Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Dr. Ali Mohammed al-Sellabi
الكاتب الليبي الدكتور علي محمد الصلابي

د. عـلي محمد الصلابي

الأحد 14 مارس 2010

إضغـط هـنا للأطلاع عـلى الجزء الأول ( من الحلقة 1 ... إلى الحلقة 18 )

الجزء الثاني : الحلقة 19 الحلقة 20 الحلقة 21 الحلقة 22 الحلقة 23 الحلقة 24
الحلقة 25 الحلقة 26 الحلقة 27 الحلقة 28 الحلقة 29 الحلقة 30
الحلقة 31 الحلقة 32 الحلقة 33 الحلقة 34 الحلقة 35 الحلقة 36 ( الأخيرة )

الإيمان بالله جل جلاله (32)

 

د. عـلي محمد الصلابي

 

ثانياً: الكفر: أصل الكفر تغطية الشيء، وسمي الليل كافراً لتغطيته كل شيء[1]، وذكر أهل التفسير أن الكفر في القرآن على خمسة أوجه:

أحدهما الكفر بالتوحيد ومنه قوله تعالى:" إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ سَوَاءٌ عَلَيْهِمْ أَأَنذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنذِرْهُمْ لاَ يُؤْمِنُونَ" (البقرة، آية : 6).

والثاني: كفر نعمه ومنه قوله تعالى:" وَاشْكُرُواْ لِي وَلاَ تَكْفُرُونِ" (البقرة ، آية : 152).

والثالث: التبرؤ ومنه قوله تعالى:" ثُمَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكْفُرُ بَعْضُكُم بِبَعْضٍ" (العنكبوت ، آية : 25)، أي يتبرأ بعضكم من بعض.

والرابع الجحود ومنه قوله تعالى:" فَلَمَّا جَاءهُم مَّا عَرَفُواْ كَفَرُواْ بِهِ" (البقرة ، آية : 89).

والخامس: التغطية ومنه قوله تعالى:" أَعْجَبَ الْكُفَّارَ نَبَاتُهُ" (الحديد ، آية : 20). يريد الزراع الذين يغطون الحب[2].

وأما الكفر اصطلاحاً: فهو الانكار المتعمد لما جاء به محمد صلى الله عليه وسلم أو بعض ما جاء به محمد مما علم من دينه بالضرورة[3].

والكفر والإيمان ضدان متى ثبت أحدهما ثبوتاً كاملاً انتفى الآخر[4].

والكفر ليس حقيقة واحدة ولا هو شعبة واحدة فليس ينحصر في التكذيب أو الاعتقاد القلبي، بل هو شعب متعددة ومراتب متفاوتة، كما أن ما يقابله وهو الإيمان شعب متعددة كما سبق ذكره، ويقع الكفر بالتكذيب وبالجحود وبالإعراض وبالتكبر عن أوامر الله[5].

وكما أن الإيمان ذو شعب دل عليها حديث النبي صلى الله عليه وسلم المتفق عليه في قوله صلى الله عليه وسلم: الإيمان بضعة وسبعون شعبة: أعلاها شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله وأدناها إماطة الأذى عن الطريق والحياء شعبة من الإيمان[6].

فكذلك الكفر له شعب أيضاً.

أنواع الكفر: ينقسم الكفر إلى نوعين:

1ـ كفر أكبر يناقض الإيمان ويوجب الخروج من الملة والخلود في النار وهو على خمسة أنواع:

أـ كفر التكذيب وهو اعتقاد كذب الرسل وهذا قليل جداً لأن الله أيد رسله بالآيات وأعطاهم من المعجزات ما يقوم به دليلاً على صدقهم وقيام الحجة على أممهم قال تعالى عن فرعون وقومه:" وَجَحَدُوا بِهَا وَاسْتَيْقَنَتْهَا أَنفُسُهُمْ ظُلْمًا وَعُلُوًّا" (النمل ، آية : 14)، وقال لرسوله صلى الله عليه وسلم:" فَإِنَّهُمْ لاَ يُكَذِّبُونَكَ وَلَكِنَّ الظَّالِمِينَ بِآيَاتِ اللّهِ يَجْحَدُونَ" (الأنعام ، آية : 33)، وإنما يلجأ بعض الكفار إلى التكذيب بالرسل من ألسنتهم فقط وليس من قلوبهم.

