Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Dr. Ali Mohammed al-Sellabi
الكاتب الليبي الدكتور علي محمد الصلابي

د. عـلي محمد الصلابي

الثلاثاء 29 يونيو 2010

الحلقة الأولى الحلقة الثانية الحلقة الثالثة الحلقة الرابعة الحلقة الخامسة الحلقة السادسة
الحلقة السابعة الحلقة الثامنة الحلقة التاسعة الحلقة العاشرة الحلقة 11 الحلقة 12
الحلقة 13 الحلقة 14 الحلقة 15 الحلقة 16 الحلقة 17 الحلقة 18
الحلقة 19 الحلقة 20 الحلقة 21 الحلقة 22 الحلقة 23 الحلقة 24

فقه القدوم على الله تعالى (8)


د. عـلي محمد الصلابي

3ـ ما ينتفع به الميت من عمل الأحياء: ينتفع الاموات من سعي الأحياء بأمرين:

أحدهما: ما تسبب إليه الميت في حياته.

والثاني: دعاء المسلمين واستغفارهم له، والصدقة والحج والأدلة على ذلك منها:

أ ـ قال تعالى:" وَالَّذِينَ جَاؤُوا مِن بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَانِ" (الحشر ، آية 10). فاثنى الله عليهم باستغفارهم للمؤمنين قبلهم، فدل على انتفاعهم باستغفار الأحياء.

ب ـ والأدعية التي وردت بها السنة في صلاة الجنازة مستفيضة. وكذا الدعاء له بعد الدفن، ففي سنن ابي داؤد من حديث عثمان بن عفان رضي الله عنه، قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا فرغ من دفن الميت وقف عليه فقال: استغفروا لأخيكم، وأسألوا له التثبيت فإنه الآن يسأل[1]، وكذلك الدعاء لهم عند زيارة قبورهم، كما في صحيح مسلم، من حديث بريدة بن الحصيب، قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعلمهم إذا خرجوا إلى المقابر أن يقولوا: السلام عليكم أهل الديار من المؤمنين والمسلمين، وإنا إن شاء الله بكم لاحقون، نسأل الله لنا ولكم العافية[2].

ــ وأما وصول ثواب الصدقة في (الصحيحين) عن عائشة رضي الله عنها: أن رجلاً أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله، إن أمي افتُلتت نفسها، ولم توص، وأظنها لو تكلمت تصدقت، أفلها أجرٌ إن تصدقت عنها؟ قال: نعم[3].

ــ وأما وصول ثواب الصوم، ففي الصحيحين، عن عائشة رضي الله عنها، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: من مات وعليه صيام صام عنه وليُّه[4].

ــ وأما وصول ثواب الحج ففي صحيح البخاري، عن ابن عباس رضي الله عنهما: أن امرأة من جُهينة جاءت إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فقالت: إن امي نذرت أن تحجّ فلم تحج حتى ماتت، أفأحج عنها؟ قال: نعم حجي عنها، أرأيت لو كان على أمك دين، أكنت قاضيته؟ اقضوا الله، فالله أحق بالوفاء[5].

ــ وقد دل على انتفاع الميت بالدعاء إجماع الأمة على الدعاء له في صلاة الجنازة، وأجمع المسلمون على أن قضاء الدين يُسقطه من ذمة الميت، ولو كان من أجنبي ومن غير تركته، وقد دل على ذلك حديث أبي قتادة حيث ضَمِن الدينارين عن الميت فلما قضاهما قال النبي صلى الله عليه وسلم: الآن برّدت عليه جلدته[6].

ــ وهذا جار على قواعد الشرع، وهو محض القياس، فإن الثواب حق العامل، فإذا وهبه لأخيه المسلم لم يُمنع من ذلك، كما لم يمنع من هبة ماله له في حياته وإبرائه له منه بعد وفاته[7]، وعن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: إذا مات الإنسان انقطع عنه عمله إلا من ثلاثة، إلا من صدقة جارية، أو علم ينتفع به، أو ولد صالح يدعو له[8].

