Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Ben Abdalla al-Faituri
الكاتب الليبي بن عبدالله الفيتوري

Sunday, 18 September, 2007

الرد الواضح على اباطيل الفيتورى

بن عـبدالله الفيتوري

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله والصلاه والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه ... وبعد أسأل الله العظيم أن يرحمنا ويهدينا لما أختلف فيه من الحق وأن لايخذلنا وأن لايجعلنا من الذين قا ل فيهم ( قل هل ننبئكم بالأخسرين أعمالاالذين ضل سعيهم فى الحياة الدنيا وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعا) . بكى الحسن البصرى ذات ليله حتى أ يقظ من حوله فلما أصبح سألوه مايبكيه هذا البكاء الشديد ؟ فقال : خطرت لى البارحه خاطره أبكتنى , قلت لعل الله أطلع على قلبى فقال : يا حسن تعبد كيفما شئت فلن أغفر لك . وهذا دأ ب الصالحين الذين قال الله فيهم (والذين يؤتون ماأتوا وقلوبهم وجلة ) وفسرها الرسول صلى الله عليه وسلم لعائشة بأنهم يأتون بالطاعات ثم يخافون أن لايقبل الله منهم , فهم دائما على وجل الى أن يلقوا ربهم . وهم من هم ؟ هم المتبعون لاالمبتدعون ،هم الذين يستقفون آثار الرسول الكريم خطوة خطوة وهكذا من كان من بعدهم من العلماء والصالحين على علم وبصيرة ،لاكما يفعل هؤلاء الأخلاف ، تخطر لأحدهم الخاطرة وهو على فراشه فيقوم فى ا لصباح ويسطرها على أنها دين وإجتهاد وفكر وإكتشاف لم يسبقه إليه أحد بلا رجوع لتفسير ولا لسنة ولا إ ستدلال بقول عالم وإنما لمجرد فكره ،وأى خذلان بربك أكبر من هذ الخذلان وهل العلم الا با لنقل والتلقى عن اهل الأختصاص . فهذا المتعالم الفيتورى هداه الله من هذا الصنف من الناس ، ما قرأت له شىء ، وانا قليل ما أقرأ له ووجدته ملتزم بأدب العلم ويظن نفسه مجتهد وهو فقير الى مبادى العلوم الشرعية ،ولو نظرت الى مدى غروره بشهاداته لوجدته واضحا من عناوين مقالاته والتى كانت بعنوان ....وإشكالية الفهم .
فيأتى بحديث وينقل آراء العلماء والأئمة فى تفسيره ثم يردف ذلك بقوله وإشكالية الفهم فمثلا ،ما افلح قوما ولوا امرهم امرأة وإشكالية الفهم ،أخرجوا المشركين من جزيرة العرب وإشكالية الفهم ،لايقتل مؤمن بكافر وإشكالية الفهم ،من بدل دينه فاقتلوه وإشكالية الفهم وهكذا ،وهل تدرى اخى القارى ماذا يقصد باشكالية الفهم ؟ اى ان فهم السلف من أئمة وعلماء لتفسير هذا الحديث فيه إشكالية ،حتى جاء هذا الجهبذ الذى لايعرف مبادىء ا للغة العربية ليصححها ،ويبدأ كما يكتب بالفك والتركيب وتصحيح هذه المفاهيم . فقل لى بربك أبعد هذا الغرور غرور ؟ أو بعد هذه الجرأة من جرأة ؟ أم بعد هذا الخذلان من خذلان ؟ وقرأت له مؤخرًا مقالاً بعنوان : القرآن والرأى الآخر . على غرار الرأى والرأى الاخر ، وكأن القرآن رأى وهناك رأى اخر ،فأمرضنى ماكتبه من جهل لامثيل له وماكنت والله أظنه بهذا المستوى من الأمية وطبعا لابد من احترام الرأى الاخر ولو كان قولا سيئا فى الله او فى الرسول كما سترون من مقاله ،ولماذا لا ونحن فى عصور الديمقراطيه والاستنارة والتقدم ؟ ثم يبدأ مقاله الكريه بقوله :لانستغرب أن يكون أول ما نزل من القرأن الكريم يحمل فى طياته تشريعا ملزما بطلب العلم والتفكرونبذ الجهل والتخلف وتقرير لحرية الرأى والاعتقاد، ففى الاولى جاء قوله تعالى (اقرأ باسم ربك الذى خلق )، وفى الثانيه قوله (ارأيت الذى ينهى عبدا اذا صلى ،أرأيت ان كان على الهدى او امر بالتقوى ).