ب ـ الإباء واستكبار والمسمى بالكفر الإبليسي فإنه إنما جحد أمر الله وأنكر عناداً واستكباراً وهذا النوع يقع من معظم الكفار حيث يقولون:" مَا أَنتُمْ إِلاَّ بَشَرٌ مِّثْلُنَا وَمَا أَنزَلَ الرَّحْمن مِن شَيْءٍ إِنْ أَنتُمْ إِلاَّ تَكْذِبُونَ" (يس ، آية : 15)، وكما يقول قوم فرعون:" أَنُؤْمِنُ لِبَشَرَيْنِ مِثْلِنَا وَقَوْمُهُمَا لَنَا عَابِدُونَ"[7](المؤمنون ، آية : 47).

ج ـ كفر الإعراض وذلك بأن يعرض بسمعه وقلبه عن الرسول صلى الله عليه وسلم لا يصدقه ولا يكذبه ولا يواليه ولا يعاديه ولا يصغى له ولا إلى ما جاء به البتة، قال تعالى:" وَالَّذِينَ كَفَرُوا عَمَّا أُنذِرُوا مُعْرِضُونَ" (الأحقاف ، آية : 3).

ح ـ كفر الشك: بأن لا يجزم بصدق النبي صلى الله عليه وسلم ولا يكذبه وإنما يشك في ذلك أو يشك في القيامة ومن هذا الكفر كفر صاحب الجنة والبستان الذي غره ما عنده من الرزق، وفقد الإيمان بالله واليوم الآخر، قال تعالى:" وَدَخَلَ جَنَّتَهُ وَهُوَ ظَالِمٌ لِّنَفْسِهِ قَالَ مَا أَظُنُّ أَن تَبِيدَ هَذِه أبَدًا* وَمَا أَظُنُّ السَّاعَةَ قَائِمَةً وَلَئِن رُّدِدتُّ إِلَى رَبِّي لَأَجِدَنَّ خَيْرًا مِّنْهَا مُنقَلَبًا* قَالَ لَهُ صَاحِبُهُ وَهُوَ يُحَاوِرُهُ أَكَفَرْتَ بِالَّذِي خَلَقَكَ مِن تُرَابٍ ثُمَّ مِن نُّطْفَةٍ ثُمَّ سَوَّاكَ رَجُلًا* لَّكِنَّا هُوَ اللَّهُ رَبِّي وَلَا أُشْرِكُ بِرَبِّي أَحَدًا" ( الكهف ، آية : 35 ـ 38) فلقد عبّر عن عقيدته في اليوم الآخر بقوله:" وَلَئِن رُّدِدتُّ إِلَى رَبِّي" هكذا على سبيل الشك وعدم اليقين فوقع في الكفر كما قال له صاحبه " أَكَفَرْتَ بِالَّذِي خَلَقَكَ" وهذا هو مصير أصحاب القلوب المريضة والعياذ بالله.

ر ـ كفر النفاق: وهو إظهار الإيمان باللسان وإخفاء الكفر والتكذيب في القلب وهو النفاق الأكبر وهذا النوع من أشد أنواع الكفر خطراً على الإسلام والمسلمين وأصحاب هذا النفاق يتغلغلون في صفوف المسلمين ويحاولون تفريق الكلمة وتمزيق الأمة ودليله قوله تعالى:"  وَمِنَ النَّاسِ مَن يَقُولُ آمَنَّا بِاللّهِ وَبِالْيَوْمِ الآخِرِ وَمَا هُم بِمُؤْمِنِينَ {8}يُخَادِعُونَ اللّهَ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَمَا يَخْدَعُونَ إِلاَّ أَنفُسَهُم وَمَا يَشْعُرُونَ"[8] ( البقرة ، آية : 8 ، 9).

