Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Dr. Ali Mohammed al-Sellabi
الكاتب الليبي الدكتور علي محمد الصلابي

د. عـلي محمد الصلابي

الجمعة 30 يوليو 2010

الحلقة الأولى الحلقة الثانية الحلقة الثالثة الحلقة الرابعة الحلقة الخامسة الحلقة السادسة
الحلقة السابعة الحلقة الثامنة الحلقة التاسعة الحلقة العاشرة الحلقة 11 الحلقة 12
الحلقة 13 الحلقة 14 الحلقة 15 الحلقة 16 الحلقة 17 الحلقة 18
الحلقة 19 الحلقة 20 الحلقة 21 الحلقة 22 الحلقة 23 الحلقة 24

فقه القدوم على الله تعالى (12)


د. عـلي محمد الصلابي
 

المبحث الثاني: أشراط الساعة الكبرى في القرآن الكريم والسنة النبوية الصحيحة:

أولاً: نزول عيسى عليه السلام: 

نزول عيسى عليه السلام في آخر الزمان ثابت في الكتاب والسنة الصحيحة المتواترة، وذلك علامة من علامات الساعة الكبرى:

قال الله تعالى:" وَلَمَّا ضُرِبَ ابْنُ مَرْيَمَ مَثَلًا إِذَا قَوْمُكَ مِنْهُ يَصِدُّونَ * وَقَالُوا أَآلِهَتُنَا خَيْرٌ أَمْ هُوَ مَا ضَرَبُوهُ لَكَ إِلَّا جَدَلًا بَلْ هُمْ قَوْمٌ خَصِمُونَ * إِنْ هُوَ إِلَّا عَبْدٌ أَنْعَمْنَا عَلَيْهِ وَجَعَلْنَاهُ مَثَلًا لِّبَنِي إِسْرَائِيلَ * وَلَوْ نَشَاء لَجَعَلْنَا مِنكُم مَّلَائِكَةً فِي الْأَرْضِ يَخْلُفُونَ * وَإِنَّهُ لَعِلْمٌ لِّلسَّاعَةِ فَلَا تَمْتَرُنَّ بِهَا وَاتَّبِعُونِ هَذَا صِرَاطٌ مُّسْتَقِيمٌ" (الزخرف ، آية : 57، 61)، فهذه الآيات جاءت في الكلام على عيسى عليه السلام، وجاء في آخرها قوله تعالى:" وَإِنَّهُ لَعِلْمٌ لِّلسَّاعَةِ"، أي نزول عيسى عليه السلام قبل يوم القيامة علامة على قرب الساعة[1].

وقال تعالى:" وَقَوْلِهِمْ إِنَّا قَتَلْنَا الْمَسِيحَ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ رَسُولَ اللّهِ وَمَا قَتَلُوهُ وَمَا صَلَبُوهُ وَلَـكِن شُبِّهَ لَهُمْ وَإِنَّ الَّذِينَ اخْتَلَفُواْ فِيهِ لَفِي شَكٍّ مِّنْهُ مَا لَهُم بِهِ مِنْ عِلْمٍ إِلاَّ اتِّبَاعَ الظَّنِّ وَمَا قَتَلُوهُ يَقِينًا * بَل رَّفَعَهُ اللّهُ إِلَيْهِ وَكَانَ اللّهُ عَزِيزًا حَكِيمًا*  وَإِن مِّنْ أَهْلِ الْكِتَابِ إِلاَّ لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكُونُ عَلَيْهِمْ شَهِيدًا" (النساء، آية : 157، 159).

فهذه الآيات، كما أنها تدل على أن اليهود لم يقتلوا عيسى عليه السلام، ولم يصلبوه، بل رفعه الله إلى السماء، كما في قوله تعالى:" إِذْ قَالَ اللّهُ يَا عِيسَى إِنِّي مُتَوَفِّيكَ وَرَافِعُكَ إِلَيَّ" (آل عمران ، آية : 55)، فإنها تدل على أن من أهل الكتاب من سيؤمن بعيسى عليه السلام آخر الزمان وذلك عند نزوله[2] وقبل موته، كما جاءت بذلك الأحاديث المتواترة الصحيحة.

