Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Dr. Ali Mohammed al-Sellabi
الكاتب الليبي الدكتور علي محمد الصلابي

د. عـلي محمد الصلابي

السبت 30 يناير 2010

إضغـط هـنا للأطلاع عـلى الجزء الأول ( من الحلقة 1 ... إلى الحلقة 18 )

الجزء الثاني : الحلقة 19 الحلقة 20 الحلقة 21 الحلقة 22 الحلقة 23 الحلقة 24
الحلقة 25 الحلقة 26 الحلقة 27 الحلقة 28 الحلقة 29 الحلقة 30
الحلقة 31 الحلقة 32 الحلقة 33 الحلقة 34 الحلقة 35 الحلقة 36 ( الأخيرة )

الإيمان بالله جل جلاله (28)

 

د. عـلي محمد الصلابي

 

ثامناً: من فوائد الإيمان وثمراته:

إن للإيمان الصحيح فوائد وثمرات عاجلة وآجلة في القلب والبدن والراحة والحياة الطيبة والدنيا والآخرة، كما أن لهذه الشجرة الإيمانية من الثمار اليانعة والجني اللذيذ والأكل الدائم والخير المستمر وأمور لا تحصى وفوائد لا تستقصى ومجملها، أن خيرات الدنيا والآخرة ودفع الشرور كلها من ثمرات الإيمان الصحيح وذلك أن شجرة الإيمان الصحيح إذا ثبتت وقويت أصولها وتفرعت فروعها وزهت أغصانها، وأينعت أفنانها، عادت على صاحبها وعلى غيره، بكل خير عاجل وآجل ومن أعظم ثمار وفوائد الإيمان:

1ـ الاغتباط بولاية الله الخاصة: التي هي أعظم ما تنافس فيه المتنافسون وأجل ما حصله الموفقون قال تعالى:"أَلا إِنَّ أَوْلِيَاء اللّهِ لاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ * الَّذِينَ آمَنُواْ وَكَانُواْ يَتَّقُونَ" (يونس، آية:62ـ 63). فكل مؤمن تقي فهو لله ولي خاصة من ثمراتها ما قاله الله عنهم " اللّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُواْ يُخْرِجُهُم مِّنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّوُرِ" (البقرة، آية: 257) أي: يخرجهم من ظلمات الكفر إلى نور الإيمان ومن ظلمات الجهل إلى نور العلم، ومن ظلمات المعاصي إلى نور الطاعات، ومن ظلمات الغفلة إلى نور اليقظة والذكر وحاصل ذلك، أنه يخرجهم من ظلمات الشرور المتنوعة إلى ما يدفعها من أنوار الخير العاجل والآجل وإنما حازوا هذا العطاء الجزيل، بإيمانهم الصحيح وتحقيقهم هذا الإيمان بالتقوى فإن التقوى من تمام الإيمان[1].

والتقوى من شروط ولاية الله الخاصة، ومن شروط التمكين لهذه الأمة قال تعالى:" وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُواْ وَاتَّقَواْ لَفَتَحْنَا عَلَيْهِم بَرَكَاتٍ مِّنَ السَّمَاء وَالأَرْضِ وَلَـكِن كَذَّبُواْ فَأَخَذْنَاهُم بِمَا كَانُواْ يَكْسِبُونَ" (الأعراف، آية: 96)، إن تقوى الله تجعل بين العبد وبين ما يخشاه من ربه ومن غضبه وسخطه وعقابه وقاية تقيه من ذلك، وهي أن تعمل بطاعة الله على نور من الله ترجو ثواب الله وأن تترك معصية الله على نور من الله تخاف عقاب الله[2]وللتقوى ثمرات عاجلة وآجلة منها:

ـ المخرج من كل ضيق والرزق من حيث لا يحتسبه العبد:

قال تعالى: " وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مَخْرَجًا *وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ" (الطلاق، آية: 2، 3).

ـ السهولة واليسر في كل أمر: قال تعالى:" وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مِنْ أَمْرِهِ يُسْرًا" (الطلاق، آية: 4).

ـ تيسير العلم النافع: قال تعالى:" وَاتَّقُواْ اللّهَ وَيُعَلِّمُكُمُ اللّهُ وَاللّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ" (البقرة، آية: 282).

ـ إطلاق نور البصيرة: قال تعالى" إَن تَتَّقُواْ اللّهَ يَجْعَل لَّكُمْ فُرْقَاناً" (الأنفال ، آية : 29).

ـ محبة الله ومحبة الملائكة والقبول في الأرض: قال تعالى:" بَلَى مَنْ أَوْفَى بِعَهْدِهِ وَاتَّقَى فَإِنَّ اللّهَ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ" (آل عمران ، آية : 76).

