Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Dr. Ali Mohammed al-Sellabi
الكاتب الليبي الدكتور علي محمد الصلابي

د. عـلي محمد الصلابي

الاثنين 24 مايو 2010

الحلقة الأولى الحلقة الثانية الحلقة الثالثة الحلقة الرابعة الحلقة الخامسة الحلقة السادسة
الحلقة السابعة الحلقة الثامنة الحلقة التاسعة الحلقة العاشرة الحلقة 11 الحلقة 12
الحلقة 13 الحلقة 14 الحلقة 15 الحلقة 16 الحلقة 17 الحلقة 18
الحلقة 19 الحلقة 20 الحلقة 21 الحلقة 22 الحلقة 23 الحلقة 24

فقه القدوم على الله تعالى (3)


د. عـلي محمد الصلابي

رابعاً: كيفية نزع الروح:

قال تعالى:" فَلَوْلَا إِذَا بَلَغَتِ الْحُلْقُومَ * وَأَنتُمْ حِينَئِذٍ تَنظُرُونَ * وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنكُمْ وَلَكِن لَّا تُبْصِرُونَ" (الواقعة ، آية : 83ـ 85). فلولا إذا بلغت الحلقوم أي: الروح، والحلقوم هو الحلق، وذلك حين الاحتضار " وَأَنتُمْ حِينَئِذٍ تَنظُرُونَ" أي إلى المحتضر وما يكابده من سكرات الموت " وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنكُمْ " أي بملائكتنا "وَلَكِن لَّا تُبْصِرُونَ" أي ولكن لا ترونهم([1]).

2ـ  وقال تعالى:" وَهُوَ الْقَاهِرُ فَوْقَ عِبَادِهِ وَيُرْسِلُ عَلَيْكُم حَفَظَةً حَتَّىَ إِذَا جَاء أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ تَوَفَّتْهُ رُسُلُنَا وَهُمْ لاَ يُفَرِّطُونَ * ثُمَّ رُدُّواْ إِلَى اللّهِ مَوْلاَهُمُ الْحَقِّ أَلاَ لَهُ الْحُكْمُ وَهُوَ أَسْرَعُ الْحَاسِبِينَ" ( الأنعام ، آية : 61، 62).

3ـ وقال تعالى:" كَلَّا إِذَا بَلَغَتْ التَّرَاقِيَ * وَقِيلَ مَنْ رَاقٍ * وَظَنَّ أَنَّهُ الْفِرَاقُ * وَالْتَفَّتِ السَّاقُ بِالسَّاقِ * إِلَى رَبِّكَ يَوْمَئِذٍ الْمَسَاقُ" (القيامة ، آية : 26، 30).

" إِذَا بَلَغَتْ التَّرَاقِيَ" أي الروح، والتراقي جمع ترقوة وهي العظام المكتنفة لنقرة النحر، وهو مقدم الحلق من أعلى الصدر موضع الحشرجة، ويكنى ببلوغ النفس التراقي عن الإشفاء على الموت مثله قوله:" فَلَوْلَا إِذَا بَلَغَتِ الْحُلْقُومَ"، (القيامة)، وقيل: "كلا" معناه، أي حقاً أن المساق إلى الله " إِذَا بَلَغَتْ التَّرَاقِيَ" أي: إذا ارتفعت الروح إلى التراقي، والمقصود تذكيرهم شدة الحال عند نزول الموت.

4ـ وقال تعالى:" وَالنَّازِعَاتِ غَرْقًا * وَالنَّاشِطَاتِ نَشْطًا" (النازعات ، آية : 1،2) والمقصود الملائكة، يعنون حين تنزع أرواح بني آدم، فمنهم من تأخذ روحه بعسر فتغرق في نزعهم، ومنهم من تأخذ روحه بسهولة وكأنما حلته من نشاط ([2]) وهو قوله:" وَالنَّاشِطَاتِ نَشْطًا".

5ـ وقال تعالى:" وَجَاءتْ سَكْرَةُ الْمَوْتِ بِالْحَقِّ ذَلِكَ مَا كُنتَ مِنْهُ تَحِيدُ" (ق ، آية : 19)، سكرة الموت: شدته، وقوله" سَكْرَةُ الْمَوْتِ" سكرة الميت التي تدل الإنسان على أنه ميت([3]) وهذه السكرة والشدة لا يسلم منها أحد، ولو سلم منها أحد لسلم منها نبينا صلى الله عليه وسلم. عن عائشة رضي الله عنها: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان بين يديه ركوة أو علبة فيها ماء فجعل يدخل يديه في الماء فيمسح بهما وجهه ويقول: لا إله إلا الله إن للموت سكرات، ثم نصب يده فجعل يقول: في الرفيق الأعلى حتى قبض ومالت يده([4]).

