Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Dr. Ali Mohammed al-Sellabi
الكاتب الليبي الدكتور علي محمد الصلابي

د. عـلي محمد الصلابي

الجمعة 25 سبتمبر 2009

إضغـط هـنا للأطلاع عـلى الجزء الثاني ( الحلقة 19 ... وما بعـدها )

الجزء الأول : الحلقة الأولى الحلقة الثانية الحلقة الثالثة الحلقة الرابعة الحلقة الخامسة الحلقة السادسة
الحلقة السابعة الحلقة الثامنة الحلقة التاسعة الحلقة العاشرة الحلقة 11 الحلقة 12
الحلقة 13 الحلقة 14 الحلقة 15 الحلقة 16 الحلقة 17 الحلقة 18

الإيمان بالله جل جلاله (13)

د. عـلي محمد الصلابي

خامساً: أثر الصفات الإلهية على الأخلاق: تحدث الشيخ عز الدين بن عبد السلام في كتابه شجرة المعارف والأحوال وصالح الأقوال والأعمال على صفات الله وكيفية توحيده وتنزيهه والوجه الأسلم في ذلك، وكيفية التخلق بصفات الله عز وجل، فقال:

1ـ التخلق بالقدوس: فقال: القدوس هو الطاهر من كل عيب ونقصان وثمرة معرفته: التعظيم، والإجلال والتخلق به بالتطهير من كل حرام ومكروه وشبهة، وفضل مباح شاغل عن مولاك.

2ـ التخلق بالسلام: إن أُخذ من تسليمه على عباده فعليك بإفشاء السلام، فإنه من أفضل خصال الإسلام وإن أخذ من السلامة من العيوب، فهو كالقدوس، وإن أخذ من الذي سلم عباده من ظلمه، فليسلم الناس من غشك وظلمك وضرّك وشرّك، فإن المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده.

3ـ التخلق بالإيمان: "المؤمن" إن أُخذ من تصديق الله نفسه فعليك بالإيمان بكل ما أنزله الرحمن وإن أُخذ من أمنه العباد من ظلمه فأظهر من برك وخيرك ما يؤمن الناس من شرك وضيرك وإن أخذ من خالق كل أمن فاسع لعباد الله من كل أمن[1].

4ـ التخلق بالهيمنة: المهيمن، هو الشهيد، فإن أخذ من مشاهدته لعباده وعليهم في القيامة، فثمرة معرفته خوفك وحياؤك من شهادته عليك إن عصيته، ورجاؤك شهادته لك إن أطعته، والتخلق به أن تقوم بالشهادة في كل ما نفع وضرّ، وساء، وسرّ، ولو على نفسك أو الوالدين والأقربين.

5ـ التخلق بالعزة: "العزيز"، إن أخذ من الغلبة فهو كالقهار وثمرة معرفته الخوف وإن أخذ من الامتناع من الضّيم فلا تخلق به إلا في بعض الضُيوم، كضيم الكفار الفجار، وإن أخذ من الذي يعز وجود مثله فهو سالب للنظير، فلا تخلق به إلا بالتوحد بالطاعة والعرفان على حسب الإمكان، بالنسبة إلى أبناء الزمان[2].

6 ـ التخلق بالجبر "الجبار": إن أخذ من جبروت العظم والفقير، إذ أصلحتهما فثمرت معرفته رجاء جبره وإصلاحه والتخلق به، بأن تعامل عباده بكل خير وإصلاح تقدر عليه، أو تصل إليه، وإن أخذ من العلو فهو كالعلي، وثمرة معرفته كالثمرات معارف جميع الصفات، وإن أخذ من الإجبار فهو كالقهار[3].

7 ـ التخلق بالتكبر عن الرذائل "المتكبر": إن أخذ من تكبره عن النقائص فهو كالقدوس، فتكبر عن كل خلق دنيء، وإن جعل شاملاً لجميع الأوصاف فثمرة معرفته الإجلال والمهابة في جميع الأحوال الحادثات من سائر الصفات، وكذلك العظيم والجليل والعلي والأعلى[4].

8 ـ التخلق بالحلم: "الحليم": هو الذي لا يعجل بعقوبة المذنبين، فأحلم عن كل من آذاك وظلمك وسبّك، وشتمك، فإن مولاك صبور حليم، بَرٌّ كريم، يقبل التوبة عن عباده، ويعفو عن السيئات ويعلم ما تفعلون.