ويا ليته اخذ بالاولى فطلب العلم ونبذ هذا الجهل الواضح الذى يدركه حتى من ليس له باع فى العلم ، ومعلوم أنه لايوجد تشريع ملزم بطلب العلم وانما كما قال العلماء فان العلم فرض كفاية ولايمكن للأمة جميعها أن يكونوا علماء ولم يحصل هذا ابدا ولن يحصل الى يوم القيامة ( فلولا نفر من كل فرقة منهم طائفة ليتفقهوا فى الدين ولينذروا قومهم اذا رجعوا اليهم لعلهم يحذرون) اما التفكر ونبذ الجهل فمعروف فى ديننا من المسلمات لايريد ايضاحا وليس بشى مستغرب اللهم الا عند الفيتورى ،ثم قال : واما فى الثانيه ،اى فى التقرير لحرية الرأى واللأعتقاد جاء قوله تعالى (أرأيت الذى ينهى .....الايه )، وهنا محل نظر ، فالآيه نزلت فى ابى جهل كما ذكر ذلك ابن كثير رحمه الله تعالى ،حيث انه توعد النبى على الصلاة عند البيت فوعظه تعالى بالتى هى احسن فقال (أرأيت ان كان على الهدى )، اى فما ظنك ان كان هذا الذى تنهاه على الطريقة المستقيمه فى فعله ،او (أمربالتقوى) بقوله ،وانت تزجره وتتوعده على صلاته ،ولهذا قال (ألم تعلم بأن الله يرى) أى ، اما علم هذا ا لناهى لهذا المهتدى ان الله يراه ويسمع كلامه وسيجازيه على فعله أتم الجزاء، ثم قال تعالى متوعدا ومهددا (كلا لئن لم ينته )اى لئن لم يرجع عما هوفيه من الشقاق والعناد (لنسفعا بالناصيه ) ثم قال (ناصية كاذبة خاطئة ) يعنى ناصية ابى جهل كاذبة فى مقالها ،خاطئة فى فعالها .انتهى كلام ابن كثير .فأى استشهاد بهذه الآيه على تقرير حرية الرأى والأعتقاد؟ فأن كان يقصد تقرير حرية رأى النبى ، فهذا خلط عجيب ،فالنبى انما جاء بالوحى وليس له رأى كما قال تعالى (ولو تقول علينا بعض الاقاويل لأخذنا منه باليمين ثم لقطعنا منه الوتين)، وقوله تعالى (قل انما انا بشر مثلكم يوحى الى)، والآيات فى ذلك كثيرة ، وان كان يقصد تقرير لحريه رأى النبى فيما يوحى اليه وهذا هو الواضح فهذا مما قامت من اجله السموات والأرض وبعثت به الرسل وهو الحق المطلق الذى لاحق سواه ،وهو الذى توعد الله من كذب به وانكره اشد الوعيد ، وان كان يقصد حرية رأى ابى جهل وهذا بعيد عن استدلاله فهذا خطأ فأبو جهل بنص الآيه رأيه خطأ، وهو كما قال ابن كثير كاذب فى مقاله خاطىء فى فعاله ، وليس أشد من الآيات الكريمات زجرا وتهديدا له ،(كلا لئن لم ينته لنسفعا بالناصيه ناصية كاذبة خاطئة )، وانما هو الايمان وحده فمن آمن فله الجنة والرضوان ومن كفر فعليه اللعنة وله الخسران وكل حر فى اختياره فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر ، انا هديناه النجدين ،وإنما ترك جنس الانسان فى هذه الدنيا مهلة من الزمن وهو العمر لأنها دار امتحان لعله يراجع قناعاته ويرجع عن رأيه الباطل .فأى استدلال على حرية الرأى والأعتقاد من هذه الآيه ؟ ثم قال : وأمر بالقراءة والتعلم و التفكر وادان ممارسة الاكراه وحرمان الغير من حرية الاعتقاد والعبادة والتدين والرأى (لكم دينكم ولى دين)،ثم توالت نزول الآيات تقررحق الأعتقاد والتدين وحريه الفكر والرأى بصوره لم يسبق لها مثيل وذلك على كافة المستويات . انتهى . اما قوله ، امر بالقراءة والتعلم والتفكر ، فهذا مما يعلمه من ديننا حتى الأطفال ويدرس فى مدارس المسلمين فى مراحل الأبتدائى ، وياليته هو اخذ بهذه الاوامر ،أما قوله وادان ممارسة الأكراه ، فمعلوم أيضا بأنه ليس فى الدين اكراه ، اما قوله ، وحرمان الغير من حرية الأعتقاد ....الخ ، فهذا الذى فيه التلبيس والخلط ، نعم ان الاسلام لم يكره النصرانى او اليهودى او غيرهم من الديانات ان يكونوا مسلمين وانما وضح لهم الامر بالحجه والبرهان وبالدليل والبيان وبين لهم الحق بالتى هى احسن واوضح لهم انهم على باطل وضلال ،ثم توعدهم بالويل والهلاك فى الدنيا والاخره ان هم اعرضوا ولم يستجيبوا ، والقرآن ملىء بقصص الامم السابقه وما حصل لهم نتيجة اعراضهم وتكذيبهم لرسلهم فمنهم من اهلكه الله بالطوفان ومنهم من اهلكه الله بالريح العاتيه او بالخسف او بغيرها من انواع الهلاك كما سيأتى ذكره لاحقا ، وما هذا العذاب الا نتيجة لأرائهم وقناعاتهم واعتقاداتهم الباطلة.