Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Dr. Ali Mohammed al-Sellabi
الكاتب الليبي الدكتور علي محمد الصلابي

د. عـلي محمد الصلابي

الجمعة 16 اكتوبر 2009

إضغـط هـنا للأطلاع عـلى الجزء الثاني ( الحلقة 19 ... وما بعـدها )

الجزء الأول : الحلقة الأولى الحلقة الثانية الحلقة الثالثة الحلقة الرابعة الحلقة الخامسة الحلقة السادسة
الحلقة السابعة الحلقة الثامنة الحلقة التاسعة الحلقة العاشرة الحلقة 11 الحلقة 12
الحلقة 13 الحلقة 14 الحلقة 15 الحلقة 16 الحلقة 17 الحلقة 18

الإيمان بالله جل جلاله (16)

د. عـلي محمد الصلابي

خامساً: أنواع العبادات:

إن أنواع العبادات كثيرة نذكر منها:

1ــ الدعاء: لغة: الرغبة إلى الله وجاء في نصوص القرآن والسنة بمعنى العبادة قال تعالى:" وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ" (غافر ، آية : 60).

وقال تعالى:" فَادْعُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ" (غافر ، آية : 54).

وقال تعالى:" وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُواْ لِي وَلْيُؤْمِنُواْ بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ" (البقرة ، آية : 186).

وقال تعالى:" ادْعُواْ رَبَّكُمْ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً إِنَّهُ لاَ يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ {55} وَلاَ تُفْسِدُواْ فِي الأَرْضِ بَعْدَ إِصْلاَحِهَا وَادْعُوهُ خَوْفًا وَطَمَعًا إِنَّ رَحْمَتَ اللّهِ قَرِيبٌ مِّنَ الْمُحْسِنِينَ" (الأعراف ، آية : 55، 56).

وقال تعالى:" فَلَا تَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ فَتَكُونَ مِنَ الْمُعَذَّبِينَ" (الشعراء ، آية : 213).

ومن أسباب قبول الدعاة، المطعم الحلال، وألا يستبطئ الإجابة، ولا يدعو بإثم ولا قطيعة رحم، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والجزم في الدعاء، وحضور القلب وسلامته من الغفلة والخشوع والإبتعاد عن المعاصي والإخلاص في الدعاء لله عز وجل[1].

وقد تحدث العلماء عن أنواع التوسل المشروعة منها:

أ ـ التوسل إلى الله بأسمائه الحسنى أو صفة من صفاته العليا:

والدليل على هذا النوع من أنواع التوسل قول الله تعالى: " وَلِلّهِ الأَسْمَاء الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا وَذَرُواْ الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمَآئِهِ سَيُجْزَوْنَ مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ" (الأعراف،آية:180).

كأن يقول المسلم في دعائه: اللهم إني أسألك بأنك أنت الرحمن الرحيم، اللطيف الخبير أن تعافيني أو يقول: أسألك برحمتك التي وسعت كل شيء أن ترحمني، وتغفر لي[2].

وفي قوله تعالى:" وَلِلّهِ الأَسْمَاء الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا" (الأعراف ، آية :180)، دليل هذا النوع من أنواع التوسل والمعنى ادعوا الله تعالى متوسلين إليه بأسمائه الحسنى ولا شك أن صفاته العليا عز وجل داخله في هذا الطلب، لأن أسماء الله الحسنى سبحانه صفات له خصت به تبارك وتعالى[3]، ومن الأدلة دعا سليمان عليه الصلاة والسلام حيث قال:" أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَعَلَى وَالِدَيَّ وَأَنْ أَعْمَلَ صَالِحًا تَرْضَاهُ وَأَدْخِلْنِي بِرَحْمَتِكَ فِي عِبَادِكَ الصَّالِحِينَ" (النمل ، آية : 19). 

ب ـ التوسل إلى الله تعالى بالأعمال الصالحة التي يقوم بها العبد كأن يتوسَّل إلى الله تعالى بالإيمان به وطاعته وأتباع رسوله صلى الله عليه وسلم ومحبَّته ومن هذا النوع قول الله تعالى:" الَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا إِنَّنَا آمَنَّا فَاغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ" (آل عمران ، آية : 193).

