكري - ليبيّض الموقع ويلمّعه بذكر حسين مازق وسمعته الطيبة فالأمراذن ليس باردة واختيارالرجل في هذه الحالة فنشره مجبرا على ذلك ولااختيار له .. أو انه أختار هذا الموقع لتمرير الموضوع تحاشيا لمضايقات المتربصين من عناصر النظام الحاكم وجواسيسة باعتبارنشر المقال في موقع الحاكم الفعلي للبلاد لا يمكّن أى متزلف أو مرتزق أن يزايد على من يكتب في هذا الموقع وهذا اجتهاد قد يجد المرء له تفهم .

عندما تحدث السيد حسين مازق رحمه الله أمام ما سمي بمحكمة الشعب ، لا أعتقد ان كان يعوّل على عدالة المحكمة ونزاهتها .. أو يتوقع من المحكمة أن تكون كذلك ، ولكنه وجد نفسه في موقف يفرض عليه أن يكون فيه رجلا بكل ماتعنيه الكلمة .. ووطنني بكل مايقتضيه الواجب .. ووفي لمبادئه ومليكه ومورثه الأخلاقي العائلي مهما كلفه الثمن فكان كذلك وأكثر . وأضيف على هذا ان السيد حسين مازق لم يقصر حديثه أمام المحكمة على علاقته الأسرية الخاصة مع السنوسية تلك العلاقة التي بدأها جده بوبكر بوحدّوث رحمه الله مع السيد محمد بن على السنوسي طيّب الله ثراه ورحمه رحمة واسعة وتوارثتها الأجيال فيما بعد ، بل تجاوز حديثه هذا الأمرالى مواضيع كثيرة أخرى تخص الدولة والدستور والحكم والبرلمان وأداءه هو شخصيا في ادارة المسؤلية العامة ، وروآه في فلسفة الحكم والحياة البرلمانية والديمقراطية والحريات العامة فكانت مرافعاته متنا من المعلومات يحمل رسائل نصح وارشاد وتوجيه للحكام الانقلابيين الجدد ولكن لقد اسمعت لوخاطبت حيا ، وعندما أراد رئيس مكتب الادعاء التمادي في التعسّف والخروج عن اللياقة بادره السيد حسين مازق بقوله :
( أفعل ما شئت فأنت الخصم والحكم أي أنت عضوا مجلس قيادة الثورة ورئيس مكتب الادعاء ) ، فاسقط في ايدي هيئة المحكمة وتدخّل رئيسها للملمة الموضوع ووصف قول السيد حسين مازق بأنه قول بليغ ، وانبهر كل من في القاعة بهذة الشجاعة وهذا الحظور العقلاني المتميز والثبات الذي عبر عن رجولة ووثوق ورجاحة عقل ، وشجاعة أدبية بالغة وقوة شخصية في آن واحد ، فلم تكن تلك المحكمة عادلة ولم تكن محكمة على الاطلاق اذ لاتتوفر فيها مواصفات وشروط المحكمة الطبيعة العادلة ، بل هى مجموعة شكلت لتفرض أحكام مملاة عليها لتصدرها على هولاء الرجال امعانا في البغضاء والكراهية والحقد والتشفّي ، وقد أصدرت المحكمة أحكامها الجائرة على السيد حسين مازق ورفاقه ، ونفذت فيهم تلك الأحكام وخرجوا من السجن بعد نفاذها وبعضهم أمضى مدد بعد انقضاء الفترات المحددة الأحكام .. وبالتالى وصف الكاتب لما عرف بمحكمة الشعب بالعادلة ( او وصمها بالعدالة ) أمر بعيدا كل البعد عن الواقع والحقيقة وربما قول أقتضته الظروف المحيطة بالكاتب فبقدر ما يقتضى الأمر أن نعذره فيما ذهب اليه في وصفه لهذه المحكمة ، فان الوجب والتاريخ يفرضا علينا وبقوة أن نقول انها كانت محكمة جائرة غير قانونية ظالمة همجية وغير حضارية ، ولاجدال في هذا ، خاصة وقد محقت طاحونة الظلم – فيما بعد - هيئة المحكمة ذاتها وبكاملها بمافيها هيئة الادعاء ومن ورائها مجلس قيادة الثورة بكامل أعضاءه عدى القلة الذين بقوا منهم غارقين في الفساد والكسب غير المشروع في شيخوخة- يشينها ويلطخها النهم والطمع - لايعلم أحد متى تفضى الى نهاية الحياة ليلاقوا حسابهم علي كسبهم الحرام ، واهدارهم للمال العام .

