Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Dr. Ali Mohammed al-Sellabi
الكاتب الليبي الدكتور علي محمد الصلابي

د. عـلي محمد الصلابي

الثلاثاء 29 سبتمبر 2009

إضغـط هـنا للأطلاع عـلى الجزء الثاني ( الحلقة 19 ... وما بعـدها )

الجزء الأول : الحلقة الأولى الحلقة الثانية الحلقة الثالثة الحلقة الرابعة الحلقة الخامسة الحلقة السادسة
الحلقة السابعة الحلقة الثامنة الحلقة التاسعة الحلقة العاشرة الحلقة 11 الحلقة 12
الحلقة 13 الحلقة 14 الحلقة 15 الحلقة 16 الحلقة 17 الحلقة 18

الإيمان بالله جل جلاله (14)

د. عـلي محمد الصلابي

توحيد الألوهية 

أولاً: تعريفه ومكانته خاصة[1]: هو إفراد الله عز وجل بجميع أنواع العبادات وإخلاصها له وحده لا شريك له ظاهراً وباطناً وهو توحيد الله تعالى بأفعال العباد ويسمى توحيد العبادة، لأن الألوهية والعبودية بمعنى واحد، إذا معنى الإله: المعبود[2]، قال ابن عباس رضي الله عنهما: الله ذو الألوهية والعبودية على خلقه أجمعين[3].

وهذا التوحيد أعظم أنواع التوحيد وأهمها، والمتضمن لها جميعاً، ولا يصير العبد مؤمناً إلا بتحقيقه وهو الذي لأجله خلق الله عباده وأنزل كتبه، وبعث أنبياءه ورسله عليهم الصلاة والسلام[4]، قال تعالى:" وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ" (الذاريات ، آية:56) وقال تعالى:" وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَّسُولاً أَنِ اعْبُدُواْ اللّهَ وَاجْتَنِبُواْ الطَّاغُوتَ فَمِنْهُم مَّنْ هَدَى اللّهُ وَمِنْهُم مَّنْ حَقَّتْ عَلَيْهِ الضَّلالَةُ" (النحل ، آية :36).

وقال تعالى:" وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ" (البينة ، آية : 5).

ـ وهذا التوحيد هو معنى قول: لا إله إلا الله والتي معناها: لا معبود بحق إلا الله[5].

ـ ومما يدل على أهمية توحيد الألوهية أنه هو التوحيد الذي أرسل الله به الرسل من أولهم إلى آخرهم واتفقت دعوة الرسل من أول رسول بعثه الله إلى خاتمهم محمد صلى الله عليه وسلم اتفقت دعوتهم إلى البدءِ بدعوة أقوامهم إلى إخلاص العبادة لله ونبذ الشرك بكل صوره وأسبابه ووسائله المؤدية إليه قال تعالى:" وَمَا أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ مِن رَّسُولٍ إِلَّا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ" (الأنبياء ، آية :25)، وقال تعالى عن نوح عليه السلام أنه قال لقومه:" اعْبُدُواْ اللَّهَ مَا لَكُم مِّنْ إِلَـهٍ غَيْرُهُ إِنِّيَ أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ" (الأعراف ، آية : 59)، وقال عن نبيه ابراهيم عليه السلام أنه قال لقومه:" وَإِبْرَاهِيمَ إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاتَّقُوهُ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ" (العنكبوت ، آية : 16)، وقال تعالى عن كليمه موسى عليه السلام أنه قال لقومه:" إِنَّمَا إِلَهُكُمُ اللَّهُ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ وَسِعَ كُلَّ شَيْءٍ عِلْمًا" (طه ، آية : 98)، وقال تعالى عن المسيح عليه السلام أنه قال لقومه:" قَدْ جِئْتُكُم بِالْحِكْمَةِ وَلِأُبَيِّنَ لَكُم بَعْضَ الَّذِي تَخْتَلِفُونَ فِيهِ فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ* إِنَّ اللَّهَ هُوَ رَبِّي وَرَبُّكُمْ فَاعْبُدُوهُ هَذَا صِرَاطٌ مُّسْتَقِيمٌ" (الزخرف، آية: 63،64).