اما الآيه ا لتى استشهد بها على ادانة ممارسة الأكراه وحرمان الغير من حريه الاعتقاد والعبادة والتدين والرأى ففى غير موضعها ، قال بن كثير رحمه الله :هذه السوره براءة من العمل الذى يعمله المشركون ،فتبرأ الله منهم فى جميع ما هم فيه ولهذا قال لهم الرسول صلى الله عليه وسلم (لكم دينكم ولى دين)، كما قال تعالى ( وان كذبوك فقل لى عملى ولكم عملكم ، انتم بريئون مما اعمل وانا برىء مما تعملون) ، وقال (لنا اعمالنا ولكم اعمالكم ) ، فهذه السورة فيها براءة يا فيتورى وليس فيها اعتراف بحرية الرأى والأعتقاد ، واما ما سيأتى اخى القارىء فأطم وأظلم ، قال الفيتورى وياليته استراح فى بيته وما قال شيئا ، قا ل : ثم توالت نزول الآيات تترى تقرر حق الأعتقادوالتدين وحرية الفكر والرأى بصوره لم يسبق لها مثيل وذلك على كافة المستويات ، وأنتبه اخى القارىء الى قوله : تقرر حق الأعتقاد والتدين وحرية الفكر والرأى ، أى وان كان هذا الأعتقاد والرأى قول كفر وباطل على الله تعالى كما سيأتى من كلامه فأصبح عند الفيتورى تقريره حقا من عند الله تعالى . ( ان الذين يفترون على الله الكذب لايفلحون)، فكون الله تركهم مهلة من الزمن بعد ان بين لهم الآيات وفصل لهم الدين وحذرهم وانذرهم بمصير من كانوا قبلهم من المكذبين ليعود من يعود منهم الى الحق ثم يهلك الله من يهلك عن بينه لم يكن هذا السكوت اقرارا لهم ولحقهم على كفرهم وباطلهم ،ثم ذكر مستويات من تقرير القرآن لحق الأعتقاد والتدين وحرية الفكر والرأى بزعمه ، فذكر منها مستوى قيمة الحوار وما كان من حوارات بين الله تعالى وملائكته وما كان منها بين الله وابليس وما كان منها ايضا بين الله و ابراهيم عليه السلام . وهذا تحصيل حاصل فأنه معروف فى ديننا قيمة الحوار خلال الدعوة الى الله ،وان توجيهات القرآن واضحة وصريحة بالدعوة بالتى هى احسن والمجادله بالتى هى احسن والإأقناع بالحكمه والموعظة الحسنه ،ولكن التخبيص والخلط والتلبيس فيما ذكره بعد ذلك ، حيث قال : وعلى اساس قيمة الحوار هذه قامت حرية الأعتقاد والفكر والرأى حيث سجل لنا القرآن مستويات متنوعه من هذه الحوارات ، فعلى مستوى الاعتقاد فى ذات الله الخالق سبحانه جاء قوله (لقد سمع الله قول الذين قالوا ان الله فقير ونحن اغنياء)،( وقالوا يد الله مغلوله )، بل قالوا ان الله خلق السموات والأرض فى ستة أيام ثم استراح فى اليوم السابع ، فرد الله عليهم بعباره تحمل منتهى الأحترام والأعتراف بحرية الرأى ،حيث صحح لهم هذه المعلومات او الأعتقاد المغلوط وان ذلك لم يقع وليس بصحيح فقال ،(ولقد خلقنا السموات والأرض فى ستة ايام وما مسنا من لغوب) ، انتهى كلامه . اولا لاادرى اكان عاقلا حينما كتب هذا الهراء ام كان سكرانا ، فهل هذه الآيات التى أوردها هى حقا حوارات بين الله وبين من قالها ؟ والجواب قطعا لا ، لم تكن كذلك وانما هم قالوا هذا الكفر ثم ان الله حكى لنا ما قالوا . ثم ان الله رد عليهم ، لا كما قلت بعبارة تحمل منتهى الاحترام والاعتراف بحرية الرأى فلا ادرى لماذا هذا التدليس ، وتابع معى اخى القارىء وتأمل فأما الآية التى قال ان الله رد عليهم بها وهى ( ولقد خلقنا السموات والارض فى ستة ايام وما مسنا من لغوب ) فهى ليست ردا الا على قولهم بإستراحة الله بعد خلق السموات والأرض ولاتنطبق على الآيتين الأخريين وهما قولهم ان الله فقير وهم اغنياء وقولهم يد الله مغلولة وحتى على قولهم بإستراحة الله بعد خلق السموات والأرض فأن الآيه تكذيبا لهم وليست ردا عليهم بمنتهى الإحترام وليس الإحترام فقط وانما الإعتراف برأيهم هذا ، فيا سبحان الله ،قال بن كثيرفى تفسير هذه الآية : فأنزل الله تكذيبهم فيما قالوه وتأولوه، اذًاً واضح هو تكذيبا لهم والآيه انما هى كقوله تعالى ( قل أئنكم لتكفرون بالذى خلق الأرض فى يومين وتجعلون له أندادا ذلك رب العالمين )، قال بن كثير: هذا انكارمن الله على المشركين الذين عبدوا مع الله غيره . ففى الأولى تكذيب وفى الثانيه انكار ، وليس اعتراف ثم قال فى نهاية هذه الآيه (فإن اعرضوا فقل انذرتكم صاعقة مثل صاعقة عاد وثمود) ،فهو اذا تكذيب وانكار ثم انذار وتهديد بالعذاب الذى انزله على عاد وثمود ، فأى احترام واعتراف بحرية الرأى فى هذه الآيات ؟ والغريب انه قال منتهى الإحترام ،وليس مجرد الإحترام ،اما الآيتين الأولى والثانيه فانظر اخى القارىء الكريم بالله عليك بماذا رد الله عليهم فيهما ،اما قوله تعالى ( لقد سمع الله قول الذين قالوا ان الله فقير ونحن اغنياء) ، رد الله عليهم (سنكتب ما قالوا وقتلهم الأنبياء بغير حق ونقول ذوقوا عذاب الحريق) سنكتب ما قالوا ، وهذا تهديداً لهم ، فأين العباره التى تحمل منتهى الإحترام والإعتراف بحرية الرأى ؟ ،ذكر ابن كثير فى قصة نزول هذه الآيه عما رواه عن ابن عباس رضى الله تعالى عنه ان ابابكر رضى الله عنه دخل بيت من بيوت اليهود فوجد اناس كثير من اليهود اجتمعوا الى عالم من علمائهم اسمه فنحاص ، فقال له ابوبكر : ويحك يا فنحاص اتق الله واسلم فوالله انك لتعلم ان محمد رسول الله قد جاءكم بالحق من عنده ،تجدونه مكتوبا عندكم فى التوراة والإنجيل . فقال فنحاص: والله يا ابابكرما بنا الى الله من حاجه من فقر وانه الينا لفقير ، ما نتضرع اليه كما يتضرع الينا ، وانا عنه لأغنياء ، ولو كان عنا غنيا ما استقرض منا كما يزعم صاحبكم ، ينهاكم عن الربا ويعطيناه ،ولو كان غنيا ما اعطانا الربا . فغضب ابوبكر رضى الله عنه فضرب فى وجه فنحاص ضربا شديدا وقال: والذى نفسى بيده لولا الذى بيننا وبينك من العهد لضربت عنقك يا عدو الله ، فأكذبونا ماإستطعتم إن كنتم صادقين ، فذهب فنحاص الى رسول الله فقال : يامحمد ، أبصر ما صنع بى صاحبك ، فقال رسول الله لأبى بكر : ماحملك على ماصنعت ؟ فقال : يارسول الله إن عدو الله قال قولاً عظيماً يزعم أن الله فقير وأنهم أغنياء ، فلما قال ذلك غضبت لله عما قال فضربت وجهه ، فجحد ذلك فنحاص وقال ماقلت ذلك ، فأنزل الله فيما قال فنحاص رداً عليه وتصديقاً لأبى بكر ( لقد سمع الله قول الذين قالوا إن الله فقير.... الآية ) .
أنظر أخى القارىء الى تصرف أبى بكر أيحمل هذا منتهى الإحترام والإعتراف برأى فنحاص اليهودى وقد ضربه ضرباًُ شديداً جزاءً له على ما قال فى حق الله تعالى ، بل أسأل الفيتورى ، أين منتهى الإحترام والإعتراف بحرية هذا الرأى من الله ؟ ألم يرد الله عليهم كما قال بن كثير رحمه الله تهديد ووعيد ( سنكتب ماقالوا ) ، الى أن قال ( ونقول ذوقوا عذاب الحريق ) ، قال بن كثير قال لهم ذلك تقريعاٌ وتوبيخاٌ وتحقيراٌ وتصغيراٌ .
أما الآية الثانية والتى قال الفيتورى أن الله رد عليهم فيها بمنتهى الإحترام والإعتراف بحرية الرأى هى قوله تعالى فى سورة المائدة ( وقالت اليهود يد الله مغلولة ) فماذا رد الله عليهم ؟ قال تعالى ( غلت أيديهم ولعنوا بما قالوا ) ، هذا هو الإحترام والإعتراف بحرية الرأى المزعوم ، اللعن والوعيد .
ثم تابع ضلالاته فقال : وكل تلك التوجيهات خالية تماماُ من الإشارة الى إنزال العقاب على أولئك المخالفين ، فيا سبحان الله كيف تعمى القلوب ، ألم يقل الله تعالى ( فإن أعرضوا فقل أنذرتكم صاعقة مثل صاعقة عاد وثمود ) ولنا وقفات طويلة مع قوله هذا نورد فيها بعون الله بعض آيات العقاب التى أنزلها الله على بعض الأمم نتيجة إعراضهم وتكذيبهم وكان فيها هلاكهم عن آخرهم وليس مجرد إشارة إلى إنزال العقاب .
ويتابع جهله وتخبيصه فيقول : ومن ثم لايفتأ القرآن رغم كل العوائق البيئية والعرفية يقرر حرية الرأى الآخر بحيث يجعل الإختلاف والخلاف هو الأصل فى الخليقة ( ولذلك خلقهم ) وأن الإختفاء وراء عنوان الحرص والمزايدة فى الدين وممارسة الإكراهات على المخالف فى الرأى وإن أبعد النجعة يعد إنتهاكاً صارخاً لحرمة القرآن والإنسان ( ولئن أتيت الذين أوتوا الكتاب بكل آية ماتبعوا قبلتك وماأنت بتابع قبلتهم وما بعضهم بتابع قبلة بعض ) إنتهى كلامه ، ولا أدرى اى إستدلال على تقرير حرية الرأى بهذه الآية ( ولئن أتيت الذين .....الآية ) اللهم إلا الجهل الفاضح ، يقول بن كثير رحمه الله فى تفسير هذه الآية : يخبر تعالى عن كفر اليهود وعنادهم ومخالفتهم ما يعرفونه من شأن رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنه لو أقام عليهم كل دليل على صحة ماجاءهم به لما إتبعوه وتركوا أهواءهم ، كما قال تعالى ( إن الذين حقت عليهم كلمة ربك لايؤمنون ، ولو جاءتهم كل آية حتى يروا العذاب الأليم ) .إنتهى .
