Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Dr. Ali Mohammed al-Sellabi
الكاتب الليبي الدكتور علي محمد الصلابي

د. عـلي محمد الصلابي

الإثنين 14 سبتمبر 2009

إضغـط هـنا للأطلاع عـلى الجزء الثاني ( الحلقة 19 ... وما بعـدها )

الجزء الأول : الحلقة الأولى الحلقة الثانية الحلقة الثالثة الحلقة الرابعة الحلقة الخامسة الحلقة السادسة
الحلقة السابعة الحلقة الثامنة الحلقة التاسعة الحلقة العاشرة الحلقة 11 الحلقة 12
الحلقة 13 الحلقة 14 الحلقة 15 الحلقة 16 الحلقة 17 الحلقة 18

الإيمان بالله جل جلاله (11)

د. عـلي محمد الصلابي

علو الله على خلقه: إن الله تعالى وصف نفسه بالعلو في السماء ووصفه بذلك محمد خاتم الأنبياء وأجمع على ذلك جميع العلماء من الصحابة الأتقياء والأئمة الفقهاء وتواترت الأخبار بذلك على وجه حصل به اليقين وجمع الله عليه قلوب المسلمين، وجعله مغروزاً في طباع الخلق أجمعين فتراهم عند نزول الكرب بهم يلحظون السماء بأعينهم ويرفعون نحوها للدعاء أيديهم وينتظرون مجيء الفرج من ربهم وينطقون ذلك بألسنتهم لا ينكر ذلك إلا مبتدع غال في بدعته أو مفتون بتقليده واتباعه على ضلالته[1]، قال تعالى:" تَعْرُجُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ إِلَيْهِ" (المعارج ، آية : 4)، وقال تعالى:" وَهُوَ الْقَاهِرُ فَوْقَ عِبَادِهِ " (الأنعام ، آية : 18)، وجميع معاني العلو ثابتة له سبحانه علو الذات، وعلو القدرة، وعلو القهر والغلبة، وعلو الحجة، فهو علو ذات وعلو صفات ولذا وصف نفسه بأنه " الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى" (طه ، آية : 5)، فالعلو الكامل له وحده سبحانه، والعلو الدائم له وحده سبحانه ولهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم: حق على الله أن لا يرتفع شيء من الدنيا إلا وضعه[2]. ومن علوه أن جعل الرفعة والعلو لكتابه ولدينه ولأوليائه الصادقين كما قال تعالى:" قُلْنَا لَا تَخَفْ إِنَّكَ أَنتَ الْأَعْلَى" (طه ، آية : 68)، وقال:" وَإِنَّهُ فِي أُمِّ الْكِتَابِ لَدَيْنَا لَعَلِيٌّ حَكِيمٌ" (الزخرف ، آية :4) وقال صلى الله عليه وسلم: إن الله يرفع بهذا الكتاب أقواماً ويضع به آخرين[3]. ومع علوه سبحانه فهو القريب مجيب سميع، ولذا يناديه العبد نداءً خفياً " إِذْ نَادَى رَبَّهُ نِدَاء خَفِيًّا" (مريم ، آية :3). ويخبر عن نفسه أنه يسمع السر واخفى والسر ضد الجهر، وما هو أخفى من السر فهو الخطرات التي لا يعيها صاحبها، ولا يدركها، والمعاني المكنونة لا يحيط المرء بها حتى عن نفسه وذاته، فهناك عالم الأسرار وهناك عالم اللاشعور واللاوعي وهناك الخفايا الخلقية التي لم يصل إليها العلم، وهناك الخفايا المستقبلية، فهو مع علوه وإستوائه على عرشه محيط بذلك كله، لا تخفى عليه خافية ولذا سمَّي نفسه بذي المعارج"من الله ذي المعارج" وفسَّره بقوله:" تَعْرُجُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ إِلَيْهِ" (المعارج ، آية : 4) وذكر نزول الملائكة والروح ونزول الوحي، كما ذكر ارتفاع الأشياء وصعودها إليه" إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ" (فاطر ، آية : 10) " بَل رَّفَعَهُ اللّهُ إِلَيْهِ" (النساء ، آية : 158)

