Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Dr. Ali Abdelsalam al-Tarhouni
الكاتب الليبي الدكتور علي عبدالسلام الترهوني

Saturday, 7 April, 2007


Dr. Ali al-Tarhouni

اعـتداءات نظام القذافي عـلى الحقوق الاقتصادية للمواطنة والمواطن الليبي

د. عـلي الترهـوني

عندما نالت البلاد استقلالها كانت في اقصى حالات الفقر والتخلف. لم يكن في ليبيا في بداية الخمسينيات اية بنية تحتية تذكر. كانت البلاد تفتقر الى أبسط إحتياجات الصحة والتعليم والمواصلات. لم يكن في البلاد عمالة ماهرة او جهاز إداري قادر على إدارة البلاد. كان خريجو الجامعات والمؤهلين يعدون على اصابع اليد. لم تكن هناك اية مصادر للدخل الفردي او العام. وكان اغلب سكان البلاد، الذين لم يتعدى عددهم المليون نسمة، يتعيشون على حد ادنى من الكفاف.

كانت ليبيا كدولة في حالة مفرطة من الفقر والتخلف حتى انها اصبحت مثالا مهما في كتب الاقتصاد الغربية كمثال، ليس فقط للتخلف والفقر، بل على صعوبة ان لم يكن استحالة تأسيس دولة حديثة فيها. رغم كل هذه الصعوبات، عزم رجال ونساء ليبيا على مهمة بناء مجتمع عصري في ليبيا. فقامت الحكومات الديموقراطية المنتخبة بوضع سياسات اقتصادية ومالية للنهوض بالبلاد من حالة التخلف الاقتصادي؛ وتحت ظلال الدستور الشرعي، الذي اقرته الامة بارادتها، بدا الحث السريع في وضع الحجرات الرئيسية للمجتمع الحديث. تم البدء في اقامة المؤسسات الادارية وتشريع القوانين التجارية التي سهلت صك العملة وتحديد قيمتها، وتاسيس البنك المركزي، والبدء في تطبيق اللوائح المالية الخاصة بتحديد ميزانية الدولة من مداخلها ومصروفاتها. ووضعت القوانين واللوائح التي حددت الضرائب والمستحقات. وبدا في تنظيم التجارة الخارجية واقامة الغرف التجارية وتوقيع اتفاقات تجارية مع بعض الدول المجاورة. ومن ناحية اخرى، بدا النظام بامكانياته المحدودة الاهتمام بقطاع التعليم والذي توج بانشاء الجامعة الليبية، وبمساعدة بعض الدول الخارجية بدا تطوير قطاعات الصحة، والزراعة، والاهتمام بتطوير البنية التحتية للبلاد.

وصاحب التطور الاقتصادي بناء مؤسسات المجتمع المدني من اتحادات ونقابات وجمعيات خيرية. هذه الحجرات الرئيسية في بناء المجتمع المدني في غاية الاهمية لانه من الصعوبة في اية دولة ان يتم تطور اقتصادي حقيقي في غياب مؤسسات مدنية. فالاثنان متلازمان كمعادلة للتقدم والتطور. ولابد هنا من الاشارة الى ان هذا الرعيل الاول، رغم قلة الامكانيات المتاحة له ماديا وتعليميا، الا انه اتخذ موقفا متقدما ومميزا في مواقفه النظرية والعملية من قضية المراة الليبية. ففتح باب التعليم على مصراعيه للنساء وتم حث الاباء والامهات من خلال برامج محددة في الصحافة والاعلام والمؤسسات الرسمية على تعليم ابنائهم وبناتهم. ولم تكن هناك عقبات امام التعليم المختلط وتوظيف النساء وسن القوانين التي بدات تعطي للمراة حقوقا متساوية على المستوى الاقتصادي والمدني والسياسي.

وقد ساعد اكتشاف النفط في بداية الستينيات على تنشيط هذه البرامج الاقتصادية والشروع في تعزيز الاقتصاد الوطني. فوضعت خطط للتنمية الاقتصادية ورصدت لها مواردها. وبدا الاهتمام بالقطاع السكني، وبناء المساكن الشعبية، وتطوير المدن وخدماتها من الهواتف والمجاري والطرق. وسعت الدولة، وبشكل منظم، بالرقي بالمستوى التعليمي؛ فاستقطبت القدرات العلمية من الخارج وتسارع ايفاد الطلبة الى المؤسسات العلمية بالخارج. واسست المعاهد العلمية في جميع المجالات للرفع من مستوى مهارة القوى العاملة.

