Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Ashur Nasr al-Werfalli
الكاتب الليبي عاشور نصر الورفلي


عاشور نصر الورفلي

الجمعة 14 نوفمبر 2008

العميل Viper

عاشور نصر الورفلي

"الثورة يخططها الضباط الأحرار وينفذها الجنود الشجعان ويستفيد منها المحايدون الجبناء وحين يعجز المحايدون الجبناء عن تحقيق مآربهم يتحولوا إلى viper تتآمر على الثورة وهذا ما حدث فعلاً مع ثورة الفاتح من سبتمبر 1969 " .
مع بداية ثورة الفاتح عام 1969 التف الشعب الليبي عن بكرة أبيه حول هذه الثورة وباركها شعباً وضباطاً وجنوداً ومحايدين وجبناء جميعهم التفوا إلى جانب هذه الثورة وكل كان له أطماع، الشعب كان يطمح في حياة حرة كريمة تخلصه من البؤس الذي يعيشه، والضباط الأحرار كانوا يطمحون أن يحققوا ما يريد هذا الشعب وتحقيق استقلال حقيقي لهذا البلد الصغير والمحايدون والجبناء اخترقوا هذه الثورة كطابور خامس لعلهم استطاعوا أن يلتفوا عليها وسرقتها وتحقيق مآربهم الخبيثة وتحولوا إلى viper حاولت الالتفاف على الثورة وابتلاعها.
جاءت ثورة الفاتح ثورة بيضاء ولا نبالغ حتى نقول ذلك.
المعارضة التي تكونت فيما بعد سواء كانت بداخل ليبيا أو خارجها البعض منها بارك هذه الثورة وأيدها وأستمر هذا التأييد وهذا الالتفاف حوله بنسبة 99.90 % رقم ونسبة لا نسمع بها إلا في الانتخابات العربية المزورة ولكن القدافى حقق هذه النسبة عام 1969وبدون أي تزوير حين اخترقت كلمات البيان الأول للثورة قلوب الشعب الليبي وليس الليبي فحسب بل أمتد هذا الحب إلى الشعوب العربية فعلقت على القدافى آمالاً كثيرة .
استمر شهر العسل هذا إلى منتصف السبعينات من القرن المنصرم و كنا لا نسمع سوى قصص كانت تجسد حب القدافى لهذا الشعب قصص لا تختلف عن ما قراناه عن عدل عمر بن الخطاب وعمر بن عبد العزيز كنا نسمع عن تفقد القدافى للمناطق النائية والمدن ومراكز الشرطة وعائلات تسكن الصفيح في هذه المنطقة أو تلك المنطقة من شرق ليبيا إلى غربها إلى جنوبها كان يتفقد أحوال الليبيين ويقف على أحوالهم ويجد لهم الحلول ويصدر تعليماته الثورية بشأن إنصافهم وإيجاد الحلول لمشاكلهم ، قصص كثيرة كانت تحمل الكثير من معاني الحب لهذا الشعب والرغبة في مساعدته وكان الشعب يبادله هذا الحب الصاع صاعين وبالمبالغة أحياناً في إعادة سرد هذه القصص التي تتحدث عن تدخله لنصرة المغبونين ووقوفه على مشاكل شعبه ومحاولة علاجها بشكل ثوري سريع. كانت مواقف القدافى المؤيدة للمواطن ونصرة المظلومين تنتشر انتشار النار في الهشيم تحول كل ليبي إلى وكالة أنباء ومراسل كنت لا أجد مجلساً إلا وأسمعهم يتحدثون عن القدافى القائد ومواقفه وحبه لهذا الشعب فقد أحبه الشعب الليبي عن بكرة أبيه.
لم يستمر هذا الحال والحلم الوردي الذي حلمه الجميع القدافى والشعب عمال ومزارعين وموظفين وعاطلين ضباط وجنود لقد حدث ما لم يكن متوقع ربما القدافى أستشعر بهذا الخطر ولكن عامة الشعب الليبي البسيط لم يكن يعلم ما يدور في دهاليز السياسة العالمية من تآمر في الخفاء على هذه الثورة ربما لأن أغلب الشعب الليبي لم يكن مُسيس والذي زاد الطين بله لتتسع دائرة الحرب على الثورة هي جريمة القدافى من وجهة نظر الغرب حين شرع في البدء بتسييس هذا الشعب بنظرية فاجأت العالم بأسره .
