Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Dr. Ali Mohammed al-Sellabi
الكاتب الليبي الدكتور علي محمد الصلابي

د. عـلي محمد الصلابي

الخميس 25 نوفمبر 2010

الحلقة الأولى الحلقة الثانية الحلقة الثالثة الحلقة الرابعة الحلقة الخامسة الحلقة السادسة
الحلقة السابعة الحلقة الثامنة الحلقة التاسعة الحلقة العاشرة الحلقة 11 الحلقة 12
الحلقة 13 الحلقة 14 الحلقة 15 الحلقة 16 الحلقة 17 الحلقة 18
الحلقة 19 الحلقة 20 الحلقة 21 الحلقة 22 الحلقة 23 الحلقة 24

فقه القدوم على الله تعالى (22)


د. عـلي محمد الصلابي

الفصل الثالث

البعث والحشر وأهوال يوم القيامة وأحوال الناس 

المبحث الثالث: الشفاعة:

الشفاعة: التوسط للغير بجلب منفعة أو دفع مضرة(1).

أولاً: الأدلة القرآنية والنبوية في ثبوت الشفاعة:

قال تعالى:" مَن ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلاَّ بِإِذْنِهِ" (البقرة ، آية : 255).

وقال تعالى:" مَا مِن شَفِيعٍ إِلاَّ مِن بَعْدِ إِذْنِهِ" (يونس ، آية : 3).

وقال تعالى:" وَلَا يَشْفَعُونَ إِلَّا لِمَنِ ارْتَضَى" (الأنبياء ، آية : 28).

وقال تعالى:" يَوْمَئِذٍ لَّا تَنفَعُ الشَّفَاعَةُ إِلَّا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمَنُ وَرَضِيَ لَهُ قَوْلًا" (طه ، آية : 109).

وقال تعالى:" وَكَم مِّن مَّلَكٍ فِي السَّمَاوَاتِ لَا تُغْنِي شَفَاعَتُهُمْ" (النجم ، آية : 26).

وقال تعالى:" وَلَا يَمْلِكُ الَّذِينَ يَدْعُونَ مِن دُونِهِ الشَّفَاعَةَ إِلَّا مَن شَهِدَ بِالْحَقِّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ" (الزخرف ، آية : 86).

وفي قوله تعالى:" وَلَا يَمْلِكُ الَّذِينَ يَدْعُونَ مِن دُونِهِ" أي الأصنام والأوثان "الشفاعة" أي لا يقدرون على الشفاعة لهم. " إِلَّا مَن شَهِدَ بِالْحَقِّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ" هذا استثناء منقطع أي: لكن من شهد بالحق على بصيرة وعلم فإنه تنفع شفاعته عنده بإذنه له، فهذه الآيات تدل على الشفاعة المثبتة بشروطها(2).

وأما الآيات الدالة على نفي الشفاعة عن غير أهلها وهم كفار فمنها:

قال تعالى:" لَيْسَ لَهُم مِّن دُونِهِ وَلِيٌّ وَلاَ شَفِيعٌ" (الأنعام ، آية : 51).

قال تعالى:" مَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ حَمِيمٍ وَلَا شَفِيعٍ يُطَاعُ" (غافر ، آية : 18).

والمراد بالظالمين هنا، الكافرون، ويشهد لذلك مفتتح الآية إذ هي في ذكر الكافرين(3).

قال تعالى:" قُل لِّلَّهِ الشَّفَاعَةُ جَمِيعًا" (الزمر ، آية : 44).

وقد ورد ذكر الشفاعة كثيراً في الأحاديث النبوية الشريفة في كتب السنة الصحاح منها:(4)

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لكل نبي دعوة قد دعا بها فاستجيب، فجعلت دعوتي شفاعة لأمتي يوم القيامة(5).

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أعطيت خمساً لم يعطهن أحد قبلي ـ وذكر منها ـ وأعطيت الشفاعة(6).

وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أنا سيد ولد آدم يوم القيامة ... وأول شافع وأول مشفَّع(7)

ثانياً: أقسام الشفاعة في الآخرة:

تنقسم الشفاعة في الآخرة إلى:

1ـ الشفاعة الصحية: هي ما جمعت شروط الشفاعة الثلاثة:

ــ رضي الله عن الشافع.

ــ رضاه عن المشفوع له، لكن الشفاعة العظمى في الموقف عامة لجميع الناس من رضي الله عنهم ومن لم يرضى عنهم.

ــ إذنه في الشفاعة.

ودليل ذلك قوله تعالى:" وَكَم مِّن مَّلَكٍ فِي السَّمَاوَاتِ لَا تُغْنِي شَفَاعَتُهُمْ شَيْئًا إِلَّا مِن بَعْدِ أَن يَأْذَنَ اللَّهُ لِمَن يَشَاء وَيَرْضَى" (النجم ، آية : 26).

2ـ الشفاعة الباطلة: هي ما يتعلق به المشركون في أصنامهم حيث يعبدونهم ويزعمون أنهم شفعاء لهم عند الله كما قال تعالى:" وَيَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللّهِ مَا لاَ يَضُرُّهُمْ وَلاَ يَنفَعُهُمْ وَيَقُولُونَ هَـؤُلاء شُفَعَاؤُنَا عِندَ اللّهِ" (يونس ، آية : 18). ولكن هذه الشفاعة بالله لا تنفع كما قال تعال:" فَمَا تَنفَعُهُمْ شَفَاعَةُ الشَّافِعِينَ" (المدثر ، آية : 48).

ــ ومن الآيات الدالة على بطلان شفاعة المشركين قوله تعالى:" أَمِ اتَّخَذُوا مِن دُونِ اللَّهِ شُفَعَاء قُلْ أَوَلَوْ كَانُو  لَا يَمْلِكُونَ شَيْئًا وَلَا يَعْقِلُونَ" (الزمر ، آية : 43).

ــ وقوله تعالى:" قُل لِّلَّهِ الشَّفَاعَةُ جَمِيعًا لَّهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ" (الزمر آية : 44). 

ثالثاً: شروط الشفاعة: ثلاثة وهي ظاهرة في كتاب الله عز وجل لمن تأملها وهي كالتالي:

1ـ رضي الله عن الشافع:

ــ قال تعالى:" يَوْمَئِذٍ لَّا تَنفَعُ الشَّفَاعَةُ إِلَّا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمَنُ وَرَضِيَ لَهُ قَوْلًا" (طه ، آية : 109).

2ـ رضى الله عن المشفوع له:

ــ قال تعالى:" يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَلَا يَشْفَعُونَ إِلَّا لِمَنِ ارْتَضَى وَهُم مِّنْ خَشْيَتِهِ مُشْفِقُونَ" (الأنبياء ، آية : 28).

3ـ إذن الله بالشفاعة:

ــ قال تعالى:" اللّهُ لاَ إِلَـهَ إِلاَّ هُوَالْحَيُّ الْقَيُّومُ لاَ تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلاَ نَوْمٌ لَّهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ مَن ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلاَّ بِإِذْنِهِ" (البقرة ، آية : 255). هذا وقد جمع الله تعالى هذه الشروط الثلاثة في قوله تعالى:" وَكَم مِّن مَّلَكٍ فِي السَّمَاوَاتِ لَا تُغْنِي شَفَاعَتُهُمْ شَيْئًا إِلَّا مِن بَعْدِ أَن يَأْذَنَ اللَّهُ لِمَن يَشَاء وَيَرْضَى" (النجم ، آية : 26). فقوله:" إِلَّا مِن بَعْدِ أَن يَأْذَنَ اللَّهُ" هذا شرط الأذن.

وقوله" وَيَرْضَى"، فلم يذكر متعلق الفعل (يرضى) فهل يرضى عن الشافع أم عن المشفوع؟ والقاعدة تقول: حذف المتعلق يفيد العموم(8).