إن الإنسان إذا اقترب أجله فإن الروح ترتقي إلى أعلى الجسم عند النحر حتى تخرج من جسده، وهذا الخروج للروح ليس بالأمر الهين ـ حتى للمؤمن ـ بل له سكرات وغمرات ومشقات، ثم تنتزع الملائكة الروح وهذا النزع يختلف شدة ويسراً بحسب إيمان الرجل([5]). 

خامساً: خروج روح المؤمن واحتضاره:

1ـ قال تعالى:" أَلا إِنَّ أَوْلِيَاء اللّهِ لاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُون* الَّذِينَ آمَنُواْ وَكَانُواْ يَتَّقُونَ * لَهُمُ الْبُشْرَى فِي الْحَياةِ الدُّنْيَا وَفِي الآخِرَةِ لاَ تَبْدِيلَ لِكَلِمَاتِ اللّهِ ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ" (يونس ، آية : 62، 64).

وفي قوله تعالى:" لَهُمُ الْبُشْرَى فِي الْحَياةِ الدُّنْيَا وَفِي الآخِرَةِ" قولين:

الأول: الرؤيا الصالحة يراها المسلم أو ترى له([6]).

والثاني: المراد بذلك بشرى الملائكة للمؤمن عند احتضاره بالجنة والمغفرة ويدل على هذا حديث البراء رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن المؤمن إذا حضره الموت جاءه ملائكة بيض الوجوه بيض الثياب، فقالوا: اخرجي أيتها الروح الطيبة إلى روح وريحان ورب غير غضبان، فتخرج من فمه كما تسيل القطرة من فم السقاء([7]).

وكلا المعنيين صحيح ولا تعارض بين هذين التفسيرين([8]).

2ـ قال تعالى:" إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلَائِكَةُ أَلَّا تَخَافُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنتُمْ تُوعَدُون* نَحْنُ أَوْلِيَاؤُكُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَشْتَهِي أَنفُسُكُمْ وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَدَّعُونَ" (فصلت ، آية : 30، 31). وفي قوله تعالى:" إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ" أي: أخلصوا لله، وقوله:" ثُمَّ اسْتَقَامُوا" أي: على طريقة رسول الله صلى الله عليه وسلم باتباعه([9]).

وفي قوله تعالى:" تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلَائِكَةُ" يبشرون عند الموت، وفي القبر، ويوم خروجهم من قبورهم([10])، قال تعالى:" لَا يَحْزُنُهُمُ الْفَزَعُ الْأَكْبَرُ تَتَلَقَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ هَذَا يَوْمُكُمُ الَّذِي كُنتُمْ تُوعَدُونَ " (الأنبياء ، آية : 103). وقوله:" أَلَّا تَخَافُوا" أي: مما تقدمون عليه من أمر الآخرة، " وَلَا تَحْزَنُوا" على ما خلفتموه من أمر الدنيا من ولد وأهل ومال أو دين فإنا نخلفنكم فيه " وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنتُمْ تُوعَدُونَ" (فصلت ، آية : 30)، فيبشرونهم بذهاب الشر وحصول الخير([11]).

3ـ قال تعالى:" كَذَلِكَ يَجْزِي اللّهُ الْمُتَّقِينَ * الَّذِينَ تَتَوَفَّاهُمُ الْمَلآئِكَةُ طَيِّبِينَ يَقُولُونَ سَلامٌ عَلَيْكُمُ ادْخُلُواْ الْجَنَّةَ بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ" (النحل ، آية 31ـ 32).

يخبر الله تعالى عن حالهم عند الاحتضار أنهم طيبون، أي مخلصون من الشرك والدنس وكل سوء، وأن الملائكة تسلم عليهم وتبشرهم بالجنة([12])، وأن تكون وفاتهم طيبة سهلة لا صعوبة فيها ولا ألم بخلاف ما تقبض به روح الكافر والمُخَلطّ([13]).

4ـ وقال تعالى:" يَا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ * ارْجِعِي إِلَى رَبِّكِ رَاضِيَةً مَّرْضِيَّةً" (الفجر ، آية : 27، 28).

وهذا يقال لها عند الاحتضار وفي يوم القيامة أيضاً كما أن الملائكة يبشرون المؤمن عند احتضاره، وعند قيامه من قبره فكذلك ههنا([14]).

