Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Dr. Ali Mohammed al-Sellabi

د. عـلي محمد الصلابي

السبت، 28 يونيو 2008

إضغـط هـنا للأطلاع عـلى الجزء الأول ( من الحلقة 1 ... إلى الحلقة 25 )

           
           
           
                                      

السيـرة النبوية (44)

الدكتور عـلي محمد الصلابي

دعائم دولة الإسلام في المدينة
المبحث الثالث
الوثيقة أو الصحيفة

ثالثاً: موقف اليهود في المدينة:

8- من صفات اليهود في القرآن الكريم:

إن المتتبع لتاريخ اليهود ومواقفهم مع المصطفى صلى الله عليه وسلم يشاهد تلك الأفعال القبيحة والأخلاق الرذيلة التي يتصف بها هؤلاء البشر، ولا غرابة في ذلك فهي طبيعة كل آدمي ينسلخ عن دينه الصحيح، وعقيدته السليمة.

كانت معاناة رسول الله صلى الله عليه وسلم والمسلمين من اليهود شديدة وأليمة، فالقرآن الكريم تحدث عن بعضها، وكتب السنة والسير والتاريخ حافلة بالأحداث الجسيمة مع اليهود، وقد تحدث القرآن الكريم، وبينت السنة النبوية صفاتهم القبيحة، كالنفاق وسوء الأدب مع الله ورسوله، والمكر والخداع، والمداهنة، وعدم الانتفاع بالعلم، والحقد والكراهية، والحسد، والجشع والبخل، ونكران الجميل، وعدم الحياء، والغرور والتكبر، وحب الظهور، والإشراك في العبادة، ومحاربة الأنبياء والصالحين، والتقليد الأعمى، وكتمان العلم، وتحريف المعلومات، والتحايل على المحرمات، والتفرق والطبقية في تنفيذ الأحكام، والرشوة، والكذب والقذارة(1)، وسوف نشير إلى بعض هذه الصفات الذميمة التي جاءت في القرآن الكريم.

أ- الإشراك في العبادة:

فعبادة اليهود شركية باطلة، حيث يعتقدون أن لله ولدا، ويشركون معه في عبادته غيره، وقد سجل الله عز وجل عليهم بعض مظاهر الإشراك، قال تعالى: ( وَقَالَتِ الْيَهُودُ عُزَيْرٌ ابْنُ اللهِ وَقَالَتْ النَّصَارَى الْمَسِيحُ ابْنُ اللهِ ذَلِكَ قَوْلُهُم بِأَفْوَاهِهِمْ يُضَاهِئُونَ قَوْلَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِن قَبْلُ قَاتَلَهُمُ اللهُ أَنَّى يُؤْفَكُونَ ` اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِّن دُونِ اللهِ وَالْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وَمَا أُمِرُوا إِلاَّ لِيَعْبُدُوا إِلَهًا وَاحِدًا لاَّ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ سُبْحَانَهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ ) التوبة: 30-31.

فهم لم يكتفوا في الإشراك بالقول المتقدم بل عبدوا أنبيائهم وصالحيهم واتخذوا قبورهم مساجد وأوثاناً يعبدونها من دون الله(2) قال صلى الله عليه وسلم: «قاتل الله اليهود اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد»(3).

ب- محاربة الأنبياء والصالحين:

في الوقت الذي يقدسون فيه أحبارهم ورهبانهم إلى درجة العبادة، نجد اليهود في المقابل لا يتورعون في محاربة أنبيائهم وصالحيهم، ويشنون عليهم الحملات المغرضة بشتى الطرق وكافة الوسائل، ولا يمتنعون حتى عن قتلهم، كما فعلوا بزكريا ويحيى عليهم السلام(4)، وقد أخبرنا الله عز وجل عنهم بذلك فبعد أن بين عز وجل ألواناً من العذاب أوقعه عليهم قال: ( وَضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ وَالْمَسْكَنَةُ وَبَاءُوا بِغَضَبٍ مِّنَ اللهِ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَانُوا يَكْفُرُونَ بِآيَاتِ اللهِ وَيَقْتُلُونَ النَّبِيِّينَ بِغَيْرِ الْحَقِّ ذَلِكَ بِمَا عَصَوْا وَكَانُوا يَعْتَدُونَ ) البقرة: 61.

