Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Dr. Ali Mohammed al-Sellabi
الكاتب الليبي الدكتور علي محمد الصلابي

د. عـلي محمد الصلابي

الخميس 24 ديسمبر 2009

إضغـط هـنا للأطلاع عـلى الجزء الأول ( من الحلقة 1 ... إلى الحلقة 18 )

الجزء الثاني : الحلقة 19 الحلقة 20 الحلقة 21 الحلقة 22 الحلقة 23 الحلقة 24
الحلقة 25 الحلقة 26 الحلقة 27 الحلقة 28 الحلقة 29 الحلقة 30
الحلقة 31 الحلقة 32 الحلقة 33 الحلقة 34 الحلقة 35 الحلقة 36 ( الأخيرة )

الإيمان بالله جل جلاله (21)

 

د. عـلي محمد الصلابي

 

عاشراً: حماية الرسول صلى الله عليه وسلم لتوحيد الألوهية:

بين رسول الله صلى الله عليه وسلم هذا التوحيد أتم بيان ودعا إليه أعظم دعوة، وجلُّ القرآن الكريم نزل ليقرر هذا النوع من التوحيد ويدعو إليه وجاهد رسول الله صلى الله عليه وسلم في ذلك أعظم جهاد، وقام في حمايته وصيانة حماه حتى أتاه اليقين، بل إنه وهو في الرمق الأخير، وهو يعالج نزع الروح يبين لأمته أهمية هذا التوحيد، كما ربى أصحابه رضي الله عنهم على ذلك ليكونوا جنوداً وحماة لهذا التوحيد ويسلمّوا هذه الأمانة إلى من بعدهم صافية نقية، وقد كانوا كذلك رضي الله عنهم وأرضاهم وفيما يلي بعض الأمثلة في حماية رسول الله لهذا النوع من التوحيد وبيانه والنهي عن كل ما يضاده من شرك، أو بدعة أو يكون وسيلة وذريعة إلى ذلك وإن لم يكن في نفسه شرساً[1].

1ـ النهي عن الغلو والإطراء: حذر الرسول صلى الله عليه وسلم امته من الغلو ونهاهم عن ذلك وحذرهم منه ومن إطرائه أو تجاوز الحد في مدحه والثناء عليه حماية لجانب التوحيد قال صلى الله عليه وسلم: إياكم والغلو فإنه أهلك من كان قبلكم الغلو[2]، وسد الذرائع الموصلة إليه، فنهى عن الإطراء وقال: لا تطروني كما أطرت النصارى ابن مريم، إنما أنا عبد فقولوا عبد الله ورسوله[3].

2ـ زيارة القبور والنهي عن اتخاذها مساجد:

بين رسول الله صلى الله عليه وسلم الغاية من زيارة القبور والحكمة التي من أجلها شرعت زيارتها فقد قال صلى الله عليه وسلم: فزوروا القبور فإنها تذكركم الموت[4]، ووضح أيضاً أن من الحكمة في زيارة القبور الدعاء للميت والاستغفار له والترحم عليه[5].

وبين رسول الله صلى الله عليه وسلم كيفية الزيارة الشرعية للقبور بقوله وعمله وعلمها أصحابه، فعن أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها: أن جبريل عليه السلام أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: إن ربك يأمرك أن تأتي أهل البقيع فتستغفر لهم، قالت: قلت: كيف أقول لهم يا رسول الله؟ قال قولى: السلام على أهل الديار من المؤمنين والمسلمين، ويرحم الله المستقدمين منا والمستأخرين، وإن شاء الله بكم لاحقون[6].