2ـ كفر أصغر: وهذا لاينافي أصل الإيمان ولا يذهب به بالكلية وإنما ينقص كماله ويصبح الموصوف به مذموماً شرعاً وإن بقيت أحكام الإسلام تجري عليه لبقاء أصل الإيمان به[9]، وهو كل ذنب ورد تسميته في الكتاب والسنة كفراً، وهو لا يصل إلى حد الكفر الأكبر، وهذا النوع يوجب استحقاق الوعيد دون الخلود في النار، ومثال ذلك قوله صلى الله عليه وسلم:" سباب المسلم فسوق وقتاله كفر"[10]. فإنَّ الكفر هنا معناه الكفر الأصغر الذي لا يخرج من الملة بدليل قوله تعالى:" وَإِن طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا فَإِن بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَى فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ فَإِن فَاءتْ فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا بِالْعَدْلِ وَأَقْسِطُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ" ( الحجرات ، آية : 9) فقد سماهم الله مؤمنين مع اقتتالهم"[11].

3ـ إطلاق حكم الكفر: ليس كل من عمل عملاً أو قال قولاً كفرياً يكون كافراً إلا إذا وجدت الشروط في حق ذلك المعين، وانتفت الموانع التي تمنع استحقاقه لذلك الحكم، فقد يقول الإنسان الكفر أو يعمله بإجتهاد أو خطأ ولا يكفر به، وذلك لما يترتب على ذلك من الأحكام الشرعية كإهدار دمه وزوال عصمة ماله وأولاده وتحريم زوجته عليه وعدم حل ذبيحته وعدم جواز تغسيله والصلاة عليه ودفنه في مقابر المسلمين وعدم جواز الإستغفار له بعد موته ولورود الوعيد الشديد على من أطلق كلمة الكفر على مسلم ولم يكن كذلك ففي الحديث: من قال لأخيه يا كافر فقد باء بها أحدهما[12].

4 ـ شروط التكفير:

بين علماء المسلمين بأن الشخص المعين لا يكون كافراً حلال الدم والمال إلا إذا:

*ـ توفرت فيه شروط عدة.

*ـ وانتفت عنه موانع.

حينئذ يجوز الحكم عليه بالكفر، أما إذا انتفى أي شروط أو وجد أي مانع فلا يجوز أن يحكم عليه بالكفر، وليس معنى هذا إعفاءه من العقوبة تماماً، بل يعاقب على حسب حاله إنما الممنوع الحكم عليه بالكفر لا مطلق العقوبة.

ـ شروط التكفير: هناك شروط ثلاثة لابد من اجتماعها وبمن عمل عملاً يستحق عليه الوعيد كاللعن والكفر وإذا سقط شرط منها فيمتنع لعن الشخص وتكفيره.

أ ـ العلم: فالله سبحانه وتعالى لم يشرع العقوبة قبل إقامة الحجة.

ـ قال تعالى: " وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولاً" (الإسراء ، آية : 1).

ـ قال تعالى: " رُّسُلاً مُّبَشِّرِينَ وَمُنذِرِينَ لِئَلاَّ يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ وَكَانَ اللّهُ عَزِيزًا حَكِيمًا" (النساء ، آية : 165).

ـ قال تعالى: " وَمَا كَانَ رَبُّكَ مُهْلِكَ الْقُرَى حَتَّى يَبْعَثَ فِي أُمِّهَا رَسُولًا يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِنَا" (القصص ، آية : 59).

ـ قال تعالى: " كُلَّمَا أُلْقِيَ فِيهَا فَوْجٌ سَأَلَهُمْ خَزَنَتُهَا أَلَمْ يَأْتِكُمْ نَذِيرٌ * قَالُوا بَلَى قَدْ جَاءنَا نَذِيرٌ فَكَذَّبْنَا وَقُلْنَا مَا نَزَّلَ اللَّهُ مِن شَيْءٍ" (الملك ، آية 8 ـ 9).

ـ قال تعالى: " وَلَوْ أَنَّا أَهْلَكْنَاهُم بِعَذَابٍ مِّن قَبْلِهِ لَقَالُوا رَبَّنَا لَوْلَا أَرْسَلْتَ إِلَيْنَا رَسُولًا فَنَتَّبِعَ آيَاتِكَ مِن قَبْلِ أَن نَّذِلَّ وَنَخْزَى" (طه ، آية : 134).

