Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Dr. Ali Mohammed al-Sellabi
الكاتب الليبي الدكتور علي محمد الصلابي

د. عـلي محمد الصلابي

الثلاثاء 22 يونيو 2010

الحلقة الأولى الحلقة الثانية الحلقة الثالثة الحلقة الرابعة الحلقة الخامسة الحلقة السادسة
الحلقة السابعة الحلقة الثامنة الحلقة التاسعة الحلقة العاشرة الحلقة 11 الحلقة 12
الحلقة 13 الحلقة 14 الحلقة 15 الحلقة 16 الحلقة 17 الحلقة 18
الحلقة 19 الحلقة 20 الحلقة 21 الحلقة 22 الحلقة 23 الحلقة 24

فقه القدوم على الله تعالى (7)


د. عـلي محمد الصلابي

المبحث الثالث: حياة البرزخ: 

جاءت النصوص باثبات الحياة في البرزخ، وهي حياة تخالف الحياة المعهودة في الدنيا، فالله سبحانه جعل الدور ثلاثاً، دار الدنيا، ودار البرزخ، ودار القرار، وجعل لكل دار أحكاماً تختص بها وركب هذا الإنسان من بدن ونفس، وجعل أحكام دار الدنيا على الأبدان والأرواح تبعاً لها... وجعل أحكام البرزخ على الأرواح والأبدان تبعاً لها... فإذا كان يوم حشر الأجساد وقيام الناس من قبورهم صار الحكم والنعيم والعذاب على الأرواح والأجساد ظاهراً ابدياً أصلاً[1].

والبرزخ: اسم ما بين الدنيا والآخرة من وقت الموت إلى البعث، قال تعالى:" وَمِن وَرَائِهِم بَرْزَخٌ إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ" (المؤمنون ، آية : 100).

ومما ينبغي أن يُعلم أن عذاب القبر ونعيمه، اسم لعذاب البرزخ ونعيمه وهو ما بين الدنيا والآخرة[2]، قال تعالى:" حَتَّى إِذَا جَاء أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قَالَ رَبِّ ارْجِعُونِ * لَعَلِّي أَعْمَلُ صَالِحًا فِيمَا تَرَكْتُ كَلَّا إِنَّهَا كَلِمَةٌ هُوَ قَائِلُهَا وَمِن وَرَائِهِم بَرْزَخٌ إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ" (المؤمنون ، آية : 99، 100). 

أولاً: الآيات القرآنية الدالة على عذاب القبر:

قال تعالى:" وَلَوْ تَرَى إِذِ الظَّالِمُونَ فِي غَمَرَاتِ الْمَوْتِ وَالْمَلآئِكَةُ بَاسِطُواْ أَيْدِيهِمْ أَخْرِجُواْ أَنفُسَكُمُ الْيَوْمَ تُجْزَوْنَ عَذَابَ الْهُونِ بِمَا كُنتُمْ تَقُولُونَ عَلَى اللّهِ غَيْرَ الْحَقِّ وَكُنتُمْ عَنْ آيَاتِهِ تَسْتَكْبِرُونَ" (الأنعام ، آية : 93).

ففي قوله:" الْيَوْمَ تُجْزَوْنَ عَذَابَ الْهُونِ"، فالآية تبين حال المحتضر الكافر، وأنه تأتيه الملائكة وتخبره أنه سوف يعذب اليوم، يعني يوم موته، وهذا يدل أن العذاب يكون قبل يوم القيامة، ففي الآية دليل واضح على عذاب القبر ولو تأخر عنهم العذاب إلى إنقضاء الدنيا لما صح أن يقال لهم:" الْيَوْمَ تُجْزَوْنَ عَذَابَ الْهُونِ"[3].

قال تعالى:" وَمِمَّنْ حَوْلَكُم مِّنَ الأَعْرَابِ مُنَافِقُونَ وَمِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ مَرَدُواْ عَلَى النِّفَاقِ لاَ تَعْلَمُهُمْ نَحْنُ نَعْلَمُهُمْ سَنُعَذِّبُهُم مَّرَّتَيْنِ ثُمَّ يُرَدُّونَ إِلَى عَذَابٍ عَظِيمٍ" (التوبة، آية : 101)، قوله تعالى:" سَنُعَذِّبُهُم مَّرَّتَيْنِ": المرة الأولى في الدنيا، من المصائب في النفس أو المال أو الولد أو غير ذلك، وأما المرة الثانية ففي القبر، وأما عذاب الآخرة فذكره بقوله:" ثُمَّ يُرَدُّونَ إِلَى عَذَابٍ عَظِيمٍ"[4].

