Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Ali Ben Zaidan
الكاتب الليبي علي بن زيدان

Monday, 24 December, 2007

فأهـلّ في برج السعـود هـلال

عـلي بن زيدان

يهل علينا اليوم الرابع والعشرين من ديسمبر 2007 الذكرى السادسة والخمسين لاستقلال ليبيا الذي تكونت بموجبة دولة ليبيا المستقلة- بحدودها الجغرافية الحالية - لأول مرة في التأريخ .. تمر هذه الذكرى من جديد لتؤكد معاني كثيرة وكبيرة في نفوس من ينتمون الى هذا الوطن ويعتزون بانتمائهم اليه ..من هذه المعاني :-
كنا نحتفل بذكرى الاستقلال- قبل قيام الانقلاب العسكري سنة 1969م - كل عام دون أن يطلب منا أحد أن نفعل ذلك .. أو يعاقبنا أحد أو يلومنا على عدم الاحتفاء بهذة المناسبة ، وكانت فرحت المحتفلين حقيقية بالإستقلال لإنهم كانوا مدركين قيمة الاستقلال وأهميته ومعناه ، ولم يجرم أو يضار أحد كونه لم يحتفل أو يظهر فرحته بذكرى الاستقلال .
كنا نردد في الخطب والكلمات القول الخالد للسيد محمد ادريس المهدي السنوسي ملك ليبيا رحمه الله ( المحافظة على الاستقلال أصعب من نيله ) غير أنه وكما يبدو- لي اليوم - ما كان الكثير من الليبيين يعي حقيقة معنى هذه الكلمة وأهميتها حتى فقدنا الاستقلال يوم الأول من سبتمبر فبفقدنا للاستقلال فقدنا الوطن بكليته فقدنا السيادة ..وانتزعت ارادة الشعب.. وسلبت الأرض.. وصودرت الأموال .. واستعبد الآنسان وانتهكت حقوقه .. واستبيح المواطن فأصبح اتفه وأقل شئ في ليبيا هو الانسان المنتمي اليها بصفة مواطن، وذلك ليس في نظر من يحكم ليبيا حاليا فحسب بل في نظر الاجنبي ايضا، سواء كان هذا الاجنبي عربي جار أو أجنبي بعيد فالجميع ينظر الى ليبيا على انها أرض بها نفط وأموال وبها كائنات حية شبيهة بالإنسان، ولكن لاينبغي ـ لجميعهم ـ ألاكتراث بهذه الكائنات الليبية أو احترامها كبشر لهم حقوق، بل ينبغي اغتنام الفرصه ما دام هذا الوطن مستلب ، وذلك لنهب مايمكن نهبه وليذهب الانسان الليبي الى الجحيم ، وسيبقى الأمر هكذا الى أن يمهر الليبيون الحرية بمهرها ويستردون السيادة على وطنهم بارادة الأمة الليبية مجتمعة متوافقة بعدالة وانصاف وتفهم على مصلحة الوطن كل الوطن وبشتى أقاليمه ونواحيه .
فذهاب الاستقلال ليس بالضرورة ان يتم بايدي المستعمرالأجنبي فقط .. بل قد تصادر ارادة الأمة وتؤل الى فرد أو مجموعة تتحكم في مصائر الناس ، وتصادر حقهم في تقرير كيفية سياسة الشأن العام ، فذلك أشد وأسوأ من الاستعمار الأجنبي ، ولو كان ذلك الفرد المتحكم أو المجموعة من مواطني الدولة كما يجري في ليبيا اليوم . فليبيا اليوم في وضعية أسواء من وضع الوطن المستعمراذا نظرنا الى حال مواطنيها وما يحصلون عليه من حقوقهم في مقدرات الوطن وثرواته وما تتعرض له حقوقهم السياسية والثقافية وكافة حقوق الإنسان الأساسية من انتهاكات واعتداءات واهدار .
لقد كان اسقلال ليبيا استقلالا حقيقيا جاء خاتمة لجهاد حربي ونضال سياسي على مدى اربع عقود من الزمن، جاهد الليبيون في مختلف مناطقهم واقاليمهم ومدنهم وقراهم، ولم ينعم المستعمر باستقرار طويل المدى خلال هذه العقود الأربع، وقد شارك عدد غير قليل من المجاهدين وعدد كبير من ابنائهم واحفادهم في نسج واتمام عملية تحقيق الاستقلال وانجازه، وشارك العديد منهم في ادارة الدولة بتقلد المناصب السياسية والادارية أو باعتلاء مقاعد مجلس الأمة بمجلسي الشيوخ والنواب فاعترفت دولة الاستقلال بدور المجاهدين وحاولت أن تفي بما استطاعت من حقوقهم بكل التقدير والاحترام والأكبار لجميع أهل البلاد.