5ـ وقال تعالى:"فَأَمَّا إِن كَانَ مِنَ الْمُقَرَّبِينَ فَرَوْحٌ وَرَيْحَانٌ وَجَنَّةُ نَعِيمٍ * وَأَمَّا إِن كَانَ مِنَ أَصْحَابِ الْيَمِينِ * فَسَلَامٌ لَّكَ مِنْ أَصْحَابِ الْيَمِينِ" (الواقعة ، آية : 89، 91).

هذه الأحوال الثلاثة هي أحوال الناس عند احتضارهم: إما أن يكون من المقربين، أو يكون ممن دونهم من أصحاب اليمين، وإما أن يكون من المكذبين بالحق الضالين عن الهدى الجاهلين بأمر الله، ولهذا قال تعالى:" فَأَمَّا إِن كَانَ" أي المحتضر " مِنَ الْمُقَرَّبِينَ" وهم فعلوا الواجبات والمستجاب وتركوا المحرمات والمكروهات وبعض المباحات.

قوله: "فَرَوْحٌ وَرَيْحَانٌ" أي فلهم روح وريحان وتبشرهم الملائكة بذلك عند الموت " فَرَوْحٌ" راحة، أو الراحة من الدنيا (والروح) الفرح "فَرَوْحٌ وَرَيْحَانٌ" جنة ورخاء " فَرَوْحٌ" فرحمة " وَرَيْحَانٌ" رزق.

وكل هذه الأقوال متقاربة صحيحة، فإن من مات مقرباً حصل له جميع ذلك من الرحمة والراحة والاستراحة والفرح والسرور والرزق الحسن([15]).

"وَجَنَّةُ نَعِيمٍ": أي: لا يموت أحد من الناس حتى يعلم من أهل الجنة هو أم من أهل النار([16]).

ـ وقوله تعالى:" وَأَمَّا إِن كَانَ مِنَ أَصْحَابِ الْيَمِينِ" (الواقعة ، آية : 90) أي وأما إن كان المحتضر من أصحاب اليمين " فَسَلَامٌ لَّكَ مِنْ أَصْحَابِ  الْيَمِينِ" (الواقعة ، آية : 91)، اي تبشرهم الملائكة بذلك تقول لأحدهم: سلام لك، أي لا بأس عليك، أنت إلى سلامة، أنت من أصحاب اليمين([17]).

السلام ثلاثة مواضع:

ـ عند قبض روحه في الدنيا يسلم عليه ملك الدنيا.

ـ عند مساءلته في القبر يسلم عليه منكر ونكير.

ـ عند بعثه في القيامة تسلم عليه الملائكة قبل وصوله إلى الجنة ويكون ذلك إكراماً بعد إكرام([18]). 

سادساً: خروج روح الكافر واحتضاره:

1ـ قوله تعالى: "وَلَوْ تَرَى إِذِ الظَّالِمُونَ فِي غَمَرَاتِ الْمَوْتِ وَالْمَلآئِكَةُ بَاسِطُواْ أَيْدِيهِمْ أَخْرِجُواْ أَنفُسَكُمُ الْيَوْمَ تُجْزَوْنَ عَذَابَ الْهُونِ بِمَا كُنتُمْ تَقُولُونَ عَلَى اللّهِ غَيْرَ الْحَقِّ وَكُنتُمْ عَنْ آيَاتِهِ تَسْتَكْبِرُونَ" (الأنعام ، آية : 93).

قوله تعالى: "فِي غَمَرَاتِ الْمَوْتِ" أي كرباته وسكراته، وقوله "وَلَوْ تَرَى" جوابه محذوف تقديره: لرأيت أمراً عظيماً، وهذه عبارة عن التعنيف في السياق والشدة في قبض الأرواح([19]). وقوله تعالى: " بَاسِطُواْ أَيْدِيهِمْ" أي بالضرب، كقوله: "لَئِن بَسَطتَ إِلَيَّ يَدَكَ لِتَقْتُلَنِي" الآية، وقوله: " وَيَبْسُطُوا إِلَيْكُمْ أَيْدِيَهُمْ وَأَلْسِنَتَهُم بِالسُّوءِ"، كقوله: " وَلَوْ تَرَى إِذْ يَتَوَفَّى الَّذِينَ كَفَرُواْ الْمَلآئِكَةُ يَضْرِبُونَ وُجُوهَهُمْ وَأَدْبَارَهُمْ".

