Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Dr. Ali Mohammed al-Sellabi
الكاتب الليبي الدكتور علي محمد الصلابي

د. عـلي محمد الصلابي

الإثنين 14 يونيو 2010

الحلقة الأولى الحلقة الثانية الحلقة الثالثة الحلقة الرابعة الحلقة الخامسة الحلقة السادسة
الحلقة السابعة الحلقة الثامنة الحلقة التاسعة الحلقة العاشرة الحلقة 11 الحلقة 12
الحلقة 13 الحلقة 14 الحلقة 15 الحلقة 16 الحلقة 17 الحلقة 18
الحلقة 19 الحلقة 20 الحلقة 21 الحلقة 22 الحلقة 23 الحلقة 24

فقه القدوم على الله تعالى (6)


د. عـلي محمد الصلابي

 

خامساً: من أسباب سوء الخاتمة:

أسباب سوء الخاتمة كثيرة، نذكر منها على الإجمال:

والشك والجحود والتعبد بالبدع، تسويف التوبة، عدم الاستقامة على الطاعة، طول الأمل، حب الدنيا، صحبة الأشرار، مخالفة الباطن الظاهر، تعلق القلب بغير الله، سوء الظن بالله، الإصرار على الذنوب والمعاصي، نسيان الآخرة وعدم ذكر الموت،  الظلم[1].

وقد تحدث العلماء عن علامات سوء الخاتمة وذكروا منها: الأمن من مكر الله عز وجل كأن بعضهم آتاهم الله ميثاقاً أن لا يعذبهم والغفلة عن ذكر الله عز وجل، والنفاق والرياء وحب السمعة وغير ذلك من العلامات[2]

سادساً: قبض أرواح العباد:

قال تعالى:" وَقَالُوا أَئِذَا ضَلَلْنَا فِي الْأَرْضِ أَئِنَّا لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ بَلْ هُم بِلِقَاء رَبِّهِمْ كَافِرُونَ * قُلْ يَتَوَفَّاكُم مَّلَكُ الْمَوْتِ الَّذِي وُكِّلَ بِكُمْ ثُمَّ إِلَى رَبِّكُمْ تُرْجَعُونَ" (السجدة، آية : 10، 11).

وقال تعالى:" وَهُوَ الْقَاهِرُ فَوْقَ عِبَادِهِ وَيُرْسِلُ عَلَيْكُم حَفَظَةً حَتَّىَ إِذَا جَاء أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ تَوَفَّتْهُ رُسُلُنَا وَهُمْ لاَ يُفَرِّطُونَ * ثُمَّ رُدُّواْ إِلَى اللّهِ مَوْلاَهُمُ الْحَقِّ أَلاَ لَهُ الْحُكْمُ وَهُوَ أَسْرَعُ الْحَاسِبِينَ" (الأنعام ، آية : 61، 62).

وقال العلماء للجمع بين الآيات السابقة، أن الملائكة الذين هم أعوان ملك الموت ينزعون الأرواح وملك الموت الذي هو رئيسهم يقبضها إذا بلغت الحلقوم، وهناك رأي آخر وهو أن أعوان ملك الموت يقومون بقبض الأرواح بأمر ملك الموت[3]

سابعاً: الموت مكتوب على الخلائق ولا ينجو منه هارب:

إن الله تعالى خلق عباده وقدّر لهم آجالاً إليها ينتهون، فلا يتقدمون عنها ولا يتأخرون، كما قال سبحانه:" نَحْنُ قَدَّرْنَا بَيْنَكُمُ الْمَوْتَ وَمَا نَحْنُ بِمَسْبُوقِينَ" (الواقعة ، آية : 60).

وكتب أجل كل منهم في كتاب عنده لا يزاد فيه ولا ينقص منه كما قال تعالى:" وَمَا كَانَ لِنَفْسٍ أَنْ تَمُوتَ إِلاَّ بِإِذْنِ الله كِتَابًا مُّؤَجَّلاً" (آل عمران ، آية : 145).

وجعله حتماً لازماً لابد لكلّ نفس من تجرع غصصه ولو كان الميت رسولاً أو نبياً أو ولياً حيث قال:" كُلُّ نَفْسٍ ذَآئِقَةُ الْمَوْتِ وَإِنَّمَا تُوَفَّوْنَ أُجُورَكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَمَن زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فَازَ وَما الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلاَّ مَتَاعُ الْغُرُورِ" (آل عمران ، آية : 185)، وقال:" كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ ثُمَّ إِلَيْنَا تُرْجَعُونَ" (العنكبوت ، آية : 57)، إذ لا باقي إلا سبحانه:" كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ" (القصص ، آية : 88).

