Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Dr. Ali Mohammed al-Sellabi
الكاتب الليبي الدكتور علي محمد الصلابي

د. عـلي محمد الصلابي

الأحد 15 أغسطس 2010

الحلقة الأولى الحلقة الثانية الحلقة الثالثة الحلقة الرابعة الحلقة الخامسة الحلقة السادسة
الحلقة السابعة الحلقة الثامنة الحلقة التاسعة الحلقة العاشرة الحلقة 11 الحلقة 12
الحلقة 13 الحلقة 14 الحلقة 15 الحلقة 16 الحلقة 17 الحلقة 18
الحلقة 19 الحلقة 20 الحلقة 21 الحلقة 22 الحلقة 23 الحلقة 24

فقه القدوم على الله تعالى (14)


د. عـلي محمد الصلابي

المبحث الثالث: النفخ في الصور: 

أولاً: ما هو الصور؟

قال تعالى:" وَيَوْمَ يُنفَخُ فِي الصُّورِ فَفَزِعَ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَمَن فِي الْأَرْضِ إِلَّا مَن شَاء اللَّهُ وَكُلٌّ أَتَوْهُ دَاخِرِينَ" (النمل ، آية : 87).

وقد سمّاه الله تعالى أيضاً الناقور، كما قال تعالى:" فَإِذَا نُقِرَ فِي النَّاقُورِ" (المدثر، آية : 8).

والناقور هو الصور[1]، فالصور والناقور اسمان لمسمى واحد وعرّف النبي صلى الله عليه وسلم الصور فقال كما في حديث عبد الله بن عمرو بن العاص قال: جاء إعرابي إلى النبي صلى الله عليه وسلم قال: ما الصور؟ قال: الصور قرن ينفخ فيه[2].

وقد سمّى الله تعالى الصوت الذي يخرج إسرافيل من الصور بأسماء هي:

1ـ النفخة: " فَإِذَا نُفِخَ فِي الصُّورِ نَفْخَةٌ وَاحِدَةٌ" (الحاقة ، آية : 13).

2ـ الصيحة: " مَا يَنظُرُونَ إِلَّا صَيْحَةً وَاحِدَةً تَأْخُذُهُمْ وَهُمْ يَخِصِّمُونَ" (يس ، آية : 49).

3ـ الراجفة: " يَوْمَ تَرْجُفُ الرَّاجِفَة*  تَتْبَعُهَا الرَّادِفَةُ" (النازعات ، آية : 6، 7).

4ـ الزجرة: " فَإِنَّمَا هِيَ زَجْرَةٌ وَاحِدَةٌ" (النازعات ، آية : 13).

فإسرافيل ينفخ نفخة وزجرة، ـ وهي النفخة بغضب ـ تحدث صيحة عظيمة ترجف لها الأرض والقلوب[3]

ثانياً: عدد النفخات:

اختلف العلماء في عدد النفخات، القول الأول: أنها ثلاث نفخات: نفخة الفزع، ونفخة الصعق، ونفخة البعث، وذلك أن الله نص على هذه الثلاث في كتابه، فقال:" وَيَوْمَ يُنفَخُ فِي الصُّورِ فَفَزِعَ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَمَن فِي الْأَرْضِ إِلَّا مَن شَاء اللَّهُ وَكُلٌّ أَتَوْهُ دَاخِرِينَ" (النمل ، آية : 87)، وهذه نفخة الفزع.

ــ وقال تعالى:" وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَصَعِقَ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَمَن فِي الْأَرْضِ إِلَّا مَن شَاء اللَّهُ ثُمَّ نُفِخَ فِيهِ أُخْرَى فَإِذَا هُم قِيَامٌ يَنظُرُونَ" (الزمر ، آية 68)، وهذه نفخة الصعق ونفخة البعث، وقالوا: إن الفزع مغاير للصعق واستدلوا بحديث الصور الطويل، وفيه أن النفخات ثلاث[4].