جـ- كتمانهم العلم وتحريفهم للحقائق:

إن كتمان العلم وتحريف الحقائق صفة ملازمة لليهود من قديم الزمن، فعن أبي هريرة t قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «قيل لبني إسرائيل ( ادْخُلُوا الْبَابَ سُجَّدًا وَقُولُوا حِطَّةٌ ) فبدلوا، فدخلوا يزحفون على أستاههم، وقالوا: حبة في شَعْرَةٍ»(5).

ومن أعظم العلوم التي كتمها أحبار اليهود، وحاولوا إخفاء حقيقتها، علم نبوة محمد صلى الله عليه وسلم فعن ابن عباس t قال: جاء رسولَ الله صلى الله عليه وسلم رافعُ بن حارثة وسلام بن مشكم ومالك بن الصيف، ورافع بن حُريـملة، فقالوا: يا محمد ألست تزعم أنك على ملة إبراهيم ودينه، وتؤمن بما عندنا من التوراة، وتشهد أنها من الله حق؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «بلى، ولكنكم أحدثتم وجحدتم ما فيها مما أخذ الله عليكم من الميثاق، وكتمتم منها ما أمرتم لأن تبينوه للناس، فبرئت من أحداثكم» قالوا: فإنا نأخذ بما في أيدينا، فإنا على الهدى والحق، ولا نؤمن بك ولا نتبعك(6).

فأنزل الله عز وجل فيهم: ( قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لَسْتُمْ عَلَى شَيْءٍ حَتَّى تُقِيمُوا التَّوْرَاةَ وَالإِنْجِيلَ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْكُم مِّن رَّبِّكُمْ وَلَيَزِيدَنَّ كَثِيرًا مِّنْهُم مَّا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ طُغْيَانًا وَكُفْرًا فَلاَ تَأْسَ عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ ) المائدة: 68.

د- التفرق:

إن اليهود دائماً وأبداً مختلفون في الأفكار، مفترقون في الأحكام، تحسبهم جميعاً وقلوبهم شتى، تماماً كما وصفهم الباري عز وجل في قوله تعالى: ( تَحْسَبُهُمْ جَمِيعًا وَقُلُوبُهُمْ شَتَّى ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لاَّ يَعْقِلُونَ ) الحشر: 14.

هـ- الرشوة:

إن من سمات اليهود في معالم مجتمعاتهم بحثهم عن تحقيق الغاية التي ينشدونها بشتى السبل والوسائل، ولو كانت مخالفة لشرعهم، كدفع الرشوة والمال الحرام، فأكل السحت من رشوة ومال حرام من طباعهم وقد وصفهم الحق سبحانه وتعالى بذلك: ( سَمَّاعُونَ لِلْكَذِبِ أَكَّالُونَ لِلسُّحْتِ ) المائدة: 42.

و- النفاق:

وقد أظهر بعض زعماء اليهود الإسلام حين قويت شوكة المسلمين بالمدينة وتستروا بالنفاق، وقد سجل الله عليهم ذلك في قوله تعالى: ( وَإِذَا لَقُوا الَّذِينَ آمَنُوا قَالُوا آمَنَّا وَإِذَا خَلَوْا إلى شَيَاطِينِهِمْ قَالُوا إِنَّا مَعَكُمْ إِنَّمَا نَحْنُ مُسْتَهْزِئُونَ ` اللهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ وَيَمُدُّهُمْ فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ ) البقرة: 14،15.

ز- المداهنة:

فكانوا يسايرون الواقع والمجتمع ولا ينكرون المنكر؛ ولذلك لعنهم الله عز وجل وسجل لعنته عليهم في كتابه العزيز: ( لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِن بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى لِسَانِ دَاوُدَ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ذَلِكَ بِمَا عَصَوْا وَكَانُوا يَعْتَدُونَ ` كَانُوا لاَ يَتَنَاهَوْنَ عَن مُّنكَرٍ فَعَلُوهُ لَبِئْسَ مَا كَانُوا يَفْعَلُونَ ) المائدة: 78،79.

