Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Dr. Ali Mohammed al-Sellabi
الكاتب الليبي الدكتور علي محمد الصلابي

د. عـلي محمد الصلابي

الأحد 17 يناير 2010

إضغـط هـنا للأطلاع عـلى الجزء الأول ( من الحلقة 1 ... إلى الحلقة 18 )

الجزء الثاني : الحلقة 19 الحلقة 20 الحلقة 21 الحلقة 22 الحلقة 23 الحلقة 24
الحلقة 25 الحلقة 26 الحلقة 27 الحلقة 28 الحلقة 29 الحلقة 30
الحلقة 31 الحلقة 32 الحلقة 33 الحلقة 34 الحلقة 35 الحلقة 36 ( الأخيرة )

الإيمان بالله جل جلاله (26)

 

د. عـلي محمد الصلابي

 

سابعاً: صفات المؤمنين: عرض القرآن الكريم كثيراً من صفات أهل الإيمان، وتحدثت آياته الكريمة عن أهمها وأشهرها ودعت المؤمنين إلى أن يتصفوا بها حتى يعيشوا حياة إيمانية مباركة سعيدة وحتى ينالوا جنة الله وثوابه ونعيمه ولقد كان حديث القرآن الكريم عن صفات المؤمنين شاملاً ومتنوعاً، وقد توزعت سور القرآن في الحديث عن صفات المؤمنين في الفترة المكية والمدنية وهذا يعطي أهمية لتذكير المسلمين بها حتى لا تنسى ولا تُهمل ولكي يتربى على هذه الصفات والأخلاق عموم المسلمين[1]، ولا يمكننا حصر صفات المؤمنين في القرآن الكريم ولكن نقدم مجموعة من الآيات التي تضمنت مجموعة من الصفات اللازمة لأهل الإيمان.

1ـ سورة المؤمنين

ـ قال تعالى:" قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ* الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ* وَالَّذِينَ هُمْ عَنِ اللَّغْوِ مُعْرِضُونَ* وَالَّذِينَ هُمْ لِلزَّكَاةِ فَاعِلُونَ* وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ* إِلَّا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ* فَمَنِ ابْتَغَى وَرَاء ذَلِكَ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْعَادُونَ* وَالَّذِينَ هُمْ لِأَمَانَاتِهِمْ وَعَهْدِهِمْ رَاعُونَ* وَالَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلَوَاتِهِمْ يُحَافِظُونَ* أُوْلَئِكَ هُمُ الْوَارِثُونَ* الَّذِينَ يَرِثُونَ الْفِرْدَوْسَ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ" (المؤمنون ، آية : 1ـ 11)

فمن صفات هؤلاء المؤمنين في هذه الآيات الكريمة:

أـ الخشوع في الصلاة: قال صلى الله عليه وسلم: ما من امرئ تحضره صلاة مكتوبة، فيحسن وضوءها وخشوعها وركوعها إلا كانت كفارة لما قبلها من الذنوب مالم يأت كبيرة وذلك الدهر كله[2].

والخشوع مطلوب على المرء في الصلاة لوجوه منها:

ـ لتذكر الله والخوف من وعيده كما قال عز وجل:" وَأَقِمِ الصَّلَاةَ لِذِكْرِي" (طه ، آية : 14).

ـ إن الصلاة أركاناً وواجبات وسنناً وروحها النية والإخلاص والخشوع وحضور القلب، فإن الصلاة تشتمل على أذكار ومناجاة وأفعال، ومع عدم حضور القلب لا يحصل المقصود بالأذكار والمناجاة، لأن النطق إذا لم يعرب عما في الضمير كان بمنزلة الهذيان، وكذلك لا يحصل المقصود من الأفعال، لأنه إذا كان المقصود من القيام الخدمة، ومن الركوع والسجود الذل والتعظيم، ولو لم يكن القلب حاضراً لم يحصل المقصود، فإن الفعل متى خرج عن مقصوده بقي صورة لا اعتبار بها، قال تعالى:" لَن يَنَالَ اللَّهَ لُحُومُهَا وَلَا دِمَاؤُهَا وَلَكِن يَنَالُهُ التَّقْوَى مِنكُمْ" (الحج ، آية : 37).

والمقصود أن الواصل إلى الله سبحانه وتعالى هو الوصف الذي استولى على القلب حتى حمل على امتثال الأوامر المطلوبة، فلابد من حضور القلب في الصلاة، ولكن سامح الشارع في غفلة تطرأ، لأن حضور القلب في أولها ينسحب حكمه على باقيها[3].