إذن فالآية تدل على المعنيين، فتشمل الرضى عن الشافع وعن المشفوع، وهو المطلوب(9).

وقد وضع رسول الله صلى الله عليه وسلم هذه القضية في حديث أنس في الصحيحين فقال:فأستأذن على ربي، فإذا رأيته وقعت له ساجداً، فيدعني ما شاء الله، ثم يقول لي: ارفع رأسك، وسل تعطه، وقل يسمع، وأشفع تشفع، فأرفع رأسي، فأحمد ربي بتحميد يعلمنيه ربي، ثم أشفع فيحد لي حداً، ثم اخرجهم من النار وأدخلهم الجنة ثم أعود(10).

رابعاً: أنواع الشفاعة:

إن للنبي صلى الله عليه وسلم يوم القيامة شفاعات متعددة منها:

1ـ الشفاعة العظمى: وهذه الشفاعة من أعظم الشفاعات وهي المقام المحمود الذي قال الله تعالى فيه:" عَسَى أَن يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَّحْمُودًا" (الإسراء ، آية : 79).

وذلك حين يتوسل الناس يوم القيامة إلى آدم، ثم نوح ثم إبراهيم، ثم موسى، ثم عيسى، عليهم الصلاة والسلام حتى ينتهي الأمر إلى نبينا محمد صلى الله عليه وسلم فيقولون: يا محمد، أنت رسول الله وخاتم الأنبياء وغفر الله لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر، أشفع لنا إلى ربك، ألا ترى ما نحن فيه؟ ألا ترى ما قد بلغنا؟ فأنطلق فآتي تحت العرش فأقع ساجداً لربي ثم يفتح الله علي ويلهمني من محامده وحسن الثناء عليه شيئاً لم يفتحه لأحد قبلي، ثم يقال: يا محمد أرفع رأسك سل تعطه، أشفع تشفع، فأرفع رأسي فأقول: يا رب أمتي أمتي، فيقال: يا محمد أدخل الجنة من أمتك من لا حساب عليه من الباب الأيمن من أبواب الجنة، وهم شركاء الناس فيما سوى ذلك من الأبواب والذي نفسي بيده إن ما بين المصراعين من مصاريع الجنة لكما بين مكة وبصرى(11).

يعني أن من لا حساب عليه من أمة محمد يدخل الجنة مباشرة ولا يمر بما يمر به الناس من أهمال، ثم بعد هذه الشفاعة يبدأ الحساب وهذه الشفاعة خاصة بنبينا صلى الله عليه وسلم(12).

2ـ اختصاصه صلى الله عليه وسلم باستفتاح باب الجنة: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أنا أول الناس يشفع في الجنة وأنا أكثر الأنبياء تبعاً(13).

ــ وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: آتي باب الجنة يوم القيامة فأستشفع، فيقول الخازن: من أنت؟ فأقول: محمد، فيقول: بك أمرت لا أفتح لأحد قبلك (14).

وأول من يدخل الجنة من الأمم أمته صلى الله عليه وسلم فقد قال: نحن الآخرون الأولون يوم القيامة ونحن أول من يدخل الجنة(15).