وهذه النصوص الربانية تفيد أن الله تعالى لا يؤاحذ عباده إلا بعد قيام الحجة عليهم، وعلمهم بالحق والصواب[13]، وقد ثبت في نصوص أخرى أن الله لا يؤاخذ جاهل، ولو كان جهله بمسائل في العقيدة، فقد قال صلى اله عليه وسلم: "كان رجل يسرف على نفسه، ولما حضره الموت قال لبنيه: إذا أنا مت فأحرقوني، ثم أطحنوني، ثم ذروني في الريح، فوالله لئن قدر عليَّ ليعذبني عذاباً ما عذبه أحد، فلما مات فعل به ذلك، فأمر الأرض فقال: "أجمعي ما فيك منه، ففعلت، فإذا هو قائم، فقال: ما حملك على ما صنعت؟ قال: يا رب خشيتك، فغفر له، وفي رواية: مخافتك يا رب[14]، فهذا الرجل كان قد وقع له الشك والجهل في قدرة الله تعالى على إعادة ابن آدم، بعدما أحرق وذري وعلى أنه يعيد الميت ويحشره إذا فعل ذلك، وهذان أصلان عظيمان:

ـ أحدهما متعلق بالله تعالى، وهو الإيمان بأن الله على كل شئ قدير.

ـ والثاني متعلق باليوم الآخر، وهو الإيمان بأن الله يعيد هذا الميت ويجزيه على أعماله.

ومع هذا فلما كان مؤمناً بالله في الجملة، ومؤمناً باليوم الآخر في الجملة وهو أن الله يثيب ويعاقب بعد الموت قد عمل صالحاً، وهو خوفه من الله أن يعاقبه على ذنوبه، غفر الله له بما كان منه من الإيمان بالله، واليوم الآخر، والعمل الصالح[15].

وكذلك بلال بن رباح رضي الله عنه، لما باع الصاع بالصاعين أمره النبي صلى الله عليه وسلم برده، ولم يرتب على ذلك حكم آكل الربا من التفسيق واللعن والتغليظ لعدم علمه بالتحريم[16].

ب ـ العمد: لا بـد مـن توفر شروط العمد، لأن الله تعالى قد رفع الإثم والمؤاخذة عن المخطئ والمتأول، قال تعالى: "وَليسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ فِيمَا أَخْطَأْتُم بِهِ وَلَكِن مَّا تَعَمَّدَتْ قُلُوبُكُمْ" (الأحزاب ، آية : 5)، فقال سبحانه وتعالى: " رَبَّنَا لاَ تُؤَاخِذْنَا إِن نَّسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا" (البقرة ، آية : 286)، وقد ثبت عن النبي صلى اله عليه وسلم: إن الله تعالى قال قد فعلت، مما دعا النبي صلى الله عليه وسلم والمؤمنون بهذا الدعاء[17].

وقال صلى الله عليه وسلم: إن الله تجاوز لي عن أمتي الخطأ النسيان. وذلك يعم الخطأ في المسائل الخبرية القولية، والمسائل العملية، وما زال السلف يتنازعون في كثير من هذه المسائل، ولم يشهد أحداً منهم على أحد، لا بكفر ولا بفسق ولا بمعصية[18]. تلك أدلة رفع الإثم والمؤاخذة عن المخطئ والمتأول[19].

وإذا كان المسلم متأولاً في القتال أو التكفير لم يكفر بذلك، كما قال عمر بن الخطاب ـ رضي الله عنه ـ لحاطب بن أبي بلتعة يا رسول الله دعني أضرب عنق هذا المنافق، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: "أنه شهد بدراً ما يدريك أن الله قد اطلع على أهل بدر، فقال: اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم"[20]، وكذلك ثبت في الصحيحين عن أسامة بن زيد أنه قتل رجلاً بعد ما قال لا إله إلا الله، وعظم النبي صلى الله عليه وسلم ذلك لما أخبروه وقال: يا أسامة أقتلته بعدما قال: لا إله إلا الله؟ كرر ذلك عليه حتى قال أسامة: تمنيت أني لم أكن أسلمت يومئذ، ولم يوجب عليه قوداً ولا دية ولا كفارة، لأنه كان متأولاً، ظن جواز قتل ذلك القائل لظنه أنها قالها تعوذاً[21].

