Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Dr. Ali Mohammed al-Sellabi
الكاتب الليبي الدكتور علي محمد الصلابي

د. عـلي محمد الصلابي

الأحد 15 نوفمبر 2009

إضغـط هـنا للأطلاع عـلى الجزء الثاني ( الحلقة 19 ... وما بعـدها )

الجزء الأول : الحلقة الأولى الحلقة الثانية الحلقة الثالثة الحلقة الرابعة الحلقة الخامسة الحلقة السادسة
الحلقة السابعة الحلقة الثامنة الحلقة التاسعة الحلقة العاشرة الحلقة 11 الحلقة 12
الحلقة 13 الحلقة 14 الحلقة 15 الحلقة 16 الحلقة 17 الحلقة 18

الإيمان بالله جل جلاله (18)

د. عـلي محمد الصلابي

ثامناً: الآثار الحسنة للحكم بما أنزل الله:

1ـ الاستخلاف والتمكين:

إذا أقام العباد دين الله تعالى، وخلص لله تحاكمهم في السر والعلانية فإن الله سبحانه يقويهم ويشدُّ من أزرهم حتى يستخلفهم في الأرض كما استخلف الذين من قبلهم ومكنّ لهم، وهي سنة إلهية ماضية نجدها في قصص شتى في كتاب الله تعالى.

أ ـ فهذا يوسف عليه السلام صار من أهل الاستخلاف والتمكين، بعد أن ابتلى فأبلى بلاء حسناً، وظهر أنه كان من المحسنين، قال تعالى:" وَكَذَلِكَ مَكَّنِّا لِيُوسُفَ فِي الأَرْضِ يَتَبَوَّأُ مِنْهَا حَيْثُ يَشَاء نُصِيبُ بِرَحْمَتِنَا مَن نَّشَاء وَلاَ نُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ " (يوسف، آية: 56).

ب ـ وهذا موسى عليه السلام كان حريصاً على أن يُظهر لقومه هذه السنة الماضية، عندما خافوا بطش فرعون وقومه، فيقول لهم:" اسْتَعِينُوا بِاللّهِ وَاصْبِرُواْ إِنَّ الأَرْضَ لِلّهِ يُورِثُهَا مَن يَشَاء مِنْ عِبَادِهِ وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ " (الأعراف ، آية : 128).أي: العاقبة الحسنة ستكون لكم بإرث الأرض شريطة أن تكونوا من المتقين، بإقامة شرع الله في الأرض[1].

ولما استبطؤوا العاقبة واستأخروا النصر، نبّههم موسى عليه السلام إلى سُنّة الاستخلاف" عَسَى رَبُّكُمْ أَن يُهْلِكَ عَدُوَّكُمْ وَيَسْتَخْلِفَكُمْ فِي الأَرْضِ فَيَنظُرَ كَيْفَ تَعْمَلُونَ " (الأعراف ، آية : 129).

ثم انجز الله عز وجل لهم ما وعد كما في قوله تعالى:" وَأَوْرَثْنَا الْقَوْمَ الَّذِينَ كَانُواْ يُسْتَضْعَفُونَ مَشَارِقَ الأَرْضِ وَمَغَارِبَهَا الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا وَتَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ الْحُسْنَى عَلَى بَنِي إِسْرَآئِيلَ بِمَا صَبَرُواْ وَدَمَّرْنَا مَا كَانَ يَصْنَعُ فِرْعَوْنُ وَقَوْمُهُ وَمَا كَانُواْ يَعْرِشُونَ " (الأعراف ، آية : 137).

وبعد وراثة الأرض، والاستخلاف فيها، منّ الله عليهم بالتمكين فقال سبحانه:" وَنُرِيدُ أَن نَّمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوَارِثِينَ* وَنُمَكِّنَ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ وَنُرِي فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَجُنُودَهُمَا مِنْهُم مَّا كَانُوا يَحْذَرُونَ " (القصص ، آية : 5ـ 6).