قال تعالى:" فَوَقَاهُ اللَّهُ سَيِّئَاتِ مَا مَكَرُوا وَحَاقَ بِآلِ فِرْعَوْنَ سُوءُ الْعَذَابِ * النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا غُدُوًّا وَعَشِيًّا وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذَابِ" (غافر ، آية : 45، 46)، وهذا النص من النصوص الصريحة في عذاب القبر، فإن هذا العذاب الذي حصل لآل فرعون إنما كان بعد موتهم، وأما عذاب الآخرة فهو المذكور بعده بقوله:" أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذَابِ".

قال تعالى:" وَلَنُذِيقَنَّهُمْ مِنَ الْعَذَابِ الْأَدْنَى دُونَ الْعَذَابِ الْأَكْبَرِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ" (السجدة ، آية : 21). وقد أحتج بهذه الآية جماعة منهم عبد الله بن عباس على عذاب القبر... فإنه سبحانه أخبر أن له فيهم عذابين، أدنى وأكبر، فأخبر أنه يذيقهم بها بعد عذاب الدنيا[5]، ولهذا قال:" مِنَ الْعَذَابِ الْأَدْنَى"، يعني به عذاب القبر[6].

قال تعالى:" فَذَرْهُمْ حَتَّى يُلَاقُوا يَوْمَهُمُ الَّذِي فِيهِ يُصْعَقُونَ * يَوْمَ لَا يُغْنِي عَنْهُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئًا وَلَا هُمْ يُنصَرُونَ * وَإِنَّ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا عَذَابًا دُونَ ذَلِكَ وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ" (الطور ، آية : 45، 47).

عن قتادة أن ابن عباس كان يقول: إنكم لتجدون عذاب القبر في كتاب الله" وَإِنَّ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا عَذَابًا دُونَ ذَلِكَ"[7].

قوله تعالى:" أَلْهَاكُمُ التَّكَاثُرُ * حَتَّى زُرْتُمُ الْمَقَابِرَ" فيها الحديث عن عذاب القبر[8].

قال تعالى:" مِمَّا خَطِيئَاتِهِمْ أُغْرِقُوا فَأُدْخِلُوا نَارًا فَلَمْ يَجِدُوا لَهُم مِّن دُونِ

اللَّهِ أَنصَارًا" (نوح ، آية : 25)، قوله" فَأُدْخِلُوا نَارًا" أبعد إغراقهم، وهذا يدل على عذاب القبر[9]

ثانياً: فتنة القبر وسؤال الملكين:

لقد جاءت الأحاديث بفتنة القبر وسؤال الملكين ومما يستدل به من القرآن على سؤال الملكين قول الله تعالى:" يُثَبِّتُ اللّهُ الَّذِينَ آمَنُواْ بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الآخِرَةِ وَيُضِلُّ اللّهُ الظَّالِمِينَ وَيَفْعَلُ اللّهُ مَا يَشَاء" (إبراهيم ، آية : 27).

فعن البراء بن عازب رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: المسلم إذا سئل في القبر يشهد أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله، فذلك قوله تعالى:" يُثَبِّتُ اللّهُ الَّذِينَ آمَنُواْ بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الآخِرَةِ" (إبراهيم ، آية : 27).

وفي الصحيحين عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: قال نبي الله صلى الله عليه وسلم: إن العبد إذا وضع في قبره وتولى عنه أصحابه، إنه يسمع قرع نعالهم، قال: يأتيه ملكان فيقعدان فيقولان له: ما كنت تقول في هذا الرجل، قال: فأما المؤمن فيقول أشهد أنه عبد الله ورسوله، قال: فيقال له: انظر إلى مقعدك من النار، قد أبدلك الله به مقعد من الجنة.

قال نبي الله صلى الله عليه وسلم: فيراهما جميعاً.

وأما المنافق والكافر فيقال له: ما كنت تقول في هذا الرجل؟ فيقول: لا أدري، كنت أقول ما يقول الناس، فيقال: لا دريت ولا تليت ويضرب بمطارق من حديد، ضربة، فيصيح صيحة يسمعها من يليه غير الثقلين[10].