قال الشاعر:

             إذا ضاقت بك الأحوال يوماً

                                        فثق بالواحد الصمد العليِّ[4]

إثبات صفة الوجه: قال تعالى:" وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ " (الرحمن ، آية : 27) وقال تعالى:" كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ لَهُ الْحُكْمُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ" (القصص ، آية : 88) وقول النبي صلى الله عليه وسلم: إنك لن تنفق نفقة تبتغي بها وجه الله إلا أجرت عليها[5].ويجب علينا اثبات هذه الصفة بدون تحريف ولا تعطيل ولا تكييف ولا تمثيل وهو وجه يليق بالله تعالى.

اثبات صفة اليدين: قال تعالى:" بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ" (المائدة ، آية : 64)، وقال تعالى:" مَا مَنَعَكَ أَن تَسْجُدَ لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ" (سورة ص ، آية : 75).

وقال صلى الله عليه وسلم: إن المقسطين على منابر من نور عن يمين الرحمن عز وجل وكلتا يديه يمين، والذين يعدلون في أهلهم، وحكمهم، وما ولوا[6].

وقد ذكر الله سبحانه وتعالى في صفة اليد الإفراد والتثنية والجمع ففي الإفراد مثل قوله تعالى:" تَبَارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ" (الملك ، آية : 1)، وفي التثنية كقوله تعالى:" بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ" (المائدة ، آية :64)، وفي الجمع كقوله تعالى:" أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا خَلَقْنَا لَهُمْ مِمَّا عَمِلَتْ أَيْدِينَا أَنْعَامًا" (يس ، آية : 71). والتوفيق بين هذه الوجوه أن نقول: الوجه الأول مفرد مضاف فيشمل كل ما ثبت لله من يد ولا ينافي الثنيتين وأما الجمع فهو للتعظيم لا لحقيقة العدد الذي هو ثلاثة فأكثر وحينئذ لا ينافي التثني على أنه قد قيل إن أقل الجمع اثنان، فإذا حمل الجمع على أقله فلا معارضة بينه وبين التثنية أصلاً[7].

اثبات صفة العين: واثبات صفة العين على ما يليق بالله تعالى ولا يفهم منها أن العين لله جارحة كأعيننا بل له سبحانه وتعالى عين حقيقية تليق بعظمته وجلاله وقِدَمه وللمخلوق عين حقيقية تناسب حاله وحدوثه وضعفه وهذا شأن جميع الصفات التي فيها المشاركة اللفظية مع صفات المخلوق[8]، والعين صفة لله تعالى بلا كيف، وهي من الصفات الخبرية الذاتية قال تعالى:" وَلِتُصْنَعَ عَلَى عَيْنِي" (طه ، آية : 39)، وذكر العين مفردة لا يدل على أنها عين واحدة فقط لأن المفرد المضاف يراد به أكثر من واحد مثل قوله تعالى:" وَإِن تَعُدُّواْ نِعْمَتَ اللّهِ لاَ تُحْصُوهَا" (ابراهيم ، آية : 34)، وقال تعالى:" تَجْرِي بِأَعْيُنِنَا" (القمر ، آية : 14)، وهنا ذكرت بصيغة الجمع مضافة إلى ضمير الجمع[9].

اثبات صفة النفس: قال تعالى:" كَتَبَ رَبُّكُمْ عَلَى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ " (الأنعام ، آية : 54)، وقال تعالى:" تَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِي وَلاَ أَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِكَ" (المائدة ، آية : 116)، وقال صلى الله عليه وسلم: يقول انا مع عبدي حين يذكرني فإن ذكرني في نفسه ذكرته في نفسي وإن ذكرني في ملأ ذكرته في ملأ خير منهم[10]. فالله جلّا وعلا أثبت في كتابه أن له نفساً وكذلك قد بين على لسان نبيه صلى الله عليه وسلم أن له نفساً كما أثبت النفس في كتابه، ونثبتها له على الوجه اللائق به[11].

