Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Awad al-Shaari
الكاتب الليبي عوض الشاعري


عوض الشاعري

الأحد 23 مايو 2010

وداعا أبا القاسم

عوض الشاعري

مطعون أنا في حبة قلبي المشرع على مصاريعه الأربعة ، وموعود دائما على أعتاب الفقد ، لا أدري ِلمَ لا يكترث أحبتي قليلاً بهذا الفؤاد المكلوم ، ولِمَ لا يمنحونني فرصةً للرحيل قبلهم على غير ما يتوقعون ، تعبت من العد والإحصاء على أبواب الغياب ، وأرقني طول السفر على دروبهم التي دائماً لا تعود ، وتمضي بي ذاكرتي باتجاه معكوس ، لأقلِّب روزنامة العمر بعد كل فقد مقيت ، أرجع ببقايا ذاكرة أصابها الوهن وتنازعها الحنين لأحبة كانوا ملء الدنيا بأسرها ، ضمدوا بضحكاتهم رتق الروح ، وعمدوا نبض القلب بودٍ لم أتصور يوماً أنه سينتهي هكذا دونما وداع .

كنت وحتى وقت قريب أخشى على أحبتي من هذا القلب الطاعن في الحب ، أخبئهم بأغشيته الشفيفة حتى لا يراهم الفقد ويلوذ بطعم أرواحهم التي على ما يبدو أنها حلوة المذاق ، ولا أدري لِمَ أنا مصاب بداء الفقد على عجل ، وأنا الذي لم أجترح يوماً غير خطايا يقترفها الجميع بعيداً عن سكة الرحيل القسري؟.

أعود إلى نفسي وأتساءل : كيف أحببت هذا المزداوي وأنا الذي لم تربطني به علاقة وطيدة قبل عام ؟

كيف ؟ وأنا الذي كنت أحس قلمه مفتوحاً على التهميش ، والإقصاء وعدم الحيادية في بعض الأحيان !!

اختلفت مع معظم كتاباته واختياراته لشخوص بعينها ، ولم أحب بعض همساته ووخزاته لأشخاص آخرين ، ولم أكن أجد مبررات منطقية لبعض مما يثيره في أغلب الأحايين !!

مضى وقت وأنا على هذه الحالة من الجفاء ـ من طرف واحد ربما ـ ولم يمنعني ذلك أن ألتقي المزداوي على هامش مهرجان هنا ، وأمسية هناك ، أو ندوة في مكان ثالث ، طرابلس ، بنغازي ، مصراته أو قاهرة المعز ، نلتقي ولاشيء يدور سوى سلام عابر أو مصافحة عجلى ، أو إيماءة من بعيد ، وكان بنسيانه أو سهوه عني في متابعاته أحيانا يعمق المسافة بيني وبين محبته حتى إذا ما فاجأني الشاعر خالد درويش كعادته ، وهو يتغزل في هذا المزداوي العنيد بطريقة أصابت فؤادي الجريح ،عندما راح يسرد لنا ما جرى في مهرجان الرجبان :(أن الرحلة مع بلقاسم تأخذ طابعا ممتعا فهو حكاء جيد ونُكَتي كبير حيث أخذتنا القرمة والنميمة لكل من تسول له نفسه أن يكتب أو يقول شعراً أو مصنف ضمن قائمة “كاتب أو أديب ليبي” من شرقاه لغرباه )حينها أحسست به يتسلل بسرية تامة دونما استئذان ليفترش بساط القلب فلم أكترث بتواطؤ عجيب ، ومرة أخرى أجده يتوغل في تسلله العفوي من خلال أحاديثي مع درويش أيضاً عبر بوابة " الشات" وهو يمحو كل ما علق في ذهني تجاه الرجل ، عندما كان يحدثني عن طيبته وتسامحه وعفويته وبساطتنا المشتركة ، وعلى حين غفلة أيضا وفي المقهى الثقافي الذي يدمنه الليبيون بمعرض القاهرة للكتاب ، وأثناء جلوسنا إلى إحدى الطاولات صحبة بعض الأدباء العرب ‘ إذ بالمزداوي يلتحق بنا ، ويشترك في بعض الحوارات بروحه المرحة التي سرعان ما ناوشتني بسهام من نزق صبياني محبب ، حينها فقط اكتشفت خسارة ما فات من الزمن بعيداً عن هذا البدوي الذي يشبهنا جميعاً ، ووجدتني أتواصل مع قفشاته التي يرتجلها طازجة كيفما أتفق ، تماماً مثل تمور واحة مزدة الموغلة في عمق الوطن ، ولم أشأ حينها سوى أن أمنحه فرصة للحضور بعد كل هذا الغياب ، وأتفاجأ به في ملحق العدد الماضي من صحيفة الشمس وهو ينعي زميلنا القاص ( يوسف بالريش) الذي عجل بالموت في ريعان عطائه ، وعبر صفحات ( الفيسبوك) كثيرا ما كانت تتعانق تعليقاتنا ومشاكساتنا على صفحات الأصدقاء وتتماهى أفكارنا عبر حب هذا الكائن الجميل الراسخ بكل متناقضاته منذ بدء التكوين بين مصر وتونس ، وإن نسيت لن أنسى أخر تعليقاته على تدوينة وصورة لإحدى الزميلات التي أصابها عسس المستشفى منذ أيام وهي تؤدي واجبها الصحفي ، قبل أن يأتيني صوت الزميلة إيمان سعد مفجوعاً بالغياب وهي تنعي زميلنا الذي عجل برحيله قبل أن أقول له : لقد أحببناك في الله أيها الرجل .... رحم الله الكاتب والشاعر والصحفي الملتزم بلقاسم الزروق المزداوي وأسكنه فسيح جناته وعوض الوطن فيه خيراً .
_________________________

(*) سبق لي نشر هذا المقال في صحيفة البطنان


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home