ـ وأول ما بدأ به خاتمهم محمد صلى الله عليه وسلم دعوته إلى الله عز وجل دعوة الناس إلى اخلاص العبادة لله، ونبذ الشرك بأنواعه ووسائله وأسبابه بالقول والفعل، فحمى صلى الله عليه وسلم حمى التوحيد، ودعا إليه، وأنذر الشرك غاية الإنذار واستمر على هذا المنهج حتى لحق بالرفيق الأعلى صلى الله عليه وسلم، واقتدى به اصحابه رضوان الله عليهم أجمعين وكل من اتبع طريقته واستن بسنته، فطريقته في الدعوة هي:" قُلْ هَـذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَاْ وَمَنِ اتَّبَعَنِي وَسُبْحَانَ اللّهِ وَمَا أَنَاْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ" (يوسف ، آية : 108)، وفي هذه الآية أمر الله رسوله صلى الله عليه وسلم أن يخبر الناس أن هذه سبيله أي: طريقته ومسلكه وسنته وهي الدعوة إلى شهادة أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له يدعو بها على بصيرة من ذلك ويقين وبرهان وكل من اتبعه يدعو إلى ما دعا إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم على بصيرة وبرهان عقلي وشرعي[6].

وقد بين رسول الله صلى الله عليه وسلم أن توحيد العبادة أساس الإسلام وأنه أول ما يبدأ له في الدعوة إلى الله ويدل على ذلك رسائله صلى الله عليه وسلم ومبايعته وجهاده ووصاياه لقواده، وغير ذلك من الأمور، ومن الأمثلة الدالة على هذا:

إرساله صلى الله عليه وسلم معاذاً رضي الله عنه إلى اليمن لدعوة قوم من أهل الكتاب إلى توحيد الله عز وجل، فعن ابن عباس رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما بعث معاذاً إلى اليمن قال له: إنك تأتي قوماً من أهل الكتاب فليكن أول ما تدعوهم إليه شهادة أن لا إله إلا الله، وفي رواية: إلى أن يوحدوا الله، فإن هم أطاعوك على ذلك فأعلمهم أن الله افترض عليهم خمس صلوات في كل يوم وليلة[7]، فبين صلى الله عليه وسلم أن أول ما يبدأ به في الدعوة إلى الله تعالى إلى شهادة أن لا إله إلا الله وإخلاص العبادة له جلا وعلا[8].

وكذلك أمره صلى الله عليه وسلم علي بن أبي طالب رضي الله عنه يوم خيبر بدعوة اليهود إلى التوحيد أولاً حيث أعطاه صلى الله عليه وسلم الراية وقال: انفذ على رسلك، حتى تنزل بساحتهم، ثم ادعهم إلى الإسلام، وأخبرهم بما يجب عليهم من حق الله تعالى فيه، فوالله لأن يهدي الله بك رجلاً واحداً خير لك حمر النعم[9]، وفي رواية أخرى: فسار علي رضي الله عنه ثم وقف ولم يلتفت فصرخ: يا رسول الله على ماذا أقاتل الناس؟ فقال صلى الله عليه وسلم: قاتلهم حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله، وأن محمداً رسول الله، فإذا فعلوا ذلك فقد منعوا منك دماءهم وأموالهم إلا بحقها وحسابهم على الله[10].

وكذلك مبايعاته صلى الله عليه وسلم تدل على أن أول ما يبدأ به في الدعوة إلى الله إخلاص العبادة لله الذي هو التوحيد ومن الأمثلة على ذلك، عن عبادة بن الصامت رضي الله عنه قال: قال لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ونحن في مجلس: تبايعوني على أن لا تشركوا بالله شيئاً[11]، وعن أم عطية رضي الله عنها قالت: بايعنا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقرأ علينا:" أَن لَّا يُشْرِكْنَ بِاللَّهِ شَيْئًا" (الممتحنة ، آية : 12)[12].