واشتدت المؤامرات ضد القدافى وأختلط الحابل بالنابل وكان طبيعياً جداً أن ينصرف القدافى عن الشعب لفترة وكان لابد أن يشعر بالإحباط والمرارة و أحد هذه الأسباب هو ما تعرضت له الثورة من مؤامرات داخلية وخارجية والمؤامرات الداخلية نعلم جميعاً إنها كانت طعنات في الظهر و مما لاشك فيه إن القدافى شعر بالخوف على الثورة وشعر بوجود الكثير من الـviper التي تريد أن تبتلع هذه الثورة فأعلن عن ميلاد حركة اللجان الثورية لتكون صمام أمان للثورة وتجسد أيدلوجية الثورة وأدبياتها ليضمن بقاء هذه الثورة واستمرارها إذا حدث له مكروه لا سمح الله وكانت أحد أهم مهام حركة اللجان الثورية كشف المعوقين لمسيرة الثورة وتحريض الشعب على الثورة والتصدي للمعوقات التي تقف أمام الثورة وحتى نكون منطقيين ومنصفين لابد أن نبرر للقدافى هذا الخوف خاصة إنه ومنذ السنة الأولى للثورة شعر بخطر خارجي أراد قتل هذه الثورة في مهدها بعد أن أكتشف الغرب التوجه القومي للقدافى ونصرته للقضية الفلسطينية وتطلعاته القومية خاصة إنه قد أعلن عن مد جذور التعاون مع المعسكر الشرقي فمن وجهة نظر الغرب أصبح هذا الشاب الثوري القومي التقدمي المنادى بالوحدة العربية خطر جديد في المنطقة في بلد يسيل لعاب الغرب على مخزونها النفطي وبالتالي رأى الغرب إن مصالحهم في خطر وأصبح القدافى العدو الأول في المنطقة وشكل تهديد مباشر لأطماعهم إلى جانب إنه يشكل خطر على دولة إسرائيل المحتلة لفلسطين.
ودق الغرب ناقوس الحرب للتصدي لهذا الخطر الذي يهدد مصالحهم ويهدد الوجود الصهيوني في المنطقة.
استخدمت وسائل كثيرة ومن بين هذه التكتيكات الغربية كان تجنيد بعض العملاء الليبيين الذين عارضو القدافى من أمثال المقريف وهو مصنف لدى وكالة CIA بالعميل الليبي viper .
وتم تجنيد البعض ممن ارتبطت مصالحهم بالنظام الملكي واستخدمت أراضى دول متاخمة للحدود الليبية لتكون نقطة الانطلاق لتغيير النظام بتخطيط أمريكي غربي.
القدافى كان أذكى مما يتصور أعداءه وخبرته العسكرية أرهقت أعداءه ومن عناصر الخبرة التي يجب أن نشهد له بها إن هذه الحرب كان لها عدة محاور وجميعها فشلت محور مصر – تشاد – اختراق الداخل الليبي لمحاولة اغتياله .
فتح الغرب الحرب على القدافى وعلى مصراعيها وأصبح كل شيء مباح ولم يكن أمام القدافى الخيار إما أن يقبل هذه الحرب المفتوحة ويقاوم حتى النهاية أو يستسلم لما يريد الغرب وفى كلتا الحالتين كان الثمن واحد بل لو أستسلم سيكون الثمن أكبر بكثير وكان القدافى يعلم قوانين اللعبة ويعلم بأنه حتى لو استسلم سيبقى في السلطة طالما ينفذ ما يريده الغرب لكن القدافى أختار المقاومة وأعلن حالة الاستنفار والمواجهة وبدأ يحشد لها القوة البشرية في الداخل والخارج ونتيجة لخبرة القدافى العسكرية أستطاع أن يكتشف مبكراً مواطن الهجوم التي كان قد حُشد فيها لشن الحرب عليه وفعلا قام القدافى بخطوات تكتيكية كان أولها توجيه ضربات وقائية لهذه المناطق وإرباكها ودعم المناوئين لنظام الحكم في هذه المناطق وجميعها كانت تعرف بالمصطلح العسكري التكتيكي ب( شل حركة مناطق تجهيزات العدو) وهذا الهجوم المستبق الذي قام به القدافى أزعج الغرب كثيراً وكانت الولايات المتحدة قد استطاعت بمشاركة بعض الدول المجاورة بشراء بعض الذمم من أشباه الرجال من الـ viper التي انبطحت و أبدت استعدادها على قبول صك الخيانة بالتآمر على القدافى ومعارضته على الطريقة الغربية ووفق مخطط غربي ومن أبرز هذه الـ viper وأكثرهم سموماً هو المقريف وبدأت الآن تنكشف فصول هذه المؤامرة لتكشف عن فصول ومؤامرات سجلها التاريخ لهؤلاء الأفاعي التي أرادت أن تلتهم وتبتلع هذا الشعب لتسليم مقدرات هذا الشعب إلى الغرب مقابل حكم هذا الشعب والتاريخ لا ينسى .