أي أمة لاتحترم تاريخها ولاتوقر رجالها وقادتها ، وتعيش حاضرها بما يملية عليها حاكم متلسط عربيد يريد تزييف تاريخها و مصادرةارادتها ومحو ذاكرتها ونزع اصالتها واجثتات عراقتها من الجدور، أي أمة تكون كذلك من الصعب أن تجد الاحترام لذى غيرها من الأمم في العالم .

ولازلت أذكر للأمةالمصرية ذلك اليوم العظيم الذي خرجت فيه- منتصف ستينات القرن الماضي - الى شوارع القاهرة لتشييع جثمان مصطفى باشا النحاس زعيم الوفد وأحد زعماء مصر ورؤساء حكوماتها البارزين ، خرجت مصر عن بكرة ابيها رغم سطوة عبد الناصر وطغيانه لتقول للدكتاتور عبد الناصر ان النحاس في قلب ألأمة وضميرها ، وان وضعه تحت الاقامة الجبرية - لسنوات طويلة - منذ انقلاب يوليو1952م وحتى مماته أمر مرفوض ومبغوظ من قبل الأمة المصرية ، وانك يادكتاتور مهما فعلت لن تمحوا من ذاكرة شعب مصر اسم مصطفى النحاس باشا كزعيم وطني لمصر ..ان تفنن المصرين المفرط في تعبيرهم عن حبهم لمصر بمناسبة وغير مناسبه يبين لنا قيمة وحب الوطن عند غير الليبيين هذا عن جيراننا شرقا. واذا التفتنا نحوالغرب لنرى كيف يعبر أهل تونس عن حبهم لتونس وعن تقديرهم واعتزازهم بزعيم استقلالهم ورائد نهضة تونس الحديثة الرئيس الحبيب بورقيبة يرحمه الله ، فنجد نفس الحماس للروح الوطنية وحب الوطن عند أهل تونس .. عندما أفكر في كيف يحترم ويقدر جيراننا الأداني زعمائهم ورجالهم وقادتهم وكيف يعبرون عن حبهم لأوطانهم أعجب لحالنا نحن الليبين اذ يبدو حالنا وكأننا نعيش في وطن غير وطننا ولسنا معنيين به .

ومع أن السيد حسين مازق حظي بقدر كبير من التقدير والاهتمام من قبل كافة الليبيين عندما انتشر خبر وفاته بين الناس وودعه الليبيون - وفي ظروف صعبة من القمع والتضييق - توديعا لم يسبق لغيره – في عهد انقلاب سبتمبر - أن حظي به ، وكان ذلك عفويا دون طلب من أحد ومفاجئا للجميع بمن فيهم آل حسين مازق لتؤكد دلالة هذا أن الضمير الوطني الليبي كان يدون في ذاكرتة مواقف الرجال ويحفظها لهم ولايناسها مهما طالت مدة زمن التضييق والاقصاء ليبينها عند ما يحين وقت تبيانها والتعبير عنها بقوة وبأعلى صوت .

بعض الملاحظات الواردة في بعض التعليقات على المقالة حفزتني الى التأكيد على أن التاريخ وشخصيات التاريخ المهمة مثل السيد حسين مازق ينبغى أن ينوه بها وتذكر كل ما اقتضى الأمرأن تذكر وبكل تقدير وتبجيل ، وهذا أحد الأسباب الذي جعلني أعود للكتابة عن هذه الشخصية الوطنبة الفريدة مجددا . وردت بعض التعليقات على مقالة الدكتور قدري : وصفت السيد حسين مازق بانه نزية ومخلص ونظيف اليد الا انه وطني ومخلص لأقليم بعينه وليس لكل ليبيا الوطن وانه اقليمي لكونه ينتمي الى قبيلة البراعصة والى أقليم برقة ، وهذا قول مردود على أصحابه وفيه ظلم وجور كبير على الرجل ، رغم ان بعض المثقين المنتمين الى برقة - الذين أعجزهم وأعياهم عظم هم الوطن بكامله- يدفعهم العجز وقلة الحيلة في مواجهة الوضع الراهن الى حصر السيد حسين مازق ببرقة دون الوطن الليبي كله ، وهو رجل بأمة ولايمكن تحجيمة وتضئيله الى زعيم أقليمي ، و حول هذا التصنيف الجائر أود أن أقول مايلي :-