ب ـ بعض الصفات الخبرية:

إثبات إستواء الله على عرشه:قال تعالى:" إِنَّ رَبَّكُمُ اللّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهَارَ يَطْلُبُهُ حَثِيثًا وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ وَالنُّجُومَ مُسَخَّرَاتٍ بِأَمْرِهِ أَلاَ لَهُ الْخَلْقُ وَالأَمْرُ تَبَارَكَ اللّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ" (الاعراف ، آية : 54)، وقال تعالى:" وَتَوَكَّلْ

عَلَى الْحَيِّ الَّذِي لَا يَمُوتُ وَسَبِّحْ بِحَمْدِهِ وَكَفَى بِهِ بِذُنُوبِ عِبَادِهِ خَبِيرًا*الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ الرَّحْمَنُ فَاسْأَلْ بِهِ خَبِيرًا " (الفرقان ، آية : 58 ، 59).

ويجب اثبات استواء الله على عرشه من غير تحريف ولا تعطيل ولا تكييف ولا تمثيل، وهو استواء حقيقي معناه العلو والاستقرار على وجه يليق بالله تعالى[12]. ولما سئل مالك بن أنس عن قوله :" الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى" (طه ، آية : 5)، قال الاستواء غير مجهول، والكيف غير معقول، والإيمان واجب، والسؤال عنه بدعة، وما أراك إلا ضالاً وأمر أن يخرج السائل من المجلس[13]. وأكثر من صرح بأن الله مستو بذاته على عرشه أئمة المالكية، فصرح أبو محمد بن أبي يزيد في ثلاثة مواضع من كتبه أشهرها الرسالة، وفي كتاب جامع النوادر وفي كتاب الآداب، وصرح بذلك القاضي أبو بكر الباقلاني وكان مالكياً وصرح به أبو عبد الله القرطبي في كتاب الأسماء الحسنى وكذلك أبو عمر بن عبد البر والطلمنكي وغيرهما من الأندليسيين وغير ذلك من السادة المالكية[14].

إن كتاب الله عز وجل من أوله إلى آخره وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم وعامة الصحابة والتابعين وكلام سائر الأئمة، مملوء بما هو نص أو ظاهر في أن الله سبحانه وتعالى فوق كل شئ وأنه فوق العرش وفوق السماوات مستوٍ على عرشه[15].

صفة المجئ: قال تعالى: " وَجَاء رَبُّكَ وَالْمَلَكُ صَفًّا صَفًّا" (الفجر ، آية : 22)، قال تعالى: " هَلْ يَنظُرُونَ إِلاَّ أَن يَأْتِيَهُمُ اللّهُ" (البقرة ، آية : 210). ويجب إثبات المجئ من غير تحريف ولا تعطيل، ولا تكييف ولا تمثيل وهو مجئ حقيقة يليق بالله تعالى[16].

صفة الرضا: قال تعالى: " رَّضِيَ اللّهُ عَنْهُمْ وَرَضُواْ عَنْهُ" (المائدة ، آية : 119).

صفة المحبة: قال تعالى: " فَسَوْفَ يَأْتِي اللّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ" (المائدة ، آية : 54).

صفة الغضب: قال تعالى: " وَغَضِبَ اللّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ" (النساء ، آية : 93).

صفة السخط: قال تعالى: " ذَلِكَ بِأَنَّهُمُ اتَّبَعُوا مَا أَسْخَطَ اللَّهَ" (محمد ، آية : 28).

صفة الكراهة: قال تعالى: " وَلَـكِن كَرِهَ اللّهُ انبِعَاثَهُمْ " (التوبة ، آية : 46).

فصفة الرضا، والمحبة والغضب والسخط والكراهة صفات ثابتة لله عز وجل من غير تحريف ولا تعطيل ولا تكييف ولا تمثيل، فهي على ما يليق به عز وجل، وكذلك صفة الغيرة، والفرح والضحك، فقد جاء ذكرها في أحاديث نبوية صحيحة.

