Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Dr. Ali Mohammed al-Sellabi
الكاتب الليبي الدكتور علي محمد الصلابي

د. عـلي محمد الصلابي

الإثنين 28 ديسمبر 2009

إضغـط هـنا للأطلاع عـلى الجزء الأول ( من الحلقة 1 ... إلى الحلقة 18 )

الجزء الثاني : الحلقة 19 الحلقة 20 الحلقة 21 الحلقة 22 الحلقة 23 الحلقة 24
الحلقة 25 الحلقة 26 الحلقة 27 الحلقة 28 الحلقة 29 الحلقة 30
الحلقة 31 الحلقة 32 الحلقة 33 الحلقة 34 الحلقة 35 الحلقة 36 ( الأخيرة )

الإيمان بالله جل جلاله (22)

 

د. عـلي محمد الصلابي

 

المبحث الخامس: الإيمان 

أولا: الإيمان لغة وشرعاً وزيادة ونقصاناً:

الإيمان لغة: التصديق، قال تعالى حكاية عن إخوة يوسف مع أبيهم " قَالُواْ يَا أَبَانَا إِنَّا ذَهَبْنَا نَسْتَبِقُ وَتَرَكْنَا يُوسُفَ عِندَ مَتَاعِنَا فَأَكَلَهُ الذِّئْبُ وَمَا أَنتَ بِمُؤْمِنٍ لِّنَا وَلَوْ كُنَّا صَادِقِينَ " (يوسف ، آية : 17) أي: بمصدق لنا.

وشرعاً: هو نطق اللسان واعتقاد بالقلب وعمل بالجوارح ويزيد بالطاعة وينقص بالمعصية[1].

ومن الأدلة من الكتاب والسنة على زيادة الإيمان ونقصانه:

ـ قوله تعالى:" لِيَسْتَيْقِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ وَيَزْدَادَ الَّذِينَ آمَنُوا إِيمَانًا" (المدثر ، آية : 31).

ـ وقوله تعالى: " إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانًا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ" (الأنفال ، آية : 2".

ـ قال تعالى: " وَيَزِيدُ اللَّهُ الَّذِينَ اهْتَدَوْا هُدًى وَالْبَاقِيَاتُ الصَّالِحَاتُ خَيْرٌ عِندَ رَبِّكَ ثَوَابًا وَخَيْرٌ مَّرَدًّا" (مريم ، آية : 76).

ـ وقال تعالى: " وَلَمَّا رَأَى الْمُؤْمِنُونَ الْأَحْزَابَ قَالُوا هَذَا مَا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَصَدَقَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَمَا زَادَهُمْ إِلَّا إِيمَانًا وَتَسْلِيمًا" (الأحزاب ، آية : 22).

وعن جندب بن عبد الله قال: كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم ونحن فتيان فتعلمنا الإيمان قبل أن نتعلم القرآن، ثم تعلمنا القرآن فازددنا به إيماناً[2].

وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "الإيمان بضع وسبعون شعبة، فأفضلها قول: لا إله إلا الله، وأدناها إماطة الأذى عن الطريق، والحياة شعبة من الإيمان[3].

ـ عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: "لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن، ولا يشرب حين يشرب وهو مؤمن، ولا يسرق حين يسرق وهو مؤمن، ولا ينتهب[4] نهبة يرفع الناس إليها فيها أبصارهم حين ينتهبها وهو مؤمن[5]. والقول الصحيح الذي قاله المحققون في شرح هذا الحديث أن معناه لا يفعل هذه المعاصي وهو كامل الإيمان[6].

والطاعات والأعمال الصالحة داخلة في الإيمان، ومن الأدلة على ذلك:

ـ قوله تعالى: "وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاء بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَيُقِيمُونَ الصَّلاَةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَيُطِيعُونَ اللّهَ وَرَسُولَهُ أُوْلَـئِكَ سَيَرْحَمُهُمُ اللّهُ إِنَّ اللّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ" (التوبة ، آية : 71).