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إذا احب الله العبد قال جبريل: قد احببت فلاناً فأحبه، فيحبه جبريل عليه السلام، ثم ينادي في أهل السماء، إن الله قد أحب فلاناً فأحبوه، فيحبه أهل السماء ثم يوضع له القبول في الأرض[3].

ـ نصرة الله عز وجل وتأييده وتسديده:

وهي المعية المقصودة بقول الله عز وجل:" وَاتَّقُواْ اللّهَ وَاعْلَمُواْ أَنَّ اللّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ" (البقرة ، آية : 194). فهذه المعية هي معية التأييد والنصرة والتسديد وهي معية الله عز وجل لأنبيائه وأوليائه ومعيته للمتقين والصابرين وهي تقتضي التأييد والحفظ والإعانة كما قال تعالى لموسى وهارون:" قَالَ لَا تَخَافَا إِنَّنِي مَعَكُمَا أَسْمَعُ وَأَرَى" (طه ، آية : 46).

أما المعية العامة مثل قوله تعالى:" وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنتُمْ" (الحديد ، آية : 4)، وقوله:" وَلاَ يَسْتَخْفُونَ مِنَ اللّهِ وَهُوَ مَعَهُمْ إِذْ يُبَيِّتُونَ مَا لاَ يَرْضَى مِنَ الْقَوْلِ" (النساء ، آية : 108).

والمعية العامة تستوجب من العبد الحذر والخوف ومراقبة الله عز وجل.

ـ الحفظ من كيد الأعداء ومكرهم:

قال تعالى:" وَإِن تَصْبِرُواْ وَتَتَّقُواْ لاَ يَضُرُّكُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئًا إِنَّ اللّهَ بِمَا يَعْمَلُونَ مُحِيطٌ" (آل عمران، آية: 120).

ـ حفظ الذرية الضعاف بعناية الله تعالى:

قال تعالى:"وَلْيَخْشَ الَّذِينَ لَوْ تَرَكُواْ مِنْ خَلْفِهِمْ ذُرِّيَّةً ضِعَافًا خَافُواْ عَلَيْهِمْ فَلْيَتَّقُوا اللّهَ وَلْيَقُولُواْ قَوْلاً سَدِيدًا" (النساء، آية: 9). وفي الآية إشارة إلى إرشاد المسلمين الذين يخشون ترك ذرية ضعافاً إلى التقوى في سائر شؤونهم حتى تحفظ أبناءهم ويدخلوا تحت حفظ الله وعنايته، والآية تشعر بالتهديد بضياع أولادهم إن فقدوا تقوى الله، وإشارة إلى أن تقوى الأصول تحفظ الفروع وأن الرجال الصالحين يحفظون في ذريتهم الضعاف كما في آية:"وَأَمَّا الْجِدَارُ فَكَانَ لِغُلَامَيْنِ يَتِيمَيْنِ فِي الْمَدِينَةِ وَكَانَ تَحْتَهُ كَنزٌ لَّهُمَا وَكَانَ أَبُوهُمَا صَالِحًا" (الكهف ، آية : 82). فإن الغلامين حفظا ببركة أبيهما في أنفسهما ومالهما[4].

ـ سبب لقبول الأعمال التي بها سعادة العباد في الدنيا والآخرة:

قال تعالى:" إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ" (المائدة، آية: 27).

ـ سبب النجاة من عذاب الدنيا:

قال تعالى:" وَأَمَّا ثَمُودُ فَهَدَيْنَاهُمْ فَاسْتَحَبُّوا الْعَمَى عَلَى الْهُدَى فَأَخَذَتْهُمْ صَاعِقَةُ الْعَذَابِ الْهُونِ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ * وَنَجَّيْنَا الَّذِينَ آمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ" (فصلت ، آية : 17ـ 18

 ـ تكفير السيئات:

قال تعالى:"وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يُكَفِّرْ عَنْهُ سَيِّئَاتِهِ وَيُعْظِمْ لَهُ أَجْرًا" (الطلاق ، آية : 5).

ـ ميراث الجنة:

قال تعالى:"تِلْكَ الْجَنَّةُ الَّتِي نُورِثُ مِنْ عِبَادِنَا مَن كَانَ تَقِيًّا" (مريم ، آية : 63)، فهم الورثة الشرعيون لجنة الله عز وجل وهم لا يذهبون إلى الجنة سيراً على أقدامهم بل يحشرون إليها ركباناً مع أن الله عز وجل يقرب إليهم الجنة تحية لهم ودفعاً لمشقتهم، كما قال تعالى:" وَأُزْلِفَتِ الْجَنَّةُ لِلْمُتَّقِينَ غَيْرَ بَعِيدٍ" (ق ، آية : 31)، وقال تعالى:"يَوْمَ نَحْشُرُ الْمُتَّقِينَ إِلَى الرَّحْمَنِ وَفْدًا" (مريم ، آية : 85).