ولهذا قال: " وَالْمَلآئِكَةُ بَاسِطُواْ أَيْدِيهِمْ" أي بالضرب لهم حتى تخرج أنفسهم من أجسادهم، ولهذا يقولون لهم: " أَخْرِجُواْ أَنفُسَكُمُ"، وذلك أن الكافر إذا احتُضر بشَّرته الملائكة بالعذاب والنكال والأغلال والسلاسل، والجحيم والحميم وغضب القهار العظيم، فتفرق روحه في جسده وتعصي وتأبى الخروج فتضربهم الملائكة حتى تخرج أرواحهم من أجسادهم قائلين لهم: " أَخْرِجُواْ أَنفُسَكُمُ الْيَوْمَ تُجْزَوْنَ عَذَابَ الْهُونِ بِمَا كُنتُمْ تَقُولُونَ عَلَى اللّهِ غَيْرَ الْحَقِّ" أي كنتم تهانون غاية الإهانة كما كنتم تكذبون على الله وتستكبرون عن اتباع آياته والانقياد لرسله([20]).، ثم يبشرون بالعذاب "الْيَوْمَ تُجْزَوْنَ عَذَابَ الْهُونِ".

2 ـ وقال تعالى: " يَوْمَ يَرَوْنَ الْمَلَائِكَةَ لَا بُشْرَى يَوْمَئِذٍ لِّلْمُجْرِمِينَ وَيَقُولُونَ حِجْرًا مَّحْجُورًا" (الفرقان ، آية : 22)، أي حرام محرم عليكم دخول الجنة([21]).

وفي حديث البراء الطويل، قال رسول الله صلى اله عليه وسلم: "وإن العبد الكافر إذا كان في انقطاع عن الدنيا وإقبال من الآخرة، نزل إليه من السماء ملائكة سود الوجوه معهم المسوح فيجلسون منه مد البصر، ثم يجيء ملك الموت حتى يجلس عند رأسه فيقول أيتها النفس الخبيثة أخرجي إلى سخط من الله وغضب، قال فتفرق في جسده فينتزعها كما ينتزع السفود من الصوف المبلول([22]).

3 ـ قال تعالى: "رُّبَمَا يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُواْ لَوْ كَانُواْ مُسْلِمِينَ" (الحجر، آية : 2). الآية في أخبار عنهم أنهم سيندمون على ما كانوا فيه من الكفر ويتمنون لو كانوا في الدنيا مع المسلمين، وقيل: إن المراد أن كل كافر يود عند احتضاره أن لو كان مؤمناً([23]).

4 ـ قال تعالى: "الَّذِينَ تَتَوَفَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ ظَالِمِي أَنفُسِهِمْ فَأَلْقَوُاْ السَّلَمَ مَا كُنَّا نَعْمَلُ مِن سُوءٍ بَلَى إِنَّ اللّهَ عَلِيمٌ بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ {28} فَادْخُلُواْ أَبْوَابَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا فَلَبِئْسَ مَثْوَى الْمُتَكَبِّرِينَ" (النحل، آية : 28 ـ 29).

5 ـ وقال تعالى: "حَتَّى إِذَا جَاء أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قَالَ رَبِّ ارْجِعُونِ * لَعَلِّي أَعْمَلُ صَالِحًا فِيمَا تَرَكْتُ كَلَّا إِنَّهَا كَلِمَةٌ هُوَ قَائِلُهَا وَمِن وَرَائِهِم بَرْزَخٌ إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ" (المؤمنون، آية : 99 ـ 100).، وهم لا يكفون عن طلب الرجعة، فيطلبونها في كل وقت وفي كل حين([24]).

ـ ولهذا قال تعالى: "وَأَنفِقُوا مِن مَّا رَزَقْنَاكُم مِّن قَبْلِ أَن يَأْتِيَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ فَيَقُولَ رَبِّ لَوْلَا أَخَّرْتَنِي إِلَى أَجَلٍ قَرِيبٍ فَأَصَّدَّقَ وَأَكُن مِّنَ الصَّالِحِينَ" (المنافقون، آية : 10).

ـ وقال تعالى: "وَأَنذِرِ النَّاسَ يَوْمَ يَأْتِيهِمُ الْعَذَابُ فَيَقُولُ الَّذِينَ ظَلَمُواْ رَبَّنَا أَخِّرْنَا إِلَى أَجَلٍ قَرِيبٍ نُّجِبْ دَعْوَتَكَ وَنَتَّبِعِ الرُّسُلَ أَوَلَمْ تَكُونُواْ أَقْسَمْتُم مِّن قَبْلُ مَا لَكُم مِّن زَوَالٍ" (إبراهيم، آية : 44).