3ـ الشفاعة في رفع درجات أقوام من أهل الجنة: فوق ما يقتضيه ثواب أعمالهم وقد جاء في ذلك بعض الأحاديث، ودليل هذا النوع ما ثبت في الصحيحين وغيرهما من حديث أبي موسى رضي الله عنه في استشهاد أبي عامر رضي الله عنه وفيه: يا بن أخي، انطلق إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأقرئه مني السلام وقل له يقول لك أبو عامر: أستغفر لي، قال: واستعملني أبو عامر على الناس ومكث يسيراً ثم إنه مات، فلما رجعت إلى النبي صلى الله عليه وسلم دخلت عليه وهو في بيت على سرير مرمل، وعليه فراش، وقد أثر رمال السرير بظهر رسول الله صلى الله عليه وسلم وجنبيه فأخبرته بخبرنا وخبر أبي عامر وقلت له: قال: قل له: يستغفر لي فدعا رسول الله صلى الله عليه وسلم بما فتوضأ منه ثم رفع يديه، ثم قال: اللهم أغفر لعبدك أبي عامر حتى رأيت بياض إبطيه، ثم قال: اللهم اجعله يوم القيامة فوق كثير من خلقك أو من الناس. فقلت: ولي يا رسول الله فأستغفر، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: اللهم اغفر لعبد الله بن قيس ذنبه، وأدخله يوم القيامة مدخلاً كريماً(16).

وعن أم سلمة رضي الله عنها قالت: دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم على أبي سلمة وقد شق بصره، فأغمضه ثم قال: إن الروح إذا قبض تبعه البصر فضج ناس من أهله فقال: لا تدعوا على أنفسكم إلا بخير، فإن الملائكة يؤمنون على ما تقولون، ثم قال: اللهم اغفر لأبي سلمة وأرفع درجته في المهديين، وأخلفه في عقبه في الغابرين واغفر لنا وله يا رب العالمين، وافسح له في قبره ونوّر له فيه(17).

4ـ الشفاعة في بعض الكفار من أهل النار حتى يخفف عنهم وهذه الشفاعة خاصة بالنبي صلى الله عليه وسلم لعمه أبي طالب ويستدل لهذا النوع بحديث في الصحيحين عن العباس بن عبد المطلب رضي الله عنه أنه قال: يا رسول الله، هل نفعت أبا طالب بشيء فإنه كان يحوطك ويغضب لك؟ قال: نعم، هو في ضحضاح(18) من نار ولولا أنا لكان في الدرك الأسفل من النار(19).

وهذه شفاعة تخفيف لا شفاعة إخراج من النار وإن كان أهون أهل النار عذاباً كما في حديث ابن عباس رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: أهون أهل النار عذاباً أبو طالب وهو منتعل بنعلين يغلي منهما دماغه(20).

5ـ الشفاعة في أهل الكبائر: شفاعته في أهل الكبائر من أمته، ممن دخل النار، فيخرجون منها، وقد تواترت بهذا النوع الأحاديث، وهذه الشفاعة تشاركه فيها الملائكة والنبيون والمؤمنون أيضاً وهذه الشفاعة تتكرر منه صلى الله عليه وسلم أربع مرات(21) ومن أحاديث هذا النوع، حديث أنس بن مالك رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: شفاعتي لأهل الكبائر من أمتي(22).

6ـ الشفاعة في أقوام يدخلون الجنة بغير حساب: ويحسن أن يستشهد لهذا النوع بحديث عمران بن حصين رضي الله عنه قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: يدخل الجنة من أمتي سبعون ألفاً بغير حساب، قالوا: ومن هم يا رسول الله؟ قال: هم الذين لا يكتوون، ولا يسترقون، ولا يتطيرون وعلى ربهم يتوكلون. فقال عكاشة بن محصن رضي الله عنه: أدعُ الله أن يجعلني منهم. قال: أنت منهم، قال: فقام رجل فقال: يا نبي الله، أدع الله أن يجعلني منهم، قال: سبقك بها عكاشة(23).

7ـ شفاعة الرسول في أقوام تساوت حسناتهم وسيئاتهم: فيشفع فيهم ليدخلوا الجنة وفي آخرين قد أمر بهم إلى النار أن لا يدخلوها(24)

خامساً: الشفعاء غير النبي صلى الله عليه وسلم:

1ـ الملائكة:

قال تعالى:" وَكَم مِّن مَّلَكٍ فِي السَّمَاوَاتِ لَا تُغْنِي شَفَاعَتُهُمْ شَيْئًا إِلَّا مِن بَعْدِ أَن يَأْذَنَ اللَّهُ لِمَن يَشَاء وَيَرْضَى" (النجم ، آية : 26). وفيه دلالة أنه إذا أذن الله تعالى له فإنه يشفع(25).