فيمكن للعبد أن يقول: اللهم بإيماني بك، أو محبتي لك، أو أتباعي لرسولك اغفر لي أو تقول: اللهم إني أسألك بمحبتي لمحمد صلى الله عليه وسلم، وإيماني به إن تفرج عني، ومن ذلك أن يذكر الداعي عملاً صالحاً ذا بال فيه خوفه من الله سبحانه، وتقواه إياه، وإيثاره رضاه على كل شيء وطاعته له جل شأنه، ثم يتوسل به إلى الله في دعائه، ليكون أرجى لقبوله وإجابته[4].

ج ــ التوسل إلى الله تعالى بدعاء الصالحين الأحياء، بأن يطلب المسلم من أخيه الحيِّ الحاضر أن يدعو الله له، فهذا النوع من التوسل مشروع لثبوته عن بعض الصحابة مع النبي صلى الله عليه وسلم حيث كان بعضهم يأتيه صلوات الله وسلامه عليه ويطلب منه الدعاء له أو لعموم المسلمين، ومن ذلك ما ثبت في الصحيحين عن أنسى بن مالك رضي الله عنه أن أعرابياً قام يوم الجمعة والنبي صلى الله عليه وسلم يخطب فقال: يا رسول الله، هلك المال وجاع العيال، فادع الله لنا، فرفع يديه ـ وما نرى في السماء قزعه ـ فوالذي نفسي بيده ما وضعها حتى ثار السحاب أمثال الجبال ثم لم ينزل عن منبر حتى رأيت المطر يتحادر على لحيته صلى الله عليه وسلم[5]. إلى آخر الحديث، ومثله كذلك توسل الصحابة رضي الله عنهم بدعاء العباس رضي الله عنه وهو في صحيح البخاري من حديث أنس رضي الله عنه: أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه كان إذا قُحطوا استسقى بالعباس بن عبد المطلب، فقال: اللهم إنا كنا نتوسل إليك بنبينا صلى الله عليه وسلم فتسقينا، وإنا نتوسل إليك بعمِّ نبينا فاسقنا، قال: فيسقون[6].

والمراد بقوله: إنا نتوسل إليك بعمِّ نبِّينا، أي بدعائه فبهذه الأنواع الثلاثة من التوسل كلها مشروعة لدلالة نصوص الشرع عليها وأمّا ما سوى ذلك مما لا أصل له، ولا دليل على مشروعيته فينبغي على المسلم أن يجتنبه[7].

2ــ النذر: هو التزام قربة غير لازمة في أصل الشرع بلفظ يشعر بذلك، مثل أن يقول: لله عليَّ أن أصوم ثلاثة أيام[8].

وحكم النذر الكراهة، بل حرمه بعض العلماء لعدم تحمل المسلم ما قد يعجز عن الوفاء به، ولكن إذا نذر المسلم، وجب عليه الوفاء بهذا النذر وذلك ما لم يكن في معصية الله، فأصبح هذا النذر معلقاً في رقبته، وديناً عليه حتى يوفيه[9].

ـ قال تعالى:" يُوفُونَ بِالنَّذْرِ وَيَخَافُونَ يَوْمًا كَانَ شَرُّهُ مُسْتَطِيرًا" (الإنسان ، آية : 7).

ـ وقال تعالى:" وَمَا أَنفَقْتُم مِّن نَّفَقَةٍ أَوْ نَذَرْتُم مِّن نَّذْرٍ فَإِنَّ اللّهَ يَعْلَمُهُ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنصَارٍ" (البقرة ، آية : 270).

ـ وقال تعالى:" ثُمَّ لْيَقْضُوا تَفَثَهُمْ وَلْيُوفُوا نُذُورَهُمْ وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ" (الحج ، آية : 29).

وقال صلى الله عليه وسلم من نذر أن يطيع الله فليطعه ومن نذر أن يعصي الله فلا يعصه[10]

ومن شروط النذر:

أ ـ أن يكون طاعة لله: لقوله صلى الله عليه وسلم: لا نذر في معصية الله، ولا في قطيعة رحم[11].