ب ـ الإعراض عن اللغو: " وَالَّذِينَ هُمْ عَنِ اللَّغْوِ مُعْرِضُونَ" أي: عن الباطل، وهو يشتمل عن الشرك، كما قاله بعضهم والمعاصي، كما قاله آخرون ـ وما لا فائدة فيه من الأقوال والأفعال، كما قال تعالى:" وَإِذَا مَرُّوا بِاللَّغْوِ مَرُّوا كِرَامًا" (الفرقان ، آية : 72).

واللغو كل كلام ساقط حقه أن يلغى، كالكذب والشتم والهزل يعني أن لهم من الجد ما شغلهم عن الهزل، ولما وصفهم بالخشوع في الصلاة أتبعه الوصف بالإعراض عن اللغو، ليجمع لهم الفعل والترك الشاقين على الأنفس، اللذين هما قاعدتا بناء التكليف[4].

ج ـ تطهيرهم لأنفسهم بأداء الزكاة: قال تعالى:" وَالَّذِينَ هُمْ لِلزَّكَاةِ فَاعِلُونَ" (المؤمنون ، آية : 4)، قال صلى الله عليه وسلم: الطهور شطر الإيمان، والحمد لله تملأ الميزان، وسبحان الله والحمد لله تملآن ـ أو تملآ ـ ما بين السماوات والأرض، والصلاة نور، والصدقة برهان، والصبر ضياء والقرآن حجة لك أو عليك، كل الناس يغدو فبائع نفسه فمعتقها أو موبقها[5]. قوله: والصدقة برهان" معناه: الصدقة حجة على إيمان فاعلها، فإن المنافق يمتنع منها لكونه لا يعتقده فمن تصدق استدل بصدقته على صدق إيمانه، فالمؤمنون في حياتهم الدنيا يصونون بالزكاة المجتمع من الخلل الذي ينشئه الفقر في جانب والترف في جانب، فهي تأمين اجتماعي للأفراد جميعاً وهي ضمان اجتماعي للعاجزين، وهي وقاية للجماعة كلها من التفكك والإنحلال[6].

ح ـ حفظ الفروج: قال تعالى:" وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ* إِلَّا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ*  فَمَنِ ابْتَغَى وَرَاء ذَلِكَ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْعَادُونَ والذين هم لفروجهم حافظون" (المؤمنون ، آية : 5ـ 7)، فالمؤمنون قوم يحبون العفة، ويحافظون على طهارتهم بمعناها الشامل وهذه طهارة الروح، ووقاية النفس والأسرة والمجتمع بحفظ الفروج من دنس المباشرة في غير حلال، وحفظ القلوب من التطلع في غير حلال، وحفظ المجتمع من انطلاق الشهوات فيه بغير حساب، ومن فساد البيوت فيها والانساب[7]، وحفظ الفرج يشمل تجنب إتيان الزوجة في الدبر وفي أثناء الحيض وفي أثناء الصيام والإحرام وحفظ الفرج يقتضي سد الذرائع، أي تجنب السبل التي تفضي إليه ولهذا أمر القرآن الكريم المسلمين بغض البصر وعدم إبداء الزينة، فذلك أزكى لهن وأطهر[8].

قال تعالى:" قُل لِّلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ذَلِكَ أَزْكَى لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا يَصْنَعُونَ* وَقُل لِّلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ أَوْ آبَائِهِنَّ أَوْ آبَاء بُعُولَتِهِنَّ أَوْ أَبْنَائِهِنَّ أَوْ أَبْنَاء بُعُولَتِهِنَّ أَوْ إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي أَخَوَاتِهِنَّ أَوْ نِسَائِهِنَّ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُنَّ أَوِ التَّابِعِينَ غَيْرِ أُوْلِي الْإِرْبَةِ مِنَ الرِّجَالِ أَوِ الطِّفْلِ الَّذِينَ لَمْ يَظْهَرُوا عَلَى عَوْرَاتِ النِّسَاء وَلَا يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ لِيُعْلَمَ مَا يُخْفِينَ مِن زِينَتِهِنَّ وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ" (النور ، آية: 30ـ 31). ولكي يمكّن الإسلام من الممارسة الفعلية لحفظ الفرج، والعفة، فإنه يراعي الإمور التالية:

ـ إن الإسلام لم يجعل الزواج أبديا كالمسيحية مثلاً، فأباح الطلاق إذا وقع النفور بين الزوجين، وعند عجز الزوج أو مرضه أو إعساره أو غيبته.

ـ أباح للزوج الطلاق، والتزوج بأكثر من واحدة على أن يعدل بينهن.

ـ أمر الذي لا يستطيع مؤن النكاح بالصوم، ليدفع شهوته، ويحفظ فرجه وعفته قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: يا معشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج فإنه اغض للبصر وأحصن للفرج، ومن لم يستطع فعليه بالصوم فإنه له وجاء[9].

