Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Ashur Nasr al-Werfalli
الكاتب الليبي عاشور نصر الورفلي


عاشور نصر الورفلي

الخميس 23 اكتوبر 2008

ما علاقة القذافى بإدارة الدولة

حوار مفتوح مع الدكتور مصطفى عبد الله


عاشور نصر الورفلي

نناقش في هذا الحوار المفتوح ما جاء بمقال الدكتور مصطفى عبد الله في مقاله "القدافى فشل في إدارة الدولة" وإذا كان الدكتور مصطفى قد ربط الفشل في إدارة الدولة بنظرية الأخ العقيد القدافى وهذا ربط خاطئ وليس في محله جميعنا يعلم بأن هناك قصور واضح في تطبيق النظرية ولكن علينا أن لا نعلق هذا الفشل على شماعة النظرية لابد يا دكتور أن نميز بين سلامة النظرية وقصور تطبيقها فالنظرية من حيث المبدأ متفق عليها ولكن فسرت وطبقت بشكل خاطئ .
وقبل الخوض في هذا الموضوع وبإسهاب دعني أقول لك أولاً إنني قد سجنت فعلاً بتهمة إهانة السلطة الشعبية والقضية معروفة للجميع ونشرت على صفحات المعارضة وليست لعبه مخابراتيه كما يعتقد الأغبياء ممن يسمون أنفسهم بمعارضة ليبية وطنية والوطنية براء منهم باستثناء القلة المعروفة وعوده لموضوع الحوار .
أعتقد الجهلاء بنظرية الأخ العقيد القدافى بأن تصريحاتي تعتبر اهانة للسلطة الشعبية وتم تكيفت القضية على هذا الشكل من قبل محكمة الشعب سيئة السمعة وهكذا فسروا وجهة نظري بأنها إهانة للسلطة الشعبية في الوقت الذي كنت أسعى فيه جاداً أن أرسخ هذه السلطة على حقيقتها وأمارس حقي في السلطة كما استوعبها عقلي وبشكل طبيعي وكما حددته النظرية العالمية الثالثة وبدون تحريف ولكنى اصطدمت بفوبيا التطبيق والإدارة السيئة نعم لقد سجنت ولكن حين نحدد على مسئولية من يقع هذا الجهل والتجاوز أو نحاول بشكل منصف أن نحصر هذه التصرفات في الجهل على من تقع المسئولية ومن يجب أن نحاسب و حين يقف الإنسان وقفة صدق مع نفسه ليحدد المسئولية لا أجد أن الأخ القدافى مسئول عن هذا التصرف وهذا الغباء من بعض المسئولين والذي تفشى في أغلب الإدارات وعلى رأسهم الإدارات الأمنية ولو افترضنا جدلاً إن العقيد يُبلغ عن كل صغيره وكبيره بهذا الشأن لا أعتقد إن التفاصيل تصله بشفافية للفصل فيها بل ليس له علاقة الفصل أصلاً وتدخله مرفوض وفق آليات السلطة الشعبية وتدخله يجب أن يقتصر على مجرد ترشيد قابل للرفض أو القبول الجزئي أو الكلى وأن تعطى الفرص للاجتهاد وحتى اللذين اجتهدوا من أمثال أحمد إبراهيم لم يجتهد لم يوفقوا لأنهم اجتهدوا بشكل ديكتاتوري تمثل في اتخاذ قرارات دون الرجوع إلى الشعب من خلال المؤتمرات وبشكل مدروس وهذا زاد الطين بله بقرار فوقي لم يكن في محله وكانت هناك قرارات ثورية عشوائية غير مدروسة وأثرت على البنية التعليمية وغيرها وفيما يتعلق بالأخ العقيد أنا من اللذين يؤيدون عدم تدخله نهائياً في شئون الإدارة ولو كان هذا التدخل يتعلق بحقي الشخصي فهو مرفوض ولكن هل تعتقد إن معمر القدافى هو من أعطى الأوامر بسجني مثلاً وهل تعتقد أن معمر القدافى قد فسر ما قلت بأنه إهانة للسلطة الشعبية بالطبع لا، فسره الجهلاء من المسئولين عن إدارة وأمن الدولة والقدافى ليس معنى بإدارة الدولة ولهذا فهو لم يفشل ولكن!! .