1ـ اسم الملكين: منكر ونكير: عن ابي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إذا قُبر الميت، أتاه ملكان أسودان أزرقان، يقال لأحدهما المنكر والآخر النكير فيقولان: ما كنت تقول في هذا الرجل؟ فيقول: ما كان يقول، هو عبده ورسوله، أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمداً عبده ورسوله، فيقولان: قد كنا نعلم أنك تقول هذا، ثم يفسح له في قبره سبعون ذراعاً في سبعين، ثم ينور له فيه، ثم يقال له: نم، فيقول: أرجع إلى أهلي فأخبرهم، فيقولان: نم كنومة العروس الذي لا يوقظه إلا أحب أهله إليه، حتى يبعثه الله من مضجعه ذلك، وإن كان منافقاً قال سمعت الناس يقولون فقلت مثله لا أدري، فيقولان: قد كنا نعلم أنك تقول ذلك، فيقال للأرض ألتئمي عليه، فتلتئم عليه فتختلف فيها أضلاعه، فلايزال فيها معذباً حتى يبعثه الله من مضجعه ذلك[11].

2ـ عودة الروح إلى الميت عند السؤال: ومما يستدل به على عودة الروح إلى جسد الميت عند السؤال حديث البراء بن عازب والذي سنذكره بطوله، فعن البراء بن عازب رضي الله عنه قال: خرجنا مع النبي صلى الله عليه وسلم في جنازة رجل من الأنصار، فانتهينا إلى القبر ولمّا يُلحد، فجلس رسول الله صلى الله عليه وسلم وجلسنا حوله، وكأن على رؤسنا الطير، وفي يده عود ينكث في الارض، فرفع رأسه فقال: استعيذوا بالله من عذاب القبر ـ مرتين أو ثلاث ـ ثم قال: إن العبد المؤمن إذا في انقطاع من الدنيا وإقبال من الآخرة نزل إليه ملائكة من السماء، بيض الوجوه، كأن وجوههم الشمس، معهم كفن من أكفان الجنة، وحنوط من حنوط الجنة حتى يجلسوا منه مد البصر، ثم يجيء ملك الموت حتى يجلس عند رأسه، فيقول: أيتها النفس الطيبة، أخرجي إلى مغفرة من الله ورضوان، قال: فتخرج تسيل كما تسيلُ القطرة من في السقّا، فيأخُذُها، فإذا أخذها لم يَدَعوها في يده طرفة عين حتى يأخذها، فيجعلوها في ذلك الكفن وفي ذلك الحنوط، ويخرج منها، كأطيب نفخة مسك وجدت على وجه الأرض، قال: فيصعدون بها، فلا يمرون ـ يعني بها ـ على ملأ من الملائكة إلا قالوا: ما هذا الروح الطيب؟ فيقولون: فلان بن فلان، بأحسن اسمائه التي كانوا يسمونه بها في الدنيا، حتى ينتهوا بها إلى السماء الدنيا، فيستفتحون له، فيفتح لهم، فيشيعه من كل سماء مقربوها إلى السماء التي تليها حتى يُنتهى به إلى السماء السابعة، فيقول الله عزّ وجلّ: أكتبوا كتاب عبدي في عليّين، وأعيدوه إلى الأرض، فإني منها خلقتهم، وفيها أعيدهم ومنها أخرجهم تارة أخرى، قال: فتعاد روحه في جسده، فيأتيه ملكان فيجلسانه فيقولان له: من ربك؟ فيقول: ربي الله، فيقولان له: ما دينك؟ فيقول: ديني الإسلام، فيقولان له: ما هذا الرجل الذي بعث فيكم؟ فيقول: هو رسول الله صلى الله عليه وسلم، فيقولان له: وما عملك؟ فيقول: قرأت كتاب الله، فآمنت به وصدقتُ، فينادي مناد في السماء: أن صدق عبدي، فأفرشوه من الجنة، وألبسوه من الجنة، وأفتحوا له باباً إلى الجنة، قال: فيأتيه من روحها وطيبها، ويفسح له في قبره مد بصره قال: وياتيه رجل حسن الوجه، حسن الثياب، طيب الريح، فيقول: أبشر بالذي يسرك، هذا يومك الذي كنت توعد، فيقول له: من أنت؟ فوجهك الوجه يجيء بالخير، فيقول: أنا عملك الصالح، فيقول: رب أقم الساعة، حتى أرجع إلى أهلي ومالي، قال: وإن العبد الكافر إذا كان في انقطاع من الدنيا، وإقبال من الآخرة، نزل إليه من السماء ملائكة، سود الوجوه، معهم المسوح، فيجلسون منه مد البصر، ثم يجيء ملك الموت، حتى يجلس عند رأسه، فيقول: أيتها النفس الخبيثة، أخرجي إلى سخط من الله وغضب، قال: فتفرق في جسده، فينتزعها كما ينتزع السفود من الصوف المبلول، فيأخذها، فإذا أخذها لم يدعوها في يده طرفة عين حتى يجعلوها في تلك المسوح ويخرج منها كأنتن ريح جيفة وجدت على وجه الأرض، فيصعدون بها، فلا يمرون بها على ملأ من الملائكة إلا قالوا: ما هذا الروح الخبيث؟ فيقولون: فلان بن فلان، بأقبح اسمائه التي كان يسمى بها في الدنيا، حتى ينتهي بها إلى السماء الدنيا، فيستفتح له، فلا يفتح له ثم قرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم" لاَ تُفَتَّحُ لَهُمْ أَبْوَابُ السَّمَاء وَلاَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ حَتَّى يَلِجَ الْجَمَلُ فِي سَمِّ الْخِيَاطِ" (الأعراف ، آية : 40). فيقول الله عزّ وجلّ: اكتبوا كتابه في سجين، في الارض السفلى، فتطرح روحه طرحاً، ثم قرأ:" وَمَن يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَكَأَنَّمَا خَرَّ مِنَ السَّمَاء فَتَخْطَفُهُ الطَّيْرُ أَوْ تَهْوِي بِهِ الرِّيحُ فِي مَكَانٍ سَحِيقٍ" (الحج ، آية : 31)، فتعاد روحه في جسده ويأتيه ملكان فيجلسانه، فيقولان له: من ربك؟ فيقول: هاه هاه لا أدري، فيقولان له: ما دينك؟ فيقول: هاه هاه، لا أدري، فيقولان له: ما هذا الرجل الذي بعث فيكم؟ فيقول: هاه هاه، لا أدري، فينادي منادٍ من السماء أن كذب، فأفرشوا له من النار وافتحوا له باباً إلى النار، فيأتيه من حرّها، وسمومها، ويُضيق عليه قبره، حتى تختلف فيه أضلاعه، ويأتيه رجل قبيح، قبيح الثياب، منتن الريح، فيقول: أبشر بالذي يسوءك، هذا يومك الذي كنت توعد، فيقول: من أنت؟ فوجهك الوجه يجيء بالشر، فيقول: أنا عملك الخبيث، فيقول: ربّ لا تقم الساعة[12].