9ـ التخلق بالصبر:"الصبور" هو الذي يعامل عباده معاملة الصابرين، فعليك بالصبر على أذية المؤذين وإساءة المسيئين فإن الله يحب الصابرين[5].

10ـ التخلق بالإعزاز: "المعز" خالق العِزِّ وثمرة معرفته الطمع في إعزازه بالمعارف والطاعات والتخلق به، بإعزاز الدين ومن تبعه من عباد الله المؤمنين.

11ـ التخلق بالإذلال: "المذل" خالق الذُّل وثمرة معرفته خوف الإذلال بالمعاصي والمخالفات، والمعاملة به بإذلال الباطل وأشياعه وإخمال العُدوان وأتباعه[6].

12ـ التخلق بالانتقام: "المنتقم" هو المعذب لما يشاء من عباده عدلاً، وثمرة معرفته الخوف من انتقامه والتخلق به لمن ابتُلي بشيء من الولايات بالانتقام من الجنُاة بالحدود، والتعزيزات والعقوبات المشروعات[7].

13ـ التخلق باللطف: "اللطيف" إن أخذ من معرفة الدقائق فثمرة معرفته خوفك ومهابتك وحياؤك من معرفته، بدقائق أحوالك وخفايا أقوالك وأعمالك إذ لا يعذب عن خالق الأشياء مثقال ذرة في الأرض ولا في السماء " أَلَا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ" (الملك، آية: 14).

14ـ التخلق بالشكر: "الشكور" إن أخذ من ثنائه على عباده، فثمرة معرفته رجاؤك الدخول في مدحته بطاعته ومعرفته والتخلق به بشكر مولاك وشكر أبويك وشكر كل من أحسن إليك[8]، من لايشكر الناس لا يشكر الله[9].

15ــ التخلق بالحفظ: "الحفيظ" ، إن أخذ من العلم فقد سبق، وإن أخذ من ضبط الأشياء وحفظها فثمرة معرفته رجاؤك حفظه في أولادك وأُخراك والتخلق به بحفظ ما أمرتَ به من الطاعات والأمانات، فإن الله قد مدح الحافظين لحدوده، وبشَّرَهُم بإنجاز وعوده فقال:" هَذَا مَا تُوعَدُونَ لِكُلِّ أَوَّابٍ حَفِيظٍ" (ق ، آية : 32).

16ــ التخَلُّق بالتقديم والتأخير: "المقدم والمؤخِّر"، ثمرة معرفتها المهابة والإجلال والاعتماد عليه في تقديمه وتأخيره ورجاء أن يُقدِّمَك بطاعته، وخوف أن يؤخِّرك بمعصيته والتخلق بهما بتقديم ما أمرت بتقديمه وتأخير ما أمرت بتأخيره، بأن تقدم الأمثال على الأراذل، وأن تقدم أوجب الطاعات على واجبها، وأفضلها على فاضلها، ومضيَّقَها على موسعها، وبأن تقدم القُربات والطاعات إلى أوائل الأوقات، فإن الله مدح الذين يسارعون في الخيرات[10].

17ــ التخلق بالبَرِّ: (البُّر): هو المنعم، وثمرة معرفته رجاء أنواع برّه، والتخلق به بأن تبَّر كُلَّ من تقدر على بره بأحبِّ أموالك إليك وأنفسها لديك، فإنَّ مولاك يقول:" لَن تَنَالُواْ الْبِرَّ حَتَّى تُنفِقُواْ مِمَّا تُحِبُّونَ" ( آل عمران ، آية : 92).

18ــ التخلق بالتوبة:"التّواب": إن جُعل بمعنى الموفِّق للتوبة فثمرة معرفته رجاء توبته عليك، والتخلف به بأن تَحُثَّ المسيءَ على التوبة وتحرَّضهُ على الأوْبَة، وإن جُعل بمعنى قابل التوبة، فاقبل عذر من أساء إليك وندم على جرأته عليك[11].

19ــ التخلق بمعنى المغني: والتحلق به بأن تُغني كلّ محتاج بما تقدر عليه من علم وغيره، فتذكر الغافل، وتُعلم الجاهل، وتُقيم المائل وتُسيِّر العائل.