وقبل أن نخوض في ولكن هذه يجب أن نفرق بين إدارة الدولة وقيادة الدولة فالقيادة رسمت ملامح سياسية قابلة للتطبيق من خلال النظرية العالمية الثالثة، في ليبيا هذه هي القاعدة التي نظمت آلية نظام الحكم - قياده – شعب – إدارة شعبية = إدارة دولة وفق هذه القاعدة يفترض أن موقع الشعب هنا قد فصل بين القيادة والإدارة الشعبية هنا يجب أن تكون الإدارة الشعبية قد تكونت من الشعب بعيداً عن القيادة وبعيداً عن المرجعية الثورية هذا هو الوضع الطبيعي لسلطة الشعب والنظرية العالمية الثالثة وبهذا فلا علاقة للقيادة التي نحصرها في شخصية العقيد القدافى كونه قائد للثورة وصاحب النظرية بإدارة الدولة والوضع الطبيعي لهذه القيادة هي مراقبة سير النظرية في إطارها الصحيح وقد يكون مرجع يلجأ إليه في حالات نادرة إذن العقيد القدافى يقتصر دوره على قيادة الجيش كونه القائد الأعلى للقوات المسلحة "الشعب المسلح" و مرجع للنظرية كونه مؤسسها .
وهذا يقودنا إلى تفسير منطقي بأن الفشل في التطبيق ليس بالضرورة أن يكون ناتج عن قصور في النظرية لأن التطبيق يتم من خلال قنوات إدارية والفشل في التطبيق الإداري لا يعنى الفشل في المنهج العام لو رسب مائة طالب في أي اختبار من أصل مائة وخمسون طالب هذا لا يعيب المنهج الدراسي فلدينا خمسون طالب تغلبوا على هذا المنهج ونجحوا .
ولنأخذ من النظرية ركن أثار جدلً كبيراً وسوء التطبيق والإدارة الفاشلة أوقع النظرية في غلطات قاتلة مقولة البيت لساكنه ، هذه المقولة فسرت وطبقت بشكل خاطئ .
شريحة كبيرة من أبناء الشعب الليبي من الفقراء وبعض عناصر اللجان الثورية أستغل هذه المقولة بشكل انتهك روح النظرية نفسها المقولة لم تبرر السطو على المساكن وانتزاعها من مالكيها ولكن الذي حدث إن كل من يسكن في مسكن وبإيجار أعتبر العقار ملكاً خالصاً له حق التصرف والبيع ولكن المقولة في روحها الطبيعي تمنع حق الطرد من البيت لأن الطرد من المسكن جريمة ضد الإنسانية .
جميعنا يعلم إن ليبيا كانت تعانى من فرق طبقي شاسع وكان البون شاسع جداً بين أقلية صغيره جدا تملك ثلاثة أرباع ليبيا في هذا الوقت وفقراء فقر متقع شريحتين متناقضتين الغنى أو أغلب الأغنياء لم تكن ثروتهم تكونت بشكل طبيعي بل تكونت هذه الثروات بالسرقة والنهب والنفوذ والخيانة منذ الاحتلال الإيطالي وصولاً للعهد الملكي الخانع وما نشر على صفحات ليبيا وطننا بشأن ثروة البركى ومن أقرب المقربين إلى العائلة البر كيه لدليل على ما ذكرت وأيضا دليل على حالة الافتراء التي انتهجتها المعارضة والاتهامات الباطلة التي اعتبرتها أسلوباً للظهور بمظهر المجني عليه المطارد فهؤلاء ما كانوا ليسمحوا بأن تسود العدالة ليبيا ولهذا أعلنوا عليها حرباً لا شرف فيها .
الفقير كان ضحية استبداد هذه الشريحة المشكوك في مصدر ثروتها وربما هذا العامل هو الذي جعل القدافى لا يتدخل لوقف عمليات الزحف على مساكن الأغنياء ونعلم إن هناك تجاوزات قد حدثت وليس كل من أغتصب بيته كان لصاً وثروته مشكوك فيها ولكن في جميع الحالات أرى هذا خطأ والآن ما يحدث من عمليات تصحيح لهذا الخطأ بالسماح بالتعويضات وتعديل القوانين وإلغاء محكمة الشعب واسترجاع الأملاك المغتصبة نتيجة زحف الفقراء على الأغنياء لأصحابها هي وقفة جيده للتصحيح وهذا يؤكد إن النظرية لا يمكن لها أن تموت بل تتجدد ولديها القدرة على التطوير والتصحيح .
ولا ننسى بأن ولدت مع هذه النظرية أعداء عالميين ومحليين تحدثنا عنهم ولا زال الحديث سيطول فالنظرية العالمية الثالثة دخلت على خط الصراع السياسي العالمي الثنائي القطبين فالعالم كان يسير في خطين متوازيين من الصراع السياسي خط رأسمالي غربي ويسقط اليوم وخط اشتراكي قمعي أنجب أبناء غير شرعيين كحزب البعث الاشتراكي اشتراكية مزيفة شكلها الجناح الشرقي فإذا بالقدافى وبنظريته يغير خريطة الصراع ويحول الخطين المتوازيين إلى مثلث ويصبح أمر واقع .
القدافى بنظريته وضع الضلع الثالث ليفرض على الصراع العالمي الثنائي خطاً أخر ولكنه غير متوازي وأصبحت الخريطة السياسية في العالم أمر واقع داخل مثلث .