[1] كتاب الروح لابن القيم صـ88 ، 89، الوعد الآحروي شروطه وموانعه، عيسى السعدي صـ89.

[2] تفسير القرطبي (12 / 150)، أحاديث حياة البرزخ صـ32.

[3] الروح صـ132.

[4] تفسير الطبري (14 / 441).

[5] اليوم الآخر في القرآن العظيم صـ98.

[6] دراسات عقدية في الحياة البرزخية للحازمي صـ311.

[7]المصدر نفسه صـ312 ، تفسير الطبري (11 / 499).

[8]أهوال القبور لابن رجب صـ79.

[9] تفسير القرطبي (18 / 201).

[10]البخاري، ك الجنائز رقم 1374.

[11] سنن الترمذي رقم 1071 صححه الألباني في سلسلة الأحاديث الصحيحة رقم 1391.

[12] مسند أحمد رقم 18534 اسناده صحيح.

 


الحلقة الأولى الحلقة الثانية الحلقة الثالثة الحلقة الرابعة الحلقة الخامسة الحلقة السادسة
الحلقة السابعة الحلقة الثامنة الحلقة التاسعة الحلقة العاشرة الحلقة 11 الحلقة 12
الحلقة 13 الحلقة 14 الحلقة 15 الحلقة 16 الحلقة 17 الحلقة 18
الحلقة 19 الحلقة 20 الحلقة 21 الحلقة 22 الحلقة 23 الحلقة 24

Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home