Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Dr. Ali Mohammed al-Sellabi
الكاتب الليبي الدكتور علي محمد الصلابي

د. عـلي محمد الصلابي

الأحد 24 يناير 2010

إضغـط هـنا للأطلاع عـلى الجزء الأول ( من الحلقة 1 ... إلى الحلقة 18 )

الجزء الثاني : الحلقة 19 الحلقة 20 الحلقة 21 الحلقة 22 الحلقة 23 الحلقة 24
الحلقة 25 الحلقة 26 الحلقة 27 الحلقة 28 الحلقة 29 الحلقة 30
الحلقة 31 الحلقة 32 الحلقة 33 الحلقة 34 الحلقة 35 الحلقة 36 ( الأخيرة )

الإيمان بالله جل جلاله (27)

 

د. عـلي محمد الصلابي

 

ج ـ الحلم: قال تعالى: " وَعِبَادُ الرَّحْمَنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْنًا وَإِذَا خَاطَبَهُمُ الْجَاهِلُونَ قَالُوا سَلَامًا" (الفرقان ، آية : 63): هم حلماء لا يجهلون، وإن جُهل عليهم حلموا ولا يسفهوا، هذا نهارهم، فكيف ليلهم؟ خير ليل، صفوا أقدامهم، وأجروا دموعهم على خدودهم يطلبون من الله جل ثناؤه فكاك رقابهم[1]، والحلم من الخصال المحمودة والتي يحبها الله عز وجل، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لأشبح عبد القيس: أن فيك خصلتين يحبهما الله الحلم والأناة[2].

ح ـ إحياء الليل بالصلاة: من صفات عباد الله المؤمنين في الحياة الدنيا إحياؤهم الليل أو أكثره بالصلاة والطاعة، وقد ذكر الله سبحانه هذه الصفة للمؤمنين في آيات كثيرة، منها قوله تعالى: " وَالَّذِينَ يَبِيتُونَ لِرَبِّهِمْ سُجَّدًا وَقِيَامًا" )الفرقان ، آية : 64).

ـ قال تعالى: " إِنَّمَا يُؤْمِنُ بِآيَاتِنَا الَّذِينَ إِذَا ذُكِّرُوا بِهَا خَرُّوا سُجَّدًا وَسَبَّحُوا بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَهُمْ لَا يَسْتَكْبِرُونَ * تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفًا وَطَمَعًا وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ" (السجدة ، آية : 15 ـ 16).

ـ وقوله سبحانه: " كَانُوا قَلِيلًا مِّنَ اللَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ * وَبِالْأَسْحَارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ" (الذاريات ، آية 17 ـ 18).

ـ وهم في صلاتهم وعبادتهم تمتلئ قلوبهم بالتقوى والخوف من عذاب جهنم، فهم يتوجهون إلى ربهم تضرعاً وخفية، ليصرف عنهم عذابها، قال تعالى:  وَالَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا اصْرِفْ عَنَّا عَذَابَ جَهَنَّمَ إِنَّ عَذَابَهَا كَانَ غَرَامًا * إِنَّهَا سَاءتْ مُسْتَقَرًّا وَمُقَامًا" (الفرقان ، آية : 65 ـ 66).

ـ قال تعالى : "إِنَّ نَاشِئَةَ اللَّيْلِ هِيَ أَشَدُّ وَطْءًا وَأَقْوَمُ قِيلًا" (المزمل ، آية : 6).

فإن مغالبة هتاف النوم وجاذبية الفراش، بعد كد النهار، أشد وطأَ وأجهد للبدن ولكنها إعلان لسيطرة الروح، وإستجابة لدعوة الله وإيثار للإنس به، ومن ثم فإنها أقوم قيلاً، لأن للذكر فيها حلاوته وللصلاة فيها خشوعها، وللمناجاة فيها شفافيتها، وأنها لتكسب في القلب إنساً وراحة وشفافية ونوراً، قد لا يجدها في صلاة النهار وذكره، والله الذي خلق هذا القلب يعلم مداخله وأوتاره، ويعلم ما يتسرب إليه وما يوقع عليه، وأي الأوقات يكون فيها أكثر تفتحاً وإستعداداً وتهيؤاً، وأي الأسباب أعلق به وأشد تأثيراً فيه[3].

ر ـ القصد والاعتدال في الإنفاق: ومن صفات المؤمنين في الحياة الدنيا القصد والاعتدال والتوازن في الإنفاق وهم ليسوا بمبذرين في إنفاقهم، فلا ينفقون فوق الحاجة، ولا بخلاء على أهليهم، فيقصرون في حقهم ولا يكفونهم، بل عدلاً خياراً، وخير الأمور أوسطها، لا هذا ولا هذا قال تعالى: "وَالَّذِينَ إِذَا أَنفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا وَكَانَ بَيْنَ ذَلِكَ قَوَامًا" (الفرقان ، آية : 67).