كان رسول الله صلى الله عليه وسلم قد نهى عن زيارة القبور أول الأمر سداً للذريعة، ثم أذن فيها حين تمكن التوحيد في القلوب وبين الزيارة المشروعة وأمر بها ونهى عن كل ما يخالفها وحذر منها أشد التحذير[7]. وكان من دعائه صلى الله عليه وسلم قوله: اللهم لا تجعل قبري وثناً يعبد[8]، وكان يحذر وينهي أمته عن اتخاذ قبره مسجداً أو القبور مساجداً، فعن أم سلمة رضي الله عنها وأم حبيبة رضي الله عنها ذكرتا لرسول الله كنيسة رأتها بأرض الحبشة وما فيها من الصور، فقال: أولئك إذا مات فيهم الرجل الصالح، أو العبد الصالح بنوا على قبره مسجد، وصوروا فيه تلك الصور، أولئك شرار الخلق عند الله[9]، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول في مرض موته: لعنة الله على اليهود والنصارى اتخذوا قبور انبيائهم مساجد يحذر ما صنعوا ولولا ذلك لأبرز قبره[10]، وقد نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يبنى على القبور أو يقعد عليها أو يصلى عليها[11].

3ـ الرقى والتمائم: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن الرقى والتمائم والتولة شرك[12]. والمقصود بالرقى غير المشروع منها وهي التي تسمى العزائم، التي يعتقدون فيها دفع الآفات والحفظ من المكروهات وأما ما كان منها من الشرع والمأثور من رسول الله صلى الله عليه وسلم فلا يدخل في ذلك، لما جاء في الحديث عن عوف بن مالك رضي الله عنه قال: كنا نرقي في الجاهلية، فقلنا: يا رسول الله كيف ترى في ذلك؟ فقال: اعرضوا عليّ رقاكم، لا بأس بالرقى ما لم تكن شرك[13].

والرقى المشروعة هي التي توفرت فيها شروط ثلاثة:

ـ أن تكون بكلام الله، أو بأسمائه وصفاته.

ـ أن تكون باللسان العربي وبمعان معروفة.

ـ أن يعتقد أن الرقية لا تؤثر بذاتها، بل بتقدير الله عز وجل.

أما التمائم: فهي جمع تميمة وهي: ما يعلق عادة على الصبيان من خرز أو عظام أو جلد، أو نحو ذلك لاعتقاد دفع العين عنهم، وقد نهى عنها رسول الله صلى الله عليه وسلم لما فيها من شرك، أو ذريعة إليه[14].

وأما التولة: بكسر التاء وفتح الواو فهي ما يضع بزعم أنه يحبب المرأة إلى زوجها، كما فسر ذلك ابن مسعود رضي الله عنه قالوا: يا ابا عبد الرحمن هذه الرقى والتمائم قد عرفناها، فما التولة؟ قال: شيء تضعه النساء يتحببن إلى أزواجهن[15]، وكانت المرأة تجلب به محبة زوجها وهو ضرب من السحر[16]. وهذه الأحاديث وغيرها التي تنهى عن هذه الأمور، التي فيها توكل على غير الله تعالى، واعتقاد جلب نفع، أو دفع ضرّ من دونه عز وجل، والله تعالى يقول:" وَإِن يَمْسَسْكَ اللّهُ بِضُرٍّ فَلاَ كَاشِفَ لَهُ إِلاَّ هُوَ وَإِن يُرِدْكَ بِخَيْرٍ فَلاَ رَآدَّ لِفَضْلِهِ يُصَيبُ بِهِ مَن يَشَاء مِنْ عِبَادِهِ وَهُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ " (يونس ، آية : 107).

فقد حرص رسول الله صلى الله عليه وسلم على حماية التوحيد من مثل الأمور التي قد يتساهل فيها المرء مع خطورتها، فمن تعلق وأنزل حوائجه به والتجأ إليه، وفوض أمره إليه، كفاه وقرب إليه كل بعيد، ويسّر له كل عسير، ومن تعلق بغيره أو سكن على رايه وعقله ودوائه وتمائمه ونحو ذلك وكله لله إلى ذلك وخذ له وهذا معروف بالنصوص والتجارب قال تعالى:" وَمَن يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ " (الطلاق ،  آية : 3)[17].