بدات الدولة في الاهتمام بالبيئة فتم انشاء الحدائق العامة ووضعت قوانين لحماية البيئة وبدا في تطوير قطاع السياحة والاهتمام بالاثار والدعاية لها. واسست قوانين الضمان الاجتماعي، وحددت مقاييس التقاعد ووضعت قوانين لكفالة حقوق المعاقين في ظل حالة الاستقرار هذه، دخل القطاع الخاص في حالة ازدهار لم تشاهدها البلاد من قبل. فتطورت التجارة الداخلية وبشكل متسارع. واصبح القطاع الخاص المحرك الرئيسي لعجلة التجارة الخارجية. وساعد استقرار العملة ومعدلات التضخم الكثير من التجار على الدخول في الصفقات التجارية المستقبلية؛ فوقعت العقود الطويلة الامد والتي ساعدت بدورها على دعم الاعتماد الداخلي والخارجي، بالاضافة الى تنشيط القطاع المالي وبالتحديد القطاع المصرفي. نتجت عن حالة الازدهار هذه ايجابيات عديدة: اهمها تطور الدخل الفردي، وتحسن مستوى المعيشة، وارتفاع ملحوظ لدخل العائلة؛ زد على ذلك الارتفاع الملحوظ لصحة المواطن والمواطنة، والذي ترجم كقفزة تاريخية في متوسط مستوى الاعمار.

عند استيلاء القذافي على السلطة في سبتمبر1969م، كان الاقتصاد الليبي يمتلك نوعا من التوازن في مصادر دخوله وفي اوجه انفاقه؛ فمع بداية السبعينيات، كان القطاع الخاص، كما اسلفنا، هو المحرك الاساسي لعجلة النمو في مجالات التجارة والزراعة والصناعة المحلية. وعلى الرغم من ان الدولة كانت مجالا رئيسيا للتوظيف والعمالة، الا ان القطاع الخاص بدا يزاحم الدولة في مجال استقطاب هذه العمالة. فظهرت في تلك الفترة شركات خاصة صغيرة ومتوسطة الحجم في جميع المجالات الاقتصادية. ولعل اهمها الشركات التي تاسست في القطاع المصرفي، والتامين، والاعلام، والادارة العقارية. لقد استمر هذا النمو، وبشكل شبه منظم، الى منتصف السبعينيات عندما بدات تظهر في الافق معالم التغير الداخلي الجوهري القادم.

على مسار الثلاثين عاما الماضية، بدا نظام القذافي، وبشكل مخطط وواع، في تهديم البناء الاساسي للمجتمع الليبي بكافة معالمه. لقد كان واضحا للنظام ان العائق الرئيسي لاستكماله للسلطة يتمثل في الخطر الذي تمثله المؤسسات المنظمة، بغض النظر عن اهداف هذه المؤسسات. فقد قام النظام بمباشرة استلامه للسلطة بتحريم الاحزاب والمنظمات السياسية. ودخل في مواجهة مع الحركة الطلابية، ومنعها من تاسيس اتحادها، وفتت من ناحية.وقيد من ناحية اخرى، المؤسسة العسكرية يكل اجنحتها. وبدا في محاربة والسيطرة على جميع المؤسسات المدنية، بدء بنقابات العمال، والمحامين، والمهندسين، والصحفيين، وروابط الكتاب، والادباء، والجمعيات النسائية، وانتهاء بالنوادي الرياضية، والجمعيات الخيرية. وعندما شعر النظام، وبالتحديد عقب السابع من ابريل عام 1977م، بتمكنه على السلطة السياسية والعسكرية والمدنية وجه انظاره الى اخر المؤسسات المنظمة في البلاد الا وهي مؤسسات الدولة نفسها. وكانت البداية فيما سمي بالثورة الادارية. وكان الهدف من وراء هذه المبادرة هو وضع العناصر الموالية للنظام في قيادة كل المؤسسات الادارية. لقد بدات ليبيا منذ ذاك الوقت تفقد توازنها السياسي والاقتصادي والاجتماعي ايضا. فبدات العناصرذات الخبرة والمعرفة الادارية بالتخلي عن مناصبها طوعا او قسرا. واستبدلت هذه القدرات الادارية بعناصر تفتقر الى المهارة الادارية وتفتقر الرغبة في ادارة هذه المصالح بما يخدم مصلحة البلاد.