وقال تعالى:" وَلَا يَشْفَعُونَ إِلَّا لِمَنِ ارْتَضَى وَهُم مِّنْ خَشْيَتِهِ مُشْفِقُونَ" (الأنبياء ، آية : 28).

2ـ الأنبياء عليهم الصلاة والسلام والمؤمنون الصالحون: وهذا النوع قد ثبت بالحديث الطويل لأبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ... ثم يقول الله: شفعت الملائكة وشفع الأنبياء وشفع المؤمنون وبقي أرحم الراحمين(26).

3ـ الشهداء: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: يشفع الشهيد في سبعين من أهل بيته(27).

4ـ أولاد المؤمنين: عن أنس رضي الله عنه، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ما من مسلم يموت له ثلاث من الولد لم يبلغوا الحنث إلا أدخله الجنة بفضل رحمته(28).

ــ وقال صلى الله عليه وسلم: لا يموت لأحد من المسلمين ثلاثة من الولد فيحتسبهم إلا كانوا له جنة من النار، فقالت إمرأة عند رسول الله صلى الله عليه وسلم: يا رسول الله أو أثنان قال: أو أثنان(29).

5ـ القرآن الكريم: عن أبي أمامة الباهلي رضي الله عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: اقرؤوا القرآن، فإنه يأتي يوم القيامة شفيعاً لأصحابه، اقرؤوا الزهراوين: البقرة وسورة آل عمران، فإنهما تأتيان يوم القيامة كأنهما غمامتان، أو كأنهما غيايتان(30)، أو كأنهما فرقان من طير صواف تحاجان عن أصحابهما، اقرؤوا سورة البقرة فإن أخذها بركة وتركها حسرة ولا يستطيعها البطلة(31): أي السحرة.

وقال صلى الله عليه وسلم: إن سورة من القرآن ثلاثون آية تشفع لصاحبها حتى يغفر له: تبارك الذي بيده الملك(32). 

سادساً: الأسباب الجالبة للشفاعة:

تعددت الأحاديث الواردة في ذكر أسباب الشفاعة منها:

1ـ التوحيد وإخلاص العبادة لله: ــ جاء في الحديث قول النبي صلى الله عليه وسلم لما سئل: من أسعد الناس بشفاعتك يوم القيامة؟ قال: أسعد الناس بشفاعتي يوم القيامة من قال: لا إله إلا الله من قلبه أو نفسه(33).

ــ وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لكل نبي دعوة مستجابة فتعجل كل نبي دعوته، وإني اختبأت دعوتي شفاعة لأمتي يوم القيامة فهي نائلة إن شاء الله من مات من أمتي لا يشرك بالله شيئاً(34).

2ـ الصيام: عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: الصيام والقرآن يشفعان للعبد يوم القيامة، يقول الصيام: أي رب منعته الطعام والشهوات بالنهار فشفعني فيه، ويقول القرآن: منعته النوم بالليل فشفعني فيه فيشفعان(35).

3ـ الدعاء بما ورد عند الأذان: قال صلى الله عليه وسلم: من قال حين يسمع النداء: اللهم رب هذه الدعوة التامة، والصلاة القائمة، آت محمداً الوسيلة والفضيلة، وأبعثه مقاماً محموداً الذي وعدته، حلت له شفاعتي يوم القيامة(36).

4ـ سكنى المدينة والصبر على لأوائها: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا يصبر أحد على لأوائها(37) فيموت بها إلا كانت له شفيعاً أوشهيداً يوم القيامة إذا كان مسلماً(38).

5ـ الصلاة على النبي محمد صلى الله عليه وسلم: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من صلى علي حين يصبح عشراً، وحين يمسي عشراً، أدركته شفاعتي يوم القيامة(39).