ج ـ بعض الصفات التي تطلق في باب المقابلة: ورد في القرآن الكريم أفعال أطلقها الله عز وجل على  نفسه على سبيل الجزاء والعدل والمقابلة وهي فيما سيقت فيه مدح وكمال ولكن لا يجوز أن يشتق لله تعالى منها أسماء، ولا تطلق عليه في غير ما سيقت فيه من الآيات كقوله تعالى: " إِنَّ الْمُنَافِقِينَ يُخَادِعُونَ اللّهَ وَهُوَ خَادِعُهُمْ" (البقرة ، آية : 142)، وقال تعالى: " وَمَكَرُواْ وَمَكَرَ اللّهُ" (آل عمران ، آية : 54)، وقوله تعالى: " نَسُواْ اللّهَ فَنَسِيَهُمْ" (التوبة ، آية : 67). وقال تعالى: " وَإِذَا خَلَوْاْ إِلَى شَيَاطِينِهِمْ قَالُواْ إِنَّا مَعَكْمْ إِنَّمَا نَحْنُ مُسْتَهْزِؤُونَ *اللّهُ يَسْتَهْزِىءُ بِهِمْ" (البقرة ، آية: 14 ـ 15). فلا يطلق على الله لفظ مخادعٍ، ماكرٍ، ناسٍ، مستهزئٍ، ونحو ذلك تعالى الله عنه علواً كبيراً، ولا يقال: الله يستهزئ ويخادع ويمكر، وينسى على سبيل الإطلاق، وقد أخطأ الذين عدوا ذلك من أسمائه الحسنى خطأً كبيراً، لأن الخداع والمكر يكون مدحاً ويكون ذماً، فلا يجوز أن يطلق على الله إلا مقيداً بما يزيل الاحتمال المذموم منه كما ورد مقيداً في الآيات[17].

د ـ الله ينزه عن كل صفة نقص: ينزه الله عز وجل عن الغفلة والنسيان بأي وجه من الوجوه، لأنه عالم الغيب والشهادة وعلمه محيط بكل شئ، فلا يعرض له ما يعرض لعلم المخلوق من خطأ بعض المعلومات أو نسيانها والذهول عنها، قال تعالى: " عِلْمُهَا عِندَ رَبِّي فِي كِتَابٍ لَّا يَضِلُّ رَبِّي وَلَا يَنسَى" (طه ، آية : 52)، ومنزه عن الاحتياج إلى الرزق والطعام لأنه هو الرزاق لجميع الخلق الغني عنهم وكلهم فقراء إليه، قال تعالى: " وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ {56} مَا أُرِيدُ مِنْهُم مِّن رِّزْقٍ وَمَا أُرِيدُ أَن يُطْعِمُونِ {57} إِنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ" (الذاريات ، آية : 56 ـ 57 ـ 58). وقوله تعالى: " وَهُوَ يُطْعِمُ ولا يُطعَمُ" (الأنعام ، آية : 14)، والله منزه عن الظلم للعباد بأن يزيد في سيئاتهم أو ينقص من حسناتهم أو يعاقبهم على ما لم يفعلوا، فإن الظلم لا يفعله إلا من هو محتاج إليه أو من هو موصوف بالجور، أما الله الغني عن خلقه من جميع الوجوه الحكم العدل الحميد، فما له وظلم العباد؟ قال تعالى:" وَمَا رَبُّكَ بِظَلَّامٍ لِّلْعَبِيدِ" (فصلت، آية: 46)، ووالله منزه عن العبث في الخلق والأمر فلم يخلق سبحانه وتعالى شيئاً عبثاً ولا باطلاً، ولا شرع إلا حكمة عظيمة لأنه حكيم حميد، فمن تمام حكمته وحمده اتقان المصنوعات وإحكامها وإحكام الشرائع على أكمل وجه وأتمه[18].