1) حسين مازق رجل راجح العقل محسوب التصرفات حريص ودقيق في أداء عمله محافظ على ذمته محب لوطنه ولايمكن لشخص بهذه المواصفات أن يحصر اهتمامه في حدود أقليم بعينه حتى ولوكان منتمي اليه ، تسلم حسين مازق مسؤليات عامة في امارة برقة ثم ولاية برقة التي تولى منصب الوالي فيها لعقد من الزمن وعندما تكون اختصاصات المسؤل وصلاحياته محددة بأقليم معين لايمكن له أن يتجاوز حدود اختصاصاته الأقليمية ليهتم باقليم أخر يقع خارج نطاق اختصاصه ، وبهذا المعيار يمكن وصف ولاة طرابلس وفزان أنهم اقليميون لأنهم لم يمارسوا اعمال بالولايات الأخرى ، كأن يهتم والى طرابلس بفزان أويهتم والى فزان ببرقة مثلا خروجا عن حدود الصلاحيات جغرافيا أو اقليميا ، والتفكير بهذه الكيفية مزايدة لاتنم عن عقل أو واقعية .

2) نقلت عاصمة ليبيا السياسية لمدينة البيضاء قبل تكليف السيد حسين مازق بتشكيل الحكومة ، وليس هو من قرر نقل العاصمة السياسية الى البيضاء ، فالسيد حسين مازق وجد البيضاء كأمر واقع وتعامل معه كما تعامل معه من سبقه ومن لحقه من رؤساء الحكومات . ومع أن السيد حسين مازق برعصي ومركز البراعصة مدينة البيضاء الا انه لم يسكن البتة بمدينة البيضاء فقد ترعرع وعاش بشحات ثم انتقل الى بنغازي ومكث بها حتى توفاه الله ، واثناء توليه وزارة الخارجية ثم رأسة الحكومة كان يقضي ايام العمل في البيضاء ويعود الى بنغازي نهاية الأسبوع ليقضيه مع أسرته وبالتالى واقعيا كان ولايزال بيت السيد مازق بشحات وليس بالبيضاء وأسرته مرتبطة بشحات ولم تكن مرتيطة بالبيضاء كمسقط راس وسكن فمن الجور أن يحمّل السيد حسين مازق مسؤلية نقل العاصمة الى البيضاء ، رغم ان البيضاء جزء من الوطن وان تكون عاصمة سياسية أمر عادي ولنا في بيرن سويسر .. وأوتوا كندا .. وكانبيرا استراليا .. وبون المانيا .. وبريتوريا جنوب افريقيا .. والرباط بالمغرب الأقصى ، كل هذه المدن صغيرة وموقعها بعيد عن مناطق الكثافة السكانية وبعضها معزول أو يصعب الوصول اليه ولكنها أختيرت في ظروف ما لتكون عواصم سياسية أو ادارية ، هذا مع قناعتي أن قرار نقل العاصمة الى البيضاء لم يكن قرارا صائبا ولم يقرره حسين مازق ..ومع كل ذلك فهو اجتهاد لايمثل خيانة ولا انزياح عن الوطنية .