وبهذا فتحت الشريعة للمحصن كل أبواب الحلال، وأغلقت دونه باب الحرام[10]. وفضلاً عن هذا فإن المجتمع الإسلامي الحقيقي يخالف المجتمعات القائمة جذرياً لصالح العفة، فنظمه وقوانينه تعاون الرجال والنساء على التعفف[11].

خ ـ رعاية الأمانة والعهد: قال تعالى: "وَالَّذِينَ هُمْ لِأَمَانَاتِهِمْ وَعَهْدِهِمْ" (المؤمنون ، آية : 8)، أي: إذا اؤتمنوا لم يخونوا، يل يؤدونها إلى أهلها، وإذا عاهدوا أو عاقدوا أوفوا بذلك، لا كصفات المنافقين الذين قال فيهم رسول الله صلى الله عليه وسلم: "آية المنافق ثلاث، إذا حدث كذب، وإذا وعد أخلف، وإذا أؤتمن خان"[12].

قال تعالى: "إِنَّ اللّهَ يَأْمُرُكُمْ أَن تُؤدُّواْ الأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا وَإِذَا حَكَمْتُم بَيْنَ النَّاسِ أَن تَحْكُمُواْ بِالْعَدْلِ إِنَّ اللّهَ نِعِمَّا يَعِظُكُم بِهِ إِنَّ اللّهَ كَانَ سَمِيعًا بَصِيرًا" (النساء ، آية : 58).

عن أبي ذر قال: قلت: يا رسول الله، ألا تستعملني؟ فضرب بيده على منكبي، ثم قال: "يا أبا ذر أنك ضعيف، وأنها أمانة وأنها يوم القيامة خزي وندامة، إلا من أخذها بحقها وأدى الذي عليه فيها[13]". فسمى الرسول صلى الله عليه وسلم، الولاية في هذا الحديث أمانة، لأن تأدية حقها بالعدل، وعدم الاستغلال الشخصي فيها، واليقظة على مصالح الناس، كل ذلك لا يكون إلآ بخلق الأمانة[14]، ما روي عن أبي هريرة قال: بينما كان النبي صلى الله عليه وسلم، يحدث إذا جاء إعرابي فقال: "متى الساعة؟ قال: إذ ضيعت الأمانة فانتظر الساعة، قال: كيف إضاعتها؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إذا وسَّد الأمر إلى غير أهله فانتظر الساعة[15]، وقال تعالى: "وَإِن كُنتُمْ عَلَى سَفَرٍ وَلَمْ تَجِدُواْ كَاتِبًا فَرِهَانٌ مَّقْبُوضَةٌ فَإِنْ أَمِنَ بَعْضُكُم بَعْضًا فَلْيُؤَدِّ الَّذِي اؤْتُمِنَ أَمَانَتَهُ وَلْيَتَّقِ اللّهَ رَبَّهُ وَلاَ تَكْتُمُواْ الشَّهَادَةَ وَمَن يَكْتُمْهَا فَإِنَّهُ آثِمٌ قَلْبُهُ وَاللّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ" (البقرة ، آية : 283".

س ـ المحافظة على الصلوات: قال تعالى: "وَالَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلَوَاتِهِمْ يُحَافِظُونَ" (المؤمنون ، آية : 9): الذين على أوقات صلاتهم يحافظون، فلا يضيعونها، ولا يشتغلون عنها حتى تفوتهم، ولكنهم يراعونها حتى يؤدونها[16] فيها. روي عن عبد الله بن مسعود قال: سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم: أي العمل أفضل؟ قال: الصلاة على وقتها. قال: قلت" ثم أي؟ قال: بر الوالدين. قال: قلت: ثم أي؟ قال: الجهاد في سبيل الله. فما تركت استزيده إلا إرعاء عليه[17].

2 ـ سورة الفرقان:

