Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Dr. Ali Mohammed al-Sellabi
الكاتب الليبي الدكتور علي محمد الصلابي

د. عـلي محمد الصلابي

الخميس 28 اكتوبر 2010

الحلقة الأولى الحلقة الثانية الحلقة الثالثة الحلقة الرابعة الحلقة الخامسة الحلقة السادسة
الحلقة السابعة الحلقة الثامنة الحلقة التاسعة الحلقة العاشرة الحلقة 11 الحلقة 12
الحلقة 13 الحلقة 14 الحلقة 15 الحلقة 16 الحلقة 17 الحلقة 18
الحلقة 19 الحلقة 20 الحلقة 21 الحلقة 22 الحلقة 22 الحلقة 23 الحلقة 24

فقه القدوم على الله تعالى (20)


د. عـلي محمد الصلابي

الفصل الثالث

البعث والحشر وأهوال يوم القيامة وأحوال الناس

رابعاً: أحوال عصاة الموحدين:

وهم المؤمنون الذين خلطوا عملاً صالحاً وآخر سيئاً، فأتوا بشعائر الإسلام وأركانه ولكنهم وقعوا ببعض المعاصي، وقد ذكر الله تعالى عذاب أولئك العصاة وجاء ذكر بعضهم على لسان رسول الله صلى الله عليه وسلم وهذا المطلب فيه مسائل:

1ـ الذين لا يؤدون الزكاة: الزكاة من فروض الإسلام الكبرى وهي حق المال، فمن لم يؤد زكاته عُذب بها في ذلك اليوم العظيم وقد أخبرت النصوص أن عذابهم على وجهين:

أ ـ يمثل لصاحب المال ماله ثعبان أقرع له زبيبتان فيطوق عنقه ويأخذ بلهزمتي صاحبه. قال تعالى:" وَلاَ يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَبْخَلُونَ بِمَا آتَاهُمُ اللّهُ مِن فَضْلِهِ هُوَ خَيْرًا لَّهُمْ بَلْ هُوَ شَرٌّ لَّهُمْ سَيُطَوَّقُونَ مَا بَخِلُواْ بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلِلّهِ مِيرَاثُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَاللّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ" (آل عمران ، آية : 180). وهذا الطوق عبارة عن ثعبان في رقابهم كما فسرها بذلك النبي صلى الله عليه وسلم، فقد قال: من آتاه الله مالاً فلم يؤد زكاته مُثل له ماله يوم القيامة شجاعاً أقرع له زبيبتان يطوقه يوم القيامة، ثم يأخذ بلهزميته ـ يعني شدقيه ـ ثم يقول: أنا مالك أنا كنزك ثم تلا" وَلاَ يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَبْخَلُونَ"([1]).

ب ـ إن كان الممتنع عن تأدية زكاته ذهباً أو فضة فإنها تصفح صفائح ثم تكوى بها جباههم وظهورهم وجنوبهم، فيحيط به الألم من كل مكان.

قال تعالى:" يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ إِنَّ كَثِيرًا مِّنَ الأَحْبَارِ وَالرُّهْبَانِ لَيَأْكُلُونَ أَمْوَالَ النَّاسِ بِالْبَاطِلِ وَيَصُدُّونَ عَن سَبِيلِ اللّهِ وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلاَ يُنفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللّهِ فَبَشِّرْهُم بِعَذَابٍ أَلِيمٍ * يَوْمَ يُحْمَى عَلَيْهَا فِي نَارِ جَهَنَّمَ فَتُكْوَى بِهَا جِبَاهُهُمْ وَجُنوبُهُمْ وَظُهُورُهُمْ هَـذَا مَا كَنَزْتُمْ لأَنفُسِكُمْ فَذُوقُواْ مَا كُنتُمْ تَكْنِزُونَ" (التوبة ، آية : 34، 35). وقد فسر رسول الله صلى الله عليه وسلم هذه الآية، فعن أبي هريرة رضي الله عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ما من صاحب ذهب ولا فضة لا يؤدي منها حقها إلا إذا كان يوم القيامة صفحت له صفائح من نار، فأحمى عليها في نار جهنم، فيكوى بها جنبه وجبينه وظهره كلما بردت أعيدت له، في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة حتى يقضى بين العباد فيرى سبيله إما إلى جنة وإما إلى النار([2]).