وقد تحدث العلماء في الصدقات الجارية بابها واسع وكبير، من بناء المساجد، والآبار، والمدارس والمعاهد، وطباعة العلوم النافعة، وكفالة الأيتام والأرامل، وطلاب العلم...الخ

4ـ بكاء السماء على الميت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ما من مؤمن إلا وله بابان، باب يصعد منه عمله وباب ينزل منه رزقه، فإذا مات بكيا عليه، فذلك قوله عزّ وجلّ:" فَمَا بَكَتْ عَلَيْهِمُ السَّمَاء وَالْأَرْضُ وَمَا كَانُوا مُنظَرِينَ" (الدخان ، آية : 29)[9].

5ـ ما يتبع الميت إلى قبره: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: يتبع الميت ثلاثة، فيرجع أثنان ويبقى واحد، يتبعه أهله وماله وعمله، فيرجع أهله وماله، ويبقى عمله[10].

6ـ القبر أول منازل الآخرة: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن القبر أول منزل من منازل الآخرة، فإن نجا منه فما بعده أيسر منه، وإن لم ينج منه فما بعده أشد منه، وقال رسول الله: ما رأيت منظراً قط إلا القبر أفظع منه[11].

7ـ نعيم القبر وعذابه ينال من دفن ومن لم يدفن: عذاب القبر ونعيمه ينال من دفن ومن لم يدفن، وأن من أكلته السباع أو مزّق جسده أو أحرق وذُرّ رماد جسمه في البر أو البحر، أو من كان في ثلاجات الموتى فترات طويلة، أو من أغرق أو صلب، أو كلّ من لم يدفن بحال من الأحوال، فإنه يناله عذاب القبر أو نعيمه، وأنه يحيا حياة برزخية حتى يوم القيامة[12].

8ـ الحكمة من عذاب القبر ونعيمه: هناك مجموعة من الحكم في عذاب القبر ونعيمه منها:

ــ إظهار فضل الله تعالى على عباده المؤمنين الصالحين في تنعيمهم في الحياة البرزخية، وإذلال وتعذيب المكذبين العاصين والعياذ بالله.

ــ إظهار قدرة الله تعالى في تعذيب العصاة والكافرين، وتنعيم المؤمنين الصّادقين في القبر دون أن يشعر بذلك سائر البشر.

ــ إن المكلفين عندما يعلمون أن هناك عذاباً في القبر أو في الحياة البرزخية، فإن ذلك يكون رادعاً ومانعاً لهم عما يسوء ويشين فعله في الآخرة.

ــ التحذير من بعض الذنوب والمعاصي، والتي يكون لها عقوبات خاصة تناسبها، كعدم التنزه من البول والنميمة وغير ذلك.

ــ إنه قد يكون العذاب في القبر أو في الحياة البرزخية مكفراً لبعض الذنوب والمعاصي التي ألم بها العبد في الحياة الدنيا، فيأتي يوم القيامة ولا ذنب له.

ــ إنه قد يكون العذاب في القبر تحفيفاً لعقوبة ذلك العبد في النار يوم القيامةح[13].

9ـ هل عذاب القبر دائم أم منقطع؟ يختلف عذاب العصاة من المؤمنين، فمنهم من يعفو الله عنهم فلا يعذبهم في قبورهم، ومنهم من تكون معاصيه صغيرة، فيعذبون بقدرها، ثم يرفع عنهم العذاب وقد ينقطع أو يرتفع بدعاء أو صدقة، أو استغفار، أو ثواب حج[14]، أو غيرها من أعمال الخير، ومنهم من تكون معاصيه كبيرة فيستمر به العذاب لقول النبي صلى الله عليه وسلم: بينما رجل يجر إزاره من الخيلاء، خسف به، فهو يتجلجل في الأرض إلى يوم القيامة[15].

وأما الكافر والمنافق يستمر عذابه إلى يوم القيامة ولا يتوقف، والدليل على ذلك قول الله تعالى:" النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا غُدُوًّا وَعَشِيًّا وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذَابِ" (غافر ، آية : 46)، وفي حديث البراء بن عازب في قصة الكافر: ثم يفتح له باب إلى النار فينظر إلى مقعده فيها حتى تقوم الساعة[16].

وأما قول الله تعالى:" يَا وَيْلَنَا مَن بَعَثَنَا مِن مَّرْقَدِنَا" (يس ، آية: 52). قال العلماء: إن الكفار إذا عاينوا جهنم وأنواع عذابها صار عذاب القبر في جنبها كالنّوم[17].