ـ قال تعالى: "يَوْمَ يَأْتِي تَأْوِيلُهُ يَقُولُ الَّذِينَ نَسُوهُ مِن قَبْلُ قَدْ جَاءتْ رُسُلُ رَبِّنَا بِالْحَقِّ فَهَل لَّنَا مِن شُفَعَاء فَيَشْفَعُواْ لَنَا أَوْ نُرَدُّ فَنَعْمَلَ غَيْرَ الَّذِي كُنَّا نَعْمَلُ" (الأعراف، آية : 53).

قال تعالى: "وَلَوْ تَرَى إِذِ الْمُجْرِمُونَ نَاكِسُو رُؤُوسِهِمْ عِندَ رَبِّهِمْ رَبَّنَا أَبْصَرْنَا وَسَمِعْنَا فَارْجِعْنَا نَعْمَلْ صَالِحًا إِنَّا مُوقِنُونَ" (السجدة، : آية : 12).

ـ وقال تعالى: "وَلَوْ تَرَىَ إِذْ وُقِفُواْ عَلَى النَّارِ فَقَالُواْ يَا لَيْتَنَا نُرَدُّ وَلاَ نُكَذِّبَ بِآيَاتِ رَبِّنَا وَنَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ * بَلْ بَدَا لَهُم مَّا كَانُواْ يُخْفُونَ مِن قَبْلُ وَلَوْ رُدُّواْ لَعَادُواْ لِمَا نُهُواْ عَنْهُ وَإِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ" (الأنعام، آية : 27 ـ 28).

وقال تعالى: " وَتَرَى الظَّالِمِينَ لَمَّا رَأَوُا الْعَذَابَ يَقُولُونَ هَلْ إِلَى مَرَدٍّ مِّن سَبِيلٍ" (الشورى، آية : 44).

ـ وقال تعالى: " قَالُوا رَبَّنَا أَمَتَّنَا اثْنَتَيْنِ وَأَحْيَيْتَنَا اثْنَتَيْنِ فَاعْتَرَفْنَا بِذُنُوبِنَا فَهَلْ إِلَى خُرُوجٍ مِّن سَبِيلٍ" (غافر، آية : 11).

ـ وقال تعالى: "وَهُمْ يَصْطَرِخُونَ فِيهَا رَبَّنَا أَخْرِجْنَا نَعْمَلْ صَالِحًا غَيْرَ الَّذِي كُنَّا نَعْمَلُ أَوَلَمْ نُعَمِّرْكُم مَّا يَتَذَكَّرُ فِيهِ مَن تَذَكَّرَ وَجَاءكُمُ النَّذِيرُ فَذُوقُوا فَمَا لِلظَّالِمِينَ مِن نَّصِيرٍ" (فاطر، آية : 37)، فذكر تعالى أنهم يسألون الرجعة فلا يجابون.

ـ عند الاحتضار.

ـ يوم النشور.

ـ ووقت العرض على الجبار.

ـ وحين يعرضون على النار.

ـ وهم في غمرات عذاب الجحيم([25]).

6 ـ قال تعالى: " فَكَيْفَ إِذَا تَوَفَّتْهُمْ الْمَلَائِكَةُ يَضْرِبُونَ وُجُوهَهُمْ وَأَدْبَارَهُمْ" (محمد، آية : 27)، هذه الآية فيها التصريح بضرب وجوه الكافرين وأدبارهم عند النزع([26]).