وعيسى عليه السلام حيٌّ، وقد ثبت في الصحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: ينزل فيكم ابن مريم حكماً عدلاً وإماماً مقسطاً، فيكسر الصليب، ويقتل الخنزير، ويضع الجزية[3]. ويثبت في الصحيح عنه أنه ينزل على المنارة البيضاء شرقي دمشق، وأنه يقتل الدجّال، ومن فارقت روحه جسده، لم ينزل جسده من السماء، وإذا أُحيي، فإنه يقوم من قبره، وأما قوله تعالى:" إِنِّي مُتَوَفِّيكَ وَرَافِعُكَ إِلَيَّ وَمُطَهِّرُكَ مِنَ الَّذِينَ كَفَرُواْ"، فهذا دليل على أنه لم يعنِ بذلك الموت، إذ لو أراد بذلك الموت، لكان عيسى في ذلك كسائر المؤمنين، فإن الله يقبض أرواحهم، ويعرج بها إلى السماء فعُلم أن ليس في ذلك خاصية، وكذلك قوله"  وَمُطَهِّرُكَ مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا"، ولو كان قد فارقت روحه جسده، لكان بدنه في الأرض، كبدن سائر الأنبياء، أو غيره من الأنبياء، وقد قال تعالى في الآية الأخرى"وَمَا قَتَلُوهُ وَمَا صَلَبُوهُ وَلَـكِن شُبِّهَ لَهُمْ وَإِنَّ الَّذِينَ اخْتَلَفُواْ فِيهِ لَفِي شَكٍّ مِّنْهُ مَا لَهُم بِهِ مِنْ عِلْمٍ إِلاَّ اتِّبَاعَ الظَّنِّ وَمَا قَتَلُوهُ يَقِينًا * بَل رَّفَعَهُ اللّهُ إِلَيْهِ" فقوله هنا " بَل رَّفَعَهُ اللّهُ إِلَيْهِ" يبين أنه رُفع بدنه وروحه، كما ثبت في الصحيح أنه ينزل ببدنه وروحه إذ لو أريد موته لقال: وما قتلوه وما صلبوه بل مات.

وفي قوله تعالى:" وَإِن مِّنْ أَهْلِ الْكِتَابِ إِلاَّ لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ" قال: قبل موت عيسى بن مريم[4].

والأدلة من السنة على نزول عيسى عليه السلام كثيرة ومتواترة منها:

ـــ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: والذي نفسي بيده، ليوشكن أن ينزل فيكم ابن مريم حكماً عدلاً، فيكسر الصليب، ويقتل الخنزير، ويضع الحرب، ويفيض المال حتى لا يقبله أحد حتى تكون السجدة الواحدة خيراً من الدنيا وما فيه[5].

ــ وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: كيف أنتم إذا نزل ابن مريم فيكم وإمامكم منكم[6]؟

ــ وقال صلى الله عليه وسلم: لا تزال طائفة من أمتي يقاتلون على الحق، ظاهرين إلى يوم القيامة، قال: فينزل عيسى بن مريم عليه السلام فيقول له أميرهم: صلِّ لنا فيقول:: لا، إن بعضكم على بعض أمراء تكرمة الله هذه الأمة[7].

وقد جاءت الأحاديث في نزول عيسى عليه السلام في الصحاح والسنن والمسانيد وغيره من دواوين السنة، وهي تدل دلالة صريحة على نزول عيسى عليه السلام ولا حجة لمن ردّها[8].

ثانياً: يأجوج ومأجوج:

خروج يأجوج ومأجوج في آخر الزمان علامة من علامات الساعة الكبرى وقد دلّ على ظهورهم الكتاب والسنة:

1ـ قال تعالى في سياقه لقصة ذي القرنين:" ثُمَّ أَتْبَعَ سَبَبًا * حَتَّى إِذَا بَلَغَ بَيْنَ السَّدَّيْنِ وَجَدَ مِن دُونِهِمَا قَوْمًا لَّا يَكَادُونَ يَفْقَهُونَ قَوْلًا* قَالُوا يَا ذَا الْقَرْنَيْنِ إِنَّ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ مُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ فَهَلْ نَجْعَلُ لَكَ خَرْجًا عَلَى أَن تَجْعَلَ بَيْنَنَا وَبَيْنَهُمْ سَدًّا *  قَالَ مَا مَكَّنِّي فِيهِ رَبِّي خَيْرٌ فَأَعِينُونِي بِقُوَّةٍ أَجْعَلْ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ رَدْمًا * آتُونِي زُبَرَ الْحَدِيدِ حَتَّى إِذَا سَاوَى بَيْنَ الصَّدَفَيْنِ قَالَ انفُخُوا حَتَّى إِذَا جَعَلَهُ نَارًا قَالَ آتُونِي أُفْرِغْ عَلَيْهِ قِطْرًا * فَمَا اسْطَاعُوا أَن يَظْهَرُوهُ وَمَا اسْتَطَاعُوا لَهُ نَقْبًا * قَالَ هَذَا رَحْمَةٌ مِّن رَّبِّي فَإِذَا جَاء وَعْدُ رَبِّي جَعَلَهُ دَكَّاء وَكَانَ وَعْدُ رَبِّي حَقًّا * وَتَرَكْنَا بَعْضَهُمْ يَوْمَئِذٍ يَمُوجُ فِي بَعْضٍ وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَجَمَعْنَاهُمْ جَمْعًا" (الكهف، آية : 92، 99).