ب ـ أن يكون مما يطيقه العبد: وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال: بينما النبي صلى الله عليه وسلم يخطب إذ هو برجل قائم فسأل عنه، فقالوا: أبو سرائيل، نذر أن يقوم فلا يقعد ولا يستظل ولا يتكلم ويصوم فقال النبي صلى الله عليه وسلم: مرة فليتكلم وليستظل وليقعد وليتم صومه[12].

ج ـ أن يكون فيما يملك: قال صلى الله عليه وسلم: لا وفاء لنذر في معصية الله ولا فيما لا يملك ابن آدم[13].

س ـ ألا يعتقد الناذر تأثير النذر في حصول الشيء وعدمه: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن النذر لا يقدم شيئاً ولا يؤخره وإنما يستخرج بالنذر من البخيل[14].

وإذا كان النذر لله تعالى عبادة ونوعاً من أنواع التقرب إلى الله، فإن صرفه لغير الله تعالى شرك أكبر يخرج من الملة، ويوجب لصاحبه النار، لأن كل ما شأنه عبادة لا يجوز بحال من الأحوال أن يُصرف لغير الله تعالى، ومن المؤسف حقاً أن نرى مثل هذه العبادات تصرف لغير الله تعالى[15]، وهذا جهل عظيم بالإسلام ولا علاج له إلا نشر العلم واحياء الإيمان بالله عز وجل في القلوب.

3ـ الذبح: ومعنى الذبح شرعاً: هو كل ما ذُبح هدياً أو عقيقة وغيرها لله تعالى، وبقصد التعبد لله والتقرب له[16]، قال تعالى:" إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ* فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ" (الكوثر ، آية : 1، 2)، أي اخلص له صلاتك وذبحك[17]، وقال تعالى:" قُلْ إِنَّ صَلاَتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ* لاَ شَرِيكَ لَهُ" (الأنعام ، آية : 162، 163)، والنسك: الذبح[18]، وعن علي بن أبي طالب رضي الله عنه قال: حدثني رسول الله صلى الله عليه وسلم، بأربع كلمات: لعن الله من ذبح لغير الله، ولعن الله من لعن والديه، ولعن الله من آوى محدثاً، ولعن الله من غير منار الأرض[19]: أما لعن الوالد والوالدة فهو من الكبائر وأما الذبح لغير الله، فالمراد به أن يذبح باسم غير الله تعالى، كمن ذبح للصنم، أو الصليب أو لموسى أو لعيسى عليه السلام، أو للكعبة ونحو ذلك، فكل هذا حرام، ولا تحل هذه الذبيحة سواء كان الذابح مسلماً أو نصرانياً أو يهودياً[20].

إن الذبح قربة وعبادة يُتقرب بها إلى الله تعالى ويتعبد بها ولذلك وجب صرفها لله تعالى.

4ـ التوكل: هو الثقة بما عند الله واليأس عما في أيدي الناس، وقيل هو اعتماد القلب على الله وثقته به وأنه كفاية[21]، والتوكل عبادة ويجب صرفها لله تعالى حتى يتم توحيد العبد ويخلو من شوائب الشرك وأدران الجاهلية والله سبحانه وتعالى يأمرنا بالتوكل عليه وحده لا غيره.

ـ قال تعالى:" وَتَوَكَّلْ عَلَى الْحَيِّ الَّذِي لَا يَمُوتُ وَسَبِّحْ بِحَمْدِهِ وَكَفَى بِهِ بِذُنُوبِ عِبَادِهِ خَبِيرًا" (الفرقان ، آية : 58).

ـ وقال تعالى:" إِنِّي تَوَكَّلْتُ عَلَى اللّهِ رَبِّي وَرَبِّكُم مَّا مِن دَآبَّةٍ إِلاَّ هُوَ آخِذٌ بِنَاصِيَتِهَا إِنَّ رَبِّي عَلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ" (هود، آية : 56).

ـ وقال تعالى: " وَتَوَكَّلْ عَلَى الْعَزِيزِ الرَّحِيمِ * الَّذِي يَرَاكَ حِينَ تَقُومُ * وَتَقَلُّبَكَ فِي السَّاجِدِينَ * إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ" (الشعراء ، آية : 217ـ220).

