Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Dr. Ali al-Tarhouni
الكاتب الليبي الدكتور علي الترهوني

Sunday, 1 April, 2007


Dr. Ali al-Tarhouni

أيا تـرى ما أرى؟

د. عـلي الترهـوني

رأيت بالامس صورة لطفل عربي – صورة عادية لا تثير الانتباه – يبدو فيها الطفل جالسا على رجل ونصف محدقا مباشرة في الكاميرا. ملابسه لا توحي البتة من اين اتى، يرتدي قميصا وبنطلونا من النوع الذي تراه في اية سوق شعبية سواء أكان بها آسيويا او عربيا.
ياقته مفتوحة وآثار ما أكله ذلك اليوم أو قبله يلطخ الجزء الايسر من قميصه. يده اليسى مستندة علي فخده الايسر واليمنى مشيرة في قبضة الى الارض.
اقتربت من الصورة وحدقت مباشرة في وجهه، ورأيت وجها اسمرا يحمل في داخله تاريخا وقصصا.
وجهه الاسمر الذي يبدو مضيئا وكئيبا في داخله يحمل اسرارا تعرفت على بعضها، وغاب عني جزء، وجزء اخر لا ارغب في معرفته.
اقتربت ونظرت الى عيني الطفل من بعيد. تبدو عيناه باهتتين خاليتين من المعاني.
اقتربت قليلا، شد انتباههي أن في جوهر عينيه شبه ابتسامة. ابتعدت قليلا ونظرت الى صورة الطفل الاسمر التي تحمل الان شبه ابتسامة. رأيت انفه وشعره لاول مرة، رأيت وسامته ككل، نظرت اليه ورأيت فتاة تغزل في شعره حبا وعطرا. رأيتها تغزل في عينيه شمسا ورملا وتنتج تمرا وحبا.
رأيت طفلا ابا لعجوز في اخر رحلته محاطا بجنان من الحب والاخضر ونسيان العمر.
رأيت فتاة زوجة صديقة تحمل في طياتها صورته، ولونها اسمر، تراءى الي وانا انظر الى وجهه ان في عينيه ليلا يعشق قمرا ونهارا يتمنى شمسا وقافلة تحمل علما.
أخذت انفاسي ونظرت اليه مدققا. ابتعدت واقتربت قليلا ونظرت الى صورته.
استرعى انتباهي قبضة يده رغم انها مسنودة باهمال على رجله الا انني لاحظت ان قبضته المشدودة تحمل قسوة وغضبا. رفعت عيني ونظرت الى وجهه ثم عنقه وفي عنقه تراءي الي شرايين تنبض حقدا. أيا ترى اي صورة أرى؟
رأيت وجها اخر. رأيت انفاس الموت تغذي نبات الحياة في وطني. رأيت في عينيه جموع بشر يصلون للمطر ويقتلون ما تحييه. رأيت قادرا، عالما، حاكما مطلقا يقرر نطف الحياة ومجراها، وينحر الغزل والعلم ويملأ نفسه نشوة من حطام قسوته.
رأيت طفلا يقتل الناس مبتسما لانه يحمل في عباءته قيم الله والشيخ. رأيت صبيا وبندقية وجملا يحمل قنابل وملحا.


عـلي التـرهـوني
سياتل ، مارس 2007


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home