ت ـ والله تعالى وعد المؤمنين من هذه الأمة بما وعد به المؤمنين من قبلهم، قال تعالى:" وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُم فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُم مِّن بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا يَعْبُدُونَنِي لَا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا وَمَن كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ" (النور ، آية : 55).

فإذا حقق الناس الإيمان، وتحاكموا إلى شريعة الرحمن فستأتيهم ثمرة ذلك، وأثره الباقي " وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ " (النور ، آية : 55)، فهي مقدمات ونتائج أعمال وآثار، فتحقيق التحاكم إلى الله، يتحقق به الاستخلاف وتحقيق الحكم به، يوصل إلى التمكين[2].

إن وقائع التاريخ الإسلامي، تصدق هذا الوعد الإلهي للأمة بالنصر والتمكين إذا أقامت شرعه، فليست هناك من جولات المسلمين انتصروا فيها على أعدائهم، وتقدّموا في شؤون دنياهم إلا وكان واقعهم شاهداً على تمكين القرآن الكريم منهم اعتقاداً وعملاً[3].

2ـ الأمن والاستقرار: ضمن الله عز وجل لأهل الإيمان والعمل بشرعه وحكمه، أن يُحقق لهم الأمن الذي ينشدون إذا استقاموا على التوحيد ونبذوا الشرك بأنواعه، قال تعالى:" الَّذِينَ آمَنُواْ وَلَمْ يَلْبِسُواْ إِيمَانَهُم بِظُلْمٍ أُوْلَـئِكَ لَهُمُ الأَمْنُ وَهُم مُّهْتَدُونَ " (الأنعام ، آية : 82).

ولا يتصور تحقيق أمة للإخلاص في العبودية، والخلوص من الشرك، وبالتالي الشعور بالأمن والاستقرار إلا بإقامة شرع الله كاملاً غير منقوص، وإلا فإن الأمم المنحرفة عن شرع الله يُحيط بها الخوف والقلق من جميع جوانبها لأن الأمن والأمان قد سُلب، قال تعالى: " أَفَأَمِنَ أَهْلُ الْقُرَى أَن يَأْتِيَهُمْ بَأْسُنَا بَيَاتاً وَهُمْ نَآئِمُونَ* أَوَ أَمِنَ أَهْلُ الْقُرَى أَن يَأْتِيَهُمْ بَأْسُنَا ضُحًى وَهُمْ يَلْعَبُونَ* أَفَأَمِنُواْ مَكْرَ اللّهِ فَلاَ يَأْمَنُ مَكْرَ اللّهِ إِلاَّ الْقَوْمُ الْخَاسِرُونَ* أَوَلَمْ يَهْدِ لِلَّذِينَ يَرِثُونَ الأَرْضَ مِن بَعْدِ أَهْلِهَا أَن لَّوْ نَشَاء أَصَبْنَاهُم بِذُنُوبِهِمْ وَنَطْبَعُ عَلَى قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لاَ يَسْمَعُونَ " (الأعراف ، آية : 97 ، 100).

في حين أن الله امتنَّ على المؤمنين بالأمن في مظنَّة الخوف لمَّا انقادوا لحكم الله ورسوله صلى الله عليه وسلم، كما قال تعالى : " هُوَ الَّذِي أَنزَلَ السَّكِينَةَ فِي قُلُوبِ الْمُؤْمِنِينَ لِيَزْدَادُوا إِيمَانًا مَّعَ إِيمَانِهِمْ وَلِلَّهِ جُنُودُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا " (الفتح ، آية : 4)، والسكينة هي الطمأنينة، والذين أنزل عليهم السكينة هم الصحابة رضي الله عنهم يوم الحديبية الذين استجابوا لله ولرسوله، وانقادوا لحكم الله ورسوله[4]، وإذا امتثل  الناس شرع الله، وطبقوا أحكامه، ضمنوا الأمن التام في أموالهم وأعراضهم ودمائهم، فما من حد من الحدود، ولا شرعة من الشرائع إلا وتحفظ بسببها ضرورة من الضرورات الخمس، الدين، والنفس، والعقل، والعرض والمال[5].