ـ وقال تعالى: " وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ وَكَفَى بِاللَّهِ وَكِيلًا " (الأحزاب ، آية : 48).

وقال رسول الله عليه وسلم: لو أنكم تتوكلون على الله حق توكله لرزقكم كما يرزق الطير تغدو خماصاً وتروح بطاناً[22].

5ــ الإستعانة: وهي طلب العون من الله تعالى على سبيل التعبد لله، وهي من أنواع العبادة ولذلك يجب الإستعانة بالله وحده.

قال تعالى:" إِيَّاكَ نَعْبُدُ وإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ" (الفاتحة ، آية : 5). أي لا نعبد إلا إياك ولا نستعين إلا بك، ونبرأ من كل معبود دونك ومن عابديه، ونبرأ من الحول والقوة إلا بك فلا حول لأحد عن معصيتك، ولا قوة على طاعتك إلا بتوفيقك ومعونتك[23].

وقال تعالى:" قَالَ رَبِّ احْكُم  بِالْحَقِّ وَرَبُّنَا الرَّحْمَنُ الْمُسْتَعَانُ عَلَى مَا تَصِفُونَ" (الأنبياء ، آية : 112).

وفي حديث عبد الله بن عباس رضي الله عنهما قال:كنت خلف النبي صلى الله عليه وسلم يوماً فقال: يا غلام، إني أعلمك كلمات احفظ الله يحفظك، احفظ الله تجده تجاهك، إذا سألت فأسأل الله، وإذا استعنت فاستعن بالله، واعلم أن الأمة لو اجتمعت على أن ينفعوك بشيء لم ينفعوك إلا بشيء قد كتبه الله لك، وإن اجتمعوا على أن يضروك بشيء لم يضروك إلا بشيء قد كتبه الله عليك رفعت الأقلام وجفت الصحف[24].


[1] الذي والدعاء والعلاج بالرقي من الكتاب والسنة، للقحطاني صـ122.

[2] الذكر والدعاء والعلاج بالرقي من الكتاب والسنة صـ99.

[3] المصدر نفسه صـ99، انظر: منهج القرآن في الدعوة إلى الله صـ165، 166.

[4] الذكر والدعاء والعلاج بالرقي صـ100.

[5] البخاري (1/224)، مسلم(2/613).

[6] صحيح البخاري رقم 1010.

[7] فقه الأدعية والأذكار صـ341.

[8] اللباب في شرح العقيدة على ضوء السنة والكتاب صـ54.

[9] العقيدة الصافية صـ 274.

[10] البخاري (11/581، 585).

[11] سنن أبي داوود، ك الإيمان واسناده حسن.

[12] البخاري، ك الإيمان والنذر، باب النذر فيما لا يملك.

[13] مسلم، ك النذر، في وسط كتاب النذر.

[14] البخاري، ك القدر، باب إلقاء العبد النذر إلى القدر.

[15] العقيدة الصافية صـ 278.

[16] المصدر نفسه صـ 280.

[17] المصدر نفسه صـ 281، نقلاً عن تفسير ابن كثير.

[18] المصدر نفسه صـ 281.

[19] مسلم (3/ 1567).

[20] شرح النووي على صحيح مسلم (4/ 656).

[21] اللباب صـ57.

[22] سلسلة الأحاديث الصحيحة رقم 310.

[23] معارج القبول (2/452).

[24] الترمذي (7/219ـ 220) صحيح الألباني (6/200).

 


إضغـط هـنا للأطلاع عـلى الجزء الثاني ( الحلقة 19 ... وما بعـدها )

الجزء الأول : الحلقة الأولى الحلقة الثانية الحلقة الثالثة الحلقة الرابعة الحلقة الخامسة الحلقة السادسة
الحلقة السابعة الحلقة الثامنة الحلقة التاسعة الحلقة العاشرة الحلقة 11 الحلقة 12
الحلقة 13 الحلقة 14 الحلقة 15 الحلقة 16 الحلقة 17 الحلقة 18

Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home