حـ- عدم الانتفاع بالعلم:

وقد أخبرنا الله تعالى بذلك وصور هذه الصفة تصويراً دقيقاً(7) قال تعالى: ( مَثَلُ الَّذِينَ حُمِّلُوا التَّوْرَاةَ ثُمَّ لَمْ يَحْمِلُوهَا كَمَثَلِ الْحِمَارِ يَحْمِلُ أَسْفَارًا بِئْسَ مَثَلُ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِ اللهِ وَاللهُ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ ) الجمعة: 5.

ط- الحقد والكراهية:

من صفات اليهود المستقرة في أعماق نفوسهم الحقد على كل شيء ليس منهم والكراهية لكل ما هو غير يهودي، مهما كان نوعه ومصدره، وخاصة إذا كان يمت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بصلة، كما حصل في أمر القبلة، وما حصل في تحريم الخمر، فعن عبد الله ابن مسعود t قال: لما نزلت تحريم الخمر، قالت اليهود: أليس إخوانكم الذين ماتوا كانوا يشربونها(8) فأنزل الله عز وجل: ( لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جُنَاحٌ فِيمَا طَعِمُوا ) المائدة: 93 فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «قيل لي: أنت منهم».

ى- الحسد:

فقد حسد اليهود النبي صلى الله عليه وسلم على الرسالة، إذ كانوا يظنون أن الرسول الذي سيبعث سيكون منهم، يتجمعون حوله ويقاتلون به أعداءهم، فلما بُعث الرسول صلى الله عليه وسلم من غيرهم جن جنونهم، وطار صوابهم ووقفوا يعادونه عداوة شديدة، ولقد حسدوا أصحابه على الإيمان ونعمة الهدى التي شرح الله صدورهم لها (9).

قال تعالى: ( وَدَّ كَثِيرٌ مِّنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَوْ يَرُدُّونَكُم مِنْ بَعْدِ إِيمَانِكُمْ كُفَّارًا حَسَدًا مِّنْ عِنْدِ أَنْفُسِهِم مِّن بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ الْحَقُّ فَاعْفُوا وَاصْفَحُوا حَتَّى يَأْتِيَ اللهُ بِأَمْرِهِ إِنَّ اللهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ) البقرة: 109.

ك- الغرور والتكبر:

اتصف اليهود بالغرور والتكبر على الخلق من قديم الزمان، فهم يرون أنهم أرقى من الناس، وأفضل من الناس، ويزعمون أنهم شعب الله المختار، ويعتقدون أن الجنة لليهودي، وأن طريق اليهودية هي طريق الهداية وسواها ظلال، وقد أخبر المولى عز وجل في كتابه عن هذه الخصلة الذميمة(10) فيهم قال تعالى: ( وَقَالُوا لَن يَدْخُلَ الْجَنَّةَ إِلاَّ مَن كَانَ هُودًا أَوْ نَصَارَى تِلْكَ أَمَانِيُّهُمْ قُلْ هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ إِن كُنْتُمْ صَادِقِينَ ) البقرة: 111 وقد مارسوا ذلك الغرور والتعالي على رسول الله صلى الله عليه وسلم بشتى الوسائل والصور، ومن ذلك هذه الصورة(11)، فعن ابن عباس t قال: أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم نعمان بن أضاء وبحري بن عمرو، وشأس بن عدي، فكلموه وكلمهم رسول الله صلى الله عليه وسلم ودعاهم إلى الله وحذرهم نقمته، فقالوا: ما تخوفنا يا محمد نحن أبناء الله وأحباؤه(12)- كقول النصارى- فأنزل الله تعالى: ( وَقَالَتِ الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى نَحْنُ أَبْنَاءُ اللهِ وَأَحِبَّاؤُهُ قُلْ فَلِمَ يُعَذِّبُكُم بِذُنُوبِكُم بَلْ أَنْتُمْ بَشَرٌ مِّمَّنْ خَلَقَ يَغْفِرُ لِمَن يَّشَاءُ وَيُعَذِّبُ مَن يَشَاءُ وَللهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا وَإِلَيْهِ الْمَصِيرُ ) المائدة: 18.