جـ ـ الإختيار والقدرة: قال تعالى: " مَن كَفَرَ بِاللّهِ مِن بَعْدِ إيمَانِهِ إِلاَّ مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالإِيمَانِ وَلَـكِن مَّن شَرَحَ بِالْكُفْرِ صَدْرًا فَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ مِّنَ اللّهِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ" (النحل ، آية : 106). ففي قوله تعالى: "إِلاَّ مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالإِيمَانِ" فهو إستثناء ممن كفر بلسانه ووافق المشركين بلفظهم مكرهاً لما ناله من ضرب وأذى، وقلبه يأبى ما يقول وهو مطمئن بالإيمان بالله ورسوله، وقد نزلت هذه الآية في عمار بن ياسر، فقد أخذه المشركون فعذبوه حتى قاربهم في بعض ما أرادوا فشكا ذلك إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: "كيف تجد قلبك؟ قال: مطمئناً بالإيمان، قال النبي صلى الله عليه وسلم: إن عادوا فعد"[22]، ولهذا اتفق العلماء على أن المكره على الكفر يجوز له أن يوالي إبقاء لمهجته ويجوز له أن يأبى كما كان بلال رضي الله عنه، يأبى عليهم ذلك والأفضل والأولى أن يثبت المسلم على دينه، ولو أفضى إلى قتله[23]. والله سبحانه وتعالى، أخبر في غير موضع أنه لا يكلف نفساً إلآ وسعها، كقوله تعالى: " لاَ يُكَلِّفُ اللّهُ نَفْسًا إِلاَّ وُسْعَهَا" (البقرة ، آية : 286)، وقوله تعالى: "وَالَّذِينَ آمَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّالِحَاتِ لاَ نُكَلِّفُ نَفْسًا إِلاَّ وُسْعَهَا" (الأعراف ، آية : 42)، وأمر بتقوه بقدر الاستطاعة فقال: " فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ" (التغابن ، آية : 16).


[1] التبيان لعلاقة العمل بمسمى الإيمان، علي سوف صـ 249.

[2] نزهة الأعين النواظر لابن الجوزي (2/119، 120).

[3] عقيدة أهل السنة والجماعة صـ 49.

[4] الإرشاد إلى معرفة الأحكام للسعدي صـ 203، 204.

[5] التبيان لعلاقة العمل بمسمى الإيمان صـ 256.

[6] البخاري رقم 9 ، مسلم رقم 35.

[7] مدارج السالكين (1/346).

[8] العقيدة الصافية صـ397.

[9] عقيدة أهل السنة والجماعة صـ51.

[10] البخاري رقم 6044.

[11] عقيدة أهل السنة والجماعة صـ51.

[12] البخاري رقم 6103.

[13] ظاهرة الغلو في الدين، محمد عبد الحكيم حامد صـ267.

[14] البخاري (6 / 514 ، 515),

[15] الفتاوى (12 / 491).

[16] الفتاوي (20 / 253).

[17] تفسير صحيح ابن كثير (1 / 323).

[18] الفتاوى (3 / 229).

[19] ظاهرة الغلو في الدين في العصر الحديث صـ271.

[20] البخاري رقم 3983، مسلم رقم 2494.

[21] ظاهرة الغلو في الدين في العصر الحديث صـ272، الحديث صحيح رواه الشيخان.

[22] مستدرك الحاكم (2 / 257)، نصب الراية للزيلمي (4 / 158).

[23] تفسير ابن كثير (2 / 587 ، 588).

 

إضغـط هـنا للأطلاع عـلى الجزء الأول ( من الحلقة 1 ... إلى الحلقة 18 )

الجزء الثاني : الحلقة 19 الحلقة 20 الحلقة 21 الحلقة 22 الحلقة 23 الحلقة 24
الحلقة 25 الحلقة 26 الحلقة 27 الحلقة 28 الحلقة 29 الحلقة 30
الحلقة 31 الحلقة 32 الحلقة 33 الحلقة 34 الحلقة 35 الحلقة 36 ( الأخيرة )

Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home