ـ تجمع بين المتحابين من أهلها:

قال تعالى:" الْأَخِلَّاء يَوْمَئِذٍ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ إِلَّا الْمُتَّقِينَ" (الزخرف ، آية : 67).

ومن بركة التقوى أن الله عز وجل ينزع ما قد يعلق بقلوبهم من الضغائن والغل فتزداد مودتهم وتتم محبتهم وصحبتهم قال تعالى:"إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ * ادْخُلُوهَا بِسَلاَمٍ آمِنِينَ * وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِم مِّنْ غِلٍّ إِخْوَانًا عَلَى سُرُرٍ مُّتَقَابِلِينَ" (الحجر ، آية : 45 ـ 47).

إن هذه الثمار العظيمة عندما تمس شغاف قلوب المسلمين تضفي على الأمة فيضاً ربانياً موصولاً بالله متصل حلقة الدنيا بالآخرة، كما أن الحرص على تقوى الله تعالى يكسب صفوف الأمة صفات رفيعة وأخلاقاً حميدة، ومكارم نفيسة تجعل هذه الأمة مؤهلة لقيادة البشرية نحو سعادتها.

2ـ الفوز برضا الله تعالى: ومن ثمرات الإيمان الفوز برضا الله، ودار كرامته:

قال تعالى:" وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاء بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَيُقِيمُونَ الصَّلاَةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَيُطِيعُونَ اللّهَ وَرَسُولَهُ أُوْلَـئِكَ سَيَرْحَمُهُمُ اللّهُ إِنَّ اللّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ وَعَدَ اللّهُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَمَسَاكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ" (التوبة ، آية : 71) فنالوا رضا ربهم ورحمته، والفوز بهذه المساكن الطيبة، بإيمانهم الذي كملوا به أنفسهم وكملوا غيرهم بقيامهم بطاعة الله وطاعة رسوله، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، فاستولوا على أجلّ الوسائل، وأفضل الغايات وذلك فضل الله[5].

3ـ دفاع الله عن المؤمنين: من ثمرات الإيمان، أن الله يدفع عن المؤمنين جميع المكاره وينجيهم من الشدائد كما قال تعالى:"إِنَّ اللَّهَ يُدَافِعُ عَنِ الَّذِينَ آمَنُوا" (الحج ، آية : 38)، أي: يدافع عنهم كل مكروه، يدافع عنهم شر شياطين الإنس وشياطين الجن، ويدافع عنهم الأعداء ويدافع عنهم المكاره قبل نزولها، ويرفعها أو يخفضها بعد نزولها، ولما ذكر تعالى ما وقع فيه يونس ـ عليه الصلاة والسلام ـ وأنه:" فَنَادَى فِي الظُّلُمَاتِ أَن لَّا إِلَهَ إِلَّا أَنتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنتُ مِنَ الظَّالِمِينَ * فَاسْتَجَبْنَا لَهُ وَنَجَّيْنَاهُ مِنَ الْغَمِّ وَكَذَلِكَ نُنجِي الْمُؤْمِنِينَ" (الأنبياء ، آية : 87 ، 88)، إذا وقعوا في الشدائد، كما انجينا يونس عليه السلام. قال النبي صلى الله عليه وسلم: دعوة أخي يونس ما دعا بها مكروب إلا فرج الله عنه كربته: لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين[6].

4ـ الحياة الطيبة: ومن ثمار الإيمان الحياة الطيبة في هذه الدار وفي دار القرار قال تعالى:"مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُم بِأَحْسَنِ مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ" (النحل ، آية : 97).

هذا وعد رباني لمن جمع بين الإيمان والعمل الصالح، بأن يتفضل الله عز وجل عليه بالحياة الطيبة، كما أن الله سبحانه قد شيد في موضع آخر صرح الحياة الناجحة على أساس الإيمان الصحيح والعمل الصالح، قال تعالى:"وَالْعَصْرِ * إِنَّ الْإِنسَانَ لَفِي خُسْرٍ" (العصر، آية : 1ـ 3).

إن الإيمان أساس الحياة الطيبة، ذلك لأنه يجعل صاحبه ثابتاً عالياً مثمراً في حياته، ثابتاً لا تزعزعه الأعاصير ولا تعصف به رياح الباطل، ولا تقوى عليه معاول الطغيان[7].

5ـ حصول البشارة بكرامة الله: والأمن التام من جميع الوجوه كما قال تعالى:"وبشر المؤمنين" فأطلقها ليعم الخير العاجل والآجل وقيدها في مثل قوله تعالى:" وَبَشِّرِ الَّذِين آمَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ" " (البقرة ، آية : 25)، فلهم البشارة المطلقة والمقيدة ولهم الأمن المطلق في في مثل قوله تعالى: "الذين آمنوا ولم يلبسوا إيمانهم بظلم أولئك لهم الأمن وهم مهتدون" (الأنعام ، آية : 82).