إذاً أخى القارئ كما قال بن كثير هو فقط إخبار من الله عن مدى كفر اليهود وعنادهم وليس كما زعم الفيتورى إقرار لحرية الرأى الآخر وإن أبعد النجعة كما قال ، وهل يدرى الفيتورى ما معنى الإقرار ؟ أليس هو الإعتراف بجواز ذلك الأمر وإقراره ، أى أن الله أقر وإعترف للكفار برأيهم بل وإحترمهم عليه منتهى الإحترام كما قال ، وإن أبعدوا النجعة ، أما غضبةً كغضبة أبى بكر رضى الله عنه عندما سمع من فنحاص ما سمع فضربه على وجهه فهذا برأى الفيتورى إختفاء وراء عنوان الحرص أو المزايدة فى الدين وهى كما قال ممارسة إكراهات على المخالف فى الرأى فهى بذلك إنتهاكاَ صارخاَ لحرمة القرآن والإنسان . وياليته إعتبر بقول الله تعالى ( إقرأ ... ) ومحى عن نفسه هذا الجهل المظلم ، أما قوله : بحيث جعل الإختلاف والخلاف هو الأصل فى الخليقة فلأهل العلم فى ذلك رأيان ، الرأى الأول أن الله خلقهم للإختلاف كما هو رأى الحسن البصرى وعطاء والأعمش ، وقال طاووس لم يخلقهم ليختلفوا ولكن خلقهم للجماعة و الرحمة وقال الحكم بن أبان عن عكرمة عن بن عباس قال : للرحمة خلقهم ولم يخلقهم للعذاب وهو قول مجاهد والضحاك وقتادة . قال بن كثير ويرجع معنى هذا القول الى قوله تعالى ( وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون ) ، ويتابع مقاله فيقول : وهكذا رفع القرآن سقف حرية الرأى بعدم تشريع عقوبة حدية على المخالف سواء كانت هذه المخالفة مخالفة فى تقديس الذات الإلهية أو توقير الرسول صلى الله عليه وسلم أو عدم الإيمان بآياته ( ولئن سألتهم ليقولن إنما كنا نخوض ونلعب ، قل أبالله وآياته ورسوله كنتم تستهزؤن ) ( ومنهم الذين يؤذون النبى ويقولون هو أذن ) ( ومنهم من يلمزك فى الصدقات ) ( وقالوا أساطير الأولين ) كل ذلك رفعاَ لحرمة الإنسان وقيمة حرية الرأى والفكر والإعتقاد بشرط عدم إلباس هذه القيمة بوسائل التهديد والإجبار والإكراه بغية السيطرة على الناس وزعزعت أمنهم وإفساد الأرض بعد إصلاحها ( إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله ويسعون فى الأرض فساداً أن يقتلوا أو يصلبوا أوتقطع أيديهم وأرجلهم من خلاف أو ينفوا من الأرض ) ، قلت : أبشر ياسلمان رشدى ويامستشرقين وياعلمانيين وياكل طاعن فى الدين بلسانك أو بقلمك فإن القرآن رفع سقف حرية الرأى الى أبعد حد ، قولوا ماشئتم فى الذات الألهية أو فى الرسول فإن الإسلام قد كفل لكم هذه الحرية بل وأقركم وإحترمكم عليها ، وإستدل على هذا الجهل المركب بعدم تشريع عقوبة حدية عليهم ونسى أن الله إستأصل أقوامأً بأكملها بسبب كفرهم وعنادهم وتكذيبهم لرسلهم وإصرارهم على أرائهم الباطلة وعقائدهم الفاسدة ، وهنا نورد بعض الآيات الدالة على هذا الإستئصال ، قال تعالى ( وقوم نوح لما كذبوا الرسل أغرقناهم وجعلناهم للناس آية ) وقال تعالى ( فأما ثمود فأهلكوا بالطاغية وأما عاد فأهلكوا بريح صرصر عاتية سخرها عليهم سبع ليال وثمانية أيام حسوما فترى القوم فيها صرعى كأنهم أعجاز نخل خاوية فهل ترى لهم من باقية ، وجاء فرعون ومن قبله والمؤتفكات بالخاطئة فعصوا رسول ربهم فأخذهم أخذة رابية ) قال بن كثير فهل ترى لهم من باقية ) أى هل تحس منهم من أحد من بقاياهم أو ممن ينتسب إليهم ؟ بل بادوا عن آخرهم ولم يجعل الله لهم خلفاً . وكذلك قوم فرعون ومن قبلهم والمؤتفكات لما جاءوا بالخاطئة اى بالفعلة الخاطئة وهى التكذيب كما قال بن كثير ماذا فعل الله بهم ( أخذهم أخذة رابية ) قال بن كثير رابية أى عظيمة شديدة أليمة ، وقال السدى رابية أى مهلكة . وقال تعالى فى سورة مريم ( وقالوا إتخذ الرحمن ولدا ) فماذا رد الله عليهم ؟ قال ( قد جئتم شيئا إدا ) أى شئ عظيم الى أن قال ( وكم أهلكنا قبلهم من قرن هل تحس منهم من احد أو تسمع لهم ركزا ) فعجباً للفيتورى وكأنه لم يقرأ كتاب الله قط وهو يكرر هذه القصص فى أكثر من سورة .
ومن سعة علم هذا الجهبذ فإنه يفهم من عدم تشريع عقوبة حدية بزعمه على الطاعنين فى الله وفى الدين وفى الرسول أن الله ورسوله قد إحترم رأيهم وأقرهم عليه ولذلك إستشهد بالآية ( ولئن سألتهم ليقولن إنما كنا نخوض ونلعب ) وكعادته فى الإستدلال بالآيات فى غير موضعها فإن الآية نزلت فى المنافقين وقد كانوا مع رسول الله فى إحدى الغزوات فقال رجل منهم : ماأرى قراءنا هؤلاء إلا أرغبنا بطونا ً، وأكذبنا ألسنة ، وأجبننا عند اللقاء ، فرفع ذلك الى رسول الله فقال : يارسول إنما كنا نخوض ونلعب ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( أبالله وآياته ورسوله كنتم تستهزئون....الآية ) قال عبدالله بن عمر : وأنا رأيته معلقا بحقب ناقة رسول الله تنكبه الحجارة وهو يقول : يارسول الله إنما كنا نخوض ونلعب ، ورسول الله يقول : آبالله وآياته ورسوله كنتم تستهزئون ، ولايلتفت إليه .