وكذلك جهاد النبي صلى الله عليه وسلم وقتاله إنما كان من أجل دعوة الناس إلى إخلاص العبادة لله عز وجل والبراءة من الشرك وأهله، والدفاع عن راية التوحيد، فعن ابن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله، ويقيموا الصلاة، ويؤتوا الزكاة، فإذا فعلوا ذلك عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحق الإسلام وحسابهم على الله عز وجل[13]

ثانياً: الطريقة القرآنية في الدعوة لتوحيد الألوهية: تعددت الأساليب القرآنية في الدعوة إلى توحيد الألوهية:

1ـ منها بيان آيات ربوبيته سبحانه التي يراها الناس ويقرون بها، وإنه هو سبحانه هو خالقها، ثم يختمها بالدعوة إلى أفراده سبحانه بالعبادة، فكما أنه المتفرد بهذا الخلق، فيجب أن يكون وحده سبحانه المتفرد بالعبادة لا شريك له ومن ذلك قوله تعالى:"يَا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُواْ رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ * الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الأَرْضَ فِرَاشاً وَالسَّمَاء بِنَاء وَأَنزَلَ مِنَ السَّمَاء مَاء فَأَخْرَجَ بِهِ مِنَ الثَّمَرَاتِ رِزْقاً لَّكُمْ فَلاَ تَجْعَلُواْ لِلّهِ أَندَاداً وَأَنتُمْ تَعْلَمُونَ" (البقرة، آية: 21، 22).

وكقوله تعالى:"قُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ وَسَلَامٌ عَلَى عِبَادِهِ الَّذِينَ اصْطَفَى آللَّهُ خَيْرٌ أَمَّا يُشْرِكُونَ * أَمَّنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَأَنزَلَ لَكُم مِّنَ السَّمَاء مَاء فَأَنبَتْنَا بِهِ حَدَائِقَ ذَاتَ بَهْجَةٍ مَّا كَانَ لَكُمْ أَن تُنبِتُوا شَجَرَهَا أَإِلَهٌ مَّعَ اللَّهِ بَلْ هُمْ قَوْمٌ يَعْدِلُونَ * أَمَّن جَعَلَ الْأَرْضَ قَرَارًا وَجَعَلَ خِلَالَهَا أَنْهَارًا وَجَعَلَ لَهَا رَوَاسِيَ وَجَعَلَ بَيْنَ الْبَحْرَيْنِ حَاجِزًا أَإِلَهٌ مَّعَ اللَّهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْلَمُونَ * أَمَّن يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ وَيَجْعَلُكُمْ خُلَفَاء الْأَرْضِ أَإِلَهٌ مَّعَ اللَّهِ قَلِيلًا مَّا تَذَكَّرُونَ * أَمَّن يَهْدِيكُمْ فِي ظُلُمَاتِ الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَمَن يُرْسِلُ الرِّيَاحَ بُشْرًا بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ أَإِلَهٌ مَّعَ اللَّهِ تَعَالَى اللَّهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ * أَمَّن يَبْدَأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ وَمَن يَرْزُقُكُم مِّنَ السَّمَاء وَالْأَرْضِ أَإِلَهٌ مَّعَ اللَّهِ قُلْ هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ" (النمل، آية: 59ـ 64)، يقول الله تعالى في آخر كل آية "أإله مع الله" أي أإله مع الله فعل هذا؟ وهذا استفهام إنكار، يتضمن نفي ذلك، وهم كانوا مقرين بأنه لم يفعل ذلك غير الله[14].

2ـ ومنها شهادة الله سبحانه على توحيد الألوهية، فقد شهد الله لنفسه بهذا التوحيد، وشهدت له به ملائكته وأنبياؤه ورسله، قال تعالى:"شَهِدَ اللّهُ أَنَّهُ لاَ إِلَـهَ إِلاَّ هُوَ وَالْمَلاَئِكَةُ وَأُوْلُواْ الْعِلْمِ قَآئِمَاً بِالْقِسْطِ لاَ إِلَـهَ إِلاَّ هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ * إِنَّ الدِّينَ عِندَ اللّهِ الإِسْلاَمُ" (آل عمران، آية: 18، 19).

3ـ ومنها بيان عجز الآلهة التي يدعونها من دون الله تعالى، وإنها لا تملك لنفسها كما لا تملك لغيرها نفعاً ولا ضراً من دون الله، وجاء ذلك في آيات كثيرة من كتاب الله، فعلى سبيل المثال، قال تعالى: "يَا أَيُّهَا النَّاسُ ضُرِبَ مَثَلٌ فَاسْتَمِعُوا لَهُ إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِن دُونِ اللَّهِ لَن يَخْلُقُوا ذُبَابًا وَلَوِ اجْتَمَعُوا لَهُ وَإِن يَسْلُبْهُمُ الذُّبَابُ شَيْئًا لَّا يَسْتَنقِذُوهُ مِنْهُ ضَعُفَ الطَّالِبُ وَالْمَطْلُوبُ" (الحج ، آية : 73)، والآيات في هذا كثيرة تبين عجز هذه الألهة التي اتخذوها من دون الله تعالى وأنها لا تملك لنفسها ولا لغيرها نفعاً ولا ضراً.