ل- البخل:

من صفات اليهود القديمة بخلهم بالمال، وعدم إنفاقه في سبيل الخير، فكانوا يأتون رجالاً من الأنصار ويقولون لهم: لا تنفقوا أموالكم فإنا نخشى عليكم الفقر في ذهابها، ولا تسارعوا في النفقة فإنكم لا تدرون علام يكون(13) فأنزل الله فيهم: ( الَّذِينَ يَبْخَلُونَ وَيَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبُخْلِ وَيَكْتُمُونَ مَا آتَاهُمُ اللهُ مِن فَضْلِهِ وَأَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ عَذَابًا مُّهِينًا ) النساء: 37 أي من التوراة التي فيها تصديق ما جاء به محمد صلى الله عليه وسلم: ( وَمَاذَا عَلَيْهِمْ لَوْ آمَنُوا بِاللهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَأَنْفَقُوا مِمَّا رَزَقَهُمُ اللهُ وَكَانَ اللهُ بِهِم عَلِيمًا ) النساء: 39.

م- العناد:

رغم قيام الأدلة والبراهين على صدق نبوة ورسالة محمد صلى الله عليه وسلم إلا أن اليهود بسبب عنادهم امتنعوا عن الإيمان، وانغمسوا في الكفر والتكذيب؛ لأن العناد يقفل العقول بأقفال الهوى، وقد بين المولى عز وجل هذه الصفة في قوله تعالى: ( وَلَئِنْ أَتَيْتَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ بِكُلِّ آيَةٍ مَّا تَبِعُوا قِبْلَتَكَ وَمَا أَنتَ بِتَابِعٍ قِبْلَتَهُمْ وَمَا بَعْضُهُم بِتَابِعٍ قِبْلَةَ بَعْضٍ وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءَهُم مِّن بَعْدِ مَا جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ إِنَّكَ إذا لَّمِنَ الظَّالِمِينَ ) البقرة: 145 نعم لو قدمت لهم يا محمد ألف دليل ودليل ما اقتنعوا وما غيروا وبدلوا، ويصدق(14) فيهم قول الله تعالى: ( قُلِ انْظُرُوا مَاذَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَمَا تُغْنِي الآَيَاتُ وَالنُّذُرُ عَن قَوْمٍ لاَّ يُؤْمِنُونَ ) يونس: 101.

هذه بعض الصفات التي تجسدت في الشخصية اليهودية، والتي أشار القرآن الكريم إليها لنعرف اليهود على حقيقتهم، حتى لا يغتر المسلمون بهم في أي وقت أو أي زمان أو أي مكان.

عـلي محمـد الصلابي
Abumohamed2@maktoob.com
________________________________________________

(1) راجع الرسالة القيمة «اليهود في السنة المطهرة»، د. عبد الله الشقاري.
(2) انظر: اليهود في السنة المطهرة (2/507).
(3) البخاري، كتاب الصلاة (1/532) رقم 437.
(4) انظر: اليهود في السنة المطهرة (2/509).
(5) البخاري، كتاب الأنبياء (6/436) رقم 3403.
(6) انظر: سيرة ابن هشام (1/567) وتفسير الطبري (6/200) ورجال إسناده موثقون.
(7) انظر: اليهود في السنة المطهرة (2/463: 482).
(8) انظر: الحاكم في مستدركه، كتاب الأشربة (4/143، 144) صحيح الإسناد.
(9) انظر: الصرع مع اليهود (1/70).
(10) نفس المصدر (1/71).
(11) انظر: اليهود في السنة المطهرة (2/495، 496).
(12) انظر: تفسير الطبري (6/105).
(13) انظر: اليهود في السنة المطهرة (2/487، 488).
(14) انظر: الصراع مع اليهود (1/72).


           
           
           
                                      

إضغـط هـنا للأطلاع عـلى الجزء الأول ( من الحلقة 1 ... إلى الحلقة 25 )

Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home