ز ـ عدم الشرك بالله والتحرج عن قتل النفس والزنا: ومن صفات عباد الله المؤمنين في الحياة الدنيا أنهم لا يشركون بالله، بل يخلصون لله العبادة ويفردونه بالطاعة، ولا يقتلون النفس إلا بالحق الذي يزيل حرمتها وعصمتها، كالكفر بالله بعد إسلامها، أم الزنا بعد إحصانها، أو قتل النفس، وتقتل بها[4].

قال تعالى: "وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَلَا يَزْنُونَ وَمَن يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَامًا * يُضَاعَفْ لَهُ الْعَذَابُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَانًا * إِلَّا مَن تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صَالِحًا فَأُوْلَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَّحِيمًا * وَمَن تَابَ وَعَمِلَ صَالِحًا فَإِنَّهُ يَتُوبُ إِلَى اللَّهِ مَتَابًا" (الفرقان ، آية : 68 ـ 71).

س ـ عدم شهادة الزور: قال تعالى: "وَالَّذِينَ لَا يَشْهَدُونَ الزُّورَ وَإِذَا مَرُّوا بِاللَّغْوِ مَرُّوا كِرَامًا" (الفرقان ، آية : 72)، وشهادة الزور من أكبر الكبائر، فقد صرح بذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم حيث قال لأصحابه: "ألا أنبئكم بأكبر الكبائر ـ ثلاثاً ـ: الإشراك بالله، وعقوق الوالدين، وشهادة الزور ـ أو قول الزور ـ وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم متكئاً فجلس، فما زال يكررها حتى قلنا: ليته سكت[5].

ش ـ الانتفاع بموعظة القرآن: قال تعالى: "وَالَّذِينَ إِذَا ذُكِّرُوا بِآيَاتِ رَبِّهِمْ لَمْ يَخِرُّوا عَلَيْهَا صُمًّا وَعُمْيَانًا" (الفرقان، آية : 73).

ك ـ الرغبة في مضاعفة السالكين في الدرب إلى الله: قال تعالى: "وَالَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا" (الفرقان ، آية : 74).

سئل الحسن البصري عن هذه الآية، فقال: أن يري الله العبد المسلم من زوجته ومن أخيه ومن حميمه، طاعة الله، لا والله لا شئ أقر لعين المسلم من أن يرى ولداً أو ولد ولد أو أخاً أو حميماً مطيعاً لله عز وجل[6].

وقال ابن عباس ـ رضي الله عنهما ـ في قوله تعالى: "وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا" أئمة هدى يهتدى بنا ولا تجعلنا أئمة ضلالة، لأنه قال لأهل السعادة: "وَجَعَلْنَاهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا وَأَوْحَيْنَا إِلَيْهِمْ فِعْلَ الْخَيْرَاتِ وَإِقَامَ الصَّلَاةِ" (الأنبياء ، آية : 73)، ولأهل الشقاوة: "وَجَعَلْنَاهُمْ أَئِمَّةً يَدْعُونَ إِلَى النَّارِ وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ لَا يُنصَرُونَ" (القصص ، آية : 41).

وقال آخرون: هداة مهتدين دعاة إلى الخير، فأحبوا أن تكون عبادتهم متصلة بعبادة أولادهم وذرياتهم، وأن يكون هداهم متعدياً إلى غيرهم بالنفع وذلك أكثر ثواباً، وأحسن مآبا ولهذا قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث،ولد صالح يدعوا له، أو علم ينتفع به من بعده، أو صدقة جارية[7].

ونكتفي بهذا القدر في ذكر صفات المؤمنين في الحياة الدنيا، فلا نتوسع خشية الإطالة وإلا فصفات المؤمنين كثيرة كما ورد ذكرها في القرآن الكريم، فمنها: الإخلاص والصدق، والتوكل ومحبة الله والخوف والرجاء، والشكر، والصبر، والرضا والشجاعة وغيرها من الصفات الحميدة[8].


[1] تفسير الطبري (9 / 409).

[2] مسلم، ك الإيمان، باب الأمر بالإيمان بالله رقم 25.

[3] في ظلال القرلآن (6 / 3746).

[4] الحياة في القرآن الكريم (2 / 450).

[5] مسلم، ك الإيمان رقم 147 ، شرح النووي (2 / 82).

[6] الحياة في القرآن الكريم (2 / 457).

[7] مسلم، ك الوصية رقم 1631، شرح النووي (11/85).

[8] الحياة في القرآن الكريم (2/459).


إضغـط هـنا للأطلاع عـلى الجزء الأول ( من الحلقة 1 ... إلى الحلقة 18 )

الجزء الثاني : الحلقة 19 الحلقة 20 الحلقة 21 الحلقة 22 الحلقة 23 الحلقة 24
الحلقة 25 الحلقة 26 الحلقة 27 الحلقة 28 الحلقة 29 الحلقة 30
الحلقة 31 الحلقة 32 الحلقة 33 الحلقة 34 الحلقة 35 الحلقة 36 ( الأخيرة )

Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home