7 ـ قال تعالى: "إِنَّ الَّذِينَ كَذَّبُواْ بِآيَاتِنَا وَاسْتَكْبَرُواْ عَنْهَا لاَ تُفَتَّحُ لَهُمْ أَبْوَابُ السَّمَاء وَلاَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ حَتَّى يَلِجَ الْجَمَلُ فِي سَمِّ الْخِيَاطِ وَكَذَلِكَ نَجْزِي الْمُجْرِمِينَ" (الأعراف، آية : 40)، وقد فسر هذه الآية النبي صلى الله عليه وسلم في حديث البراء السابق وفيه أنه قال: "....إن العبد الكافر إذا كان في انقطاع من الدنيا وإقبال من الآخرة ـ يعني عن الاحتضار ـ نزل إليه من السماء ملائكة سود الوجوه معهم المسوح فسيجلسون منه مد البصر، ثم يجيء ملك الموت حتى يجلس عند رأسه فيقول: أيتها النفس الخبيثة أخرجي إلى سخط من الله وغضب، قال: فتفرق في جسده فينتزعها كما ينتزع السفود من الصوف المبلول فيأخذها في تلك المسوح ويخرج منها كأنتن ريح جيفة وجدت على وجه الأرض، فيصعدون بها فلا يمرون بها على ملاءٍ من الملائكة إلا قالوا ما هذا الروح الخبيث؟ فيقولون فلان بن فلان بأقبح أسمائه التي كان يسمى بها في الدنيا حتى ينتهي بها إلى السماء الدنيا فسيتفتح له فلا يفتح له، ثم قرأ رسول الله" لاَ تُفَتَّحُ لَهُمْ أَبْوَابُ السَّمَاء وَلاَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ حَتَّى يَلِجَ الْجَمَلُ في سَمِّ الْخِيَاطِ".

فيقول الله عز وجل: اكتبوا كتابه في سجين في الأرض السفلى فتطرح روحه طرحاً ثم قرأ" وَمَن يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَكَأَنَّمَا خَرَّ مِنَ السَّمَاء فَتَخْطَفُهُ الطَّيْرُ أَوْ تَهْوِي بِهِ الرِّيحُ فِي مَكَانٍ سَحِيقٍ" ( الحج ، آية : 31 )، فتعاد روحه في جسده ويأتيه ملكان فيجلسانه، فيقولان له: من ربك؟ فيقول: هاه هاه لا أدري، فيقولان له: ما دينك؟ فيقول: هاه هاه لا أدري، فيقولان له: ما هذا الرجل الذي بعث فيكم؟ فيقول: هاه هاه لا أدري، فينادي منادٍ من السماء أن كذب فافرشوا له من النار وافتحوا له باباً إلى النار، فيأتيه من حرها وسمومها، ويضيق عليه قبره حتى تختلف فيه أضلاعه ويأتيه رجل قبيح الوجه قبيح الثياب منتن الريح فيقول: أبشر بالذي يسوءك، هذا يومك الذي كنت توعد، فيقول: من أنت فوجهك الوجه يجيء بالشر، فيقول: أنا عملك الخبيث فيقول: رب لا تقم الساعة([27]).


[1] المصدر نفسه صـ55.

[2] تفسير ابن كثير (4 / 466).

[3] لسان العرب (4 / 373).

[4] البخاري، ك الرقاق رقم 6145.

[5] اليوم الآخر في القرآن العظيم والسنة المطهرة صـ58.

[6] سنن ابن ماجة رقم 3898 وسنده صحيح.

[7] مسند أحمد رقم 18063صحيح الاسناد.

[8] اليوم الآخر في القرآن العظيم صـ59.

[9] تفسير القرآن العظيم لابن كثير (4 / 98).

[10] اليوم الآخر في القرآن العظيم صـ61.

[11] تفسير البغوي (7 / 173) بتصرف.

[12] اليوم الآخر في القرآن العظيم صـ62.

[13] تفسير القرطبي (10 / 67).

[14] تفسير ابن كثير (4 / 510).

[15] اليوم الآخر في القرآن العظيم صـ64.

[16] تفسير ابن كثير (4 / 300).

[17] محاسن التأويل للقاسمي (7 / 22).

[18] تفسير القرطبي (17 /151).

[19]التسهيل لابن جزي (1/279)..

[20]تفسير القرآن العظيم (2/156) تفسير البغوي (3/169).

[21] اليوم الآخر في القرآن العظيم صـ601.

[22]امسند أحمد رقم 18013 صحيح الاسناد.

[23]اتفسير القرآن العظيم (2/544).

[24] اليوم الآخر في القرآن العظيم صـ69.

[25] اليوم الآخر في القرآن  العظيم صـ70.

[26] المصدر نفسه صـ72.

[27] مسند أحمد رقم 18063 صحيح الاسناد.

 


الحلقة الأولى الحلقة الثانية الحلقة الثالثة الحلقة الرابعة الحلقة الخامسة الحلقة السادسة
الحلقة السابعة الحلقة الثامنة الحلقة التاسعة الحلقة العاشرة الحلقة 11 الحلقة 12
الحلقة 13 الحلقة 14 الحلقة 15 الحلقة 16 الحلقة 17 الحلقة 18
الحلقة 19 الحلقة 20 الحلقة 21 الحلقة 22 الحلقة 23 الحلقة 24

Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home