Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Ashur al-Shamis


Ashur al-Shamis

Thursday, 12 January, 2006

شكرا للأمن الليبي... لقد عـرّفـتم العـالم بعـبدالرازق المنصوري!!

عاشور الشامس*

عندما اعتقل عبدالرازق المنصوري يوم 12 يناير 2005 فجأة وبدون أي أسباب أو مقدمات، لم يكن معروفا سوى لبضعة آلاف من الليبيين، وذلك من خلال مقالاته الجذابة التي كان ينشرها في هذا الموقع. ولكنه في غضون أسابيع من اعتقاله أصبح المنصوري ـ بابا العويلة البالغ من العمر 51 عاما وصاحب المكتبة المتواضعة في طبرق ـ شخصية عالمية تتناقل اسمه وقضيته مواقع الإنترنت والصحف في مختلف أنحاء العالم. وأصبح رمزا بارزا لكتّاب الإنترنت الذين تلاحقهم عيون الأمن ويتعرضون للتعتيم أو التغييب أو الاعتقال بسبب ما يكتبون من آراء وما يعبرون عنه من أفكار.

وهكذا حظي المنصوري بأوسع تغطية إعلامية واهتمام عالمي. وتبنت قضيته أكبر وأهم المنظمات الحقوقية العالمية (العفو الدولية ـ هيومان رايتس ووتش ـ مراسلون بلا حدود ـ اللجنة العربية لحقوق الإنسان... الخ.). وتؤكد هذه الحالة غباء المسؤولين في أجهزة الأمن والمراقبة الفكرية والثقافية في ليبيا التي بدلا من تسخيرها لحماية المواطنين وظفوا امكانياتها لترويعهم وتغييبهم وقض مضاجعهم. لقد أفلح رجال الأمن الثوري الأغبياء في تركيز أنظار العالم بصورة غير مسبوقة على المنصوري (الذي كاد حتى بعض أصدقائه أن ينسوه!!)، ومن ثم على اغتيال حرية الرأي والتعبير في ليبيا.

فاعتقال عبدالرازق ينفي كل مزاعم العقيد وأبنائه وأنصاره وأعوانه عن الحرية واحترام الرأي الآخر و"الإنعتاق النهائي" في "دولة الجماهير"، ويلغي كل ما يدعيه رجال الثورة والأمن الأغبياء، وكل ما تنعق به ببغاوات الإعلام الثوري القبيحة في "الجماهيرية" عن الحريات وحقوق الإنسان و "الوثيقة الخضراء الكبرى لحقوق الإنسان في عصر الجماهير"!!

ليس هذا وحسب، بل إن ذلك التصرف المشين حرّك غيرة الليبيين ـ وأهل طبرق على وجه الخصوص ـ وهمتهم فهبوا لمناصرة عبدالرازق والتعاطف معه وغالبيتهم لا يعرفونه ولم يسمعوا به من قبل. وقد تمثل ذلك النصر والتعاطف في عشرات، بل مئات، الرسائل والمقالات والبيانات والإشارات التي تناولت حالة عبدالرازق خلال العام الماضي. وفي بادرة تعتبر الأولى من نوعها في ليبيا رفع 200 مواطن من سكان منطقة طبرق رسالة بتاريخ 12 مارس 2005 بأسمائهم الرباعية وتوقيعاتهم إلى مؤسسة القذافي العالمية للجمعيات الخيرية وعدد من الجهات الرسمية في ليبيا مطالبين بالتدخل الفوري والسريع لإطلاق سراح عبدالرازق...

فرب ضارة نافعة! ويالها من رمية بغير رام!! والكل على يقين أن عبدالرازق كان ولايزال على أتم الإستعداد أن يكون الشرارة التي دشنت تلك الاستقاظة الشعبية. ويشرفه ويشرف كل الأحرار أن يكون الشمعة التي تحترق لتنير الطريق للآخرين... وقد فعل.

لقد كان ذلك العمل التعسفي المتهور ـ الذي ارتكبه جهاز الأمن الداخلي ظلما وعدوانا ـ انتكاسة حقيقية للآمال والبوادر البسيطة التي كانت تظهر باستحياء آنذاك عن رغبة السلطة الحاكمة في الإصلاح وفي تصحيح إجراءات الاعتقال، وأسلوب التعامل مع الرأي المخالف، وفي إعادة هيبة القانون وسيادته الى البلاد. وكان ردا مفحما على ما كان ينسب للعقيد القذافي وغيره من المسؤولين الليبيين من توجهات نحو الانفتاح والشفافية والتسامح في إدارة السياسة الليبية.