قال تعالى: "وَعِبَادُ الرَّحْمَنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْنًا وَإِذَا خَاطَبَهُمُ الْجَاهِلُونَ قَالُوا سَلَامًا * وَالَّذِينَ يَبِيتُونَ لِرَبِّهِمْ سُجَّدًا وَقِيَامًا * وَالَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا اصْرِفْ عَنَّا عَذَابَ جَهَنَّمَ إِنَّ عَذَابَهَا كَانَ غَرَامًا * إِنَّهَا سَاءتْ مُسْتَقَرًّا وَمُقَامًا * وَالَّذِينَ إِذَا أَنفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا وَكَانَ بَيْنَ ذَلِكَ قَوَامًا * وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَلَا يَزْنُونَ وَمَن يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَامًا * يُضَاعَفْ لَهُ الْعَذَابُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَانًا * إِلَّا مَن تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صَالِحًا فَأُوْلَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَّحِيمًا * وَمَن تَابَ وَعَمِلَ صَالِحًا فَإِنَّهُ يَتُوبُ إِلَى اللَّهِ مَتَابًا * وَالَّذِينَ لَا يَشْهَدُونَ الزُّورَ وَإِذَا مَرُّوا بِاللَّغْوِ مَرُّوا كِرَامًا * وَالَّذِينَ إِذَا ذُكِّرُوا بِآيَاتِ رَبِّهِمْ لَمْ يَخِرُّوا عَلَيْهَا صُمًّا وَعُمْيَانًا * وَالَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا * أُوْلَئِكَ يُجْزَوْنَ الْغُرْفَةَ بِمَا صَبَرُوا وَيُلَقَّوْنَ فِيهَا تَحِيَّةً وَسَلَامًا * خَالِدِينَ فِيهَا حَسُنَتْ مُسْتَقَرًّا وَمُقَامًا" (الفرقان ، آية ، 63 ـ 76).

هذه صفات عباد الله المؤمنين في الحياة الدنيا، الذين استوجبوا المثوبة منه، وجازاهم على ذلك الجزاء العظيم فمن هذه الصفات:

أ ـ السكينة والوقار: قال تعالى: " وَعِبَادُ الرَّحْمَنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ" "الفرقان ، آية : 63". أي: بالسكينة والوقار غير مستكبرين، ولا متجبرين، ولا ساعين فيها بالفساد ومعاصي الله[18]. فالمؤمنون قوم لا يريدون في الأرض علواَ، ولا يبغون فيها كذلك فساداً قال تعالى: "تِلْكَ الدَّارُ الْآخِرَةُ نَجْعَلُهَا

لِلَّذِينَ لَا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الْأَرْضِ وَلَا فَسَادًا وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ" "القصص، آية: 83".

وفي بيان المعنى الصحيح للسكينة والوقار، ليس المراد أنهم يمشون كالمرضى تصنعاً ورياء، فقد كان سيد ولد آدم ـ صلى الله عليه وسلم ـ إذا مشى كأنما ينحط من صبب، وكأنما الأرض تطوى له، وقد كره بعض السلف المشي بتضعف، وتصنع[19]. وتبين أن المؤمنين في الحياة الدنيا يتميزون عن غيرهم بالسكينة والوقار والتواضع، وهم لا يستكبرون، ولا يتجبرون، ولا يسعون فيها بالفساد، ذلك لأن الكبر له خطورته البالغة على الحياة البشرية، فلا يبقى في حالة وجود الكبر إحترام لأحد، ولا هيبة لأحد، ولا حرمة لأحد، ولا أدب لأحد[20].


[1] في ظلال الإيمان صـ 79، 80.

[2] مسلم ك الطهارة رقم 228 شرح النووي (3/ 112).

[3] مختصر منهاج القاصدين صـ 26، تفسير المراغي (6/5).

[4] تفسير النسفي، تفسير الكشاف (3/26).

[5] مسلم، ك الطهارة، باب فضل الوضوء رقم 223.

[6] الحياة في القرآن الكريم، أ حزمي جزولي .

[7] في ظلال القرآن (4/2455).

[8] الفضائل الخلقية في الإسلام لأحمد عبد الرحمن صـ 244.

[9] مسلم، ك النكاح، باب استحباب النكاح رقم 1400.

[10] التشريع الجنائي الإسلامي (1/642).

[11] الفضائل الخلقية في الإسلام، عبد القادر صـ 245.

[12] مسلم ، ك الإيمان شرح النووي (2 / 46).

[13] مسلم، ك الإمارة، باب كراهة رقم 1825.

[14] الأخلاق الإسلامية وأسسها (1 ، 605).

[15] البخاري، : العلم، الحياة في القرآن الكريم (2 ، 439).

[16] تفسير الطبري (9 ، 200).

[17] مسلم، ك الإيمان رقم 137 ، شرح النووي (2 ، 73)؟

[18] تفسير الطبري (9 / 407)

[19] تفسير ابن كثير (3 / 279).

[20] الحياة في القرآن الكريم (2 / 443).


إضغـط هـنا للأطلاع عـلى الجزء الأول ( من الحلقة 1 ... إلى الحلقة 18 )

الجزء الثاني : الحلقة 19 الحلقة 20 الحلقة 21 الحلقة 22 الحلقة 23 الحلقة 24
الحلقة 25 الحلقة 26 الحلقة 27 الحلقة 28 الحلقة 29 الحلقة 30
الحلقة 31 الحلقة 32 الحلقة 33 الحلقة 34 الحلقة 35 الحلقة 36 ( الأخيرة )

Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home