2ـ ذنوب لا يكلم الله اصحابها ولا يزكيهم: وقد رتب الله تعالى على كثير من الذنوب هذا العقاب فمنها:

أ ـ قال تعالى:" إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنزَلَ اللّهُ مِنَ الْكِتَابِ وَيَشْتَرُونَ بِهِ ثَمَنًا قَلِيلاً أُولَـئِكَ مَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ إِلاَّ النَّارَ وَلاَ يُكَلِّمُهُمُ اللّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلاَ يُزَكِّيهِمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ * أُولَـئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُاْ الضَّلاَلَةَ بِالْهُدَى وَالْعَذَابَ بِالْمَغْفِرَةِ فَمَآ أَصْبَرَهُمْ عَلَى النَّارِ" (البقرة، آية : 174، 175). فمن كتم ـ من علماء هذه الأمة ـ شيئاً من العلم إرضاء لحاكم أو تحقيقاً لمصلحة شخصية أو طلباً لعرض دنيوي، كان مشابهاً لأحبار ورهبان اليهود والنصارى في كتمهم صفات الرسول صلى الله عليه وسلم، فكان جزاؤهم هذا الجزاء، وعن أبي هريرة رضي الله عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من سئل عن علم علمه ثم كتمه ألجم يوم القيامة بلجام من نار([3]).

ب ـ قال تعالى:" إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللّهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلاً أُوْلَـئِكَ لاَ خَلاَقَ لَهُمْ فِي الآخِرَةِ وَلاَ يُكَلِّمُهُمُ اللّهُ وَلاَ يَنظُرُ إِلَيْهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلاَ يُزَكِّيهِمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ" (آل عمران ، آية : 77).وهي ليست خاصة باليهود، كما توهم بعضهم، ويدل على ذلك أحاديث كثيرة([4])، فقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ثلاثة لا ينظر الله إليهم يوم القيامة ولا يزكيهم ولهم عذاب أليم: رجل كان له فضل ماء بالطريق فمنعه ابن السبيل، ورجل بايع إماماً لا يبايعه إلا لدينا، فإن أعطاه منها رضي، وإن لم يعطاه منها سخط، ورجل أقام سلعته بعد العصر، فقال: والله الذي لا إله غيره لقد أعطيت بها كذا وكذا، فصدقه رجل، ثم قرأ هذه الآية" إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللّهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلاً"([5]).

3ـ الغلول: هو الأخذ من الغنيمة على وجه الخفية دون علم أحد، وهو ذنب يخفي تحته شيء من الطمع والأشرة، وقد توعد الله تبارك وتعالى الغال بالفضيحة يوم القيامة على رؤوس الأشهاد([6]):

قال تعالى:" وَمَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَن يَغُلَّ وَمَن يَغْلُلْ يَأْتِ بِمَا غَلَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ثُمَّ تُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ مَّا كَسَبَتْ وَهُمْ لاَ يُظْلَمُونَ" (آل عمران ، آية : 161). أي يأتي به حاملاً على ظهره ورقبته، معذباً بحمله وثقله ومرعوباً بصوته، وموبخاً بإظهار خيانته على رؤوس الأشهاد وقد فسر الرسول صلى الله عليه وسلم هذا الإتيان للغلول يوم القيامة، فعن أبي هريرة رضي الله عنه، قال: قام فينا النبي صلى الله عليه وسلم فذكر الغلول فعظمه وعظم أمره قال: لا ألفين أحدكم يوم القيامة على رقبته شاة لها ثغاء على رقبته فرس له حمحمة، يقول: يا رسول الله أغثني، فأقول: لا أملك لك شيئاً وقد أبلغتك، وعل رقبته بعير له رغاء، يقول: يا رسول الله أغثني، فأقول: لا أملك شيئاً وقد أبلغتك، وعلى رقبته صامت، فيقول: يا رسول الله أغثني، فأقول: لا أملك لك شيئاً قد أبلغتك، أو على رقبته تخفق رقاع تخفق فيقول: يا رسول الله أغثني، فأقول: لا أملك لك شيئاً قد أبلغتك([7]).

4ـ المتكبرون: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: يحشر المتكبرون أمثال الذر يوم القيامة، وفي صور الرجال يغشاهم الذل من كل مكان([8]).

والذر صغار النمل، وصغار النمل لا يعبأ به الناس، فيطؤونه بأرجلهم وهم لا يشعرون وكما يبغض الله المتكبرين ببغض أسماءهم التي كانوا يطلقونها على أنفسهم استكباراً واستعلاءً، وتصبح هذه الاسماء التي كانوا يفرحون عند سماعها أنكر الاسماء وأخبثها، وأغيظها على الله([9]).

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أخنع اسم عند الله يوم القيامة، رجل تسمى ملك الأملاك. وزاد مسلم في رواية: لا مالك إلا الله عز وجل([10]).

قال القاضي عياض:أخنع: معناه أشدُّ الأسماء صغاراً. وقال ابن بطال: وإذا كان الاسم أذل الأسماء، كان من تسمى به أشدُّ ذلاً([11]).

5ـ الأثرياء المنعمون: الذين يركنون إلى الدنيا، ويطمئنون إليها، ويكثرون من التمتع بنعيمها، يفيق عليهم يوم القيامة وأن أصحاب المال الكثير والمتاع الدنيوي الواسع يكونون أقل الناس أجراً يوم القيامة، ما لم يكونوا بذلوا أموالهم في سبل الخيرات([12])، قال صلى الله عليه وسلم: "إن المكثرين هم المقلون يوم القيامة، إلا من أعطاه الله خيراً، فنفح فيه بيمينه وشماله، وبين يديه ومن ورائه، وعمل فيه خيراً"([13]).