فانظر أخى القارئ الى تقرير حرية الرأى والإعتقاد من رسول الله لهؤلاء الذين تكلموا ليس فى الذات الألهية أو فى الرسول وإنما فى القراء فقط ، وهو معلق بناقة رسول الله تجره والحجارة تضرب رجليه ويقول يارسول االله إنما كنا نخوض ونلعب والرسول لايلتفت ولايرد عليه إلا بقوله : ( أبالله وآياته ورسوله كنتم تستهزئون ، لاتعتذروا قد كفرتم بعد إيمانكم ، إن نعف عن طائفة منكم نعذب طائفة بأنهم كانوا مجرمين ) ، إنهم مجرمون يا فيتورى ، لم يقرهم الرسول على ما قالوا فضلاً عن أن يحترم رأيهم ، وإنما غضب عليهم ثم وصفهم بأنهم مجرمون ، وهكذا الآية الأخرى التى زعم الفيتورى أن القرآن رفع بها سقف حرية الرأى ( ومنهم الذين يؤذون النبى ويقولون هو أذن ) وتكملة الآية ( قل أذن خير لكم يؤمن بالله ويؤمن للمؤمنين ورحمة للذين آمنوا منكم والذين يؤذون رسول الله لهم عذاب أليم ). فقد نزلت الآيه فى المنافقين ايضاٌ عندما آذوا رسول الله بقولهم هذا فانظر كيف رد الله عليهم ( والذين يؤذون رسول الله لهم عذاب اليم ) فهل هذا التهديد بالعذاب الأليم يفهمه الفيتورى اقرار ورفع لسقف حرية الرأى ؟ فيا سبحان الله . ثم الآيه الثالثة ( ومنهم من يلمزك فى الصدقات ) وقد نزلت فى المنافقين ايضاً،عندما تكلموا فى رسول الله وبأنه ليس عادل فى تقسيم الصدقات ، قال قتاده ذكر لنا أن رجل من الباديه أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يقسم ذهباً وفضة فقال : يا محمد والله لئن امرك الله أن تعدل فما عدلت ، فقل نبى الله : ويلك فمن ذا الذى يعدل عليك بعدى ؟ ثم قال نبى الله : احذروا هذا وأشباهه فإن فى امتى أشباه هذا ، يقرؤون القرآن لا يجاوز تراقيهم فإذا خرجوا فاقتلوهم ثم إذا خرجوا فاقتلوهم ثم إ ذا خرجوا فاقتلوهم ، وكذالك روى الشيخان شبه ما ذكره قتاده من قصة ذى الخويصرة لما إعترض على النبى حين قسم غنائم حنين فقال له : اعدل فإنك لم تعدل . فقال النبى صلى الله عليه وسلم : خبت وخسرت إن لم أعدل ، ثم قال : انه يخرج من ضئضئى هذا قوم يحقر احدكم صلاته مع صلاتهم وصيامه مع صيامهم يمرقون من الدين مروق السهم من الرمية ، فأينما لقيتموهم فاقتلوهم ، فإنهم شر قتلى تحت أديم السماء . فانظر أخى القارىء كيف أمر الرسول بقتلهم فى كلتا الروايتين . أما قول الرسول فى رواية قتادة : إحذروا هذا وأشباهه ...، فلا أدرى كيف سيفهمها الفيتورى ؟ أهى ممارسة للتهميش والإقصاء والإلغاء أم ماذا ؟ هذا إن كان يؤمن بحجية السنة أصلاً ، فإنى أشم من كتاباته رائحة القرآنيين الذين طرحوا السنة خلف ظهورهم ولم يعترفوا بشى منها على انها ركام من المرويات ا لتى يجب ان لايعتد بها ولا يعتد إلا بالقرأن الكريم فقط . وهكذا الآية الأخيرة ( وقالوا آساطير الأولين) ، والتى قال بعدها : كل ذلك رفعاً لحرمة الإنسان وقيمة حرية الرأى والفكر والإعتقاد . فانظر لهذا التخليط والجهل ،أبعد هذا كله تبقى حرمة او قيمة لهؤلاء الصنف من الناس ؟ . ثم يتابع مقاله الكريه فيقول : وبالتالى فإن حريه الرأى السلمى فى القرآن مشروعة ومكفوله ، بل قيمة الحرية فى القرآن تعد كليه مقاصديه من كليات التنزيل يرد إليها غيرها ولها ما بعدها ،فقد تضافرت الآيات فى مواضع عدة وفى سياقات متنوعة ومستويات مختلفة فى تقرير كلية الحرية وبذلك يرتفع سقف قيمة الحريةالفكرية فى القرآن إلى ما ليس له حد فكل شىء قابل للنقاش فى الأصول والفروع ، إذ لاسبيل للإكراهات فى ذلك وإنما الاقناع بالحجة وا لبرهان والمنطق والعقل ، وهذا هو السبيل الوحيد الذى يقرره القرآن ( أفأنت تكره الناس حتى يكونوا مؤمنين ) (فمن شاء فاليؤمن ومن شاء فليكفر ) (لاإكراه فى الدين ). وهكذا فى ضوء كلية الحرية المركزية ، فإن الله الخالق سبحانه العليم بمن خلق ( ألا يعلم من خلق وهو اللطيف الخبير ) قد أورث خلقه ذوى الفطرة