وبعد أن تلقوا هؤلاء العملاء وعود أمريكية بتمكينهم من الحكم ومنهم من تحدثنا عنهم في البداية بأنهم معارضة التفت حول الثورة استطاعت أمريكا شرائها وتجنيدها لقلب نظام الحكم بالإغراءات التي قدمت لهم والوعود الأمريكية وأصبحت المعارضة تتكون بشكل سريع خارج ليبيا وعلى عدة محاور عربية غربية فأصبح القدافى أمام معارك خارجية مفتوحة وفى خطوة ذكيه أتخذ القدافى التدابير الوقائية التي منعت تحول ساحة هذه المعارك إلى داخل ليبيا ونقلها إلى ساحات مناطق التجهيزات وجميعها كانت في حدود دول مجاورة شرقاً وجنوباً لليبيا أعدت لهذا الغرض خصيصاً بهدف الإطاحة بالقدافى ولكن خبرة القدافى العسكرية ساعدته على نقل المعركة إلى ساحاتهم ولم تستطع هذه القوة المعادية من تحقيق ولو جزء بسيط لمخططهم وسجل القدافى انتصارات جعلت ريغان حين يستيقظ صباحاً أول شيء يسأل عنه هل القدافى حي يرزق أصيب الرئيس الأمريكي بعقدة أسمها معمر القدافى ووصل به الجنون إلى ضرب بيت القدافى عام 1986 في سابقة خطيرة والأولى من نوعها. .
وفيما يتعلق بالحركات الداخلية كانت ضعيفة جداً وأوكلت مراقبتها ومقاومتها لحركة اللجان الثورية من خلال مكتب الاتصال باللجان الثورية الذي توسع ليشمل شعبة الأمن وأوكل لهذه الشعبة مهمة فرز عناصر ثورية موثوق بها تتولى مهام حماية الثورة في الداخل من أي محاولة اختراق وتبنى العقيد القدافى وبشكل علني قضايا التحرر في العالم ولا يمكنا إلا أن نعترف بأن هذا الخيار هو خيار إستراتيجي أولا كان نابع من مناصرته لقضايا الحرية وثانيا أستطاع القدافى أن ينهك الغرب ويقارعهم من خلال هذا الدعم المعنوي واللوجيستى لهذه الحركات التحررية وكان كلما أشتد التآمر من القوى الغربية على الثورة الليبية أستخدم القدافى ورقة الضغط من خلال دعمه لحركات التحرر وكلما دق هؤلاء الغرب طبول الحرب يدق القدافى طبول المواجهة والتصدي من خلال معسكرات التحرر العالمية ونجح القدافى في مقارعة الولايات المتحدة وحلفائها في ذلك الوقت ولا أحد يستطيع أن ينكر ذلك ولكن كان الثمن غالياً جداً كان الثمن هو تخلف البنية التحتية لهذا البلد النفطي الصغير ولكن لا ننسى أن الغرب كان يسيل لعابه على هذا النفط وكان يحلم لعودة السيطرة عليه من جديد والتحكم في مقدرات هذا البلد الصغير والقدافى كان يعي ذلك جيداً وقد هدد في إحدى خطاباته بأنه سوف يحرق النفط ولن يسمح للغرب بالاستيلاء عليه.
صحيح ذهب جزء كبير من عائدات النفط في مواجهات عسكرية وحروب باردة ودعم حركات تحرر مناهضة للسيطرة الأمريكية وكان عامل مهم جداً في إدارة هذه المواجهة والمقارعة ، وعلى أية حال حين نقدر الأمور بشكل جيد ومنطقي ووطني ونضع النوايا التي كانت تتربص بهذا البلد في الميزان نجد إن القدافى كان محقاً ومواجهته كانت عادلة وخياره كان شجاعاً وصائباً لأننا نعلم جيداً إن هذا الثمن كان سيُدفع أضعافاً مضاعفة لو استسلم القدافى أو حاول تجنب هذا الصراع لأن تجنبه كان له ثمن كبير جداً ليس مادي فحسب بل كان على الشعب الليبي أن يتنازل عن كرامته ومقدراته ولهذا لا نلوم القدافى على هذه المواجهة المُكلفة نعم خسرنا الكثير من الأموال ولكن ربحنا كرامة هذا البلد وتحقق استقلالها الفعلي.وسيبقى العملاء والـ viper في زبالة التاريخ .

عاشور نصر الورفلي
Blazeture_1959@yahoo.com


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home