4ـ ومنها بيان عبّاد هذه الآلهة والتنديد بهم، والتشنيع عليهم ووصفهم بالضلال والغي والعمى، والبعد عن الهدى والرشاد قال تعالى: "وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّن يَدْعُو مِن دُونِ اللَّهِ مَن لَّا يَسْتَجِيبُ لَهُ إِلَى يَومِ الْقِيَامَةِ وَهُمْ عَن دُعَائِهِمْ غَافِلُونَ * وَإِذَا حُشِرَ النَّاسُ كَانُوا لَهُمْ أَعْدَاء وَكَانُوا بِعِبَادَتِهِمْ كَافِرِينَ" (الأحقاف ، آية : 5 ، 6)، وقوله تعالى: "مَثَلُ الَّذِينَ اتَّخَذُوا مِن دُونِ اللَّهِ أَوْلِيَاء كَمَثَلِ الْعَنكَبُوتِ اتَّخَذَتْ بَيْتًا وَإِنَّ أَوْهَنَ الْبُيُوتِ لَبَيْتُ الْعَنكَبُوتِ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ" (العنكبوت ، آية : 41)، وقال تعالى: "وَاتَّخَذُوا مِن دُونِهِ آلِهَةً لَّا يَخْلُقُونَ شَيْئًا وَهُمْ يُخْلَقُونَ وَلَا يَمْلِكُونَ لِأَنفُسِهِمْ ضَرًّا وَلَا نَفْعًا وَلَا يَمْلِكُونَ مَوْتًا وَلَا حَيَاةً وَلَا نُشُورًا" (الفرقان ، آية: 3) والآيات في هذا الباب كثيرة.

5ـ ومنها بيان ما يقع يوم القيامة بين هؤلاء المشركين وآلهتهم من براءة بعضهم من بعض، وتخليهم عن عابديهم وتنكرهم لاتباعهم، في حال هم أحوج ما يكون إلى من يشفع لهم، ويدافع عنهم ومن ذلك قوله تعالى:"وَيَوْمَ نَحْشُرُهُمْ جَمِيعًا ثُمَّ نَقُولُ لِلَّذِينَ أَشْرَكُواْ مَكَانَكُمْ أَنتُمْ وَشُرَكَآؤُكُمْ فَزَيَّلْنَا بَيْنَهُمْ وَقَالَ شُرَكَآؤُهُم مَّا كُنتُمْ إِيَّانَا تَعْبُدُونَ * فَكَفَى بِاللّهِ شَهِيدًا بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ إِن كُنَّا عَنْ عِبَادَتِكُمْ لَغَافِلِينَ" (يونس ، آية : 28 ، 29).