ولهم الأمن المقيد في مثل قوله تعالى:" فَمَنْ آمَنَ وَأَصْلَحَ فَلاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُون" (الأنعام ، آية : 48)، فنفى عنهم الخوف لما يستقبلونه والحزن مما مضى عليهم وبذلك يتم لهم الأمن، فالمؤمن له الأمن التام في الدنيا والآخرة، أمن من سخط الله وعقابه وأمن من جميع المكاره والشرور وله البشارة الكاملة بكل خير كما قال تعالى:" لَهُمُ الْبُشْرَى فِي الْحَياةِ الدُّنْيَا وَفِي الآخِرَةِ" (يونس ، آية : 64).

ويوضح هذه البشارة قوله تعالى:" إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ إِنَّا لَا نُضِيعُ أَجْرَ مَنْ أَحْسَنَ عَمَلًا* أُوْلَئِكَ لَهُمْ جَنَّاتُ عَدْنٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهِمُ الْأَنْهَارُ يُحَلَّوْنَ فِيهَا مِنْ أَسَاوِرَ مِن ذَهَبٍ وَيَلْبَسُونَ ثِيَابًا خُضْرًا مِّن سُندُسٍ وَإِسْتَبْرَقٍ مُّتَّكِئِينَ فِيهَا عَلَى الْأَرَائِكِ نِعْمَ الثَّوَابُ وَحَسُنَتْ مُرْتَفَقًا إن" (فصلت ، آية : 30ـ 31).

وقال تعالى: " يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَآمِنُوا بِرَسُولِهِ يُؤْتِكُمْ كِفْلَيْنِ مِن رَّحْمَتِهِ وَيَجْعَل لَّكُمْ نُورًا تَمْشُونَ بِهِ وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ" (الحديد ، آية : 28)، فرتب على الإيمان حصول الثواب المضاعف، وكمال النور الذي يمشي به العبد في حياته ويمشي به يوم القيامة، قال تعالى:" يَوْمَ تَرَى الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ يَسْعَى نُورُهُم بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَبِأَيْمَانِهِم بُشْرَاكُمُ الْيَوْمَ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ" (الحديد ، آية : 12)، فالمؤمن من يمشي في الدنيا بنور علمه وإيمانه، وإذا طفئت الأنوار يوم القيامة، مشى بنوره على الصراط حتى يجوز به إلى دار الكرامة والنعيم وكذلك رتب المغفرة على الإيمان، ومن غفرت سيئاته، سلم من العقاب ونال أعظم الثواب[8].

6ـ حصول الفلاح والهدى: ومن ثمرات الإيمان حصول الفلاح الذي هو، إدراك غاية الغايات، فإنه إدراك كل مطلوب والسلامة من كل مرهوب، والهدى الذي هو أشرف الوسائل، كما قال تعالى، بعد ذكره المؤمنين بما أنزل على محمد صلى الله عليه وسلم وما أنزل على من قبله والإيمان بالغيب، وإقامة الصلاة وإيتاء الزكاة: اللتين هما من أعظم آثار الإيمان قال تعالى:"أُوْلَـئِكَ عَلَى هُدًى مِّن رَّبِّهِمْ وَأُوْلَـئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ" (البقرة ، آية : 5)، فلا سبيل إلى الهدى والفلاح، اللذين لا صلاح ولا سعادة إلا بهما، إلا بالإيمان التام بكل كتاب أنزله، وبكل رسول أرسله الله، فالهدى أجلّ الوسائل، والفلاح أكمل الغايات[9].


[1] شجرة الإيمان صـ 63، 64.

[2] فقه النصر والتمكين للصّلّابي صـ 204.

[3] مسلم، ك البر والصلة والآداب (4/2030) رقم 2637.

[4] محاسن التأويل للقاسمي (5/47).

[5] شجرة الإيمان صـ 65.

[6] الجامع الصغير (2/14).

[7] الحياة في القرآن الكريم صـ 493.

[8] شجرة الإيمان صـ 79

[9] شجرة الإيمان صـ 80.

 

إضغـط هـنا للأطلاع عـلى الجزء الأول ( من الحلقة 1 ... إلى الحلقة 18 )

الجزء الثاني : الحلقة 19 الحلقة 20 الحلقة 21 الحلقة 22 الحلقة 23 الحلقة 24
الحلقة 25 الحلقة 26 الحلقة 27 الحلقة 28 الحلقة 29 الحلقة 30
الحلقة 31 الحلقة 32 الحلقة 33 الحلقة 34 الحلقة 35 الحلقة 36 ( الأخيرة )

Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home