وهو الوارث لجميع خلقه بعد فنائهم وانقضاء آجالهم:"إِنَّا نَحْنُ نَرِثُ الْأَرْضَ وَمَنْ عَلَيْهَا وَإِلَيْنَا يُرْجَعُونَ" (مريم، آية : 40).

وهو المحيي والمميت الذي بيده الإحياء والإماتة لا بيد العباد، وليس في ملكهم ومقدرتهم، كما قال عز وجل:" يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَكُونُواْ كَالَّذِينَ كَفَرُواْ وَقَالُواْ لإِخْوَانِهِمْ إِذَا ضَرَبُواْ فِي الأَرْضِ أَوْ كَانُواْ غُزًّى لَّوْ كَانُواْ عِندَنَا مَا مَاتُواْ وَمَا قُتِلُواْ لِيَجْعَلَ اللّهُ ذَلِكَ حَسْرَةً فِي قُلُوبِهِمْ وَاللّهُ يُحْيِـي وَيُمِيتُ وَاللّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ" (آل عمران ، آية : 156).

والعبد لا يمكنه أن يدفع غائلة الموت عن نفسه مهما بلغ حرصه عليها ولذا عاب الله على أهل النفاق تثبيطهم عن الجهاد بزعمهم أن القعود عنه ينجي من الموت[4]، فقال سبحانه في شأنهم:" الَّذِينَ قَالُواْ لإِخْوَانِهِمْ وَقَعَدُواْ لَوْ أَطَاعُونَا مَا قُتِلُوا قُلْ فَادْرَؤُوا عَنْ أَنفُسِكُمُ الْمَوْتَ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ" (آل عمران ، آية : 168).

فالموت لا ينجي منه هرب، ولا يغني عنه جزع، ولا يدفع عنه حذر، ولو تُحصَّن منه بالقصور المنيعة، والمساكن الرفيعة، قال تعالى:" أَيْنَمَا تَكُونُواْ يُدْرِككُّمُ الْمَوْتُ وَلَوْ كُنتُمْ فِي بُرُوجٍ مُّشَيَّدَةٍ" (النساء ، آية : 78).

ولا ينجو منه فار، ولا يسلم منه هارب، وقد أبان الله ذلك لليهود مع كراهيتهم له، وخوفهم منه، في قوله:" قُلْ إِنَّ الْمَوْتَ الَّذِي تَفِرُّونَ مِنْهُ فَإِنَّهُ مُلَاقِيكُمْ ثُمَّ تُرَدُّونَ إِلَى عَالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ فَيُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ" (الجمعة ، آية : 8).

وأنذر المنافقين بأن فرارهم منه لا يزيد في أعمارهم، ولا يؤخر في آجالهم، بل بقاؤهم في الدنيا إلى قدر مقدور، وأجل مكتوب[5]، كما قال سبحانه:" قُل لَّن يَنفَعَكُمُ الْفِرَارُ إِن فَرَرْتُم مِّنَ الْمَوْتِ أَوِ الْقَتْلِ وَإِذًا لَّا تُمَتَّعُونَ إِلَّا قَلِيلًا" (الأحزاب ، آية : 16).

ولم يطمع الله بشراً في الخلود في الارض ولو فعل لكان أولى بذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم[6]، قال تعالى:" إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُم مَّيِّتُون*  ثُمَّ إِنَّكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عِندَ رَبِّكُمْ تَخْتَصِمُونَ" (الزمر ، آية : 30، 31). 

ثامناً: الآجال محدودة:

إن الله تعالى جعل لكل أحد من الخلق أجلاً معيناً ووقتاً محدوداً، فإذا جاء أجله وحلّ وقت زواله لا يتقدم عنه برهة من الزمن ولا يتأخر، لا الأمم مجتمعة ولا أفرادها، قال تعالى:" وَلِكُلِّ أُمَّةٍ أَجَلٌ فَإِذَا جَاء أَجَلُهُمْ لاَ يَسْتَأْخِرُونَ سَاعَةً وَلاَ يَسْتَقْدِمُونَ" (الأعراف ، آية : 34)، وقال سبحانه:" وَمَا أَهْلَكْنَا مِن قَرْيَةٍ إِلاَّ وَلَهَا كِتَابٌ مَّعْلُومٌ * مَّا تَسْبِقُ مِنْ أُمَّةٍ أَجَلَهَا وَمَا يَسْتَأْخِرُونَ" (الحجر ، آية : 4، 5).

فهذا عن الأمم، وأما عن الافراد فقد قال:" وَمَا كَانَ لِنَفْسٍ أَنْ تَمُوتَ إِلاَّ بِإِذْنِ الله كِتَابًا مُّؤَجَّلاً" (آل عمران ، آية : 145)، أي بأجل محدود مقيّد، إلى وقت معلوم بقضاء من الله مبرم، وقدر محكم فالآجال محدودة بأزمنة وأمكنة لا يتخطاها المرء ولا يتعداها ولو سلك كل سبيل[7].