قال الإمام الطبري في قوله تعالى:" قَالُوا يَا وَيْلَنَا مَن بَعَثَنَا مِن مَّرْقَدِنَا": قال هؤلاء المشركون لما نُفخ في الصور نفخة البعث لموقف القيامة فردّت أرواحهم إلى أجسامهم، وذلك بعد نومة ناموها:" قَالُوا يَا وَيْلَنَا مَن بَعَثَنَا مِن مَّرْقَدِنَا"، وقد قيل: إن ذلك نومة بين النفختين[18].

وقال العلامة الشنقيطي عن هذه الآية: والتحقيق أن هذا قول الكفار عند البعث، والآية تدل دلالة لا لبس فيها على أنهم ينامون نومة قبل البعث، كما قال غير واحد، وعند بعثهم أحياء من تلك النومة التي هي نومة موت، يقول لهم الذين أوتوا العلم والإيمان: هذا ما وعد الرحمن وصدق المرسلون، أي هذا البعث بعد الموت[19].

وقال صلى الله عليه وسلم: ما بين النفختين أربعون قالوا: يا أبا هريرة، أربعون يوماً؟ قال: أبيت، قالوا: أربعون سنة؟ قال: أبيت، قالوا: أربعون شهراً؟ قال: أبيت ويبلى كل شيءمن الإنسان إلا عجب ذنبه، فيه يركب الخلق[20].

وفي هذا الحديث دلالة على أنهم يموتون بين النفختين مقدار أربعون، ولم تُحدد تلك الأربعون، وإن ذهب بعض اهل التفسير إلى أنها أربعون سنة[21].

وقال النبي صلى الله عليه وسلم: لا تخيروني على موسى، فإن الناس يصعقون يوم القيامة، فأصعق معهم، فأكون أول من يُفيق، فإذا موسى باطش جانب العرش، فلا أدري أكان فيمن صعق فأفاق قبلي، أو كان ممن استثنى الله[22].

إن الآيات والأحاديث الدّالة على استمرار العذاب، من باب العموم، وقد خصصت بآية (يس) وبالأحاديث السابقة الذكر في هذا القول[23].


[1] الحاكم (1 / 370) صححه ووافقه الذهبي.

[2] مسلم رقم 249 سنن أبي داود رقم 3237.

[3] البخاري رقم 1388.

[4] مسلم رقم 1147.

[5] البخاري رقم 1852.

[6] أوردة الهيثمي في المجمع )3 / 39) اسناده حسن.

[7] المنحة الإلهية في تهذيب الطحاوية للغنيمي صـ 248.

[8] مسلم رقم 1631.

[9] سنن الترمذي رقم 3255، ضعيف الاسناد.

[10] البخاري رقم 6514.

[11] سنن الترمذي رقم 2308، صحيح الجامع الصغير رقم 5623.

[12] دراسات عقدية في الحياة البرزخية صـ348.

[13] دراسات عقدية في الحياة البرزخية صـ358 ، 359.

[14] المصدر نفسه صـ249.

[15] البخاري رقم 3485.

[16] مجمع الزوائد (2 / 328)، رجاله ثقاة.

[17] دراسات عقدية في الحياة البرزخية صـ350.

[18] تفسير الطبري (10 / 450 ـ 451).

[19] أضواء البيان (6 / 489 ، 490).

[20] مسلم، ك الفتن رقم 2955.

[21] دراسات عقدية صـ353.

[22] دراسات عقدية في الحياة البرزحية صـ353.

[23] المصدر نفسه صـ354.

 


الحلقة الأولى الحلقة الثانية الحلقة الثالثة الحلقة الرابعة الحلقة الخامسة الحلقة السادسة
الحلقة السابعة الحلقة الثامنة الحلقة التاسعة الحلقة العاشرة الحلقة 11 الحلقة 12
الحلقة 13 الحلقة 14 الحلقة 15 الحلقة 16 الحلقة 17 الحلقة 18
الحلقة 19 الحلقة 20 الحلقة 21 الحلقة 22 الحلقة 23 الحلقة 24

Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home