4ـ الاستسقاء بالأنواء: ومعناه نسبة السقيا ونزول المطر إلى الأنواء والأنواء: جمع نوء، وهي منازل القمر[18]. وقد حرص الرسول صلى الله عليه وسلم أن يبين لأمته ما كان عليه أهل الجاهليه من شرك وضلال وأمرهم بالحذر من ذلك والبعد عنه، وأهم ذلك وأعظمه ما كان متعلقاً بأمور الاعتقاد ومن ذلك ما كان شائعاً في الجاهلية من نسبة نزول المطر إلى النجوم ومطالعها ومغاربها، وبين عليه الصلاة والسلام ما في ذلك من الشرك المنافي للتوحيد، كما جاء في حديث أبي مالك الأشعري رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: أربع من أمتي من أمر الجاهلية لا يتركونهن: الفخر بالأحساب، والطعن في الأنساب، والاستسقاء بالنجوم، والنياحة[19].

وعن زيد بن خالد رضي الله عنه قال: صلى بنا رسول الله صلى الله عليه وسلم صلاة الصبح بالحديبية على إثر سماء كانت من الليل فلما انصرف أقبل على الناس فقال: هل تدرون ماذا قال ربكم؟ قالوا: الله ورسوله أعلم. قال أصبح من عبادي مؤمن بي وكافر، فأما من قال: مطرنا بفضل الله ورحمته فذلك مؤمن بي، كافر بالكواكب، وأما من قال: مطرنا بنوء كذا وكذا فذلك كافر بي مؤمن بالكواكب[20].

وهذا الحديث القدسي العظيم يخبر به رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ربه عز وجل أن من الناس من ينسب نعمه سبحانه وتعالى إلى غيره ويضيف أفعاله إلى سواه، وهو تعالى المنعم وحده الذي يجب أن تنسب إليه وحده جميع النعم، جل شأنه، فهو المتفرد بالرزق، المستحق أن تنسب إليه النعم ويفرد بالشكر عليها وحده لا شريك له[21].

وهذا البيان من رسول الله صلى الله حماية منه لجناب التوحيد وحرصاً على أمته من الشرك وقد نزل القرآن الكريم على رسول الله وبين أن الله سبحانه هو ينزل الأمطار في آيات محكمات قال تعالى:" اللَّهُ الَّذِي يُرْسِلُ الرِّيَاحَ فَتُثِيرُ سَحَابًا فَيَبْسُطُهُ فِي السَّمَاء كَيْفَ يَشَاء وَيَجْعَلُهُ كِسَفًا فَتَرَى الْوَدْقَ يَخْرُجُ مِنْ خِلَالِهِ فَإِذَا أَصَابَ بِهِ مَن يَشَاء مِنْ عِبَادِهِ إِذَا هُمْ يَسْتَبْشِرُونَ * وَإِن كَانُوا مِن قَبْلِ أَن يُنَزَّلَ عَلَيْهِم مِّن قَبْلِهِ لَمُبْلِسِينَ* فَانظُرْ إِلَى آثَارِ رَحْمَتِ اللَّهِ كَيْفَ يُحْيِي الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا إِنَّ ذَلِكَ لَمُحْيِي الْمَوْتَى وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ" (الروم ، آية :48ـ50).

قال تعالى:" خَلَقَ السَّمَاوَاتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَهَا وَأَلْقَى فِي الْأَرْضِ رَوَاسِيَ أَن تَمِيدَ بِكُمْ وَبَثَّ فِيهَا مِن كُلِّ دَابَّةٍ وَأَنزَلْنَا مِنَ السَّمَاء مَاء فَأَنبَتْنَا فِيهَا مِن كُلِّ زَوْجٍ كَرِيمٍ* هَذَا خَلْقُ اللَّهِ فَأَرُونِي مَاذَا خَلَقَ الَّذِينَ مِن دُونِهِ بَلِ الظَّالِمُونَ فِي ضَلَالٍ مُّبِينٍ " (لقمان ، آية : 10، 11).