* النظرية والتطبيق
لو قرأ أثنين عاقلان هذه النظرية لن يختلفوا عليها بأنها مشروع سياسي وبديل سياسي حضارى قادر على مقارعه القطبين وقابل للتطبيق ولكنها في الحقيقة لم تطبق بالشكل الصحيح ووقعت في أخطاء قاتلة .
الجميع يعلم أنه لم تطبق النظرية بالشكل الصحيح الذي رسمت له من البداية نتيجة عدة عوامل خارجية ومحليه سوف نتناولها في مقال أخر .
لو طبقت النظرية وبالشكل والآليات الصحيحة منذ البداية لارتقت ليبيا إلى مستوى المدينة الفاضلة التي تمناها القدافى وتحدث عنها ولم تتحقق، ولكن لماذا لم تتحقق؟ .
الإجابة على هذا السؤال تقودنا إلى الحديث عن السلطة الشعبية والمؤتمرات الشعبية وهى العمود الفقري والأساس والقواعد التي بنيت عليها النظرية .
ولو تأملنا معاني السلطة الشعبية فالسلطة الشعبية لا يختلف عليها أثنين بأنه مطلب شعبي يحلم به كل إنسان على هذه الأرض من منا يرفض أن يكون له سلطة صناعة القرار؟ جميعنا نريد أن تكون لنا سلطة المشاركة السياسية وتحديد نمط حياتنا من صغيرها إلى كبيرها الابن حين يبلغ الثامنة عشر يتمرد على سلطة الأب ولو في الخفاء دون أن يعلن ذلك بشكل علني الكل يريد أن يكون له سلطة تحديد مصيره الكل أحرار وها هي النظم الانتخابية لم تحقق لمواطنيها السلطة سوى في اختيار من يحكمها وهذا ما يريده التجار السياسيين "معارضة التناوب على السلطة" استغلال المواطنين لترشيحهم ووعودهم بأشياء لم تتحقق لم أجد أي نظاما انتخابي في العالم أوفى بوعده لشعبه وما يوعد به في الحملات الانتخابية لا تتعدى سوى وعود وضحك على الشعوب مجرد وعود زائفة بدأً من أمريكا وحتى السنغال ولكن في ليبيا لماذا لم تتحقق هذه السلطة الشعبية وبالشكل المطلوب وفق نظام سياسي جديد نظرياً له القدرة على تحقيق هذه السلطة بشكل فعلى خاصة إن روح النظرية العالمية الثالثة والقواعد الأساسية التي بنيت عليها النظرية بفصولها الثلاثة بنيت على السلطة الشعبية ولو تعطلت السلطة الشعبية توقفت النظرية بالكامل لأن جميع أركانها بنيت على هذه القاعدة وهى قاعدة سلطة الشعب سلطة كل الناس والتعطيل الجزئي للسلطة الشعبية يسبب فشل كلى لباقي النظرية وأنا أجزم بأن العقيد القدافى يعي هذه الجزئية أكثر من أي شخص أخر لأنه هو الصانع والمرجع لهذه النظرية ويعرف أين تكمن قوتها. .
ولكن للأسف الشديد أصطدم العمود الفقري للنظرية بقصور حاد في التطبيق ، كيف؟ولماذا؟ .
منذ أن تقرر إن جماهير المؤتمرات الشعبية هي صاحبة القرار وصاحبة السلطة للأسف الشديد لم يطبق قرار واحد قررته الجماهير الشعبية وتعرضت المؤتمرات لقصور في التطبيق وانحصرت النظرية في مجرد فكرة، إلى أن شعر البعض بأنها غير قابلة للتطبيق ومجرد شعارات ونظريات يستحيل تطبيقها إلى جانب التدخلات المستمرة للأخ العقيد مما أعطى انطباعا بأنه هو صاحب القرار .