مع بداية الثمانينيات، اصبحت مصلحة البلاد مرتبطة بشكل رئيسي وعضوي برؤية فرد واحد الا وهومعمر القذافي. اصبحت مصلحة الوطن تحت رغبته ونوازعه اليومية تتغير بما يتغير وتتجه البلاد، بكاملها، لرغبته في ذلك اليوم وتلك الساعة. تهدم وتمنع في حق من يراه وتصرف وتمنح لمن يشتهيه ويكسب رضاه. دخلت ليبيا في تلك الفترة في اسوا اوضاعها الاقتصادية. فتم تاميم القطاع الخاص بكامله، وتحولت الملكية الى ما سمي بالملكية العامة. فمنعت التجارة والصناعة الخاصة وتحت شعار "شركاء لا اجراء" نزع بشكل رسمي حق الملكية وتغيرت شروط الحركة الاقتصادية بكاملها. فاختفت الحدود بين المالك والعامل والشريك. وكانت النتيجة الطبيعية لذلك ان توقفت حركة الانتاج بشكل كامل. وزاد من مضاعفات هذه الازمة قوانين وشعارات مثل: "البيت لساكنه"؛ والذي حول البلاد بكاملها الى "غنيمة" لمن لديه القدرة والسلطة. فسلبت عقارات الشعب، وتم حرق السجل العقاري، وجمدت اموال المواطنين الموجودة في المصارف، ووضعت قوانين لتحديد المرتبات او ايقافها عمليا. ومع هذا التاميم وما تبعه لم يعد القطاع الخاص مصدرا للانتاج او العمالة، واصبحت الدولة هي الموظف العام؛ وحتى في افضل الظروف لا يمكن للقطاع العام في اية دولة استيعاب العمالة بكاملها. ونتيجة لذلك، بدات مستويات البطالة تزداد بشكل متسارع. ومع ايقاف نمو المرتبات او عدم صرفها بالكامل في كثير من الاحيان، واجهت ليبيا، خلال عقد كامل واكثر، ماساة لم تواجهها منذ عام 1947م؛ الا وهي مشكلة المجاعة.

لقد تم تاميم المصارف وجميع المؤسسات المالية؛ وتواكب ذلك مع الغاء اجهزة الرقابة المالية كديوان المحاسبة وبذلك فقدت البلاد، وبصورة علنية،قدرتها على معرفة دخولها ومصروفاتها العامة؛ وتحول الدخل العام، وفي مقدمته الدخل النفطي، الى حساب خاص للسلطة الحاكمة. ولم تعد سرقة المال العام سرا خفيا؛ فاعلن القذافي في خطابه الشهير "حاجتين ما تسالونيش عليهم النفط واولادي" . ومع نمو ابناء الطبقة الحاكمة، بدات السيطرة على مصادر البلاد واختلاس المال العام تنتقل اليهم وتنتشر من خلالهم الى فئات اوسع . وساعد على ذلك، كما اسلفنا، غياب اية مؤسسات رقابية بما في ذلك مصرف ليبيا المركزي، الذي تحول الى مصرف خاص بالسلطة. وفقد المصرف بذلك كل صلاحياته ومسؤلياته الموكلة اليه. ففقد قدرته في الصك النقدي، والتاثير في سعر الفائدة، وعرض المال بما يتناسب مع احتياجات الاقتصاد الوطني، وتقاعس المصرف المركزي عن اداء اهم المهام الموكلة اليه الا وهي محاربة التضخم .

لقد واجه الاقتصاد الوطني خلال فترة الثمانينيات والتسعينيات معادلة اقتصادية صعبة؛ فتواكب ضعف المرتبات والدخول مع ارتفاع مستويات البطالة، وانعدام فرص العمل الخاص، وارتفاع معدلات التضخم، وقلة القيمة النقدية؛ زد على ذلك تاثير الحصار الاقتصادي، والذي عانى الكثير من انعدام السلع الضرورية او وجودها باسعار عالية.وكنتيجةلذلك، تدنت مستويات المعيشة للمواطن الليبي وبشكل متسارع، وبدا الاقتصاد الليبي في حالة تراجع كاملة على امتداد اكثر من عقدين كاملين. ان حالة الانخفاض في مستوى المعيشة لم تنحصر في ضعف الدخل الفردي فقط، بل تعددته الى الانخفاض الكامل في مستوى "الرفاهية العامة" . لقد توقف النظام عن تخصيص اية موارد فعلية للميزانية الادارية، وميزانية التنمية. وعن ذلك، توقف البناء والصيانة في مجالات التعليم، والصحة، والمواصلات، وجميع مرافق البنية التحتية. لقد انخفضى مستوى النظام التعليمي، نتيجة عدم بناء المدارس او صيانتها، وعدم صرف مرتبات المدرسين، وتوفير ملازم التعليم من كتب وادوات؛ ناهيك عن تاهيل المدرسين، وتطوير المادة التعليمية نفسها. وتحولت المستشفيات الى مقابر للاحياء، وقلت العناية الصحية بالاطفال والعجزة، واصبحت الادوية المستوردة تشترى، ليس من صيدليات ليبيا، بل من اسواق الدول المجاورة لها. ان امتلاء مستشفيات الدول المجاورة الفقيرة مثل مصر وتونس والاردن بالمرضى الليبيين هو ابسط الدلائل على انخفاض المستوى الصحي في ليبيا.