وقد نزل القرآن الكريم على رسول الله صلى الله عليه وسلم يبين الحكمة من خلق النجوم قال تعالى:" وَلَقَدْ زَيَّنَّا السَّمَاء الدُّنْيَا بِمَصَابِيحَ وَجَعَلْنَاهَا رُجُومًا لِّلشَّيَاطِينِ وَأَعْتَدْنَا لَهُمْ عَذَابَ السَّعِيرِ " (الملك ، آية :5).

فهذه ثلاث حكم جعلها الله سبحانه وتعالى في خلق النجوم فهي زينة للسماء ورجوم. ترجم بها الشياطين عند استراقهم السمع ووسيلة للإهتداء في ظلمات البر والبحر[22].

5ـ السحر: رقى وعزائم وعقد يفعلها السحرة تؤثر في القلوب وفي الأبدان بمرض أو قتل أو تفريق بين المرء وزوجه، وغير ذلك، كما أخبر الله عن ذلك في كتابه الكريم، فقال:" فَيَتَعَلَّمُونَ مِنْهُمَا مَا يُفَرِّقُونَ بِهِ بَيْنَ الْمَرْءِ وَزَوْجِهِ" (البقرة،آية:102)، ويقع ضرره بمشيئة الله عز وجل " وَمَا هُم بِضَآرِّينَ بِهِ مِنْ أَحَدٍ إِلاَّ بِإِذْنِ اللّهِ " (البقرة ، آية :102).

والسحر حقيقه، وقد أمر الله بالإستعادة من أهله إذ يقول عز وجل:" قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ* مِن شَرِّ مَا خَلَقَ* وَمِن شَرِّ غَاسِقٍ إِذَا وَقَبَ* وَمِن شَرِّ النَّفَّاثَاتِ فِي الْعُقَدِ* وَمِن شَرِّ حَاسِدٍ إِذَا حَسَدَ " (الفلق) والنفاثات: هن السواحر وبين سبحانه أن السحر كفر بالله تعالى:" وَمَا كَفَرَ سُلَيْمَانُ وَلَـكِنَّ الشَّيْاطِينَ كَفَرُواْ يُعَلِّمُونَ النَّاسَ السِّحْرَ وَمَا أُنزِلَ عَلَى الْمَلَكَيْنِ بِبَابِلَ هَارُوتَ وَمَارُوتَ وَمَا يُعَلِّمَانِ مِنْ أَحَدٍ حَتَّى يَقُولاَ إِنَّمَا نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلاَ تَكْفُرْ " (البقرة ، آية :102).

قال أبو بكر ابن العربي: وما كفر سليمان قط ولا سحر ولكن الشياطين كفروا بسحرهم، وأنهم يعلمون الناس، ومعتقد السحر كافر، وقائله كفر، ومعلمه كافر، ويعلمون الناس ما أنزل على الملكين ببابل هاروت وماروت وما كان الملكان يعلمان أحداً حتى يقولا:" إِنَّمَا نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلاَ تَكْفُرْ فَيَتَعَلَّمُونَ مِنْهُمَا مَا يُفَرِّقُونَ بِهِ بَيْنَ الْمَرْءِ وَزَوْجِهِ وَمَا هُم بِضَآرِّينَ بِهِ مِنْ أَحَدٍ إِلاَّ بِإِذْنِ اللّهِ وَيَتَعَلَّمُونَ مَا يَضُرُّهُمْ وَلاَ يَنفَعُهُمْ " (البقرة ، آية :102).

وقد ذم الله عز وجل السحر وأهله في كتابه الكريم، وبين بطلان عملهم، وأنهم لا خلاف في الآخرة وجاء ذلك في آيات كثيرة من كتابه منها.