ولو أن العباد استحقوا الهلاك والفناء بسبب ظلمهم ما بادرهم الله بذلك حتى يبلغوا منتهى أعمارهم وغاية آجالهم، وفي ذلك يقول سبحانه:" وَلَوْ يُؤَاخِذُ اللّهُ النَّاسَ بِظُلْمِهِم مَّا تَرَكَ عَلَيْهَا مِن دَآبَّةٍ وَلَكِن يُؤَخِّرُهُمْ إلَى أَجَلٍ مُّسَمًّى فَإِذَا جَاء أَجَلُهُمْ لاَ يَسْتَأْخِرُونَ سَاعَةً وَلاَ يَسْتَقْدِمُونَ" (النحل ، آية : 61).

ويقول:"وَلَوْ يُؤَاخِذُ اللَّهُ النَّاسَ بِمَا كَسَبُوا مَا تَرَكَ عَلَى ظَهْرِهَا مِن دَابَّةٍ وَلَكِن يُؤَخِّرُهُمْ إِلَى أَجَلٍ مُّسَمًّى فَإِذَا جَاء أَجَلُهُمْ فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ بِعِبَادِهِ بَصِيرًا"(فاطر ، آية : 45).

والمرء لا يدري متى يحل به ذلك الأجل؟ لأن ذلك من علم الغيب الذي طواه الله عن خلقه، قال تعالى:" إِنَّ اللَّهَ عِندَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْأَرْحَامِ وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَّاذَا تَكْسِبُ غَدًا وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ" (لقمان ، آية : 34).

وقد بين النبي صلى الله عليه وسلم أنّ هذه الخمس هي مفاتيح الغيب التي أخفاها عن عباده[8].

فالإنسان لا يعلم متى ينقضي أجله، وفي أي بقعة يكون مضجعه أفي بر أم في بحر؟ وفي سهل أم حزن؟ وقريب ذلك أم بعيد؟ كما قال سبحانه:" أَوَلَمْ يَنظُرُواْ فِي مَلَكُوتِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَمَا خَلَقَ اللّهُ مِن شَيْءٍ وَأَنْ عَسَى أَن يَكُونَ قَدِ اقْتَرَبَ أَجَلُهُمْ فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَهُ يُؤْمِنُونَ" (الأعراف ، آية : 185)، ولقد دعا الرسول صلى الله عليه وسلم إلى المبادرة بالطاعة، وذلك باستنفاد العمر في ملازمة التقوى وبذل الصحة قبل حلول العلل ومجاهدة النفس قبل وقوع الآجل[9]،عن عبد الله بن عمر رضي الله عنه قال: أخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم بمنكبي فقال: كن في الدنيا كأنك غريب أو عابر سبيل وفيه: خذ من صحتك لمرضك، ومن حياتك لموتك[10]، وكان ابن عمر يقول: إذا أمسيت فلا تنتظر الصباح، وإذا أصبحت فلا تنتظر المساء[11]، وفي رواية: وعدّ نفسك في أهل القبور[12]. والمعنى استمر سائراً ولا تفتر، فإنك إن قصّرت انقطعت وهلكت[13].


[1] رحلة إلى الدار الآخرة صـ79 ـ 96.

[2] سكب العبرات (1 / 114).

[3] رحلة الخلود، حسن أيوب صـ113.

[4] الثبات على دين الله (1 / 1046).

[5] الثبات على دين الله (1 / 1046).

[6] الثبات على دين الله (1 / 1046).

[7] المصدر نفسه (1 / 1046).

[8] صحيح البخاري، ك التفسير رقم 4697.

[9] الثبات على دين الله (2 / 1054).

[10] البخاري، ك الرقاق رقم 6416.

[11] البخاري رقم 6416.

[12] سنن الترمذي، ك الزهد، رقم 2333 صححه الألباني.

[13] تحفة الأحوذي (6 / 515)، الثبات على دين الله (2 / 1055).

 


الحلقة الأولى الحلقة الثانية الحلقة الثالثة الحلقة الرابعة الحلقة الخامسة الحلقة السادسة
الحلقة السابعة الحلقة الثامنة الحلقة التاسعة الحلقة العاشرة الحلقة 11 الحلقة 12
الحلقة 13 الحلقة 14 الحلقة 15 الحلقة 16 الحلقة 17 الحلقة 18
الحلقة 19 الحلقة 20 الحلقة 21 الحلقة 22 الحلقة 23 الحلقة 24

Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home