4 ـ صفات الله كلها صفات كمال: لا نقص فيها بوجه من الوجوه، كالحياة، والعلم والقدرة والسمع والبصر، والرحمة والعزة والحكمة والعلو والعظمة وغير ذلك، ولله عز وجل المثل الأعلى قال تعالى:" لِلَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِالآخِرَةِ مَثَلُ السَّوْءِ وَلِلّهِ الْمَثَلُ الأَعْلَىَ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ" (النحل ، آية : 60)، وقال تعالى:" وَلَهُ الْمَثَلُ الْأَعْلَى فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ " (الروم ، آية : 27)، والمثل الأعلى هو الوصف الأعلى إن الخلق مضطرون على كون الخالق سبحانه وتعالى أجل وأكبر وأعلى وأعلم وأعظم وأكمل من كل شيء فهذا مستقر في فطر الناس وهو ضروري في حق من سلمت فطرته، فدلالة الفطرة على الصفات واضحة وبينة فإن كل حادث لابد له من محدث، وهذا المحدث لابد أن يكون قادراً، عالماً، مريداً، حكيماً، فالفعل يستلزم القدرة، والاحكام يستلزم العلم، والتخصيص يستلزم الإرادة، وحسن العاقبة يستلزم الحكمة وفي الفطرة الإقرار لله تعالى بالكمال المطلق، والذي لا نقص فيه بوجه من الوجوه، وكذلك في الفطرة تنزيه الله عن النقائص والعيوب، ومن القضايا البديهية المستقرة في الفطرة أن الذي يعلم والذي يقدر والذي يتكلم ويبصر أكمل من العادم لذلك، ولهذا يذكر الله تعالى هذه المسألة بخطاب الإستفهام الإنكاري ليبين أنها مستقرة في الفطرة وأن النافي لها قال قولاً منكراً في الفطرة، قال تعالى:" أَفَمَن يَخْلُقُ كَمَن لاَّ يَخْلُقُ أَفَلا تَذَكَّرُونَ" (النحل ، آية : 17). فالتسوية منكرة في الفطرة وينكر ذلك على من سوى بينهما، فالذي ليست لديه صفات كمال، لا يمكن أن يكون رباً، ولا معبوداً، وأن العلم بذلك فطري[19]،كما قال الخليل قال تعالى:" يَا أَبَتِ لِمَ تَعْبُدُ مَا لَا يَسْمَعُ وَلَا يُبْصِرُ وَلَا يُغْنِي عَنكَ شَيْئًا" (مريم ، آية : 42)، وقال تعالى عن عجل بني إسرائيل:" أَلَمْ يَرَوْاْ أَنَّهُ لاَ يُكَلِّمُهُمْ وَلاَ يَهْدِيهِمْ سَبِيلاً اتَّخَذُوهُ وَكَانُواْ ظَالِمِينَ" (الأعراف ، آية : 148).


[1] اثبات صفة العلو للمقدسي صـ 63.

[2] البخاري رقم 2872.

[3] مسلم رقم 817.

[4] مع الله صـ150.

[5] البخاري، ك الجنائز، باب رثاء سعد (2/103).

[6] مسلم ك الإمارة (3/1458).

[7] لمعة الاعتقاد صـ 50.

[8] الصفات الإلهية صـ 319.

[9] من عقيدة المسلمين صـ 82.

[10] البخاري، ك التوحيد، رقم7405.

[11] لمعة الاعتقاد لابن قدامة صـ 51.

[12] لمعة الاعتقاد الهادي إلى سبيل الرشاد صـ 62.

[13] شرح حديث النزول لابن تيمية، عقيدةالمسلمين صـ86.

[14] الصواعق المرسلة على الجهمية والمعطلة صـ(2/134).

[15] اجتماع الجيوش الإسلامية صـ96.

[16] لمعة الاعتقاد صـ52.

[17] معارج القبول (1/76).

[18] الحق الواضح المبين لابن سعدي صـ 10.

[19] عقيدة المسلمين، صفات رب العالمين صـ 102.


إضغـط هـنا للأطلاع عـلى الجزء الثاني ( الحلقة 19 ... وما بعـدها )


Libya: News and Views     LibyaNet.Com     Libyan music      Libya: Our Home
الجزء الأول : الحلقة الأولى الحلقة الثانية الحلقة الثالثة الحلقة الرابعة الحلقة الخامسة الحلقة السادسة
الحلقة السابعة الحلقة الثامنة الحلقة التاسعة الحلقة العاشرة الحلقة 11 الحلقة 12
الحلقة 13 الحلقة 14 الحلقة 15 الحلقة 16 الحلقة 17 الحلقة 18