ــ قوله عز وجل:" وَلَقَدْ عَلِمُواْ لَمَنِ اشْتَرَاهُ مَا لَهُ فِي الآخِرَةِ مِنْ خَلاَقٍ وَلَبِئْسَ مَا شَرَوْاْ بِهِ أَنفُسَهُمْ لَوْ كَانُواْ يَعْلَمُونَ " (البقرة ، آية :102).

وقوله تعالى:" فَلَمَّا أَلْقَواْ قَالَ مُوسَى مَا جِئْتُم بِهِ السِّحْرُ إِنَّ اللّهَ سَيُبْطِلُهُ إِنَّ اللّهَ لاَ يُصْلِحُ عَمَلَ الْمُفْسِدِينَ " (يونس ، آية :81).

وقوله تبارك وتعالى:" إِنَّمَا صَنَعُوا كَيْدُ سَاحِرٍ وَلَا يُفْلِحُ السَّاحِرُ حَيْثُ أَتَى " (طه ، آية :69).

وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: اجتنبوا السبع الموبقات قالوا: يا رسول الله وما هن؟ قال: الشرك بالله والسحر وقتل النفس التي حرم الله إلا بالحق وأكل مال اليتيم وأكل الربا والتولي يوم الزحف وقذف المحصنات المؤمنات[23].

6ـ الكهانة: تضافرت الآيات والأحاديث الصحيحة بالنهي عن إتيان الكهان وتصديقهم فيما يقولون، وتحريم ما يعطون من حلوان[24].

ـ قال تعالى:" هَلْ أُنَبِّئُكُمْ عَلَى مَن تَنَزَّلُ الشَّيَاطِين*ُ تَنَزَّلُ عَلَى كُلِّ أَفَّاكٍ أَثِيمٍ* يُلْقُونَ السَّمْعَ وَأَكْثَرُهُمْ كَاذِبُونَ " (الشعراء ، آيات :221ـ223)

ـ قال صلى الله عليه وسلم: من أتى عرافاً فسأله عن شيء، لم تقبل له صلاة أربعين ليلة.[25]

ـ وعن ابن مسعود قال: نهى رسول الله عن ثمن الكلب، ومهر البغي وحلوان الكاهن.[26]

7ـ الشفاعة: بين الرسول صلى الله عليه وسلم الصراط المستقيم الذي يصلهم بربهم دون شفعاء ولا وسائط وهو طريق التوحيد الخالص لله عز وجل وإفراده سبحانه بالعبادة دون ما سواه، أما الشفاعة المثبتة التي أثبتها القرآن الكريم وبينها رسول الله صلى الله عليه وسلم فلها شرطان:

أ ـ الإذن من الله تعالى للشافع قال تعالى: " مَن ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلاَّ بِإِذْنِهِ " "البقرة ،  آية : 255"

ب ـ الرضا عن المشفوع له قال تعالى: " وَلَا يَشْفَعُونَ إِلَّا لِمَنِ ارْتَضَى " "الأنبياء ، آية : 28"

وهذه الشفاعة خص الله تعالى بها أهل توحيده وعبادته تفضلاً منه وكرماً، فهذه خاصة بهم لأنهم لم يتخذوا من دون الله ولياً ولا شفيعاً وقد رضي الله قولهم وعملهم، كما في حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من أسعد الناس بشفاعتك؟ فقال عليه الصلاة والسلام: من قال لا إله إلا الله خالصاً من قلبه.[27]

وأول الشافعين رسول الله صلى الله عليه وسلم إمام الموحدين وخاتم المرسلين صلوات الله عليهم أجمعين والذي اختصه الله تعالى وأكرمه بشفاعات عظيمة في ذلك اليوم تفضلاً وتكريماً منه سبحانه لرسوله محمد صلى الله عليه وسلم ورحمة بأمته عليه الصلاة والسلام قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لكل نبي دعوة مستجابة، وأني اختبأت دعوتي شفاعة لأمتي يوم القيامة فهي نائلة إن شاء الله من مات لا يشرك بالله شيئاً.[28]