وقد أطلق القرآن الكريم لفظ الإيمان على العمل في بعض الآيات ومن ذلك:

ـ قوله تعالى: "وَمَا جَعَلْنَا الْقِبْلَةَ الَّتِي كُنتَ عَلَيْهَا إِلاَّ لِنَعْلَمَ مَن يَتَّبِعُ الرَّسُولَ مِمَّن يَنقَلِبُ عَلَى عَقِبَيْهِ وَإِن كَانَتْ لَكَبِيرَةً إِلاَّ عَلَى الَّذِينَ هَدَى اللّهُ وَمَا كَانَ اللّهُ لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ إِنَّ اللّهَ بِالنَّاسِ لَرَؤُوفٌ رَّحِيمٌ" (البقرة ، آية : 143)، والإيمان هنا يراد به الصلاة، وقد ذهب جمهور المفسرين إلى هذا، بل إن الصحابة فهموا هذا، وتضافرت الروايات عنهم في سبب نزول الآية[7].

ـ ومن هذه الآيات قوله تعالى: "لَّيْسَ الْبِرَّ أَن تُوَلُّواْ وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَلَـكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَالْمَلآئِكَةِ وَالْكِتَابِ وَالنَّبِيِّينَ وَآتَى الْمَالَ عَلَى حُبِّهِ ذَوِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَالسَّآئِلِينَ وَفِي الرِّقَابِ وَأَقَامَ الصَّلاةَ وَآتَى الزَّكَاةَ وَالْمُوفُونَ بِعَهْدِهِمْ إِذَا عَاهَدُواْ وَالصَّابِرِينَ فِي الْبَأْسَاء والضَّرَّاء وَحِينَ الْبَأْسِ أُولَـئِكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَأُولَـئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ" (البقرة، آية : 177)، فالآية اعتبرت هذه الخصال تصديقاً وإيماناً، وجعلت أعمال البر هذه من الإيمان، ووجه الدلالة من الآية ما فسره رسول الله صلى الله عليه وسلم حيث روى عبد الرزاق في مصنفه وغيره عن أبي ذر الغفاري رضي الله عنه أنه سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الإيمان فتلى عليه هذه الآية (ليس البر...الخ)) والحديث رجاله ثقات[8]

ثانياًً: الإسلام والإيمان والإحسان:

قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه: "بينما نحن عند رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات يوم، إذ طلع علينا رجل شديد بياض الثياب شديد سواد الشعر لا يرى عليه أثر السفر ولا يعرفه منا أحد، حتى جلس إلى النبي صلى الله عليه وسلم فأسند ركبتيه إلى ركبتيه ووضع كفيه على فخذيه وقال: يا محمد أخبرني عن الإسلام، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: الإسلام أن تشهد أن لا إله إلا الله، وأن محمداً رسول الله، وتقيم الصلاة وتؤتي الزكاة وتصوم رمضان وتحج البيت إن استطعت إليه سبيلا. قال: صدقت، قال: فعجبنا له ليسأله ويصدقه، قال: فأخبرني عن الإيمان؟، قال: أن تؤمن بالله، وملائكته، وكتبه ورسله واليوم الآخر وتؤمن بالقدر خيره وشره، قال: صدقت، قال: فأخبرني عن الإحسان؟ قال: أن تعبد الله كأنك تراه، فإن لم تكن تراه فإنه يراك... إلى أن قال يا عمر أتدري من السائل؟ قلت الله ورسوله أعلم. قال: أنه جبريل، أتاكم يعلمكم دينكم[9].

فجعل الدين هو الإسلام والإيمان والإحسان، فتبين أن ديننا يجمع الثلاثة، لكن هو درجات ثلاث مسلم، ثم مؤمن، ثم محسن، والمراد بالإيمان ما ذكر مع الإسلام قطعاً، كما أنه يريد بالإحسان مع الإيمان والإسلام، لا أن الإحسان يكون مجرداً عن الإيمان[10]. وهذا كما قال الله تعالى: "ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتَابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنَا مِنْ عِبَادِنَا فَمِنْهُمْ ظَالِمٌ لِّنَفْسِهِ وَمِنْهُم مُّقْتَصِدٌ وَمِنْهُمْ سَابِقٌ بِالْخَيْرَاتِ بِإِذْنِ اللَّهِ ذَلِكَ هُوَالْفَضْلُ الْكَبِيرُ" (فاطر ، آية : 32).