القول الثاني: أنهما نفختان: نفخة الصعق ونفخة البعث، وقالوا: هذا هو ظاهر النصوص:

ــ كقوله تعالى:" مَا يَنظُرُونَ إِلَّا صَيْحَةً وَاحِدَةً تَأْخُذُهُمْ وَهُمْ يَخِصِّمُونَ*  فَلَا يَسْتَطِيعُونَ تَوْصِيَةً وَلَا إِلَى أَهْلِهِمْ يَرْجِعُونَ * وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَإِذَا هُم مِّنَ الْأَجْدَاثِ إِلَى رَبِّهِمْ يَنسِلُونَ * قَالُوا يَا وَيْلَنَا مَن بَعَثَنَا مِن مَّرْقَدِنَا هَذَا مَا وَعَدَ الرَّحْمَنُ وَصَدَقَ الْمُرْسَلُونَ" (يس ، آية : 49، 52).

ــ ففي قوله تعالى:" مَا يَنظُرُونَ إِلَّا صَيْحَةً وَاحِدَةً تَأْخُذُهُمْ" هذه هي النفخة الأولى.

ــ وقوله:" وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَإِذَا هُم مِّنَ الْأَجْدَاثِ إِلَى رَبِّهِمْ يَنسِلُونَ" هذه هي النفخة الثانية.

ــ وكقوله تعالى:" يَوْمَ تَرْجُفُ الرَّاجِفَة*  تَتْبَعُهَا الرَّادِفَةُ" (النازعات ، آية: 6، 7). هما النفختان الأولى والثانية[5].

ــ وعن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: بين النفختين أربعون، قالوا: يا أبا هريرة أربعون يوماً قال: أبيت، قال: أربعون سنة، قال: أبيت، قال: أربعون شهراً، قال: أبيت، ويبلى كل شيء من الإنسان إلاّ عجب ذنبه فيه يركب الخلق[6].

ويمكن الجمع بين الفزع والصعق وجعلهما نفخة واحدة ولكنها تبدأ بالفزع، وتنتهي بالصعق، مع وجود مسافة زمنية تفصل بين بدايتها، أي أن الله يأمر إسرافيل بالنفخ فينفخ نفخة إفزاع يطولها ويمدها لا يفتر وهو ما يعني استمرار النفخ بلا انقطاع، فيما الناس في العذاب يشاهدون أحداث الزلزلة إلى أن يأمر الله بنفخة الصعق الأشد قوة وهولاً، فيموت لشدتها كل من في السماوات والأرض إلا من شاء الله[7].

ومن هذا الباب يمكن الاستدلال على ذلك بقول الرسول صلى الله عليه وسلم: يخرج الدجال في أمتي فيمكث أربعين، ثم قال: وهم في ذلك دار رزقهم حسن عيشهم ثم ينفخ في الصور فلا يسمعه أحد إلا أصغى ليتاً ورفع ليتاً، قال: وأول من يسمعه رجل يلوط حوض إبله، قال: فيصعق ويصعق الناس[8].

وأصغى في الحديث: يعني: أمال. (والليت) صفحة العنق، فهذا التسمع والاصغاء يدلنا على أن بداية النفخة ليست كنهايتها في القوة والشدة، حتى أن الصوت لم يشمل كل الناس عند بدايته[9]، كما نجد في نص الحديث: وأول من يسمعه رجل يلوط حوض إبله.فلو كانت بدايتها (بالصعقة) المميتة لمات الناس على أثرها، ولما بقي فسحة لهذا التسمع والاصغاء وكأن الصوت يبدأ رويداً ثم يمضي في التدرج الصاعد، إلى أن يملأ الكون دوياً وأرعاداً، مصحوباً بالزلزلة العظيمة، وذلك التدرج في النفخ والمد والتطويل أدعى لتصعيد حدة الخوف، وإيقاع الرهبة في نفوس شرار الخلق الذين يعذبهم الله في الدنيا بأحداث الساعة ما شاء له أن يعذبهم، إلى أن يأمر بنفخة الصعق فيصعقون[10].

1ـ انتظار إسرافيل الأمر بالنفخ في الصور: قال ر سول الله صلى الله عليه وسلم: إن طَرْف صاحب الصور منذ وكلَّ به مستعد ينظر نحو العرش مخافة أن يؤمر قبل أن يرتد إليه طرفه، كأن عينيه كوكبان دُرّيان[11].

2ـ كيف أنعم وقد التقم صاحب القرن القرن؟: قال صلى الله عليه وسلم: كيف أنعم وقد التقم صاحب القرن القرن، وحنى جبهته، وأصغى سمعه ينتظر أن يؤمر أن ينفخ، فينفخ، قال المسلمون: فكيف نقول يا رسول الله؟ قال: قولوا حسبنا الله ونعم الوكيل، توكلنا على الله ربنا[12].

