Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Ashur Nasr al-Werfalli
الكاتب الليبي عاشور نصر الورفلي


عاشور نصر الورفلي

الخميس 16 اكتوبر 2008

ماكين أخـتلس أفكـار القـذافي
لتكون عنوان حملته الانتخابية

عاشور نصر الورفلي

تابعت أحداث الانتخابات الأمريكية منذ بدايتها للوقوف على شخصية الناخب الأمريكي وماذا يريد المواطن الأمريكي .

وما شد انتباهي هو خطاب ماكين أثناء مناظرته الثالثة والأخيرة والتي جاءت في ساعات متأخرة بتوقيت ليبيا والذي ركز فيها جون ماكين وبشكل مباشر على توزيع الثروة على الشعب الأمريكي فقلت في نفسي القدافى دعا إلى توزيع الثروة بشكل مباشر على الشعب الليبي لشعوره بأن هناك فقر وتضخم في هذا الفقر بين أبناء الشعب وشعوره بوجود فساد خانق سيجر البلاد إلى كارثة وحين عرض القدافى هذه الفكرة لم يكن في معرض الترويج لحملة انتخابية وان كان البعض من المنادين بلعبة التداول على السلطة سيقولون القدافى يحكم بشكل شمولي ولا يسمح بالانتخابات وينفرد بقراراته قلنا أكثر من مليون مرة الشعب الليبي لا يعنيه من الذي يحكم وما يعنيه هو حصوله على حياة حرة الكريمة .

في أمريكا لا يحكم إلا جناحين جمهوريين وديمقراطيين فلا بأس لو حكمنا من جناح واحد يؤسس على قواعد حياة حرة كريمة لكل مواطن ويسهر على راحة مواطنيه ويضمن لهم الحرية والكرامة وبشكل جدى وفعال وعوده إلى موضوعنا .

جاءت دعوة القدافى سابقة لدعوة ماكين بما يقارب العام تقريباً فهل أختلس ماكين دعوة القدافى بتوزيع الثروة على الشعب الليبي ووجدها الحل الأمثل للتخلص من الكارثة الأمريكية وتورط السياسة الأمريكية في الفساد ليصبح عنوان حملته الانتخابية توزيع الثروة بشكل مباشر على الشعب الأمريكي؟

وهل الولايات المتحدة تعانى من فساد سياسي وإداري يجبرها على اقتباس الحلول واستيرادها من العقيد القدافى لتصبح طريقا للتخلص من الفساد الذي أصبح مستشرياً في العالم الاشتراكي والرأسمالي على حد سواء؟

نأتي إلى تحليل خطاب جون ماكين وإصراره على وجود فساد إداري طال اقتصاد المواطن الأمريكي ولم يجد أمامه من منقذ سوى دعوة القدافى بتوزيع الثروة بشكل مباشر والتخلص من البيروقراطية التي تثقل كاهل المواطن .

ماكين هاجم مؤسسات الدولة الأمريكية وهاجم وول ستريت واتهمها بالجشع كما هاجم برنامج التأمين الصحي البيروقراطي للدولة وطالب بتحرير المواطن الأمريكي من هذه البيروقراطية على أن يتم التوزيع المباشر للثروة على المواطن الأمريكي مقتبساً الفكرة من القدافى .

إذن هناك أزمة سكن هناك أزمة صحية ولم يجد ماكين أفضل من تخصيص مبالغ وتوزيعها على اللذين يعانون تبعات هذه الأزمة على أن تتكفل الدولة بتحمل نفقات توزيع الثروة لحماية المواطن الأمريكي من الأعباء التي تثقل كاهل الناخب الأمريكي بغض النظر عن الفارق الكبير في مستوى دخل المواطن الأمريكي والليبي .

ماكين حصر أزمة المواطن الأمريكي في ثلاث نقاط :
1- مستوى دخل المواطن الأمريكي بالمقارنة إلى الغلاء في الولايات المتحدة .
2- أزمة السكن .
3- التأمين الصحي (حق العلاج) مستقطع من دافعي الضرائب حسب المنظومة الرأسمالية والذين نطلق عليهم في بلادنا بالقطط السمان .

1- القدافى هاجم منذ عام تقريبا مؤسسات الدولة واتهمها بالفساد وأعلن عن وجود أكثر من مليون فقير وطالب بمنحهم حصتهم من الثروة .
2- القدافى أعلن اشمئزازه من الصحة في ليبيا واتهمها بالفشل وعجزها على تأمين برنامج صحي ناجح يجنب المواطن عناء السفر للدول المجاورة للعلاج ودعا إلى حل أمانه الصحة (وزارة الصحة) رغم وجود فارق كبير جداً بين مستوى التقدم الصحي في الولايات المتحدة وليبيا والتي تنعدم فيها التقنية الصحية وتقوم باستيرادها من الولايات المتحدة ورغم ذلك فالأخيرة تعانى من مشاكل صحية .
3- القدافى أعترف بوجود أزمة سكن وهاجم أمانه الإسكان (وزارة الإسكان) وأتهمها بالفساد والمحسوبية وطالب بحلها ومن هنا جاءت دعوته إلى توزيع الثروة وبشكل مباشر على المواطن على الأقل أولا ليضمن قدرة المواطن المادية على العلاج وثانيا ليحد من الفساد المستشري في الجهاز الإداري برمته والذي يضعنا في أعلى مراتب الفساد على ذمة تقرير الشفافية .

من هنا نستشف بأن أفكار القدافى لإيجاد حلول ودعوته لتوزيع الثروة بشكل مباشر كانت حقيقة تؤكد شعوره بالتعسف والقهر الذي يعانيه المواطن الليبي ودعوة القدافى أكدت نيته الصادقة في أيجاد الحلول وتبنى ماكين لدعوة القدافى ومحاولته استنساخها كبرنامج سياسي ومخرج للأزمة الأمريكية التي أصبح يعانيها المواطن الأمريكي تؤكد عمق رؤية العقيد القدافى رغم بعض التحفظات على الآلية التي وضعت فيها فكرة العقيد القدافى لتنفيذ برنامجه الإصلاحي ويحاول البعض وضع هذه الفكرة وفق معايير برنامج فوضوي ستؤدى حتما إلى تعميق الأزمة وبدلاً من أن تكون حلا ستتحول إلى كارثة أكبر وهذا لن يحدث إذا وصل ماكين إلى البيت الأبيض .

فالفكرة تمخضت وولدت من عقل القدافى وإذا ما وصل ماكين إلى البيت الأبيض وأوفى بوعده لن يسمح ماكين بأن تتحول هذه الفكرة التي أختلسها من عقل القدافى أن تتحول إلى أزمة أعمق من أزمة بوش فهل سيتخذ العقيد القدافى القرار لإنجاح مشروعه ويحوله إلى حقيقة بعد أن اكتسبت البعد العالمي ونفخر بذلك .

عاشور نصر الورفلى


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home