وقوانين البشر الوضعية لا تُحرز أمناً ولا توفر استقراراً، إذا ما قورنت بالتشريعات الإسلامية، فالدول قديماً وحديثاً تنفق الأموال الطائلة وترصد الميزانيات الهائلة، لتأمين الداخل ومع ذلك لا يحصل للناس من الأمان عشر معشار ما يمكنهم تحصيله، لو أنهم أقاموا حد من حدود الله تعالى كحدِّ السرقة مثلاً[6].

3 ـ النصر والفتح: قال تعالى: " وَلَيَنصُرَنَّ اللَّهُ مَن يَنصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ* الَّذِينَ إِن مَّكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنكَرِ وَلِلَّهِ عَاقِبَةُ الْأُمُورِ" (الحج ، آية 40 ، 41).

والمعنى: لينصرن الله عز وجل من ينصر دينه، ومن ينصر أولياءه وينتصر لشرعه في الأولين والآخرين، كما نصر المهاجرين والأنصار، على صناديد العرب، وأكاسرة العجم، وقياصرة الرُّوم، وأورثهم أرضهم وديارهم[7].

وسنة الله تعالى ماضية في نصر من ينصر دينه، كما قال تعالى: " إِن تَنصُرُوا اللَّهَ يَنصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ " (محمد ، آية : 7)، وقال تعالى:" وَكَانَ حَقًّا عَلَيْنَا نَصْرُ

الْمُؤْمِنِينَ (الروم ، آية : 47).

ولهذا فإن حال الأمة من النَّصر والعزَّة أو عدمها يعتبر مقياساً دقيقاً وميزاناً للحكم على مقدار امتثالها ـ رُعاة ورعيَّة ـ لشريعة الله ظاهراً وباطناً,

فبالاستجابة للشريعة يُستجلب الفتح، ويُستنزل النصر، وتُستفتح الأرض[8].

4 ـ العز والشرف: قال تعالى: " لَقَدْ أَنزَلْنَا إِلَيْكُمْ كِتَابًا فِيهِ ذِكْرُكُمْ أَفَلَا تَعْقِلُونَ" (الأنبياء ، آية : 10). أي فيه شرفكم وصيتكم، وقال تعالى في آخر الآية: "أفلا تعقلون" والاستفهام للتوبيخ والتقريع والمعنى: أفلا تعقلون ما فضِّلتم به على غيركم[9]، فهذه الأمة لا تستمد الشرف والعزة إلا من استمساكها بدينها وتطبيقها لأحكام الشريعة في جميع نواحي الحياة، كما قال عمر رضي الله عنه: " إنا كنا أذلَ قوم ما أعزَنا الله إلا بالإسلام،فمهما نطلب العزّ بغير ما أعزنا الله به أذلنا الله[10]، فهناك ارتباط وثيق بين حال الأمة الإسلامية عزاً وذلاً، مع موقفها من تطبيق الشريعة إقبالاً وإدباراً فما عزّت في يوم بغير دين الله وما ذلّت في يوم إلا بالانحراف عنه[11].

ومن أراد العزّة فليتعزر بطاعة الله تعالى، لأن مصدرها من الله تعالى فليطلبها من مصدرها، كما قال تعالى:" مَن كَانَ يُرِيدُ الْعِزَّةَ فَلِلَّهِ الْعِزَّةُ جَمِيعًا " (فاطر ، آية : 10)، وقال تعالى:" وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَلَكِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَا يَعْلَمُونَ" (المنافقون ، آية : 8)، وهذه العزة كما كانت للمؤمنين السابقين فهي كذلك للاحقين شريطة أن يقتفوا أثرهم في تعظيم حرمات الله وتطبيق شرعه والاعتزاز بدينه[12].