والمقتصد والسابق كلاهما يدخل الجنة بلا عقوبة، بخلاف الظالم لنفسه، فإنه معرض للوعيد، وهكذا من أتى بالإسلام الظاهر مع التصديق بالقلب، لكن لم يقم بما يجب عليه من الإيمان الباطن، فإنه معرض للوعيد، فأما الإحسان وهو أعم من جهة نفسه وأخص من جهة أهله، والإيمان أعم من جهة نفسه وأخص من جهة أهله من الإسلام، فالإحسان يدخل فيه الإيمان، والإيمان فيه الإسلام، والمحسنون أخص من المؤمنين والمؤمنون أخص من المسلمين[11]

ثالثاً: أصل الإيمان:

أصل الإيمان، به يدخل العبد في الإسلام، وبه يكون اعتبار سائر الأعمال، وبصلاح ما في القلب أو فساده يكون صلاح الأعمال أو فسادها، قال صلى الله عليه وسلم: ألا إن في الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد كله وإذا فسدت فسد الجسد كله، ألا وهي القلب[12]، فأصل الإيمان في القلب وهو قول القلب وعمله وهو إقرار بالتصديق والحب والانقياد، فالتصديق هو قول القلب، وهو المعرفة والاثبات لما دلت عليه الشهادتان. والحب: عمل القلب نحو المشهود لهما، وهو الله تبارك وتعالى في شهادة أن لا إله إلا الله ومحمد بن عبد الله في شهادة أن محمداً رسول الله، فيحب الله ورسوله صلى الله عليه وسلم ودينه. والانقياد: عمل القلب أيضاً، وهو القبول، وعقد العزم على الامتثال لما دلت عليه الشهادتان[13]، وينعقد أصل الإيمان بثلاثة أمور:

1ـ النطق بالشهادتين.

2ـ قول القلب وهو العلم والتصديق بمعانهما، وأن الرسول صلى الله عليه وسلم صادق في كل ما أخبر به عن الله.

3ـ عمل القلب، وهو قبول التوحيد والبراءة من ضده، والمحبة لله ولرسوله ولدينه والعزم على الانقياد لهما فإذا جاء العبد بأصل الإيمان فهو مأمور مكلف بتكميل إيمانه، ليس له أمن في الحياة الدنيا ولا في الآخرة إلا بذلك، فإذا اجتنب العبد الطاعات، واجتنب المحرمات، فقد استكمل عرى الإيمان الواجب وأصبح في مرتبة المقتصد[14].

وقد كتب عمر بن عبد العزيز إلى عدي بن عدي: أن للإيمان فرائض وشرائع وحدوداً وسنناً، فمن استكملها استكمل الإيمان ومن لم يستكملها لم يستكمل الإيمان[15]. 

رابعاً: الأسس التي يقوم عليها الإيمان بالله عز وجل:

يقوم الإيمان بالله عز وجل على أسس من أهمها:

1ـ الكفر بالطاغوت: فُسر الطاغوت بالشيطان، والساحر والكاهن، والأصنام[16]، وهذا تفسير له ببعض أفراده، وإلا فالطاغوت يطلق على كل من طغى وتجاوز حده وأدّعى حقاً من حقوق الله التي تفرد بها[17].

قال تعالى:" فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِن بِاللّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَىَ لاَ انفِصَامَ لَهَا وَاللّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ " (البقرة ، آية : 256).

قال تعالى:" وَالَّذِينَ اجْتَنَبُوا الطَّاغُوتَ أَن يَعْبُدُوهَا وَأَنَابُوا إِلَى اللَّهِ لَهُمُ الْبُشْرَى فَبَشِّرْ عِبَادِ" (الزمر ، آية : 17). وفي ذلك إشارة إلى أن التطهير مقدم على التزكية وأن تخليص القلب من أدرانه ونجاسته المتمثلة بالمعتقدات الباطلة وما يترتب عليها من محبة الطواغيت أو التعلق بهم واجب لحلول الإيمان بالقلب[18].