السليمة وعياً بحقهم الإنسانى ، ولم يؤاخذ المخالفين منهم بعقوبة إستئصاليه بما كسبوا من أفكار واعتقادات وأراء (ولو يؤاخذ الله الناس بما كسبوا ما ترك على ظهرها من دابة)، لذلك كان المقصد الأساسى للرسالة والرسول تذكير الناس بهذه الحقوق دونما ممارسة الإكراهات عليهم ( إن هذه تذكرة فمن شاء إتخذ الى ربه سبيلا) (إنما أنت مذكر لست عليهم بمسيطر ) إنتهى كلامه. قلت : حرية الرأى فى الإسلام مكفولة وليست مشروعة ،أى أن اليهود والنصارى وغيرهم من الديانات فى ظل دولة الإسلام حقوقهم مكفولة مصونة ولهم أن يعتقدوا ما شاءوا لايجبرهم أحد على إعتناق الإسلام ولا على تبديل دينهم ولكن هذه الحرية ليسة مشروعة ،إذ أن المشروعية تعنى الجواز والإعتراف بأحقية هذا الشىء أ و ذاك وأنه مشروع وجائز والواضح أنه يستعمل مصطلحات لايعرف معناها ودلالاتها . ثم يتابع فى هرطقة فارغة لامعنى لها من ان الحرية كليةمقاصدية يرد إليها غيرها ولها مابعدها . ولا ادرى ماذا يرد اليها وما هو اللغز الذى بعدها، إلى أن قال :وبذلك يرتفع سقف قيمة الحرية الفكرية فى القرآن إلى ما ليس له حد. ) إنتهى ، ومعنى هذا أن المخالف الذى يطعن فى الله والرسول والدين له الحق المكفول والمشروع أن يقول ما شاء بلا حدود ، وسبحان من قال (وتلك حدود الله ومن يطع الله ورسوله يدخله جنات تجرى من تحتها الأنهار خالدين فيها وذلك الفوز العظيم ، ومن يعص الله ورسوله ويتعد حدوده يدخله ناراًخالدين فيها وله عذاب مهين ) النساء .
ثم اورد الآيات ( أفأنت تكره الناس .....الآيه) (فمن شاء فاليؤمن ......الآيه ) ( لاإكراه فى الدين ) . ومعلوم كما قلنا سابقاً من أنه لاإكراه فى الدين ولكن ما صلة هذه الآيات فى رفع سقف حرية الرأى إلى مالا حد إلى أن يطعنوا فى ديننا ويقولوا على الله ماشاءوا ؟ أما قول الله تعالى ( فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر ) فهو من باب التهديد و الوعيد كما قال بن كثير ، ولهذا قال بعدها ( إنا أعتدنا ) أى أرصدنا (للظالمين ) وهم الكافرون بالله ورسوله وكتابه (ناراً أحاط بهم سرادقها ) أى أسوارها . ثم يواصل ضلالاته ، حيث يقرر أن الله لم يؤاخذ المخالفين بعقوبة إستئصالية بما كسبوا من افكار واعتقادات وآراء مستدلاً كعادته بآيه فى غير موضعها وهى قوله تعالى ( ولو يؤاخذ الله الناس بما كسبوا ما ترك على ظهرها من دابة) ، وقد سبق كيف أن الله إستئصل أقواماً بذنوبهم وكفرهم إستئصالاً كاملاً ، ونزيد هنا بعض الآيات الداله على ذلك ، قال تعالى حاكياً عن قوم لوط ( فلما جاء امرنا جعلنا عا ليها سافلها وامطرنا عليهم حجارة من سجيل منضود مسومة عند ربك وما هى من الظالمين ببعيد ) وما هى من الظالمين ببعيد يافيتورى ، إذاً هى سنة ، كما قال فى سورة الكهف (وما منع الناس ان يؤمنوا إذ جاءهم الهدى ويستغفروا ربهم إلا أن تأتيهم سنة الأولين ) قال بن كثير: إلا أن تأتيهم سنة الأولين، من غشيانهم بالعذاب وأخذهم عن أخرهم . أما قوم شعيب عليه السلام لما كذبوه ، قال الله عنهم (ولما جاء أمرنا نجينا شعيباً والدين آمنوا معه برحمة منا وأخذة الذين ظلموا الصيحة فأصبحوا فى ديارهم جاثمين ) قال اهل التفسيرتقطعت قلوبهم من الصيحه وماتوا عن آخرهم ، وفى سورة القصص حكى الله تعالى عن قوم فرعون ( واستكبرهو وجنوده فى الأرض بغير الحق وظنوا أنهم إلينا لايرجعون ، فأخذناه وجنوده فنبذناهم فى اليم ، فانظر كيف كان عاقبة الظالمين ) ونظير ذلك قوله تعالى ( فأخذه الله نكال الأخرة والأولى) كذلك قوله تعالى ( فصب عليهم ربك سوط عذاب ) قال بن كثير : (فأخذناه وجنوده فنبذناهم فى اليم )أى أغرقناهم فى البحر فى صبيحة واحدة فلم يبقى منهم أحد . وأقرأ أيضاً قوله تعالى (ولقد أتينا موسى الكتاب من بعد ما أهلكنا القرون الأولى ) وقوله تعالى (وكم أهلكنا من قرية