ان حقبة "الانفتاح الحالية" لا تختلف في معالمها الاقتصلدية العامة عن الفترة التي سبقتها؛ فتدني مستوى المعيشة للمواطن والمواطنة الليبية لم يتوقف، ووضع المؤسسات الاقتصادية لم يطرا عليه اي تحسن ملحوظ . واذا كان هناك اختلاف ملحوظ، هو في تصاعد درجة الاختلاس العام. ان نظام القذافي، وقد يكون لاول مرة قد بدا يشعر بفقدانه التدريجي للسلطة. ان مظاهر هذا الفقدان متعددة وتزداد كل يوم. ان شعور السلطة الحاكمة بان امكانية التغيير اصبحت ممكنة. ان هذا الشعور عزز الاحساس بعدم الاستقرار من ناحية، وساعد من ناحية اخرى بشكل ملحوظ، في تسابق عناصر النظام على الحصول او الاستيلاء على اكثر كمية من الاموال وباسرع وقت ممكن. ان دراسة الوضع الحالي تشير الى ان اضطراب الاجهزة الحاكمة تحول الى سباق، فيما بينها، حول اقتسام الغنائم؛ فمستوى المبالغ، وقيمة الصفقات، ونسبة العمولات هي عالية حتى بمقاييس السرقة، والاختلاس التى تعود عليها هذا النظام.

ولعل اهم واخطر ما تقوم به الاجهزة الحاكمة الان، هو وضع مستقبل البلاد الاقتصادي رهينة عقود تبرم مع دول وشركات اجنبية . هذه العقود، منها ما تتراوح مدته اكثر من خمسين عاما. ان ذلك يعني،باختصار،انه حتى في ظل زوال هذا النظام ستعاني البلاد من وطاة استحقاقات هذه العقود، وسيكون الاقتصاد الوطني في قطاعات النفط، والسياحة، والملكيات العقارية مجبرا للالتزام بهذه العقود وتوابعها. وهذا ضرر بالغ وضريبة عالية ستدفعها الاجيال القادمة . ان ما يحد ث اليوم هو مزاد علني على ثروة البلاد الحالية واختطاف لدخول ومقدرات الاجيال القادمة.

الاقتصاد الليبي اقتصاد صغير وضعيف، وغير متوازن، ويحتاج حتى في افضل الظروف الى عناية وترشيد فائقين. ان نظام القذافي لم يتحمل مسؤوليته في العناية بهذا الاقتصاد؛ بل انه، وبشكل متعمد ومستمر، اعتدى على جميع الحقوق الاقتصادية للمواطن والمواطنة الليبية. ان الاعتداء على الحقوق الاقتصادية هو احد اهم الاعتداءات على حقوق الانسان. ان نظام سلطة سبتمبر اعتدى على هذه الحقوق:

1. في انه اعتدى على حق المواطن والمواطنة الليبية في كسب العيش. هذا الحق، الذي ثبته ديننا الاسلامي، وثقافتنا العربية، وجميع المفاهيم والمعارف الانسانية .

2. في انه اعتدى على حق المواطن والمواطنة الليبية في الملكية. هذا الحق السرمدي، الذي ضمن عدم سلبها او حيازتها او النقص فيها، وضمن حرية توريثها، والتعاقد فيها. هذه الحقوق التي لم تمنعها الا قوى الاستعمار الاستيطاني؛ وهو في ذلك يماثلها.

3. في انه اعتدى على حق المواطن والمواطنة الليبية، بافقارهم، واذلالهم، وافقادهم شعور الامان والطمانينة الاقتصادية لهم ولابنائهم وبناتهم. هذا الافقار والاذلال يماثل ما فعلته قوى الاستعمار في ليبيا؛ وهوبذلك يماثلها.

4. في انه اعتدى على حق المراة. هذا الحق الذي هضم على امتداد القرون، ولكن هذا النظام ساهم في زيادة هذا العسر بافقار العائلة وتشتيتها. هذا العبء تحملته خلال كل هذه السنوات امهاتنا وزوجاتننا واخواتنا. هذا العبء الثقيل لم تشهده الاسرة الليبية منذ ايام الاستعمار الايطالي؛ وهو في ذلك يماثله.

5. في انه اعتدى على الحق العام في سلبه للثروة الوطنية وتبذيرها بشكل لم تشهده ليبيا، الا في فترات الانحطاط ابان الحقبة الاستعمارية؛ وهو في ذلك يماثلها.

6. في انه اعتدى على مستقبل الاجيال القادمة بتدميره للمؤسسات التعليمية والصحية؛ وبالتالي حرم هذه الاجيال القادمة من احد اهم اسلحة الرقي والتقدم. هذا الاعتداء يضل احد اهم اعتداءاته على المجتمع الليبي؛ وهو ثمن باهظ ومؤثر في مستقبل ليبيا المنظور.

د. عـلي عـبدالسلام الترهـوني


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home