3) من الحقائق المعروفة عن غالبية قبيلة البراعصة انها كانت غير راضية عن السيد حسين مازق عندما كان يتقلد مسؤليات عامة في الدولة ،وربما وصل بها الأمر الى حد التدمر والاستياء والسخط وذلك بسبب اصراره على التمسك بالقانون وتطبيقه لنصوصه .. وعدم تجاوز القانون بالمحباه.. وحرصه على النزاهة والوقوف بحزم ضد الفساد والرشوة والمحسوبية والوساطة والخروج على القانون . وليس اديع سرا أن أورد :- أن والدة السيد حسين مازق رفضت استقبال بعض ابناء عمومتها من البراعصة واتهمتهم بالتخاذل في موقفهم من السيد حسين مازق عندما دخل السجن ، وأصرت على عدم استقبالهم وقبول تهانيهم بخروج ابنها من السجن ، وبعد استجداء السيد حسين مازق ذاته وتوسله اليها قبلت تلك المرأة الحديدية -على مضض - أن يدخلوا عليها - بشرط دون ان تصافحهم بيدها - وواجهتهم بوابل من التقريع واللوم والتوبيخ ولم يجرؤ واحد منهم بالنبس ببنت شفة ردا على ماقالت ، ومع أن موقف البراعصة من حسين مازق كان نفس الموقف المتخاذل من قبل جميع العائلات والقبائل الليبية الأخرى تجاه ابنائها من رجالات العهد الملكي ، الا أن هذه الأم الفولادية لاتتفهم ذلك ولاتقبله وتعتبره خذلان وتهاون في الواجب غير مبرر ولاتتسامح فيه على الاطلاق .. فهل يدل هذا الأمر على قبلية حسين مازق وجهويته ؟ ..لقد كان حسين مازق خدوم لكل من ياتيه دون استثناء سواء كان من اقاربه أو من الاباعد هذا اذا كان الأمر غير مخالف للقانون . واذا كان الأمر غير قانوني فيرد الأمر ردا جميلا ويرفضة بأدب ولباقة لاتحرج من قصده أو تحرجه هو ..ومعروف عن حسين مازق أن الدستور واللوائح والقوانين أمور ذات قدسية عالية عندة لايقبل التهاون في تطبيقها البتة ، وقد تضايق الكثيرون من أصحاب المصالح من ذلك وأتهموه بالتهّيب والجبن وذلك أنعماءا من أؤلائك وراء مصالحهم الشخصية ومكتسباتهم التي يريدون تحقيقها بمخالفة القوانين .. ومما يذكر لهذا الرجل موقفه عندما طالب البوصيرى الشلحى باجلاء عائلات ابناء السيد أحمد الشريف كان السيد حسين مازق في جلسة عقدت لمناقشة هذا الموضوع كان من ضمن الحاضرين الولاة ورئيس الحكومة ، وكان البوصيرى منفعلا شاطا في مطالبته ، وعندما طلب الملك ادريس من السيد حسين مازق ابداء رأيه في الأمر كان رده ( هذا ياسيدي مخالف لنص الدستور لأنهم مواطنون ليبيون ولايجوز بنص الدستور اجلائهم من وطنهم ) وقد أثر رد السيد حسين مازق ثأتيرا بينا في مسار الأمور وخفف كثيرا من مجاملة الملك للبوصيري في مبتغاه وعندما بادر والى طرابلس آنذاك بشاغا واقترح أن يستضيف والى طرابلس آل السيد أحمد الشريف بأحد مناطق الولاية خرج ألأمر من يد السيد حسين مازق الذي كان يرى لاضرورة لهذا الاجراء الجائر ( فلا تزرو وازرة وزر أخرى ) . هكذا كان سمت وطبيعة حسين مازق .

4) ورد في بعض التعليقات اتهامات لأبناء السيد حسين مازق ووصفهم بأوصاف غير لائقة وفيها بذأة ، فإن لم تدل على جهل قائليها بما قالوا - ان لم تكن كذلك- فهي بالتأكيد خروج عن حسن الخلق واللياقة. فالمعروف عن السيد حسين مازق كان يعيش في بيته حياة الفئة الوسطى من الليبين ، لم تكن حياته حياة مترفه فيها بدخ واسراف بل كانت حياة فيها قدر كبير من التدبير والحرص والإقتصاد ، فعندما كان واليا ووزيرا ورئيسا للحكومة فرض على أهلة ألا يكون في البيت طباخون وخدم فكان أهل بيته هم الذين يقومون بكل أمور بيتهم ، وعندما خرج من المسؤلية تحدث الى أهله قائلا : أنظروا لو انكم تعودتم على حياة الخدم كيف سيكون وضعكم وتصرفكم اليوم ؟! حدتثني أحد زملاء السيد نجيب حسين في الثانوية العامة ألأتي :- قال( كنا في الثانوية العامة وتحصل معظمنا على بعثة دراسية على حساب الحكومة في الخارج الا نجيب حسين مازق رفض والده أن يمكنه من بعثة حكومية ودرس على حساب والدة الهندسة في بريطانيا رغم أن والده بمستطاعه أن يطلب ذلك لوأراد وسيجد من ييسر له ذلك ) والمعروف عن السيد نجيب انه شخص قليل الكلام يتجنب المشاكل والمواجهات والاحتكاكات ولو أضطره ألأمر لترك المطالبة بحقوقه الأساسية تجنبا لأي نوع من المهاترة التي أضحت الطابع الغالب لسلوك الكثير من الناس في بلادنا ، أما عن الأبن الأصغر للسيد حسين مازق كان طفلا لم يشب عن الطوق عندما استقال والده من الحكومة ، وترعرع – بعد ذلك في ظروف كان والده في المعتقل فلم يكن وضعه يسمح بأي من الممارسات التي وردت في التعليقات . وللسيد حسين مازق عدد من الكريمات اللأي تزوجن رجالا من مختلف فئات وعوائل المجتمع الليبي فلم يزوجهن لأبناء الأثريأء أو الوزراء أو كبار التجار أوحتى لأبناء عمومته فاصهر الى عائلات مختلفة من الشعب الليبي .. ومن دلائل كرم الله لهذا الرجل أن معظم كريماته تزوّجن في حياته وغادر هذه الدنيا مطمئن قرير العين بذلك .. ولكريمات السيد حسين مازق سمعة طيبة بين الناس عرفن بالتأدب وحسن الخلق ومعرفة الحدود ومرعاة الأخرين واحترامهم، فمن الظلم التفوه بأي مما ورد في التعليقات ، ولا أريد أن أسهب أكثر في هذا الموضوع - حتى لا يفهم الأمر على غير ما ابتغيه - فمن يريد الحقيقة دون مماراة فالأمر غاية الوضوح والجلاء .