6 ـ فضيحة الغادر: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إذا جمع الله الأولين والآخرين يوم القيامة يرفع بكل غادر لواء، فقيل: هذه غدرة فلان بن فلان([14]). وقال صلى الله عليه وسلم: "لكل غادر لواء يوم القيامة يرفع له بقدر غدره، إلا ولا غادر أعظم غدراً من أمير عامة([15])، وأمير العامة هو الحاكم أو الخليفة، وكانت غدرته كذلك لأن ضرره يتعدى إلى خلق كثير، , الخليفلة،أوأولأن الحاكم أو الوالي يملك القوة والسلطان فلا حاجة به إلى الغدر([16]).

والغادر: الذي يواعد على أمر لا يفي به، وااللواء: الراية العظيمة لا يمسكها إلا صاحب جيش الحق، أو صاحب دعوة الجيش، ويكون الناس تبعاً له، فالغادر ترفع له راية تسجل عليها غدرته، فيفضح بذلك يوم القيامة، وتجعل هذه الراية عند مؤخرته([17]).

7 ـ غاصب الأرض: قال النبي صلى الله عليه وسلم: "من أخذ من الأرض شيئاً بغير حقه خسف به يوم القيامة إلى سبع أرضين"([18]).

8 ـ ذو الوجهين: شر الناس يوم القيامة المتلون الذي لا يثبت على حال واحدة وموقف واحد، يأتي هؤلاء بوجه وهؤلاء بوجه([19])، قال صلى الله عليه وسلم: "تجدون شر الناس يوم القيامة ذا الوجهين، الذي يأتي هؤلاء بوجه، وهؤلاء بوجه([20]).

9 ـ الحاكم الذي يحتجب عن رعيته: قال صلى الله عليه وسلم: "من ولي من أمور المسلمين شيئاً، فاحتجب دون خلتهم، وحاجنهم، وفقرهم، وفاقتهم، احتجب الله عنه يوم القيامة دون خلته، وحاجته، وفاقته، وفقره([21]).

10 ـ الذي يسأل وله ما يغنيه: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من سأل وله ما يغنيه، جاء مسألته يوم القيامة خدوشاً أو خموشاً أو كدوحاً في وجهه([22]).

11 ـ من كذب في حلمه: قال صلى الله عليه وسلم: "من تحلم بحلم لم يره كلف أن يعقد بين شعيرتين، ولن يفعل، ومن استمع إلى حديث قوم وهم له كارهون، أو يفرون منه، صب في أذنه الآنك يوم القيامة([23]).


[1] البخاري، ك الزكاة، باب إثم باب مانع الزكاة رقم 1338.

[2] مسلم، ك الزكاة، باب إثم مانع الزكاة رقم 987.

[3] سنن الترمذي رقم 2649، وقال الترمذي حسن.

[4] اليوم الآخر في القرآن العظيم صـ.

[5] البخاري، ك التفسير رقم 4277.

[6] اليوم الآخر في القرآن العظيم صـ276.

[7] البخاري، ك الجهاد والسير رقم 2908.

[8] مشكاة المصايح (2 / 635) إسناده حسن.

[9] اليوم الآخر القيامة الكبرى، د. عمر الأشقر صـ144.

[10] سلسلة الأحاديث الصحيحة رقم 914.

[11] فتح الباري (10 / 589).

[12] اليوم الآخر، القيامة الكبرى صـ149.

[13] صحيح الجامع الصغير (2 / 165) رقم 1950.

[14] صحيح مسلم رقم 1735.

[15] المصدر نفسه رقم 1738.

[16] اليوم الآخر، القيامة الكبرى صـ151.

[17] المصدر نفسه صـ151.

[18] فتح الباري لصحيح البخاري (5 / 3).

[19] اليوم الآخر، القيامة الكبرى صـ154.

[20] مشكاة المصابيح (2 / 578) رقمه 4820.

[21] صحيح الجامع الصغير (5 / 368) رقم 6471.

[22] سلسلة الأحاديث الصحيحة رقم 499.

[23] فتح الباري (12 / 427).


الحلقة الأولى الحلقة الثانية الحلقة الثالثة الحلقة الرابعة الحلقة الخامسة الحلقة السادسة
الحلقة السابعة الحلقة الثامنة الحلقة التاسعة الحلقة العاشرة الحلقة 11 الحلقة 12
الحلقة 13 الحلقة 14 الحلقة 15 الحلقة 16 الحلقة 17 الحلقة 18
الحلقة 19 الحلقة 20 الحلقة 21 الحلقة 23 الحلقة 24

Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home