2ـ الإيمان بالغيب: قال تعالى:" الم* ذَلِكَ الْكِتَابُ لاَ رَيْبَ فِيهِ هُدًى لِّلْمُتَّقِينَ* الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ وَيُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ " (البقرة ، آية : 1ـ 3).

والغيب هو كل ما غاب عنك وفي قوله:"الذين يؤمنون بالغيب" أي: آمنوا بالله وملائكته ورسله، واليوم الآخر، وجنته، وناره ولقائه، وأمنوا بالحياة بعد الموت[19]، وقد جمع الرسول صلى الله عليه وسلم أصول الامور الغيبية بتعريفه للإيمان في حديث جبريل عليه السلام ـ حيث قال: أن تؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر، وتؤمن بالقدر خيره وشره[20]

3ـ امتثال الأوامر واجتناب النواهي: قال تعالى:" وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ " (الذاريات ، آية : 56)، ففي هذه الآية بيان للحكمة التي خلق الله من أجلها الناس وهي أن يكلفهم بعبادته، بالامتثال لأوامره والانتهاء عن نواهيه، وقال تعالى:" يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ ادْخُلُواْ فِي السِّلْمِ كَآفَّةً وَلاَ تَتَّبِعُواْ خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُّبِينٌ" (البقرة ، آية : 208) والسلم: هو الإسلام والمراد بكافة: أي جميع شرائع الإسلام، ففي الأية يدعو الله المؤمنين إلى الأخذ بجميع شرائع الإسلام، وإقامة جميع احكامه، وحدوده، دون تضييع بعضه والعمل ببعضه[21].

4ـ الإخلاص لله في العبادة: قال تعالى:" إِنَّمَا نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ لَا نُرِيدُ مِنكُمْ جَزَاء وَلَا شُكُورًا " (الإنسان ، آية : 9).

وقال تعالى:" هُوَ الْحَيُّ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ فَادْعُوهُ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ" (غافر ، آية : 65).

وقال تعالى:" أَلَا لِلَّهِ الدِّينُ الْخَالِصُ " (الزمر ، آية : 3).

فالإخلاص شرط في صحة العبادة وأساس مهم من أسس الإيمان بدونه لا يدخل العبد في ولاية الله، ولا يقبل منه عمل ولا يتحصل على ثمرات الإيمان وكراماته التي وعد بها عباده المؤمنين[22].

5ـ صدق المتابعة للنبي صلى الله عليه وسلم: قال تعالى:" لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِّمَن كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا " (الأحزاب ، آية : 21)، هذه الآية الكريمة أصل كبير في التأسي برسول الله صلى الله عليه وسلم في أقواله وأفعاله وأحواله[23].

قال تعالى:" فَمَن كَانَ يَرْجُو لِقَاء رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا " (الكهف ، آية : 110).

وهذان ركنا العمل المتقبل لابد أن يكون صواباً خالصاً فالصواب: أن يكون على السنة وإليه الإشارة بقوله:"فليعمل عملاً صالحاً" والخالص: أن يخلص من الشرك الجلي، والخفي، وإليه الإشارة بقوله:" ولا يشرك بعبادة ربه أحداً"[24].

6ـ العلم: قال تعالى:" وَكَذَلِكَ نفَصِّلُ الآيَاتِ وَلِتَسْتَبِينَ سَبِيلُ الْمُجْرِمِينَ" (الأنعام ، آية : 55). فالعلم أساس هام في الإيمان بالله وركن بارز في دعوة النبي صلى الله عليه وسلم، قال تعالى:" قُلْ هَـذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَاْ وَمَنِ اتَّبَعَنِي وَسُبْحَانَ اللّهِ وَمَا أَنَاْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ " (يوسف ، آية : 108)، فدلت آية سورة يوسف على أن طريق النبي صلى الله عليه وسلم يقوم على ثلاثة أمور:

ـ التوحيد الخالص: القائم على فعل الطاعات واجتناب المحرمات مع الإخلاص لله في ذلك.