وليس يصح في الأفهام شئ ... إذا أحتاج النهار الى دليل

5) مما يقتضى المقام التنويه اليه أن الحكام والمسؤلين والزعماء يحاولون ابداء مأثرهم واظاهرها وهم في موقع المسؤلية وفي الغالب تنطفي وتذوي تلك المأثر والأوصاف بعد مغادرتهم لمواقعهم ،أما السيد حسين مازق ففرض احترامه على غيره وهو يعتلى ارفع المواقع السيادية بتواضع وحسن مخالقة ، وبعد أن أضحى مواطنا بين صفوف الجماهير تألق بشموخ وعزة خاصة عندما فرضت عليه الأقدار امتحانات وابتلاءات ارتعش غيره امامها وفقد توازنه الى حد التفاهة . والأمر ليس مقتصرا على موقفه أمام ماعرف بمحكمة الشعب ولكن يتعداه الى مواقف عديدة منذ خروجه من السجن وحتى توفاه الله . حاولت اجهزة حكومة الانقلاب استفزاز واستتارة السيد حسين مازق بالترغيب والترهيب وبطرق مباشرة وغير مباشرة ولكن هل يهتز الجبل ...؟ لأي تعامل معها – رحمه الله - بتجاهل وعدم اكثرات وترفّّّع وكأنه غير معنيا بها ، وغادر هذه الدنيا وقد شهدله من خاصموه وغارموه قبل اصدقائة ومحبيه بمناقبه ومزياه وتسامحه وحسن خلقه .. وحتى بعد وفاته ازداد واستمر شموخه وعزة نفسة فعندما جاء المسؤلون الحكوميون المحليون ببنغازي يحملون عشرات الألاف من الدنانير مساهمة من الحكومة في تكاليف المأتم كان رد الأسرة وبمنتهى الـتأدب واللياقة بالاعتذار المشفوع بالشكر اذ أن المتوفى أوصى بعدم قبول أي مساهمة من أي كان لدفع نفقات المأتم وطلب الاقتصار في هذا على ماله الخاص ، تم ذلك في وقت أضحى الطابع الغالب على سلوك الكثيرمن الليبيين النهم والجشع والطمع والتملق والتزلف والوصولية من اجل المال .. في ظروف الإفقار والعوز التي يعيشها الليبيون خلال العقود الأربع ألأخيرة .

ولقد أبيت على الطوى وأظله ... حتى أنال به كريم المطعم

أود أن أسدى الشكر مجددا لسعادة السفير الدكتور قدري الأطرش الذى حفّزني مجددا للكتابة عن السيد حسين مازق ، فالكتابة عن هولاء الرجال وذكر مناقبهم ومأثرهم والاستفادة من تجاربهم وخبراتهم شأن وطني مهم سيكون رافدا تاريخيا واخلاقيا وعمليا وموضوعيا لكل من يريد اعادة بناء الوطن بعد انجلاء الغمة الجاثمة عليه حاليا .

بوخزام العناني
boukhzam@googlemail.com



Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home