وبنظرة خاطفه الى ثمان وثلاثين عام خلون من عمر النظام الحاكم حاليا في ليبيا ، والى وضعية ليبيا عشية الحادي والثلاثين من أغسطس 1969م يدرك أي منصف أنه لا مجال للمقارنة بين العهدين ، وأن خروج صغار العسكر في صبيحة اليوم التالي كان ايذانا بانتهاك حرمة الوطن وتدميره واهدار مقدراته والإلقاء بالدستور في سلة المهملات – كما قال قائد الانقلاب في افتتاحه لأول مفاوضات مع بريطانيا حول القواعد العسكرية سنة 1970م- وبوضع الدستور في سلة المهملات وضعت حرية الوطن واستقلاله في ذات السلة ، وديست وانتهكت كرامة وقيمة المواطن والوطن حتى اليوم، فالاستهانة بالدستور وتحقيرة وإلغائه استهانة بجهاد اجيال من ابناء هذا الوطن الذين توج جهادهم باصدار الدستور ثم اعلان الاستقلال ، لقد صدر الدستور عن الجمعية التأسيسية المكونة من ثلة من اعيان الوطن ممثلين لمختلف مناطقه وأقاليمة ، كما شارك خبراء من ألأمم المتحدة وعدد من اشهر خبراء القانون العرب في صياغته وتقييمه ، فصدر دستور جيد الاعداد رصين في لغتة ومحكم في فحواه ، كان من افضل الدساتير في المنطقة في ذلك الوقت وربما حتى اليوم ، فمن استهان واستخف بالدستور واعتدى عليه ، كان عدوانه على الوطن بكل مقدراته وأهمها الاستقلال.
تطل علينا ذكرى الاستقلال المجيد وليبيا الوطن والمواطن في أسوأ حال.. فقر مدقع وجوع وحرمان الى حد العدم بسبب نهب الحاكمين للمال العام ، واستئثارهم به لأنفسهم فقط وانفاقه بسفاهة وطيش في كل مايغضب الله من ممارسات ..مرض متفشي واوبئة فاتكة منتشرة وأدواء سارية عمت واستفحلت.. انعدام كلي في الخدمات الطبية والعلاجية وتهري المنشأت الطبية وترديها في كل أرجاء الوطن .. انهيار البنى التحتية وسوء الخدمات العامة الفضيع في مختلف المرافق والارجاء .. تفشي الجهل وتردي نوعية التعليم في مختلف مراحله وتراجع الثقافة والفكر وتدنيهما بكيفية مخزنة .. انعدام النظام وتغييب القانون والاستهانة به والاعتداء المستمر الممنهج على حقوق الانسان الأساسية .. انتهاك اعراض وحرما ت المواطنين والاعتداء عليها بعلم الحاكمين وربما بتشجيع منهم .. الاختلال الهائل لأوضاع ألأمن في كل ارجاء البلاد والخوف والقلق الذي طغى على حياة المواطن الذي بات عير آمن على نفسه ولامطمئن على ضمان قوته ، ملبسه ، سكنه ،علاجه ومواصلاته وكافة ضرورات حياته .
تحل هذه الذكرى لنرى الحاكمين في ليبيا اليوم يبيعون مقدرات الوطن للأجنبي ودون مقابل ليعود المستعمر متحكما بفعل مشروعية الثورة ، وذلك أملا أن يحميهم الاجنبي من ما يمكن أن يقوم به الليبيون من أجل حريتهم وحرية وطنهم .. فهاهي المليارات تهدر دون أكتراث بين لوكربي وفرنسا واسبانيا فضلا عن ما أهدرفي الماضي على المجموعات السياسية الأجنبية الخارجة على حكومانها ومجموعات الأختطاف والارهاب في شتى زوايا الأرض .
عندما نقف متأملين وضعية ليبيا اليوم أقل ما يمكن أن نقوم به أن نحيي الاستقلال وعهد الاستقلال عهد اليسر والرخاء عهد الطمأنينة والأمن والأمان .. عهد احترام الدولة لمواطنيها وعطفها وتحننها عليهم .. عهد سيادة القانون وقيم التحضر والارتقاء والنماء والبناء والبدل والعطاء . لقد كان استقلالننا استقلالا فعليا حقيقيا تحقق به للوطن والمواطن مايصبو اليه في ذلك الوقت من عز وتحرر واستقلال ، ولا يستطع مماري أوجاحد أن يطعن فيه .
فتحية الى اولائك الرجال العقلاء الحكماء الوطنين المخلصين المتابرين الذين تحملوا مسؤلية اعلان الاستقلال وادارة الدولة وتغلبوا على كل المعوقات والموانع وفي طليعتهم الملك ادريس رحمه الله .. لقد كانوا رجال دولة بحق ..كانوا محترمين وذوي قدرات ووطنيين مخلصين في أداء أعمالهم وحريصين على المال العام والوقت والحق العام فتحية للأحياء منهم محاطة بكل معاني التقدير والاحترام والتبجيل ، فجزاهم الله عن الوطن وأهله خيرا ، ورحم الأموات منهم رحمة واسع . ان يوم الاستقلال كان يوم خير ويوم سعد ، وبداية لعهد يسر وازدهار ، عهد طمانينة واستقرار .. لله در
شاعر الوطن وعضو مجلس الشيوخ الليبي أحمد رفيق المهدوي رحمه الله في استقباله للأستقلال بقوله :-

عيد عليه مهابة وجلال         عيد وحسبك انه استقلال
عيد عليه من السعادة بهجة     وعليه من نور السرور جمال
عيد سعيد فيه نالت أمة          ملك تمجد ذكره الأجيال
واستقبل التاريخ مظهر دولة    فأهل في برج السعود هلال

عـلي بن زيدان
alibenzeidan@yahoo.com


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home