2ـ وقال تعالى:" حَتَّى إِذَا فُتِحَتْ يَأْجُوجُ وَمَأْجُوجُ وَهُم مِّن كُلِّ حَدَبٍ يَنسِلُونَ * وَاقْتَرَبَ الْوَعْدُ الْحَقُّ فَإِذَا هِيَ شَاخِصَةٌ أَبْصَارُ الَّذِينَ كَفَرُوا يَا وَيْلَنَا قَدْ كُنَّا فِي غَفْلَةٍ مِّنْ هَذَا بَلْ كُنَّا ظَالِمِينَ" (الأنبياء ، آية : 96، 97).

فهذه الآيات تدل على أن الله تعالى سخر ذا القرنين الملك الصالح لبناء السدّ العظيم، ليحجز بين يأجوج ومأجوج القوم المفسدين في الأرض وبين الناس، فإذا جاء الوقت المعلوم، واقتربت الساعة، اندكّ هذا السد، وخرج يأجوج ومأجوج بسرعة عظيمة، وجمع كبير لا يقف أمامه أحد من البشر، فماجوا في الناس وعاثوا في الأرض فساداً وهذا علامة على قرب النفخ في الصور، وخراب الدنيا، وقيام الساعة[9].

والأحاديث الصحيحة الدّالة على ظهور يأجوج ومأجوج كثيرة منها:

ــ عن أم حبيبة بنت أبي سفيان عن زينب بنت جحش، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم دخل عليها يوماً فزعاً يقول: لا إله إلا الله، ويلٌ للعرب من شرِّ قد اقترب، فتح اليوم من ردم يأجوج ومأجوج مثل هذه ـ وحلق بأصبعيه الإبهام والتي تليها ـ قالت زينب بنت جحش: فقلت: يا رسول الله أفنهلك وفينا الصالحون، قال: نعم، إذا كثُر الخبث[10]

ثالثاً: الدخان:

قال تعالى:" فَارْتَقِبْ يَوْمَ تَأْتِي السَّمَاء بِدُخَانٍ مُّبِينٍ * يَغْشَى النَّاسَ هَذَا عَذَابٌ أَلِيمٌ" (الدخان ، آية : 10، 11)، ومن علامات الساعة وأشراطها العظمى ظهور دخان قبل قيام الساعة يملأ الأرض كلها فتصبح كبيت أوقد فيه، فيأخذ بالمؤمنين كالزكمة ويدخل في منافذ الكفار والمنافقين حتى يخرج من كل مسمع منهم[11]، وعن حذيفة بن اسيد الغفاري أنه قال: اطلع رسول الله صلى الله عليه وسلم علينا ونحن نتذاكر فقال: ما تذكرون؟ قلنا: نذكر الساعة، قال: إنها لن تقوم حتى تروا قبلها عشر آيات، فذكر الدخان، والدجال، والدابة، وطلوع الشمس من مغربها، ونزول عيسى بن مريم، ويأجوج ومأجوج، وثلاثة خسوف، خسف بالمشرق، وخسف بالمغرب، وخسف بجزيرة العرب، وآخر ذلك نار تطرد الناس إلى محشرهم[12]

رابعاً: طلوع الشمس من مغربها:

من أعظم أشراط الساعة الكبرى وبه يغلق باب التوبة، وقد ذكره الله تعالى في قوله تعالى:" هَلْ يَنظُرُونَ إِلاَّ أَن تَأْتِيهُمُ الْمَلآئِكَةُ أَوْ يَأْتِيَ رَبُّكَ أَوْ يَأْتِيَ بَعْضُ آيَاتِ رَبِّكَ يَوْمَ يَأْتِي بَعْضُ آيَاتِ رَبِّكَ لاَ يَنفَعُ نَفْسًا إِيمَانُهَا لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِن قَبْلُ أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمَانِهَا خَيْرًا قُلِ انتَظِرُواْ إِنَّا مُنتَظِرُونَ" (الأنعام ، آية : 185).