5ـ بركة العيش ورغده: قال تعالى:" وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُواْ وَاتَّقَواْ لَفَتَحْنَا عَلَيْهِم بَرَكَاتٍ مِّنَ السَّمَاء وَالأَرْضِ وَلَـكِن كَذَّبُواْ فَأَخَذْنَاهُم بِمَا كَانُواْ يَكْسِبُونَ" (الأعراف، آية: 96)، فالآية الكريمة تعد المؤمنين المستجيبين لشرع الله بالبركات متى ما حققوا معنى الإيمان والتقوى والطريق إلى بركات السماء والأرض الاستجابة لله وروسوله صلى الله عليه وسلم وإقامة شريعته حتى ينالوا هذا المطلب النفسي[13].

6ـ الهداية والتثبيت: قال تعالى:" فَلاَ وَرَبِّكَ لاَ يُؤْمِنُونَ حَتَّىَ يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لاَ يَجِدُواْ فِي أَنفُسِهِمْ حَرَجًا مِّمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُواْ تَسْلِيمًا* وَلَوْ أَنَّا كَتَبْنَا عَلَيْهِمْ أَنِ اقْتُلُواْ أَنفُسَكُمْ أَوِ اخْرُجُواْ مِن دِيَارِكُم مَّا فَعَلُوهُ إِلاَّ قَلِيلٌ مِّنْهُمْ وَلَوْ أَنَّهُمْ فَعَلُواْ مَا يُوعَظُونَ بِهِ لَكَانَ خَيْرًا لَّهُمْ وَأَشَدَّ تَثْبِيتًا *وَإِذاً لَّآتَيْنَاهُم مِّن لَّدُنَّـا أَجْراً عَظِيمًا* وَلَهَدَيْنَاهُمْ صِرَاطًا مُّسْتَقِيمًا " (النساء ، آية : 65ـ 66).

والأمر الذي وُعظوا به ووُعدوا الخير لأجله، هو تحكيم الشريعة والانقياد التام للرسول صلى الله عليه وسلم فلو أنهم امتثلوا ما أمروا به، لثبت الله تعالى اقدامهم على الحق فلا يضطرون في أمر دينهم[14].

7ـ الفلاح والفوز: قال تعالى:" إِنَّمَا كَانَ قَوْلَ الْمُؤْمِنِينَ إِذَا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ أَن يَقُولُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا وَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ {51} وَمَن يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَخْشَ اللَّهَ وَيَتَّقْهِ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْفَائِزُونَ " (النور ، آية : 51، 52).

فقد جمعت هذه الآية الكريمة أسباب الفوز في الدنيا والآخرة، وهي: طاعة الله ورسوله، وخشية الله وتقواه[15].

8ـ المغفرة وتكفير السيئات: قال تعالى:" يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا جَاءكَ الْمُؤْمِنَاتُ يُبَايِعْنَكَ عَلَى أَن لَّا يُشْرِكْنَ بِاللَّهِ شَيْئًا وَلَا يَسْرِقْنَ وَلَا يَزْنِينَ وَلَا يَقْتُلْنَ أَوْلَادَهُنَّ وَلَا يَأْتِينَ بِبُهْتَانٍ يَفْتَرِينَهُ بَيْنَ أَيْدِيهِنَّ وَأَرْجُلِهِنَّ وَلَا يَعْصِينَكَ فِي مَعْرُوفٍ فَبَايِعْهُنَّ وَاسْتَغْفِرْ لَهُنَّ اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ " (الممتحنة ، آية : 12). فقد أمر الله تعالى نبيه صلى الله عليه وسلم أن يستغفر للمؤمنات إذا هنّ بايعنه على السمع والطاعة والرّضى بحكم الله ورسوله، وقد جاء الحديث على كون الله غفور رحيم للمبايعات إذا هن وفين ببيعتهن[16].