فماذا كان يضير السلطة في ليبيا أن يكتب عبدالرازق المنصوري عن الخوف الذي تملّك الليبيين ويدعوهم الى كسر حواجزه؟ وماذا كان يضير السلطة في ليبيا أن يكتب المنصوري عن الفساد والتسيب في الإدارة الليبية، وينادي بمحاسبة المسؤولين؟ وماذا كان يضيرها أن يكتب ليقول أن معمر القذافي يتحمل المسؤولية عما يجري في ليبيا، وهو الذي يمسك بمفاتيح الخروج من أزماتها، (والعالم كله يعرف أن تلك هي الحقيقة)؟ وماذا كان يضير العقيد القذافي وغيره من المسؤولين في ليبيا أن يتقدم لهم عبدالرازق المنصوري ـ وغيره ـ بالنصيحة والتنبيه والتوجيه لما فيه خير الوطن وبما يخدم الصالح العام؟

لقد أثبتت الوقائع والتحريات بما لا يدع مجالا للشك أن اعتقال عبدالرازق المنصوري كان إجراءً تعسفيا لا مبرر قانونيا له على الإطلاق. كما أن احتجازه لدى الأمن الداخلي لأكثر من أربعة أشهر بدون تهمة أو محاكمة هو تعد صارخ على حقوقه المدنية والإنسانية. وثبت أيضا أن التهمة التي حوكم بسببها عبدالرازق (حيازة سلاح بدون رخصة) تهمة ملفقة وواهية لكون الإعتقال جاء قبل اكتشاف المسدس في بيته، ولكون المسدس قديما وغير صالح للإستعمال أصلا. وبذلك يكون الحكم الذي صدر بحقه مَعيبا مَعيبا مَعيبا... وستظل حالة عبدالرازق المنصوري وصمة عار في سجل الدولة الليبية، ويكون كل من ساهم في قرار اعتقاله وإجراءات اعتقاله ومحاكمته وسوء معاملته قد اساء الى ليبيا والى القضاء الليبي والى حقوق الإنسان في ليبيا.

ولعله ليس من محض الصدف أن يأتي اعتقال عبدالرازق في اليوم التالي لخطاب عام للعقيد القذافي أمام مؤتمر الشعب العام ينقل حيا على التلفزيون أكد فيه عدم وجود سجناء رأي أو سجناء سياسيين في ليبيا؟ ويالها من مفارقة أن يأمر القذافي في ذات الخطاب بضرورة حل مشاكل الليبيين في الخارج ودعوتهم للعودة الى بلادهم ثم يُعتقل المنصوري بعد ساعات ليزيد من مخاوف الليبيين ويؤكد عدم جدية تلك الدعوة التي أطلقها العقيد؟

فمتى يقتنع العقيد ومن حوله من المسؤولين أن هذه الأساليب والخزعبلات لم تعد تنطلي على الليبيين؟ ومتى يشعرون بأنهم يجدّفون ضد تيار الحرية والديمقراطية والشفافية الذي يجتاح العالم، ومنطقتنا العربية على وجه الخصوص؟ ومتى ينتهون عن التغريد خارج السرب بحديثهم الأعرج الممجوج عن الجماهيرية كأرض للحرية وحقوق الإنسان واحترام الرأي المخالف و"الانعتاق النهائي" من الظلم والطغيان؟! إن الأعمال والأفعال والوقائع والممارسات هي المحك الحقيقي الذي من خلاله يقيم الناس حقيقة ما يجري في ليبيا، وبناء عليه تصدر الأحكام عما إذا كانت ليبيا ـ حقا ـ دولة نموذجية للديمقراطية والحرية والعدالة أم أنها دولة مأزومة احتكرت فيها السلطة وأقصي فيها الرأي المخالف وكممت فيها الأفواه وسلبت فيها الحقوق والحريات... وأنها في أمس الحاجة الى عملية إصلاح شاملة يشارك فيها جميع الليبيين بمختلف انتماءاتهم وقدراتهم ومهاراتهم وكفاءاتهم بدون استثناء أو إقصاء.
________________________________________________

(*) مشرف موقع "أخبار ليبيا"
     info@akhbar-libya.com


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home