3ـ اليوم الذي يكون فيه النفخة: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن من أفضل أيامكم يوم الجمعة فيه خلق آدم، وفيه قبض وفيه النفخة وفيه الصعقة، فأكثروا عليَّ من الصلاة فيه، فإن صلاتكم معروضة عليَّ، إن الله حرّم على الأرض أن تأكل أجساد الأنبياء[13].

4ـ من الذين استثناهم الله من الفزع والصعق؟: قال تعالى:" وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَصَعِقَ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَمَن فِي الْأَرْضِ إِلَّا مَن شَاء اللَّهُ ثُمَّ نُفِخَ فِيهِ أُخْرَى فَإِذَا هُم قِيَامٌ يَنظُرُونَ" (الزمر ، آية : 68).

ذهب طائفة من العلماء أن الذين استثناهم الله في قوله" إِلَّا مَن شَاء اللَّهُ" هم الملائكة ومنهم من قال أنهم الأنبياء أو الشهداء أو الحور العين... الخ. والصحيح أنه لم يرد نص صريح في كتاب الله أو في سنة رسوله صلى الله عليه وسلم، يحدد لنا من الذين استثناهم الله في تلك الآية، وبذلك لا يمكننا أن نجزم بذلك وصار مثل العلم بوقت الساعة، وأمثال ذلك مما لم يخبر الله به[14]. 

ثالثاً: الآيات التي يقصد بها النفخة الأولى:

قال تعالى:" وَيَوْمَ يُنفَخُ فِي الصُّورِ فَفَزِعَ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَمَن فِي الْأَرْضِ إِلَّا مَن شَاء اللَّهُ وَكُلٌّ أَتَوْهُ دَاخِرِينَ" (النمل ، آية : 87).

وقوله تعالى:" وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَصَعِقَ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَمَن فِي الْأَرْضِ

إِلَّا مَن شَاء اللَّهُ" (الزمر ، آية : 68).

وقوله تعالى:" وَمَا يَنظُرُ هَؤُلَاء إِلَّا صَيْحَةً وَاحِدَةً مَّا لَهَا مِن فَوَاقٍ" (ص ، آية : 15).

وقوله تعالى:" فَإِنَّمَا هِيَ زَجْرَةٌ وَاحِدَةٌ" (النازعات ، آية : 13).

وقوله تعالى:" يَوْمَ تَرْجُفُ الرَّاجِفَةُ" (النازعات ، آية : 6).

 

رابعاً: الآيات التي يقصد بها النفخة الثانية:

قال تعالى:" فَإِنَّمَا هِيَ زَجْرَةٌ وَاحِدَةٌ فَإِذَا هُمْ يَنظُرُونَ" (الصافات ، آية : 19).

هي عبارة عن النفخة في الصور الثانية[15].

وقال تعالى:" وَتَرَكْنَا بَعْضَهُمْ يَوْمَئِذٍ يَمُوجُ فِي بَعْضٍ وَنُفِخَ فِي الصُّورِ

فَجَمَعْنَاهُمْ جَمْعًا" (الكهف ، آية : 99).

وقال تعالى:" وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَإِذَا هُم مِّنَ الْأَجْدَاثِ إِلَى رَبِّهِمْ يَنسِلُونَ" (يس ، آية : 51).

وقال تعالى:" إِن كَانَتْ إِلَّا صَيْحَةً وَاحِدَةً فَإِذَا هُمْ جَمِيعٌ لَّدَيْنَا مُحْضَرُونَ" (يس، آية : 53).

وقوله تعالى:" يَوْمَ يُنفَخُ فِي الصُّورِ فَتَأْتُونَ أَفْوَاجًا" (النبأ ، آية : 18).

وقوله تعالى:" يَوْمَ يُنفَخُ فِي الصُّورِ وَنَحْشُرُ الْمُجْرِمِينَ يَوْمَئِذٍ زُرْقًا" (طه ، آية : 102).

وقال تعالى:" فَإِذَا نُفِخَ فِي الصُّورِ فَلَا أَنسَابَ بَيْنَهُمْ يَوْمَئِذٍ وَلَا يَتَسَاءلُونَ" (المؤمنون ، آية : 101).