6ـ صلاة جماعة من المسلمين على الميت المسلم: قال صلى الله عليه وسلم: ما من ميت تصلي عليه أمة من المسلمين يبلغون مائة كلهم يشفعون له إلا شفعوا فيه(40).

ــ وقال صلى الله عليه وسلم: ما من رجل يموت فيقوم على جنازته أربعون رجلاً لا يشركون بالله شيئاً إلا شفعهم الله فيه(41).

7ـ كثرة السجود: عن ربيعة بن كعب الأسلمي أنه قال: كنت أبيت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأتيته بوضوئه وحاجته، فقال لي: سل: فقلت: أسألك مرافقتك في الجنة، قال: أو غير ذلك؟ قلت: هو ذاك، قال: فأعني على نفسك بكثرة السجود(42).


(1) الشفاعة عند المثبتين والنافين د. عفاف بنت حمد عبد العزيز الونيس صـ354.

(2) المصدر نفسه..

(3) الشفاعة عند المثبتين والنافين صـ355.

(4) المصدر نفسه صـ257.

(5) مسلم رقم 200.

(6) مسلم رقم 521.

(7) مسلم، ك الفضائل (4 / 1782).

(8) قواعد التفسير لخالد السبت (2 / 597).

(9) اليوم الآخر في القرآن العظيم صـ292.

(10) البخاري رقم 7002.

(11) مسلم رقم 194.

(12) اليوم الآخر في القرآن العظيم صـ299.

(13) مسلم رقم 196.

(14) مسلم رقم 333.

(15) مسلم (2 / 585).

(16) البخاري (8 / 41)، مسلم (4 / 1943).

(17) مسلم (2 / 634).

(18) ضحضاح: ما زقّ من الماء على وجه الأرض ما يبلغ الكعبين فاستعاره للنار: النهاية (3 / 75).

(19) البخاري رقم 38883.

(20) مسلم رقم 362.

(21) المنحة الإلهية في تهذيب الطحاوية للغنيمي صـ292.

(22) سنن الترمذي رقم 2435 حسن صحيح وغريب.

(23) مسلم (1 / 197 ـ 198).

(24) اليوم الآخر القيامة الكبرى صـ189، فتح الباري (11 / 436).

(25) الشفاعة عند المثبتين والنافين صـ412.

(26) مسند الإمام أحمد رقم 11488، وسنده صحيح وله شواهد كثيرة في الصحيحين.

(27) صحيح سنن ان ماجة (2 / 129).

(28) البخاري، ك الجنائز (3 / 95 ، 96).

(29) الموطأ (1 / 235)، جامع الأصول لابن الأثير (9 / 593) حديث صحيح.

(30) الغياية: كل شئ أظل الإنسان فوق رأسه.

(31) مسلم (1 / 553).

(32) (صحيح ابن ماجة (2 / 216).

(33) البخاري، ك العلم (1 / 33).

(34) مسلم رقم 200.

(35) الحاكم في مستدركه (1 / 544) حديث صحيح.

(36) صحيح البخاري (1 / 152).

(37) لإوائها: أي الصبر على شدائدها وضيق العيش فيها.

(38) مسلم (2 / 1002).

(39) صحيح الجامع للألباني رقم 6233.

(40) مسلم، ك الجنائز (2 / 654).

(41) مسلم، ك الجنائز (2 / 655).

(42) مسلم، ك الصلاة (1 / 353).


الحلقة الأولى الحلقة الثانية الحلقة الثالثة الحلقة الرابعة الحلقة الخامسة الحلقة السادسة
الحلقة السابعة الحلقة الثامنة الحلقة التاسعة الحلقة العاشرة الحلقة 11 الحلقة 12
الحلقة 13 الحلقة 14 الحلقة 15 الحلقة 16 الحلقة 17 الحلقة 18
الحلقة 19 الحلقة 20 الحلقة 21 الحلقة 22 الحلقة 23 الحلقة 24

Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home