ـ الدعوة إلى التوحيد.

ـ العلم والبصيرة في ذلك كله[25].

وقد بين سبحانه أن التعليم من أخص وظائف النبي صلى الله عليه وسلم وأنه أخرج به المسلمين من الضلال المبين، فقال سبحانه:" هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِّنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِن كَانُوا مِن قَبْلُ لَفِي ضَلَالٍ مُّبِينٍ " (الجمعة ، آية : 2).

فيجب علينا أن نعلم أهم المسائل والتي هي:

ـ العلم، وهو معرفة الله، ومعرفة نبيه، ومعرفة دين الإسلام بالأدلة.

ـ العمل به.

ـ الدعوة إليه.

ـ الصبر على الأذى فيه.

والدليل قول الله تعالى:" وَالْعَصْرِ* إِنَّ الْإِنسَانَ لَفِي خُسْرٍ* إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ" (العصر ، آية : 1ـ 3).

إن العمل الصالح يقوم على الإيمان، والإيمان يقوم على التوحيد.

والإيمان الذي يريده الله هو الإيمان الحي الفاعل، هو الإيمان المؤثر النامي، هو الإيمان القائد الموجه... الإيمان الذي ينفع صاحبه هو الإيمان الذي يغرس في قلبه فينمو ويزدهر وينير ويضيء ويزين هذا القلب بزينته ويملؤه في كل جوانبه وزواياه الإيمان الذي يمد أغصانه وفروعه على كيان هذا المؤمن ووجوده ويلقى ظلاله على حياته وواقعه ويعطى ثماره له في ليله ونهاره، الإيمان الذي عاشه المؤمنون الصادقون العاملون من الأنبياء والأولياء الصالحين هو الذي تنتج عنه الأعمال، ويضبط به السلوك، ويصلح به الواقع، وتستقيم به الحياة، الإيمان المعبر هو الذي يبعث على الهمة والنشاط والسعي، والجهد والمجاهدة والجهاد والتربية، والإستعلاء والعزة والثبات واليقين[26].


[1] فتح الباري (1/45ـ 48)، شرح أصول اعتقاد وأهل السنة (1/151).

[2] سنن ابن ماجة (1 / 23) اسناده صحيح.

[3] مسلم (1/63).

[4] أي: لا يختلس شيئاً له قيمة عالية.

[5] البخاري (5 / 119) مسلم (1 / 76).

[6] شرح النووي على صحيح مسلم (1 / 241).

[7] فقه النصر والتمكين صـ163.

[8] فتح الباري، ك الإيمان، باب أمور الإيمان (1 / 74).

[9] مسلم رقم 8 ك الإيمان.

[10] المنحة الإلهية في تهذيب الطحاوية صـ146.

[11] المصدر نفسه صـ147.

[12] البخاري رقم 52 ك الإيمان.

[13] أثر الإيمان في تحصين الأمة (1/191).

[14] المصدر نفسه (1/193).

[15] صحيح البخاري مع الفتح (1/45).

[16] جامع البيان لا بن جرير (3/18، 19).

[17] أثر الإيمان (1/47).

[18] المصدر نفسه (1/44).

[19] جامع البيان (1/101).

[20] مسلم، ك القدر رقم 8.

[21] جامع البيان (2/324).

[22] أثر الإيمان (1/65).

[23] تفسير القرآن العظيم لابن كثير (6/392).

[24] تيسير العزيز الحميد صـ 525.

[25] جامع البيان (13/79، 80)، أثر الإيمان (1/71).

[26] في ظلال الإيمان صـ63.

 

إضغـط هـنا للأطلاع عـلى الجزء الأول ( من الحلقة 1 ... إلى الحلقة 18 )

الجزء الثاني : الحلقة 19 الحلقة 20 الحلقة 21 الحلقة 22 الحلقة 23 الحلقة 24
الحلقة 25 الحلقة 26 الحلقة 27 الحلقة 28 الحلقة 29 الحلقة 30
الحلقة 31 الحلقة 32 الحلقة 33 الحلقة 34 الحلقة 35 الحلقة 36 ( الأخيرة )

Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home