قال الشنقيطي: أنها الثانية[16].

وقوله تعالى:" وَنُفِخَ فِي الصُّورِ ذَلِكَ يَوْمُ الْوَعِيدِ" (ق ، آية : 20). قال الشوكاني: وهذه هي النفخة الآخرة للبعث[17].

وقوله تعالى:" يَوْمَ يَسْمَعُونَ الصَّيْحَةَ بِالْحَقِّ ذَلِكَ يَوْمُ الْخُرُوجِ" (ق، آية: 42).

10ـ وقوله تعالى:" فَإِذَا نُفِخَ فِي الصُّورِ نَفْخَةٌ وَاحِدَةٌ" (الحاقة ، آية : 13).

لقوله بعدها: " فَيَوْمَئِذٍ وَقَعَتِ الْوَاقِعَةُ" (الحاقة ، آية : 15).

خامساً: الآيات التي تحتمل الأمرين:

قال تعالى:" وَلَوْ تَرَى إِذْ فَزِعُوا فَلَا فَوْتَ وَأُخِذُوا مِن مَّكَانٍ قَرِيبٍ * وَقَالُوا آمَنَّا بِهِ وَأَنَّى لَهُمُ التَّنَاوُشُ مِن مَكَانٍ بَعِيدٍ * وَقَدْ كَفَرُوا بِهِ مِن قَبْلُ وَيَقْذِفُونَ بِالْغَيْبِ مِن مَّكَانٍ بَعِيدٍ * وَحِيلَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ مَا يَشْتَهُونَ كَمَا فُعِلَ بِأَشْيَاعِهِم مِّن قَبْلُ إِنَّهُمْ كَانُوا فِي شَكٍّ مُّرِيبٍ" (سبأ ، آية : 51، 54).

وقال تعالى:" وَلَهُ الْمُلْكُ يَوْمَ يُنفَخُ فِي الصُّورِ عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ وَهُوَ الْحَكِيمُ الْخَبِيرُ" (الأنعام ، آية : 73).

وقوله تعالى:" يَوْمَ يَدْعُ الدَّاعِ إِلَى شَيْءٍ نُّكُرٍ" (القمر ، آية : 6).

قال القرطبي: الداعي هو اسرافيل عليه السلام[18]، وعليه فتكون الدعوة هي النفخ في الصور والله تعالى أعلم وأحكم[19].


[1] فتح الباري (11 / 376).

[2]سن أبي داود رقم 4742.

[3] سن أبي داود رقم 4742.

[4]حديث الصور أخرجه البيهقي في العث والنشور صـ325 وهو حديث ضعيف.

[5] تفسير ابن كثير (4 / 466)، فتح الباري (11 / 374).

[6] البخاري رقم 4536، مسلم رقم 2955.

[7] رحلة قبل الرحيل، بشير عبد الله صـ39.

[8]مسلم رقم 7307.

[9] رحلة قبل الرحيل صـ39.

[10] رحلة قبل الرحيل صـ40. 

[11] السلسلة الصحيحة للألباني رقم 1078.

[12] السلسلة الصحيحة رقم 1079.

[13] صحيح الجامع رقم 4000.

[14] مجموع الفتاوى (4 / 261)، رحلة إلى الدار الآخرة صـ341.

[15] فتح الباري (11 / 376)، اليوم الآخر للمطيري صـ218.

[16] أضواء البيان (5 / 822).

[17] فتح الغدير للشوكاني (5 / 76).

[18] الجامع لأحكام القرآن للقرطبي (17 / 85).

[19] اليوم الآخر في القرآن العظيم والسنة المطهرة صـ220.

 

الحلقة الأولى الحلقة الثانية الحلقة الثالثة الحلقة الرابعة الحلقة الخامسة الحلقة السادسة
الحلقة السابعة الحلقة الثامنة الحلقة التاسعة الحلقة العاشرة الحلقة 11 الحلقة 12
الحلقة 13 الحلقة 14 الحلقة 15 الحلقة 16 الحلقة 17 الحلقة 18
الحلقة 19 الحلقة 20 الحلقة 21 الحلقة 22 الحلقة 23 الحلقة 24

Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home