وعن عبادة بن الصامت رضي الله عنه أن رسول الله قال وحوله عِصَابة من أصحابه: بايعوني على ألا تشركوا بالله شيئاً ولا تسرقوا ولا تزنوا، ولا تقتلوا أولادكم، ولا تأتوا ببهتان تفترونه بين أيديكم وأرجلكم ولا تعصوا في معروف فمن وفىّ منكم فأجره على الله ومن أصاب من ذلك شيئاً فعُوقب في الدنيا فهو كفارة له ومن أصاب من ذلك شيئاً ثم ستره فهو إلى الله، إن شاء عفا عنه وإن شاء عاقبه، فقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يبايع المؤمنين والمؤمنات على أمور هي في مضمونها إثبات لموقف التحاكم إلى الشريعة والخضوع لها وهذه البيعة كانت على الامتثال لسائر شرائع الإسلام، وما لم يذكر في هذه المبايعة كالصلاة، والزكاة، وسائر أركان الدين وشعائر الإسلام لوضوح أمره واشتهاره.

إن تحكيم الشريعة مظنة توبة التائبين في الدنيا، وقبول هذه التوبة في الآخرة بالمغفرة ومحو السيئات.

9ـ مرافقة النبيين والصّدّيقين: قال تعالى:" وَمَن يُطِعِ اللّهَ وَالرَّسُولَ فَأُوْلَـئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللّهُ عَلَيْهِم مِّنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاء وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولَـئِكَ رَفِيقًا* ذَلِكَ الْفَضْلُ مِنَ اللّهِ وَكَفَى بِاللّهِ عَلِيمًا " (النساء ، آية : 69، 70). سمّى الله تبارك وتعالى التحاكم إلى الرسول (طاعة) وجعل عاقبتهما معية كريمة ومُقاماً كريماً في صحبة كريمة في جوار الله الكريم وحق لمن أقام هذا التحاكم على ما يريد الله تعالى، أن يرقى صُعُداً مع هذه الصحبة المباركة في الفردوس الأعلى، لأن النبيين والصّدّيقين والشهداء والصالحين هم خير من أطاع الله تعالى ظاهراً وباطناً وأقام شريعته ووحّده، فمن حذا حذوهم حُشِر معهم وصحبهم في الفردوس الأعلى من الجنة وهو طريق مفتوح لكلّ من اقتدى بهم ظاهراً وباطناً[17].


[1] تفسير المنار (9/81).

[2] الحكم والتحاكم في خطاب الوحي د. عبد العزيز مصطفى (1/673).

[3] هجر القرآن الكريم انواعه واحكامه د. محمود الدوسري صـ 627.

[4] هجر القرآن العظيم صـ628.

[5] هجر القرآن الكريم صـ628.

[6] قجر القرآن الكريم صـ629.

[7] روح المعاني للألوسي (17 / 164).

[8] هجر القرآن العظيم 630.

[9] زاد المسير لابن الجوزي (5 / 3419ز

[10] صحيح الترغيب والترهيب (3/100) رقم 2893.

[11] هجر القرآن العظيم صـ 631.

[12] المصدر بنفسه صـ 631.

[13] المصدر نفسه صـ 632.

[14] فتح القدير للشوكاني (1/732).

[15] التحرير والتنوير للطاهر بن عاشور (18/ 221).

[16] هجر القرآن العظيم صـ 637.

[17] هجر القرآن العظيم صـ 636إلى 639.


إضغـط هـنا للأطلاع عـلى الجزء الثاني ( الحلقة 19 ... وما بعـدها )

الجزء الأول : الحلقة الأولى الحلقة الثانية الحلقة الثالثة الحلقة الرابعة الحلقة الخامسة الحلقة السادسة
الحلقة السابعة الحلقة الثامنة الحلقة التاسعة الحلقة العاشرة الحلقة 11 الحلقة 12
الحلقة 13 الحلقة 14 الحلقة 15 الحلقة 16 الحلقة 17 الحلقة 18

Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home