وقد دلت الأحاديث الصحيحة أن المراد ببعض الآيات المذكورة في الآية هو طلوع الشمس من مغربها وهو قول أكثر المفسرين[13].

قال الطبري ـ بعد ذكره لأقوال المفسرين في هذه الآية ـ

وأولى الأقوال بالصواب في ذلك ما تظاهرت به الأخبار عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال ذلك حين تطلع الشمس من مغربها[14].

ومن الأحاديث الدالة على طلوع الشمس من مغربها كثيرة منها:

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا تقوم الساعة حتى تطلع الشمس من مغربها، فإذا طلعت، فرآها الناس، آمنوا أجمعون، فذاك حين لا ينفع نفساً إيمانها لم تكن آمنت من قبل أو كسبت في إيمانها خيراً[15]

خامساً: خروج الدابة:

قال تعالى:" وَإِذَا وَقَعَ الْقَوْلُ عَلَيْهِمْ أَخْرَجْنَا لَهُمْ دَابَّةً مِّنَ الْأَرْضِ تُكَلِّمُهُمْ أَنَّ النَّاسَ كَانُوا بِآيَاتِنَا لَا يُوقِنُونَ" (النمل، آية : 82).

فهذه الآية الكريمة جاء فيها ذكر خروج الدابة، وأن ذلك يكون عند فساد الناس، وتركهم أوامر الله، وتبديلهم الدين الحق، يُخرج لهم دابة من الأرض، فتكلّم الناس على ذلك[16]، قال العلماء في معنى قوله تعالى:" وَقَعَ الْقَوْلُ"، أي: وجب الوعيد عليهم، لتماديهم في العصيان والفسوق والطغيان، وإعراضهم عن آيات الله وتركهم تدبرها، والنزول على حكمها، وانتهائهم في المعاصي إلى ما لا ينجح معه فيه موعظة، ولا يصرفهم عن غيهم تذكرة، يقول عز من قائل فإذا صاروا كذلك:" أَخْرَجْنَا لَهُمْ دَابَّةً مِّنَ الْأَرْضِ تُكَلِّمُهُمْ"، أي: دابة تعقل وتنطق، والدواب في العادة لا كلام لها ولا عقل، ليعلم الناس أن ذلك آية من عند الله[17].

روى مسلم في صحيحه عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: بادروا بالاعمال ستاً: الدجال، والدخان، ودابة الأرض، وطلوع الشمس من مغربها، وأمر العامة،وخويصه أحدكم[18].


[1] أشراط الساعة صـ342.

[2] المصدر نفسه صـ344.

[3] تفسير المنار (3 / 317) لمحمد رشيد رضا.

[4] تفسير الطبري (6 / 8).

[5] البخاري مع فتح الباري (6 / 490 ـ 491).

[6] البخاري مع فتح الباري (6 / 491).

[7] مسم على شرح النووي (2 / 193 ـ 194).

[8] أشراط الساعة صـ349.

[9] أشؤاط الساعة صـ371.

[10] البخاري مع الفتح (13 / 106).

[11] أشراط الساعة الكبرى ماجد البنكاني صـ185.

[12] مسلم رقم 2901، أشراط الساعة للبنكاني صـ185.

[13] أشراط الساعة صـ391.

[14] تفسير الطبري (8 / 103).

[15] صحيح البخاري مع الفتح (13 / 81 ـ 82).

[16] أشراط الساعة صـ404.

[17] التذكرة صـ 697 نقلاً عن أشراط الساعة صـ404.

[18] مسلم رقم 2947.

 

الحلقة الأولى الحلقة الثانية الحلقة الثالثة الحلقة الرابعة الحلقة الخامسة الحلقة السادسة
الحلقة السابعة الحلقة الثامنة الحلقة التاسعة الحلقة العاشرة الحلقة 11 الحلقة 12
الحلقة 13 الحلقة 14 الحلقة 15 الحلقة 16 الحلقة 17 الحلقة 18
الحلقة 19 الحلقة 20 الحلقة 21 الحلقة 22 الحلقة 23 الحلقة 24

Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home