فله عليه الصلاة والسلام الشفاعة العظمى يوم القيامة والتي يتخلى عنها أولو العزم من الرسل عليهم الصلاة والسلام، وهي كما بين لأهل التوحيد من أمته وهو الذي يشفع في دخول المؤمنين الجنة، وفي إخراج عصاة الموحدين من النار، والشفاعة إنما تكون وتنفع أهل التوحيد، أما غيرهم فهم كما قال عز وجل " فَمَا تَنفَعُهُمْ شَفَاعَةُ الشَّافِعِينَ "[29] (المدثر ، آية : 48)

ـ وقال تعالى: " أَمِ اتَّخَذُوا مِن دُونِ اللَّهِ شُفَعَاء قُلْ أَوَلَوْ كَانُوا لَا يَمْلِكُونَ شَيْئًا وَلَا يَعْقِلُونَ " "الزمر ، آية : 44"

ـ وقال تعالى " وَيَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللّهِ مَا لاَ يَضُرُّهُمْ وَلاَ يَنفَعُهُمْ وَيَقُولُونَ هَـؤُلاء شُفَعَاؤُنَا عِندَ اللّهِ قُلْ أَتُنَبِّئُونَ اللّهَ بِمَا لاَ يَعْلَمُ فِي السَّمَاوَاتِ وَلاَ فِي الأَرْض سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُون" 0يونس ، آية : 18).


[1] حماية الرسول حمى التوحيد صـ287.

[2] مسند الإمام أحمد (1/215) حديث صحيح.

[3] البخاري رقم 3445.

[4] صحيح مسلم بشرح النووي (7/46).

[5] حماية الرسول حمى التوحيد صـ 295.

[6] صحيح مسلم بشرح النووي (7/44).

[7] حماية الرسول حمى التوحيد صـ 296.

[8] مسند أحمد (2/246)، حديث شريف.

[9] البخاري مع الفتح (1/531).

[10] البخاري مع الفتح (1/532).

[11] مسند أبي يعلي (2/66)، اسناده صحيح.

[12] مسند أحمد (1/381)، صححه الحاكم على شرط الشيخين .

[13] صحيح مسلم شرح النووي (1/187).

[14] حماية الرسول صـ 316.

[15] المصدر نفسه صـ 317.

[16] المصدر نفسه صـ 317.

[17] فتح المجيد صـ 105، عبد الرحمن بن حسن.

[18] حماية الرسول حمى التوحيد صـ 320.

[19] صحيح مسلم بشرح النووي (2/644).

[20] صحيح مسلم (1/83،84).

[21] حماية حمى التوحيد صـ323.

[22] حماية الرسول حمى التوحيد صـ326.

[23] البخارى، ك الوصايا رقم 2766.

[24] موقف الإسلام من السحر حياة سعيد (1/237) حلوان الكاهن ما يعطاه على كهاتنة.

[25] مسلم ( 7 / 37 )

[26] البخاري ك الطب ( 7 / 176 )

[27] البخاري مع الفتح ( 11 / 418 )

[28] مسلم بشرح النووي ( 3 / 74 )

[29] حماية الرسول حمى التوحيد ص 348

 

إضغـط هـنا للأطلاع عـلى الجزء الأول ( من الحلقة 1 ... إلى الحلقة 18 )

الجزء الثاني : الحلقة 19 الحلقة 20 الحلقة 21 الحلقة 22 الحلقة 23 الحلقة 24
الحلقة 25 الحلقة 26 الحلقة 27 الحلقة 28 الحلقة 29 الحلقة 30
الحلقة 31 الحلقة 32 الحلقة 33 الحلقة 34 الحلقة 35 الحلقة 36 ( الأخيرة )

Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home