6ـ ومنها ما جاء في قصص الأنبياء والرسل عليهم الصلاة والسلام في دعوتهم أممهم إلى توحيد الله وإفراده وحده بالعبادة، وكان ذلك مفتاح دعوة كل نبي ورسول وما جرى بينهم وبين أقوامهم لأجله من خصومة وما دارت بسببه من معارك عظيمة بالبيان والسنان، وما كان من ذلة وهلاك لأعداء الله وأعداء رسله ونصر ومنعة وغلبة للرسل وأتباعهم، وتلك سنة الله في خلقه، وهو الذي يقول بعد ما قص دعوة عدد من الأنبياء والرسل عليهم الصلاة والسلام:" وَمَا هِيَ مِنَ الظَّالِمِينَ بِبَعِيدٍ" (هود ، آية : 83)، والآيات عن قصص الأنبياء والرسل عليهم الصلاة والسلام مع أممهم كثيرة جداً نكتفي بمثال واحد لذلك وهو قوله تعالى:"أَلَمْ يَأْتِكُمْ نَبَأُ الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ قَوْمِ نُوحٍ وَعَادٍ وَثَمُودَ وَالَّذِينَ مِن بَعْدِهِمْ لاَ يَعْلَمُهُمْ إِلاَّ اللّهُ جَاءتْهُمْ رُسُلُهُم بِالْبَيِّنَاتِ فَرَدُّواْ أَيْدِيَهُمْ فِي أَفْوَاهِهِمْ وَقَالُواْ إِنَّا كَفَرْنَا بِمَا أُرْسِلْتُم بِهِ وَإِنَّا لَفِي شَكٍّ مِّمَّا تَدْعُونَنَا إِلَيْهِ مُرِيبٍ * قَالَتْ رُسُلُهُمْ أَفِي اللّهِ شَكٌّ فَاطِرِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ يَدْعُوكُمْ لِيَغْفِرَ لَكُم مِّن ذُنُوبِكُمْ وَيُؤَخِّرَكُمْ إِلَى أَجَلٍ مُّسَـمًّى قَالُواْ إِنْ أَنتُمْ إِلاَّ بَشَرٌ مِّثْلُنَا تُرِيدُونَ أَن تَصُدُّونَا عَمَّا كَانَ يَعْبُدُ آبَآؤُنَا فَأْتُونَا بِسُلْطَانٍ مُّبِينٍ * قَالَتْ لَهُمْ رُسُلُهُمْ إِن نَّحْنُ إِلاَّ بَشَرٌ مِّثْلُكُمْ وَلَـكِنَّ اللّهَ يَمُنُّ عَلَى مَن يَشَاء مِنْ عِبَادِهِ وَمَا كَانَ لَنَا أَن نَّأْتِيَكُم بِسُلْطَانٍ إِلاَّ بِإِذْنِ اللّهِ وَعلَى اللّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ * وَمَا لَنَا أَلاَّ نَتَوَكَّلَ عَلَى اللّهِ وَقَدْ هَدَانَا سُبُلَنَا وَلَنَصْبِرَنَّ عَلَى مَا آذَيْتُمُونَا وَعَلَى اللّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُتَوَكِّلُونَ * وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُواْ لِرُسُلِهِمْ لَنُخْرِجَنَّـكُم مِّنْ أَرْضِنَآ أَوْ لَتَعُودُنَّ فِي مِلَّتِنَا فَأَوْحَى إِلَيْهِمْ رَبُّهُمْ لَنُهْلِكَنَّ الظَّالِمِينَ * وَلَنُسْكِنَنَّـكُمُ الأَرْضَ مِن بَعْدِهِمْ ذَلِكَ لِمَنْ خَافَ مَقَامِي وَخَافَ وَعِيدِ" (ابراهيم، آية: 9ـ 14).

والحديث عن قصص الأنبياء والرسل عليهم الصلاة والسلام مع أممهم في دعوتهم يوضح أن توحيد الله وإفراده بالعبادة وحده لا شريك له هو المهمة الأولى للرسل عليهم الصلاة والسلام ومما تقدم يتبين أهمية توحيد الألوهية المتضمن لأنواع التوحيد جميعاً والمطلوب من الناس كافة[15].


[1] المنهج الأسمى في شرح أسماء الله الحسنى صـ150، 151، شرح الطحاوية صـ416 ـ 421.

[2] حماية الرسول حمى التوحيد صـ234.

[3] دعوة التوحيد، خليل الهراس صـ37.

[4] حماية الرسول حمى التوحيد صـ234.

[5] منهج السلف والمتكلمين في موافقه العقل للنقل (1/261).

[6] تفسير ابن كثير (2/513 ـ 514).

[7] البخاري، ك المغازي رقم 4347.

[8] منهج السلف والمتكلمين (1/ 267).

[9] البخاري، ك فضائل الصحابة، رقم 3701.

[10] مسلم رقم 2405.

[11] البخاري رقم 7213.

[12] البخاري رقم 7215.

[13] البخاري رقم 25.

[14] المنحة الإلهية في تهذيب شرح الطحاوية صـ 55، 56.

[15] حماية الرسول حمى التوحيد صـ 249.

 

إضغـط هـنا للأطلاع عـلى الجزء الثاني ( الحلقة 19 ... وما بعـدها )

الجزء الأول : الحلقة الأولى الحلقة الثانية الحلقة الثالثة الحلقة الرابعة الحلقة الخامسة الحلقة السادسة
الحلقة السابعة الحلقة الثامنة الحلقة التاسعة الحلقة العاشرة الحلقة 11 الحلقة 12
الحلقة 13 الحلقة 14 الحلقة 15 الحلقة 16 الحلقة 17 الحلقة 18

Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home