20ــ التّخلق بالضُّر والنَّفع:"الضار والنافع": ثمرة معرفتها خوف الضَّرر ورجاءُ النفع والتخلف بهما بنفع كل من أُمرت بنفعه وضرِّ كلِّ من أمرت بضره بجد أو قتل أو غيره، والخلق عيال الله، فأحبهم إليه أنفعهم لعياله، فعليك ببذل المنافع لكلِّ دان وشاسِع[12].

21ــ التخلق بهداية الضال: النور الهادي، ثمرة معرفتها رجاؤك أن ينور جَنَانك بمعرفته ويزين أركانك بآثار هدايته، والتخلق بهما بأن تكون نوراً من أنوار الله، هدايا إلى صراط الله. فوالله لآن يهدي الله بك رجلاً واحداً خيرٌ لك من أن تكون لك حُمر النَّعم[13].

22ــ التخلق بالقبض والبسط:"القابض الباسط": ثمرة معرفتها الخوف من قبض منافع الدينا والآخرة، ورجاء بسط الخيرات العاجلة والآجلة، والتخلق بالبسط بأن تسبط برك ومعروفك على كل محتاج حتى على الدواب والكلاب والذّرّ إذ في كل كبد رطبة أجر[14]. والتخلق بالقبض بأن تقبض عن كل أحد ما ليس له أهلاً، من مال وولاية وعلم وحكمة، فلا تؤتوا السفهاء أموالكم فيتلفوها[15].

23ـ التخلق ببذل الهبات: "الوهاب" ثمرة معرفته رجاء أنواع هباته وصلاته، والتخلق به بكثرة الهبات والصّلات مُقدّماً للآباء والأمهات، والبنين والبنات.

24ـ التخلق بالجود والكرم: "الجواد الكريم" ثمرة معرفتهما الطمع في آثار جوده وكرمه والتخلق بهما لمن أراد الوصول إليه بأن تجود بكل ما يقدر عليه من مال وجاه وعلم وحكمة، وبر ومساعدة.

25ـ التخلق بالاجابة: "المجيب" ثمرة معرفته رجاء إجابة دعائك لعلمه بافتقارك إليه واعتمادك عليه، وأنه سامع لدعائك عالم ببلائك، خابر لسرّائِك وضرّائِك، والتخلق به بإجابة مولاك فيما دعاك إليه من قُرُباته، وبإجابة كل داع إلى ما يُرضي مولاك في طاعاته وعباداته[16].

26ـ التخلق بالمجد: "المجيد" الذي كثر شرفه، وتمّ كماله وجلاله في ذاته وصفاته، وثمرة معرفته المهابة والإجلال والتخلق به يمكن التخلق به مما سبق ذكره، فإنه شامل لجميع الصفات كما شمِلها ذو الجلال والإكرام فهذه إشارات إلى كيفية التخلق بالصّفات ولا يحصل التخلق بالصفات إلا لمن واظب على التحديق إليها، والإقبال عليها، ولذلك أمرنا الله تعالى بإكثار ذكره لنُلابس ما يثمره ذكره من الأحوال والأقوال والأعمال[17]

سادساً: وصف الله نفسه بالمغفرة لا يعني الإسراف في المعاصي:

وصف الله سبحانه نفسه بأنه غفار وغفور للذنوب والخطايا والسيئات لصغيرها وكبيرها، وحتى الشرك إذا تاب منه الإنسان واستغفر ربه قبِل الله توبته وغفر له ذنبه، قال تعالى:" قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِن رَّحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ " (الزمر، آية: 53)، وقال تعالى:" وَمَن يَعْمَلْ سُوءًا أَوْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ ثُمَّ يَسْتَغْفِرِ اللّهَ يَجِدِ اللّهَ غَفُورًا رَّحِيمًا " (النساء ، آية : 110) ومهما كبرت ذنوب هذا الإنسان فإن مغفرة الله ورحمته أعظم من ذنوبه التي ارتكبها قال تعالى:" إِنَّ رَبَّكَ وَاسِعُ الْمَغْفِرَةِ" (النجم ، آية : 32)، وقد تكفل الله سبحانه بالمغفرة لمن تاب وآمن قال تعالى:" وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِّمَن تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا ثُمَّ اهْتَدَى" (طه ، آية : 82)، ومن فضله وجوده وكرمه تعهد أن يبدل سيئات المذنبين إلى حسنات " وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَّحِيمًا" (الفرقان ، آية : 70). ولكن لا يجوز للمسلم أن يسرف في الخطايا والمعاصي والفواحش بحجة أن الله غفور رحيم، فالمغفرة إنما تكون للتائبين الأوابين، قال تعالى:" إِن تَكُونُواْ صَالِحِينَ فَإِنَّهُ كَانَ لِلأَوَّابِينَ غَفُورًا" (الإسراء ، آية : 25)، وقال سبحانه وتعالى:" إِلَّا مَن ظَلَمَ ثُمَّ بَدَّلَ حُسْنًا بَعْدَ سُوءٍ فَإِنِّي غَفُورٌ رَّحِيمٌ" (النمل ، آية : 11)، فاشترط تبدل الحال من عمل المعاصي والسيئات إلى الصالحات والحسنات لكي تتحقق المغفرة والرحمة، قال تعالى:" إِنَّ اللّهَ لاَ يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ " (النساء ، آية : 48)، يبين الله أن المقيم على الشرك حتى الوفاة لا غفران لذنوبه لأنه لم يبدل حسناً بعد سوء وكذلك قوله تعالى عن المنافقين:" سَوَاء عَلَيْهِمْ

أَسْتَغْفَرْتَ لَهُمْ أَمْ لَمْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ لَن يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ" (المنافقون، آية : 6) لأنهم لم يخلصوا دينهم لله ولم يصلحوا من أحوالهم، وأما إذا حصل ذلك فإن المغفرة تحصل لهم مع المؤمنين، قال تعالى:" إِلاَّ الَّذِينَ تَابُواْ وَأَصْلَحُواْ وَاعْتَصَمُواْ بِاللّهِ وَأَخْلَصُواْ دِينَهُمْ لِلّهِ فَأُوْلَـئِكَ مَعَ الْمُؤْمِنِينَ وَسَوْفَ يُؤْتِ اللّهُ الْمُؤْمِنِينَ أَجْرًا عَظِيمًا" (النساء ، آية : 146)، فلابد من الأخذ بالاسباب المؤدية إلى المغفرة، وأما إن مات وهو مقيم على الكبائر من غير أن يتوب، فإنه ليس له عهد عند الله بالمغفرة والرحمة، بل إن شاء غفر له وعفا عنه لفضله وإن شاء عذبه في النار لعدله ثم يخرجه برحمته وشفاعة الشافعين من أهل طاعته ثم يدخله الجنة وذلك للموحدين خاصة[18]


[1] شجرة المعارف صـ 39.

[2] المصدر نفسه صـ 39.

[3] المصدر نفسه صـ 39.

[4] المصدر نفسه صـ 39.

[5] شجرة المعارف صـ 39.

[6] المصدر نفسه صـ 41.

[7] المصدر نفسه صـ 43.

[8] شجرة المعارف والأحوال صـ45.

[9] سنن أبي داود رقم 4811.

[10] شجرة المعارف صـ 45.

[11] شجرة المعارف والأحوال وصالح الأقوال صـ47.

[12] المصدر نفسه صـ48.

[13] البخاري رقم  2942.

[14] البخاري رقم 2363.

[15] شجرة المعارف والأحوال وصالح الأقوال صـ 49.

[16] شجرة المعارف والأحوال وصالح الأقوال صـ 49.

[17] المصدر نفسه صـ 50.

[18] النهج الأسمى في شرح أسماء الله الحسنى صـ 150، 151، شرح الطحاوية صـ 416ـ 421.

 

إضغـط هـنا للأطلاع عـلى الجزء الثاني ( الحلقة 19 ... وما بعـدها )

الجزء الأول : الحلقة الأولى الحلقة الثانية الحلقة الثالثة الحلقة الرابعة الحلقة الخامسة الحلقة السادسة
الحلقة السابعة الحلقة الثامنة الحلقة التاسعة الحلقة العاشرة الحلقة 11 الحلقة 12
الحلقة 13 الحلقة 14 الحلقة 15 الحلقة 16 الحلقة 17 الحلقة 18

Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home