Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan writer Ali Yousef Zew
الكاتب الليبي علي يوسف زيو


عـلي يوسف زيو

السبت 11 أبريل 2009

الحلقة الأولى    الحلقة الثانية

ذكريات ابريل الحزينة (2)

عـلي يوسف زيو

عاش مارسا ل حياته ببسطه وبفرحه وضحكه ولكنه صدم وحزن على ما الت عليه الايام له ولوطنه ليبيا الحبيبه كما كان يسميها , كان مارسال يسوق سيارة كبيرة للنقل ويعمل من الفجر حتى المساء ليسد رمق الحياة التى قست عليه وعلى اسرته الكريمه ولكن بداء ت الصعاب ثؤثر عليه فكان فى نهاية اليوم يلعب مع اولاده ومع جيرانه واصبح يميل الى شرب كاسه المفضل حتى ينسى الامه وحزنه وقلة حيلته فى الحياة .

بداء يوم السابع من ابريل 1977م يوما حزين فخرج مارسال كعادته ليذهب الى عمله وكان يخيم عليه نوع من القلق والخوف وكان يقول لنفسه ولاصدقائه لا اريد الذهاب الى العمل اليوم لاننى احس بانه سوف تحصل مصيبه وكان الجميع يعتقد بانه يقصد عمله ولكن ظل يثحدث الى جيرانه حتى الظهر وما ان تم غدؤه حتى وصله خبر اعدامات امام مبنى الكنيسيه (سابقا) او الاتحا د الاشتراكى فى وسط البلاد واعدامات فى ميناء بنغازى , وبداءت الصدمه تعلو وجهه فاستعجل الامر وذهب الى وسط البلاد فراى مارسال جثث الشهداء وهى تتدلى من حبل المشنقه فسقط على الارض مغمى عليه ونم نقله الى المستشفى ولم يصدق مارسال ما راؤه وكان فى حاة ما يعلم به الا الله .

اصاب مارسال الضيق والالم والحزن فاخد يزاد شربا كل يوم وينتهى به البكاء على شهداء ليبيا وازداد حقده على السلطة الحاكمه وفى احدى الليالى ركب سيارته من منطقة الصابرى حيث مقر سكانه وتوجه بسيارته الكبيره أالباطح الى ميدان الشجرة فى وسط البلاد ونزل منها واخد يصرخ ويسب ( العقيد ) وتم الفبض عليه وهو كان يصرخ فاتى احدى الضباط وقال له انت تسب العقيد تعالى وصرخ فى الميكرفون وبالفعل واخد مارسال يسب العقيد وبداء الضباط يركله برجله على بطنه تم تذخل بعض الضباط وقالوا للضابط ان هذا الرجل شارب وعليك ان تتركه فى حاله ولاتستغل ماساءته .

وهكذا كان ابريل الحزين ولم يتحرك وظل فى عقول الليبيون وصمة محفوره فى قلوبهم التى تنزف دما من جراء هول الارهاب الذى مارسته السلطة الحاكمه ضد الطلابه والجيش والعمال والتجار ورجال العلم والحرفيين والمتعاطفون معهم وما تله من اثار باقيه فى عقول الليبين وحنى لايتحرك ولاينتهى ولايشطب وكان ذلك عبر سنوات طويله من الاعدامات المستمره وفى كل ابريل يلقى العقيد خطابه الرسمى ويؤكد على نصر االسلطة على طلابه ابرياء فلا يوجد نصرا اخر يستطيع ان يحدث الليبيون عنه .

لقد بكت اسرة مارسال على فقيد اسرتها وتشردت ولم يعد شئى يدكر غير وجه مارسال الاسمر وعيونه الدامعة حيث تحولت تلك الصوره ذكرى فى عقل مارسال الجديد ابنه حيث يحكى قصة ابيه وهو يتساءل لماذا قتل ابى

خيم الحزن على منطقة الصابرى فى مدينة بنغازى حيث كان يسكن ذلك المعارض الكبير مارسال * ولكن ظل فى ذكراة الوطن الحزين يتدكره من عرفه وكان صديقه يقول انه من اسوء الحظوظ ان تقتل فى دولة لاتستطيع ان تقول لا . كيف نستطيع ان نقوم العدل فى دولة لايستطيع الحاكم ان يتحمل كلمة من مواطن مخمور انه عالم غريب يحكى البعض عن العدل والامن والعلم والدين والى اخر المسميات بينما لايستطيع ان يسمع كلمة مظلوم .

ظل مارسال الصغير فى حالة تالم وحزنا مستمر ولم يستطيع التركيز فى حياته بسبب فقدان والده دون معرفة الحقيقه فاصبح شارد الفكر وغريب فى وطنه بين اهله , انها الماساءة وكان ذلك فى موسم الانقلابات العسكريه التى لم تحصد منها الشعوب النامية الا الكوراث والضياع والفراق والموت وهذا ماحدث فى ليبيا .

فهل حقا كان من المفروض ان يقتل مارسال الكبير الطيب البسيط لتعيش الثوره ( الانقلاب) ويعيش ابناء الثوار اما ابناء الوطن مثل مارسال فلابد ان يستمرالحزن فى وجهه وفى عينا ه الدموع والسواد يطل عليه باطلاله ويستلمه كل يوم ليسلمه الى مارسال جديد وهذا ابريل الحزين ويستقيظ مارسال من نومه كل ليله فى ابريل ويصرخ يسقط العقيد انه مارسال وغدا سوف ياتى ابريل جديد ويبدأ ربيع جديد .
________________________________________________

* مارسال المعارض الكبير : مارسال كان بسيطا ولكنه معارض للسلطة ببساطته وبدفاعه عن المظلومين وحبه لوطنه وللقيم والمبادىء .


الحلقة الأولى    الحلقة الثانية

Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home