لا أعتقد ولا يعقل إن العقيد القدافى عمل على إفشال نظريته أو تآمر عليها أو تعمد أن تكون واجهة لسلطة شموليه كما يعتقد البعض، القدافى صاحب نظرية سياسية ولكنه أفرط في الخوف من الفشل مما حذا به أن يتدخل بشكل مستمر للترشيد والذي أزداد عن حده مما جعل هذا التدخل يلغى المواطن، العقيد تدخل فعلاً وفى أكثر من مرة بل ازدادت تدخلاته وهذا شكل أول الانتهاكات لنظريته وكان حرياً به أن لا يتدخل ويترك الليبيين يفشلون وينجحون كي تسير النظرية بشكلها الطبيعي التي وجدت به وكما هي من الناحية النظرية وكان على الليبيين أن يخطئوا في صناعه قرارهم مره ومائة وألف وحتماً كانوا سينجحون في يوم ما دون تدخل كان على الليبيين أن يجتازوا الامتحان بدون أن يسرب لهم الأخ العقيد بعض الإجابات وكانوا سينجحون بجدارة في يوم ما ولكن كما قلت خوف العقيد المفرط من فشل الليبيين في خوض هذه التجربة خاصة إن الليبيون شعب لم يتعود على هذه التجربة وكان يعانى القمع بدأً من القمع الإيطالي إلى القمع الملكي هذا الخوف المفرط من العقيد القدافى كان سبباً مباشراً في تدخلاته وان كانت بحسن نية وليس المقصود من هذه التدخلات سلب السلطة كما فسرها البعض .
والمشكلة الثانية هي عدم تطبيق قرارات المؤتمرات الشعبية بالشكل المطلوب وهذا يرجع إلى سوء الإدارة إلى جانب عوامل سياسية أخرى خارجية تعرضت لها ليبيا وربما أيضا يرجع ذلك إلى عدم الوعي في اتخاذ القرار القابل للتطبيق من القرار الذي يصعب تطبيقه فالقضية قضية وعى وهنا نتهم حركة اللجان الثورية بتقصيرها وفشلها في مهامها التي كانت تتمثل في توعية المواطن والدعاية للسلطة الشعبية بالوعي وبتوعية المواطن لممارسة حقه الطبيعي في السلطة وعدم التنازل عنه وليس الزحف على مساكن المواطنين إلى جانب إدارة سيئة بل سيئة للغاية شاركتهم جريمة التأمر عن غير قصد على السلطة الشعبية الآن يحق لي أن أتهم اللجان الثورية بالإساءة للثورة وإن كان عن غير قصد ولكنهم أساءوا وهذا ليس تعميما وبمناسبة الحديث عن اللجان الثورية منذ فترة تحدثت مع شخص قريب فرج أبو العشه وحدثني كيف كانت العمامة الخضراء لا تفارق رأسه وكيف كان يستولى على المنازل باسم الزحف الأخضر وأشعر بالعجب حين أقرأ مقالات ألعشه وأراجع تاريخه وهذا يقودني إلى تفسير وهو حركة اللجان الثورية كانت مخترقة لتدمير النظام الجماهيري والعشه مثال على هذا التآمر وهذا جزء بسيط من التآمر الداخلي على النظرية .
وفى نهاية هذا الجزء من الحوار أوجه رسالة إلى" معارضة التناوب على السلطة" بأنني برغم الانتهاكات التي تعرضت وأتعرض لها ولكنى أفصل بين الاقتناع بالنظرية ووجه النظر وبين السلبية في الإدارة والتطبيق ولو تدخل القدافى بشكل سلطوي لرفع الظلم عنى سأعتبره ديكتاتور، الظلم يجب أن يرفع من خلال قنوات طبيعية وليس من خلال تدخل معمر القدافى لأنه لا علاقة له بإدارة الدولة وحتى يرفع الظلم عن الجميع يجب أن يتم من خلال مؤسسات إدارة الدولة وليس معمر القدافى ونحن بحاجة إلى إدارة وطنية تؤمن بحق الشعب في ممارسة سلطته والذي فشل في إدارة الدولة هو الشعب وليس معمر القدافى .
والى اللقاء في الجزء الأخر من هذا الحوار المفتوح إذا قدر لنا الله .

عاشور نصر الورفلي


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home