بطرت معيشتها فتلك مساكنهم لم تسكن من بعدهم إلا قليلاً وكنا نحن الوارثين ) وقوله تعالى (وما كنا مهلكى القرى إلا وأهلها ظالمون ) وقوله تعالى (وضرب الله مثلاً قرية كانت آمنة مطمئنة يأتيها رزقها رغداً من كل مكان فكفرت بأنعم الله فأذاقها الله لباس الجوع والخوف بما كانوا يصنعون ولقد جاءهم رسول منهم فكذبوه فأخذهم العذاب وهم ظالمون) ، وقوله تعالى حاكياً عن قارون (فخسفنا به وبداره الأرض) وقال عن قوم نوح ( واصنع الفلك بأعيننا ووحينا ولا تخاطبنى فى الذين ظلموا إنهم مغرقون ) وقوله تعالى ( وكذلك أخذ ربك إذا أخذ القرى وهى ظالمة إن أخذه أليم شديد ) كل هذا ويقول إن الله لم يؤاخذ المخالفين بعقوبة إستئصالية ، فيا سبحان الله أين عقلك ، أما الآية التى إستدل بها على أن الله لم يؤاخذ المخالفين بعقوبة إستئصاليه وهى قوله تعالى (ولو يؤاخذ الله الناس بما كسبوا ما ترك على ظهرها من دابة) فهى فى غير محلها كعادته ، وانظر اخى الكريم إلى تفسير هذه الآية ، ( أولم يسيروا فى الأرض فينظروا كيف كان عاقبة الذين من قبلهم وكانوا أشد منهم قوة وما كان الله ليعجزه من شىء فى السموات ولا فى الأرض إنه كان عليماً قديرا ، ولو يؤاخذ الله الناس بما كسبوا ما ترك على ظهرها من دابة ...) قال بن كثير : يقول الله تعالى : قل يا محمد لهؤلاء المكذبين بما جئتهم به من الرسالة : سيروا فى الأرض فانظروا كيف كان عاقبة الذين كذبوا الرسل ، كيف دمر الله عليهم وللكافرين أمثالها فخلت منهم منازلهم وسلبوا ما كانوا فيه من النعيم بعد كمال القوة وكثرة العدد والأموال والأولاد فما أغنى ذلك شيئا ولا دفع عنهم من عذاب الله من شىء لما جاء أمر ربك ، ثم قال تعالى (ولو يؤاخذ الله الناس بما كسبوا ما ترك على ظهرها من دابة ) أى لو آخذهم بجميع ذنوبهم لأهلك جميع أهل الأض وما يملكون من دواب وأرزاق. انتهى كلام بن كثير ، فواضح المعنى أن الله إستئصل تلك الأقوام بذنوبهم الكبيره وهى التكذيب ثم إن الله لم يؤاخذ الناس بكل ما كسبوا وإلا لأهلكهم جميعاً ولكنه سبحانه يعفوا عن اللمم وعن صغائر الذنوب وبذلك لايصح إستدلاله بهذه الآية . ويختم جهالاته بقوله : وهكذا يعترف القرآن الكريم بالرأى الأخر ويحترمه وإن كان لايقر به فهو يتفهمه ولا يؤمن به ولكن لايسعى لإستئصا ل أصحابه وإ لغائهم من الوجود وإنما الحوار والمحاجه والجدال بالتى أحسن (وحاجه قومه قا ل أتحاجون فى الله وقد هدان ) ( وجادلهم بالتى هى أحسن) وكذلك كانت مجادلة الرسل مع أقوامهم بالتى هى احسن دون إلغاء أو إقصاء . إنتهى كلامه ، وهذا كله كذب على الله فالقرآن لم يعترف بالكفر ولم يحترمه ولم يتفهمه وإنما إستئصل أهله إستئصالاً كاملاً كما مر بنا وهذه سنة الله فى الظالمين ( ولايزال الذين كفروا تصيبهم بما ظلموا قارعة او تحل قريباً من دارهم حتى يأتى أمر الله )، ثم يختم هذا الهراء بقوله : فإذا كان ذلك كذلك فكيف تم اغتيال الرأى الأخر ؟ ومن الذى قام بخطف هذه القيمة القرآنيه (كلية الحرية) وما هى أسباب خطفها ؟ ومن المستفيد من هذه العملية ؟ إنتهى كلامه ، ولاشك أن وراء هذه الأسئلة قىء كثير ، وواضح أنه يقصد بن تيميه وصارمه المسلول وبن عبد الوهاب وغيرهم من الأئمة الذى مافتىء يقرظهم بمقالاته السيئة والتى يمكن لأى أحد الرجوع اليها فى الآنترنت ، ولكن

مايضر البحر انت داخله      إن رمى فيه غلام بحجر

هذا يافيتورى .... وأذكرك بقول من قال

وما من كاتب إلا ويفنى       ويبقى الدهر ما كتبت يداه
فلا تكتب بكفك غير شئ      يسرك فى القيامة أن تراه

ومعذره للقراء الكرام عن أى خطأ إملائى أو نحوى فلست دكتوراً ولا بروفسوراً ولا مجدداً ولا مفكراً وإنما أبرأ إلى الله من شهادات الزور والغرور .

والسلام

بن عـبدالله الفيتورى


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home